رئيس اتحاد الصناعات المصرية: نضع خطة للإصلاح عمادها العمالة الماهرة

محمد السويدي أكد لـ {الشرق الأوسط} أن الحفاظ على الكيانات الحالية من سبل علاج مشكلات القطاع

رئيس اتحاد الصناعات المصرية: نضع خطة للإصلاح عمادها العمالة الماهرة
TT

رئيس اتحاد الصناعات المصرية: نضع خطة للإصلاح عمادها العمالة الماهرة

رئيس اتحاد الصناعات المصرية: نضع خطة للإصلاح عمادها العمالة الماهرة

كشف محمد السويدي رئيس اتحاد الصناعات المصرية أن مصر بصدد إطلاق عملية إصلاح واسعة لقطاع الصناعة شارك في صياغتها خبراء متخصصون، تتضمن تطوير مهارات العمالة المصرية عبر برامج التدريب الفني وورش العمل، لضمان استفادتهم من التوسع الصناعي المرتقب، وأخرى تتعلق بهيكلية السوق وحجم التسهيلات المالية والقانونية الممنوحة لأصحاب المصانع الصغيرة من المستثمرين المحليين، وأيضا المستثمرين الأجانب، وعلى رأسهم الخليجيون.
وقال السويدي في حوار مع «الشرق الأوسط» إنه يجري بالفعل حاليا وضع حزمة من الحلول الكفيلة بالنهوض بالقطاع الصناعي المصري، الذي تضاعفت مشكلاته بعد الأحداث السياسية التي عصفت بالبلاد.
وأضاف: «الحلول سيكون أساسها الحفاظ على الكيانات والعمالة الموجودة بوضع الشروط الكفيلة بضمان مشاركته في تنفيذ المشاريع الصناعية وإدارتها، من خلال القيمة المضافة على الخامات، وتشجيع المستثمر ليأتي إلى مصر مع توفير الخامات له ومعالجة البيروقراطية، عبر تأسيس مناطق صناعية تقوم الحكومة ببنائها وتأجيرها على الشباب والمستثمرين المحليين، بهدف توفير عبء بدء تأسيس الأعمال، وتأسيس شركات أهلية في المحافظات تكون حصة أهالي كل منطقة 70 في المائة، بينما يتكفل اتحاد الصناعات بنسبة 30 في المائة».
ودعا السويدي الرئيس الجديد والحكومة الجديدة إلى العمل على معالجة التحديات التي تواجه القطاع، والتي منها مسألة تهريب البضائع والسلع، والتي تؤثر على مستوى مبيعات الصناعات الوطنية محليا ودوليا.
وفي مايلي نص الحوار:

