«كنت في الرقة»... لهارب من «داعش»

من حلم الدولة المزعومة إلى جحيمها

غلاف كتاب «كنت في الرقة»
غلاف كتاب «كنت في الرقة»
TT

«كنت في الرقة»... لهارب من «داعش»

غلاف كتاب «كنت في الرقة»
غلاف كتاب «كنت في الرقة»

إن معايشة شخصيات الإرهابيين جانب تحتاج إليه دراسات التطرف العنيف واستراتيجيات مكافحة الإرهاب، وهو ما أتيح للصحافي والباحث التونسي هادي يحمد في كتابه الثاني «كنتُ في الرقة» الذي يروي قصة داعشي من هجرته لـ«داعش» حتى هروبه منه ومشاهداته خلال هذه الفترة.
صدرت في تونس أواخر مارس (آذار) الماضي الطبعة الأولى منه، التي نفدَتْ سريعاً، ويروي فيه المؤلف قصة محمد الفاهم (أحد مقاتلي «داعش» الذي غادر التنظيم عام 2015 بعد أن هاجر إليه قبل ذلك بعام)، بضمير متألم مشاهداته داخل التنظيم وعناصره ومقاتليه وحروبه فيما يشبه «التداعي الحر» في علم النفس الإكلينيكي، فهو سبر لغور الداعشي في هواجسه وأفكاره، وهو مَن قضى الخمس سنوات الأولى من عمره في أوروبا، التي كان يتمنى تكرارها، ولكن فضل عليها الرحيل للشام من موطنه تونس.
ورغم وجود كتب مشابهة باللغات الأخرى، ففي مصر والمغرب، كتب بعض المتطرفين سيرهم، فإن هذا الكتاب يملأ فراغاً مهماً في فهم «داعش» - التنظيم وعناصره، فهو بمثابة «شهادة - بحث» ويسد فراغاً مهماً في فهم ظاهرة التطرف العنيف، وإن كان يركز على أنموذج وحالة واحدة، إلا أنه يسعى لفهم المشترك الجامع بين تجربة آلاف الشباب العرب والتونسيين وخصوصًا الذين خدعتهم يوتوبيا هذا التنظيم وجذبتهم إليها من كل مكان، ليكتشفوا بعد ذلك جحيمها ويقررون الهروب منه... نعم، كما يقول هادي يحمد: «هي قصة شاب تونسي من بين أكثر من ثلاثة آلاف شاب آخرين ذهبوا وانخرطوا إلى جانب تنظيم داعش».
في هذا الكتاب يروي لنا الفاهم «تفاصيل حياته في الرقّة وفي مدن سورية أخرى. يروي لنا تفاصيل لم تُحكَ من قبل، عن مسار هجرته السرية من تونس مروراً بإسطنبول، ووصولاً إلى تل أبيض في سوريا. كما يكشف عن قصص الهروب وكيف تحققت عبر منبج وبوسيط من (النصرة)، وكذلك عن تطبيق الحدود والعلاقات بين المقاتلين، عن حياة المهاجرين، عن الهرمية التنظيمية وعن الأمراء والجنود وعن الدواوين. كما يحكي لنا عن (الغزوات) والحروب التي خاضها».
ومن أبرز الملامح والأفكار التي يكشفها هذا الكتاب، التجربة السردية لحالة داعشي في تطوراتها وتحولاتها، في أغوارها النفسية والفكرية وتجربتها العملية، كاشفةً جوانب مهمة كونها تشخصن الفكر المتطرف العنيف، ولا تبقيه مجرداً، ولا تقرأه من خلال الأخبار أو ما يصدره التنظيم من إصدارات، ولكن من خلال المعايشة والمحايثة المنتمية إليه والغائرة فيه.
اخترقت دعاية «داعش»، وروايات حروب آخر الزمان التي روَّجتها، الشاب، كما غيره من المقاتلين الأجانب، كانت «الشام» حلمَه، فيقول: «كان الوصول إلى الشام حُلمي. كان الدخول إلى أراضي (الدولة الإسلامية) قمةَ نشوة هذا الحُلم»، ثم يضيف: «في مراهقتي المبكرة كان حلم حياتي هو الهجرة إلى ألمانيا. هجرة إلى هناك تعني العودة إلى البلد الذي قضيتُ فيه السنوات الخمس الأولى من طفولتي. تغيرت وجهة هذا الحلم. لم تعد ثلوج مدينة دورتموند الشتوية تجذبني. أصبحت شمس مدينة الطبقة ولهيب صحراء تدمر وأزقة الرقة الأقرب إلى قلبي. كان شوق الوصول إلى الشام لا يوازيه شوق الجنة الأوروبية التي يحلم بها الشباب التونسي والعربي بشكل عام».
ذهب محمد الفاهم، كما يروي المؤلف هادي يحمد، بأحلامه وعاد بندمه وكوابيسه، عاش التجربة وخبرها، سارداً اختبارَه لوعود التطرف والتشدد، وبدأ بالهروب في أول الكتاب، راوياً قصته المريرة، وكيف كانت، ودخوله عبر الحدود التركية، وكان قد أخبره رفقاؤه في تونس قبل الذهاب بأن «الوصول لإسطنبول يعني الوصول للرقة» عاصمة «داعش»، لكنه بعد تجربة ما ظَنَّه «مدينة فاضلة» قرر النجاة، انكسرت فيها أحلامه السابقة ووعود النجاة التي ساعدته ورفيقه بأسرته (أحد أعضاء النصرة)، وكيف باع العنصر الداعشي السابق سلاحه بثمن بخس من أجل أن يهرب من جحيمها، وكيف كان الخوف من التقاط الإدارة الأمنية لأخبار هروبه مع رفيقه، وكيف كان جزاء المنشقِّين والهاربين، وكيف كثرت أعدادهم في فترة هروبه.
