نحو 125 قتيلاً بينهم 68 طفلاً في تفجير حافلات أهالي الفوعة وكفريا

إدانات واسعة من الأمم المتحدة ومجلس التعاون والبابا

صورة التقطت أمس تظهر الدمار الذي لحق بحافلات كانت تنقل سكان بلدتي الفوعة وكفريا  (أ.ف.ب)
صورة التقطت أمس تظهر الدمار الذي لحق بحافلات كانت تنقل سكان بلدتي الفوعة وكفريا (أ.ف.ب)
TT

نحو 125 قتيلاً بينهم 68 طفلاً في تفجير حافلات أهالي الفوعة وكفريا

صورة التقطت أمس تظهر الدمار الذي لحق بحافلات كانت تنقل سكان بلدتي الفوعة وكفريا  (أ.ف.ب)
صورة التقطت أمس تظهر الدمار الذي لحق بحافلات كانت تنقل سكان بلدتي الفوعة وكفريا (أ.ف.ب)

قتل نحو 125 شخصاً، غالبيتهم من أهالي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام وبينهم 68 طفلاً، في تفجير انتحاري استهدف السبت حافلات غرب حلب كانت تقلهم بعيداً عن بلدتيهما اللتين تعانيان مرارة الحصار منذ عامين.
ووقع التفجير غداة عملية إجلاء شملت سبعة آلاف شخص من أربع بلدات سورية، هي الفوعة وكفريا في محافظة إدلب (شمال غرب) ومضايا والزبداني قرب دمشق، ضمن اتفاق بين النظام السوري والفصائل المعارضة برعاية إيران حليفة دمشق، وقطر الداعمة للمعارضة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، عن سقوط «126 قتيلا بينهم 109 من أهالي الفوعة وكفريا» في التفجير الانتحاري بشاحنة مفخخة الذي استهدف 75 حافلة كانت تقلهم ومتوقفة في منطقة الراشدين الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة غرب حلب وتنتظر إكمال طريقها إلى المدينة. وأكد مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن أن بين القتلى «68 طفلا».
وبين القتلى أيضاً، وفق المرصد، موظفو إغاثة ومقاتلون معارضون كانوا يواكبون القافلة.
ولا يزال عدد القتلى مرشحاً للارتفاع نتيجة وجود «مئات الجرحى»، وفق عبد الرحمن الذي أشار إلى أن الحصيلة الكبيرة مردها انفجار شاحنة المواد الغذائية قرب محطة وقود في المكان.
وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، بشدة، التفجير، وأعرب عن «تعاطف دول مجلس التعاون مع الشعب السوري الشقيق تجاه هذه الجريمة النكراء التي ينبغي على المجتمع الدولي أن يدينها، وأن يسارع إلى نصرة الشعب السوري في محنته ووقف الجرائم والانتهاكات التي ترتكب بحقه، معرباً عن تعازيه الحارة لذوي الضحايا الأبرياء، متمنياً للجرحى الشفاء العاجل».
كما أدان البابا فرنسيس التفجير باعتباره عملاً «حقيراً». وقال البابا في «قداس عيد القيامة»، أمس، أمام عشرات الآلاف من الأشخاص في ميدان القديس بطرس: «أدعو الرب أن يحمي جهود هؤلاء الذين يعملون جاهدين على تحقيق الأمان لشعب سوريا، سوريا الحبيبة الشهيدة، الذي سقط ضحية للحرب التي لا تتوقف عن غرس الرعب والموت».
من جهته، دان أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش الهجوم، وأعرب في بيان صدر عنه، عن تعازيه لأسر ضحايا الحادث، متمنياً للمصابين الشفاء العاجل، مشدداً على ضرورة تقديم المسؤولين عن الهجوم إلى العدالة.
وأكدت الخارجية الفرنسية في بيان، أمس، أن باريس «تدين بشدة» التفجير الانتحاري، معتبرة مهاجمة المدنيين «غير مقبولة». وأضاف المتحدث باسم الوزارة، أن «الهجمات على المدنيين غير مقبولة أيا كان منفذوها. ويجب محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم المشينة قضائيا»، داعياً إلى «حماية الأفراد الذين يجري إجلاؤهم والاحترام الصارم للقانون الإنساني الدولي».

