تحركات لإنقاذ صحافي معتقل لدى الحوثيين من الإعدام

21 صحافياً اختطفهم الانقلابيون منذ عام ونصف العام

تحركات لإنقاذ صحافي معتقل لدى الحوثيين من الإعدام
TT

تحركات لإنقاذ صحافي معتقل لدى الحوثيين من الإعدام

تحركات لإنقاذ صحافي معتقل لدى الحوثيين من الإعدام

في ظل غياب مؤسسات الدولة الشرعية، ومخالفة الانقلابيين الأنظمة الدولية في المناطق التي تقع سيطرتهم، أصدرت محكمة أمن الدولة الموالية للميليشيات في صنعاء أمس، حكما بإعدام الصحافي يحيى الجبيحي، بتهمة التخابر مع دولة أجنبية، وذلك بعد 8 أشهر من اعتقاله.
وجاء الحكم مفاجئا للأوساط الإعلامية داخل اليمن وخارجه، خصوصا أن الجبيحي لم يصدر بحقه لائحة اتهام مباشرة، ولم يعرض على المدعي العام، وهو ما دفع المنظمات المحلية إلى مخاطبة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، للتدخل السريع والضغط على الميليشيات لوقف تنفيذ الحكم، وضمان سلامة 21 صحافيا اعتقلتهم الميليشيات في مواقع مختلفة من اليمن، ويقبعون منذ عام ونصف العام في سجون صنعاء.
وقال حسين الصوفي، رئيس المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مخاوف بعد هذا الحكم على حياة الصحافيين المعتقلين في سجون الانقلابيين في صنعاء، خصوصا أن الجبيحي الذي يعمل أستاذا في جامعة صنعاء، وعمل في وقت سابق في دائرة رئاسة الوزراء، اختطف قبل 9 أشهر ولم يعرض على أي محكمة، بحكم أن القضاء معطل في صنعاء».
وشدد الصوفي على أن الحكم باطل بسبب غياب المعلومات عن المحكمة المخولة بإصدار مثل هذا الحكم والخلاف على نزاهتها، وكذلك آلية نطق الحكم، والزمان والمكان الذي جرى فيه استجواب الصحافي، ونوعية التهم الموجهة إليه التي أصدر حكم الإعدام بموجبها، وهي عوامل تبطل الحكم الذي لم تحضره أي جهة قانونية، وأعلنت عنه وسائل الإعلام الموالية للميليشيات.
وتطرق إلى أن من أبرز الإجراءات القانونية التي خالفتها الميليشيات عرض المتهم على النيابة العامة بعد إيقافه 24 ساعة، وهو إجراء كفلته له التشريعات المحلية، التي تضمن له أيضا وجود محام للدفاع عنه، ثم تحال القضية برمتها إلى المحكمة بعد استيفاء الشروط القانونية. وتخشى المنظمات الأهلية العاملة في اليمن على حياة قرابة 21 صحافيا في سجون الانقلابيين، أن تطالهم تهمة التخابر مع دولة أجنبية، بهدف تصفيتهم، خصوصا أن كثيرا من الصحافيين وفقا لآخر التقارير يعانون من تدهور الحالة الصحية، الأمر الذي يتطلب تفاعل المجتمع الدولي لوقف انتهاكات الميليشيات بحق الصحافيين، وهو ما أشار إليه نبيل الأسيدي، عضو مجلس إدارة نقابة الصحافيين، الذي أوضح أن التهمة التي ساقتها المحكمة الموالية للميليشيات ضد الجبيحي هي أنه كان يعمل مستشارا إعلاميا في إحدى السفارات ويرسل تقارير إعلامية، لافتا إلى أن هذه التهمة هي ذاتها التي سيقت بشكل واسع بحق كل مخالف للميليشيات.
وأضاف الأسيدي، أن الهدف الرئيسي من إصدار مثل هذه الأحكام إرهاب العاملين في مجال الإعلام وترويعهم، خصوصا أن الخطاب الأخير لزعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي، دعا فيه بشكل صريح إلى تصفية المعارضين للحوثيين في جميع مراكز الدولة، وهذا يبعث القلق على حياة باقي الصحافيين في السجون الذين لم يحاكموا حتى الآن.
وتطرق إلى أن محاكمة يحيى الجبيحي جرت بسرية تامة، ولم تبلغ أي جهة حقوقية أو ذويه بوقائع الجلستين اللتين عقدتا في محكمة أمن الدولة المخولة بالنظر في قضايا الإرهاب، مشددا على أن الحكم مسيس بالدرجة الأولى، إذ لا توجد أبسط معايير الحماية التي كفلها النظام والتشريعات الدولية للصحافيين.
وخاطبت منظمات المجتمع المدني كثيرا من المنظمات الدولية، ومنها «هيومان رايتس ووتش»، والاتحاد الدولي للصحافيين، ومحامين دوليين، لإطلاعهم على وضع الصحافيين في اليمن منذ العملية الانقلابية، وما آلت إليه الأوضاع بحق المعتقلين الذين يواجهون التعذيب، على حد قول عبد الحفيظ الحطامي، الناشط الحقوقي، الذي أكد أن هذا التحرك يأتي لوقف مثل هذه العمليات والضغط على الميليشيات لضمان سلامة الصحافي.
ولفت الحطامي، إلى وجود تناقض في تسريبات الحوثيين عن قضية الجبيحي، إذ تشير التسريبات إلى أن الأعمال التي قام بها كانت قبل خمسة أشهر، في حين أنه محتجز منذ ثمانية أشهر في سجون الميليشيات، مؤكدا أن تهمة التخابر مع دولة أجنبية أصبحت تلاحق جميع الصحافيين المعارضين للعملية الانقلابية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.