ومن المفارقة أنه بعد هروب صاحب قصتنا فعلياً من جحيم «داعش» أذاع التنظيم في 20 سبتمبر (أيلول) سنة 2015 تسجيلاً مصوراً له مع آخرين بعنوان «ويستبدل قوماً غيركم» دام عشر دقائق، ظهر فيه محمد الفاهم متحدثاً من جملة مهاجرين آخرين عن أرض الميعاد وكيف هاجروا لسوريا التي يهرب منها أهلها ومواطنوها للجوء والشتات في بقاع الأرض، هروباً من جحيم بشار وكيماويه، وهروباً من جحيم الإرهاب المضاد له، من «داعش» وإخوته من جماعات التشدد غير المعارضة التي هاجرت إليها بمقابل من هاجروا منها.
وحسب الرواية، يذكر يحمد على لسان الفاهم أن المهرب يتقاضى ألف دولار عن كل شخص باستثناء الأطفال! وهو ما دفع المقاتل الداعشي السابق لبيع سلاحه قبل هروبه حتى يتحمل التكاليف، خصوصاً بعد حادث سيارة أصابته، وفهم المشتري السبب سريعاً بذكاء دون أن يخبره واشتراه منه بثمن بخس، قياساً بثمنها الحقيقي.
وفي الفيديو المصوَّر الذي ظهر فيه الفاهم، حاول «داعش»، من باب رد الفعل، الرد على التعاطف الإعلامي مع اللاجئين السوريين الفارين بأنه استبدال الله بهم قوماً غيرهم ينتصرون للإسلام ولدولته وخلافته، وأنهم يعيشون أجمل لحظات عمرهم في هذا السياق... وقد أصدرته «داعش» بعد أيام من قصة الطفل الكردي إيلان (ابن الثلاث سنوات) الذي وُجِد غريقاً يشكو وطنه ويبكي غربته وثورته وحيداً على شواطئ اليونان! هربًا من الجحيم الذي تركه وأسرته اللاجئة والهاربة وسط أمواج البحار الغليظة التي كانت أرحم من وطن شرخه الاستبداد الأعمى والإرهاب العنيف.
ويروي لنا عنصر «داعش» السابق في الكتاب كيف أحدث «داعش» تغييراً ديموغرافياً وثقافيا كبيراً في الأشهر الأولى: «كنت تسمع في منبج الأصوات العربية بمختلف اللهجات، تونسية ومصرية وجزراوية ومغربية وشامية... تختلط بلغات أخرى، مثل الفرنسية والإنجليزية والألمانية والروسية والصينية.. كانت منبج مدينة صغيرة تجمع أشتات المهاجرين من كل أصقاع الأرض». كما يروي لنا الفاهم كيف كانت دكاكين السلاح منتشرة في المدن من كل الأنواع؛ تُبَاع تحت رقابة الإدارة الأمنية، فإذا بلغ الأخيرة أن مقاتلاً ما باع سلاحه، أخضعوه مباشرة للتحقيق، وإذا ثبتت رغبته في الانشقاق والهروب يخضع لـ«دورة استتابة»، فإن لم تنفع يكن مصيره السجن، وقد تصل العقوبة إلى القتل، إذا ما اكتشف الأمنيون في معتقداته تبنيَه لأفكار ما يُطلقون عليهم «غلاة وخوارج».
ومن الطرائف التي يذكرها الراوي على لسان مؤلفه بقاء «داعش» في تبعية الدولار الأميركي، ففي مناطق سيطرتها (حسب محمد الفاهم) تتم أغلب المعاملات المالية داخل «داعش»، وبه تُصرَف كفالات المهاجرين وعائلاتهم وتصرف مرتبات المقاتلين. كان مرتب المقاتل لا يتجاوز الخمسين دولاراً، تُضاف إلى ما يوازيها من كفالة مأكل وسكن. ويدفع «داعش» خمسة وثلاثين دولاراً على كل طفل في العائلة. ومما رواه الفاهم من القصص الطريفة كذلك قصص السبايا التي غنمها مقاتلو «داعش»، وكيف كانت حكايات السبايا وشاريهم؛ من سوء معاملة، أو عشق سبيّة لمن اشتراها ورجاؤها له ألا يعاود بيعَها إلى غيره!
كما يروي الفاهم كيف هربت بعضهن، وكان أغلبهن ممن غنمهن «داعش» من سنجار سنة 2014 من الإيزيديات وتوزيعهن على مقاتليه ممن شاركوا في غزوة سنجار تحت عنوان «الغنائم». وقام ديوان الغنائم والفيء من جانبه ببيع خُمس السبايا اللاتي كنّ من نصيب «داعش» إلى بقية المقاتلين. بلغ ثمن السبية من صغار السن نحو 12 ألف دولار، وارتفعت أسعار السبايا إلى أثمانٍ خيالية في الرقة والموصل، وكيف أخرج من هرب منهن جحيم «داعش» ولاإنسانيته للإعلام العالمي والعربي.
وكانت دابق نشوة الحلم الذي انتهي سراباً، هكذا يقول يحمد على لسان الراوي الفاهم الذي يقول: «كان الشوق إلى دابق حينها هو شوق إلى الشام والجهاد في الشام، فالشام تنادي كما كنت أسمع في أحد الأناشيد التحريضية، فيما كانت بقايا كلمات شيخي وحبيبي وقتها الخطيب الإدريسي منظِّر التيار السلفي الجهادي في تونس، تتناهى إلى سمعي. كان يردد لنا في غير موضع بأنه (قد قرب الإمام، وموعدنا الشام)»!



اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».