* ما «الروشتة» التي يقدمها اتحاد الصناعات للنهوض بالصناعة والاقتصاد في مصر؟
- أن تأخذ الحكومة القرارات الجريئة والشفافية الواضحة في عمليات الإصلاح المنتظرة، وأن تؤخذ القرارات لصالح مصر فقط، وذلك من خلال العمل على حل المشكلات وتفعيل القرارات الموجودة، وعمل خطة واضحة لمنظومة الدعم ورفعة لفترة محدودة عن المصانع وإعطاء الدعم ماديا لتقليل فاتورة الفاقد.
كما علينا تحسين استخدام مواردنا في الفترة المقبلة، والاهتمام بالمشاريع الخاصة بالعمالة، ونركز عليها ونفعلها ونأخذ فيها القرارات، ونستخدم المنتجات القومية، وخاصة مشروع المليون شقة، حيث نطالب بمعرفة المواصفات، ونحن نقوم بتنفيذها حتى نعمل على تشغيل العمالة المصرية، ويجب احترام القانون وتطبيقه على الجميع، لأن القانون الذي لا يُطبّق يضيع من هيبة الدولة، ولا بد من تشديد الإجراءات في مخالفات المباني ووضع خطة لترشيد الطاقة، ورفع الدعم على فترات والاهتمام بالتعليم وخاصة الفني.
* ماذا عن الحد الأدنى للأجور وحقوق العمال؟
- لا صناعة متقدمة من دون عمال لديهم رضا وظيفي. نحن ندرك ذلك جيدا، ونحن مع العمال ومطالبهم وحقوقهم، ونحن في اتحاد الصناعات نرى أن الوصول لحياة كريمة للعامل المصري أمر له آثاره الإيجابية على الإنتاج، لكن هناك مشكلات كثيرة تعوق تطبيق حد أدنى للأجور في الوقت الحالي يجب حلها.
* إننا نطالب مع العمال بقانون جديد للتأمينات لا يفرض تلك النسبة المبالغ فيها على أصحاب العمل، ونطالب بقانون جديد للتأمين الصحي، وتفعيل قرارات الحكومة بدعم المنتج المحلي. كما يجب أولا رفع الأعباء غير الطبيعية الملقاة على عاتق الصناعة قبل الإلزام بدفع حد أدنى معين.
أضف إلى ذلك أن الصناعات كثيفة العمالة معظمها صناعات صغيرة ومتوسطة مثل الصناعات النسيجية. في ذلك القطاع يجري توفير وظائف لفتيات بـ700 و800 جنيه، ولو جرى فرض حد أدنى، فإن ذلك سيكون عائقا عن التوظيف، فبدلا من تعيين عشرة عمال سيتم تعيين خمسة، وهكذا فإن هناك 3.6 مليون عاطل في مصر، والحد الأدنى قد يكون عائقا لتوفير عمل لهؤلاء.
وبالنسبة لبعض منظمات الأعمال الأخرى التي أعلنت موافقتها على الحد الأدنى في القطاع الخاص.. فإننا في اتحاد الصناعات مسؤولون عن قطاع الصناعة في مختلف أنحاء الجمهورية، ونرى أن علينا السير في إطار خارطة مستقبلية للأجور تحقق العدالة والشفافية.
* أين اتحاد الصناعات من ملف التعثر؟
- ملف التعثر ثقيل جدا، وهو ملف متوارث عبر أجيال وأنظمة. وهناك أسباب كثيرة للتعثر، بعضها يتعلق بدراسات الجدوى، أو سوء الإدارة، أو الظروف الخارجية. ونحن نعمل بشكل منظم، من خلال مركز تحديث الصناعة على تحليل أسباب التعثر، ومحاولة مساندتها ودعمها. وهناك أيضا مبادرة لوزارة الصناعة نسعى إلى تمكين معظم المصانع من الاستفادة منها. والأهم من ذلك أن نعمل على وقف تعثر أي منشآت جديدة، وذلك من خلال برامج تنمية وتحديث وتدريب متميزة.
* ملف الطاقة ثقيل أيضا؟ ما مقترحاتكم لتوفير طاقة كافية للصناعة المصرية؟
- أعتقد أن هناك مبادرات متميزة قدمتها وزارة الصناعة، منها مبادرة بحث توفير الطاقة لمصانع الإسمنت، من خلال الفحم، وهي آلية معمول بها في كبرى دول العالم، ولا بد من تفعيلها في مصر. ولقد قدم اتحاد الصناعات دراسة متكاملة حول مستقبل احتياجات الطاقة من الصناعة، وتقدمنا بمشروع لحل المشكلة، ونطالب برفع الدعم عن قطاعات صناعية كثيرة، ومشكلة الطاقة لن تحل مرة واحدة، ولا بد لنا كاتحاد صناعات أن نعرف سعر الطاقة المقررة لي بعد أربع سنوات لكي أرى مستقبلي الصناعي إلى أين يتجه، ولا يمكن للحكومة أن تتحمل مشكلة الدعم الباهظ، ويجب أن نعمل على ترشيد الطاقة ونضع مشاريع بديلة لتوفير الطاقة، ونتعامل مع الواقع وإعادة التكلفة، ومع تحديث منتجاتها بالتعاون لمواجهة مشكلة الطاقة.
* وماذا عن اعتراض وزارة البيئة على استخدام الفحم كبدائل للطاقة؟