ووقع التفجير غداة عملية إجلاء شملت 7 آلاف شخص من 4 بلدات سورية، هي: الفوعة وكفريا في محافظة إدلب (شمال غرب)، ومضايا والزبداني قرب دمشق، ضمن اتفاق بين نظام الأسد والفصائل المعارضة برعاية إيران حليفة دمشق، وقطر الداعمة لجيش الفتح.
وبين القتلى أيضاً، وفق المرصد، موظفو إغاثة ومقاتلون معارضون كانوا يواكبون القافلة. وأفاد الهلال الأحمر السوري عن إصابة «ثلاثة من كوادره (...) بجروح متوسطة» في التفجير. ولا يزال عدد القتلى مرشحاً للارتفاع نتيجة وجود «مئات الجرحى»، وفق عبد الرحمن الذي أشار إلى أن الحصيلة الكبيرة مردها انفجار شاحنة المواد الغذائية قرب محطة وقود في المكان.
وغداة التفجير، كانت الأشلاء لا تزال منتشرة في المكان المستهدف، وبينها أشلاء تعود لأطفال، وفق مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقل المراسل مشاهدته لحاجيات الناس مرمية بينها حقائب مفتوحة داخلها ثياب، فضلاً عن أوانٍ منزلية وتلفزيونات.
وخلف التفجير حفرة عميقة وحافلات مدمرة تماماً وسيارات عسكرية محترقة للفصائل المعارضة. ولم يبق من شاحنة، يعتقد أنها التي انفجرت، سوى المحرك.
وبعد ساعات على التفجير، وانتظار طال أكثر من 35 ساعة نتيجة خلاف بين طرفي الاتفاق، استأنفت حافلات الفوعة وكفريا طريقها لتصل ليلاً إلى مدينة حلب التي يسيطر عليها الجيش السوري.
كما وصلت قافلة مضايا والزبداني بعد توقف دام أكثر من 15 ساعة في منطقة الراموسة تحت سيطرة قوات النظام قرب حلب إلى محافظة إدلب، أبرز معاقل الفصائل المعارضة والإسلامية. وأمضى أهالي الفوعة وكفريا ليلتهما في مركز للإيواء في منطقة جبرين قرب حلب. وتم نقل عدد من جرحى التفجيرات إلى مستشفيات حلب وآخرين إلى مستشفيات في محافظة إدلب.
ومن مركز الإيواء في جبرين، روت ميساء (30 عاماً) الآتية من كفريا عبر الهاتف للوكالة، هول ما رأته. وكانت ميساء تجلس مع طفليها هادي (6 أشهر) ونرجس (10 سنوات) على «بعد 7 حافلات من مكان التفجير».
وقالت: «كنت أجلس في حافلة. وضعت هادي على قدمي، ونرجس على الكرسي المجاور». وفجأة دوّى الانفجار، فحضنت ميساء طفليها ووقعت أرضاً. وأضافت: «بقينا على الأرض دقائق عدة. فأنا لم أعلم ماذا حصل ولم أكن أسمع سوى الصراخ والبكاء». وتابعت: «كان هادي يبكي بشدة، ونرجس تنظر إليّ دون أن تتحرك». أمسكت ميساء بيد طفليها وذهبت تبحث عن والدتها و«الحمد الله وجدتها».
تتذكر ميساء ما أحست به قائلة: «لا يمكنني أن أصف إحساسي بالخوف على أطفالي وأمي (...) كنت أفكر كيف تمكنا من النجاة طوال السنوات الماضية، وكيف كدنا نموت في اللحظات الأخيرة بعد الخروج من سجن (الحصار)».
لم تتمكن ميساء من كبت دموعها على الهاتف. وأضافت بنبرة غاضبة: «لم يكن قراري أن أحاصر مع زوجي وطفليّ، ولم يكن قراري أن أصعد إلى هذه الحافلة أو الخروج من البلدة». وخلصت: «لم يكن قراري أن أموت في هذا التفجير أو أن أنجو منه».
وأدان مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين التفجير قائلاً إن «مرتكبي هذا الاعتداء الجبان والبشع أثبتوا عدم اكتراثهم لحياة البشر».
وجرى الجمعة الماضي إجلاء 5000 شخص بينهم 1300 مقاتل موالٍ للنظام من بلدتي الفوعة وكفريا، و2200 ضمنهم نحو 400 مقاتل معارض من بلدتي مضايا والزبداني.
وتحاصر الفصائل الإسلامية الفوعة وكفريا منذ عام 2015، فيما حاصرت قوات النظام «مضايا والزبداني» 3 سنوات. ومن المقرر بموجب اتفاق البلدات الأربع أن يتم على مرحلتين، إجلاء جميع سكان الفوعة وكفريا الذين يقدر عددهم بـ16 ألف شخص، مقابل خروج من يرغب من سكان «مضايا والزبداني».
ودخل الجيش السوري «مضايا»، الجمعة الماضي، بعد خروج القافلة منها فيما لا يزال نحو 150 مقاتلاً معارضاً ينتظرون إجلاءهم من «الزبداني».
وشهدت سوريا خلال سنوات الحرب، التي تخللها حصار كثير من المناطق من قبل جميع أطراف النزاع، عمليات إجلاء عدة شملت عشرات آلاف المدنيين والمقاتلين، وخصوصا من معاقل الفصائل المعارضة.
وأسفر النزاع السوري منذ عام 2011 عن مقتل 320 ألف شخص، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.