- اعتراض «البيئة» شخصي وليس من واقع دراسة، والفحم أصبح ضروريا ليس لمصانع الإسمنت، بل لتوليد الكهرباء، خاصة أن معظم دول العالم تستخدم الفحم بنسبة 50 في المائة لتوليد الطاقة الكهربائية و60 في المائة من مصانع الإسمنت تعتمد كليا على الفحم، واستخدام الفحم سيوفر نحو 17 في المائة من إنتاج مصر للغاز، وقرار الفحم مناسب لمشكلة الطاقة الحالية في مصر.
* هل تأثر اتحاد الصناعات في ظل الأحداث السياسية الراهنة؟
- نعم، تأثر اتحاد الصناعات، ولكننا متفائلون جدا بعد الثورة، على الرغم من كل المشكلات والصراعات التي نراها قائمة في الدولة، ونطالب دائما بعمليات إصلاح مدروسة، ولا نسمع لأصوات محددة بعينها أن تقف حائلا، ولكي تحل المشكلات، لا بد من وضع حلول لها، لإنهاء المشكلة من جذورها، ونحتاج إلى جرأة في اتخاذ القرار لكي نأخذ قرارات إصلاحية لأن حجم السوق انكمش، والمصروف على الصناعة المصرية زاد، والحكومة تصدر القرارات ولا تفعلها.
* ونحن على أبواب الانتخابات الرئاسية ماذا يطلب اتحاد الصناعات من الرئيس القادم؟
- نطالب بمحاربة التهريب لأن من يقوم بتهريب سلعة غدا يهرب سلاحا، والتهريب له طرق رسمية وغير رسمية، ومطلوب محاربته بكل الطرق.
* ماذا نقصد بطرق التهريب الرسمية؟
- المقصود بها أن يقوم المستثمر بفتح منصة كهيكل فقط، ومن ثم يأتي بالصناعة من الخارج ويقوم فقط بوضعها داخل الكرتون وتغليفها، لذلك نطالب الحكومة بتعديل قانون القيمة المضافة إلى 40 في المائة بدلا من 20 في المائة لمواجهتها هذه المشكلة، حرصا على مستقبل الصناعة في مصر.
* هل اتحاد الصناعات يملك القوة لأن يضع حلولا كاملة لتطوير الصناعة بالشكل المناسب وتقديمها؟
- نقوم بالفعل حاليا بوضع هذه الحلول، وأحضرنا الخبراء المتخصصين لذلك، ولكنها ستأخذ وقتا، والآن نقوم بتقديمها، على أن يكون أساسها الحفاظ على الكيانات والعمالة الموجودة، ونحاول أن ندخل في كل الاتجاهات من خلال القيمة المضافة على الخامات وتشجيع المستثمر ليأتي إلى مصر مع توفير الخامات له، ومعالجة الأسباب البيروقراطية، ولدينا ثروات في مصر لا بد من العمل على استخدامها، ولدينا شباب قوة عاملة لكنه عندما يقوم بإنشاء مصنع أو صناعة خاصة به يجد كثيرا من العثرات، من الكهرباء والمياه والمحليات، لذلك سوف نقوم بعمل مناطق صناعية نقوم ببنائها وتأجيرها لكي نوفر العبء عن الشباب، وعرضنا أن تقوم كل محافظة بعمل شركة لأهالي المنطقة، وتشارك المحافظة بنسبة 70 في المائة واتحاد الصناعات بنسبة 30 في المائة.
* هل هناك صناعات مشتركة بين مصر والسعودية؟
- اتحاد الصناعات المصري ينظم العلاقة الصناعية بين المستثمرين والحكومة، ونحن نسعى لمعالجة الإشكالات التي تطرأ على القطاع بين حين وآخر، من خلال العمل على حل مشكلة المستثمرين السعوديين في مصر، وهي أن يحصل على الأراضي لإقامة المشاريع الصناعية الملائمة للطرفين، وأن يجد العمالة الماهرة، ونحن نحاول إيجاد عمالة بشهادة دولية معتمدة ونعمل على حل مشكلة الطاقة، وإيجاد سوق مصرية للمنتجات، على أن تكون مصر البديل التصديري لدول أفريقيا، لتكون نقطة جذب للسعودية وللدول الخليجية لكي يستثمروا في مصر، مع توفير الطاقة المدعومة، وعلاقات تجارية صديقة، وعمالة مدربة.
* ماذا عن صناعات النسيج وإعادة هيكلتها؟
- قمنا بعمل لجنة لدراسة صناعات النسيج في مصر بالتعاون مع الشركات القابضة وكل قطاعات التصدير والمجلس التصديري، وجرت دراسة المشكلات، وقمنا بفتح استيراد القطن قصير التيلة في مصر، لأنه مطلوب للصناعة، ووضعنا خطة مع الخبراء المتخصصين على أن تحل المشكلة على مدار الخمس سنوات المقبلة.
* هل هناك صناعات تحتاج لمشاركة فعالة؟
- نعم، نريد حسن استخدام مواردنا الحكومية المتمثلة في الشركات القابضة الموجودة، وإعطاءنا السماح بدخول القطاع غير الرسمي والرسمي، ونقل صناعة الجلود لمنطقة الرويكي، وهذا مشروع لم يكتمل منذ سنوات، وأيضا مشاريع الدباغة والجلود، لأن مشاريع قطاع الصناعات تأثرت وخسرت، بخلاف القطاعات الغذائية التي هي الأكثر استهلاكا في مصر، ولم تتأثر، وقطاع النسيج لا بد من إعادة هيكلته وتطويره لكي ننتعش بعملية العمالة، وينقصه التسويق الصحيح لكيفية الحصول على منتجاته.



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.