الداخلية المصرية تكشف هوية منفذ تفجير الكنيسة المرقسية

الدموع والزغاريد تشيع «شهيدات الشرطة» في الإسكندرية

مدخل الكنيسة المرقسية بالإسكندرية أثناء عمليات الترميم
مدخل الكنيسة المرقسية بالإسكندرية أثناء عمليات الترميم
TT

الداخلية المصرية تكشف هوية منفذ تفجير الكنيسة المرقسية

مدخل الكنيسة المرقسية بالإسكندرية أثناء عمليات الترميم
مدخل الكنيسة المرقسية بالإسكندرية أثناء عمليات الترميم

قالت وزارة الداخلية المصرية مساء أمس، إن الانتحاري الذي نفذ تفجير الكنيسة المرقسية بالإسكندرية يوم الأحد الماضي، يدعى محمود حسن مبارك عبد الله، ويبلغ من العمر 31 عاما. وأضافت أنه كان يقيم في محافظة السويس ويعمل بإحدى شركات البترول. وأعلنت الوزارة قائمة بأسماء أعضاء «بؤرة إرهابية» متهمة بتدبير وشن هجمات على مسيحيين، ورصدت مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات تساعد في إلقاء القبض عليهم. وقالت الوزارة إنها لم تتوصل بعد إلى هوية منفذ التفجير الانتحاري بكنيسة مار جرجس في طنطا.
وفي سياق متصل, اختفت البهجة التي تصاحب المارة في محطة الرمل بقلب الإسكندرية، حيث كان المار في تلك البقعة في هذا الوقت من العام سيلاحظ حالة احتفالية واستعداد المصريين لأعياد شم النسيم، لكن الوجوم يعلو الوجوه السكندرية، التي اعتادت أن تكون تلك المنطقة للقاء الأحبة أو للسياحة والتسوق، كما كان كبار السن يعيشون على ذكرى زمن كوزموبوليتاني.
مشاعر مختلطة ما بين الدموع والزغاريد صاحبت جثامين «شهيدات» الشرطة المصرية بعد أن ضحين بأرواحهن فداء للواجب الوطني. وخرجت جنازات «الشهيدات» في مواكب مهيبة بالإسكندرية، خرج فيها الآلاف يشيعونهن إلى مثواهن الأخير، سواء في مقابر العمود بكرموز، أو مقابر المنارة بالحضرة.
العريفة أمنية رشدي، رقيب بسجن الحضرة، التي خرجت من منزلها صباح الأحد الدامي لتساهم في تأمين احتفال مسيحيي الإسكندرية بأحد السعف، كانت تحب عملها وتلتزم بمتطلباته الشاقة مع تجهيزها شقتها، حيث كانت تنتظر أن تزف على خطيبها بعد شهر واحد، وكانت بالفعل قد دعت زميلاتها وأقاربها لكي يفرحوا معها «فرحة العمر».
هتاف ضد «الإرهاب الغادر» ودموع وبكاء من عشرات الفتيات هن زميلات أو صديقات للعريفة أمنية رشدي، كن في حالة ذهول وصدمة، وحزن على فراقها. قالت داليا عبد الرحمن، صديقة العريفة «الشهيدة» لـ«الشرق الأوسط»: «أمنية كانت كالنسمة، وطِيبة قلبها كانت تسع الجميع، حضرت خطبتها وبعد الخطبة طلبت مني أن ارتبط بأحد معارفها... كانت تتمنى الفرح للجميع، كنا على اتصال يومي لبحث ترتيبات حجز قاعة الزفاف والفستان الأبيض».
وتنهمر في البكاء بشدة: «بدلا من فستان الفرح وضعناها في كفن أبيض»، وتضيف: «كانت تنتظر الانتهاء من مراسم تأمين الكنائس أثناء احتفالات الأقباط، لتلتقي بنا ونذهب لشراء بعض متطلبات الزفاف».
وتستنكر عبد الرحمن بعض التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تدين الشرطة والذين يهاجمون الضباط ويتهمونهم بالتقصير في التأمين، وتقول: «أكثر من أرواحهم لا يوجد ما يمكن أن يضحوا به».
والدة العريفة، التي كانت في انهيار تام، وكانت تبكي وهي في حالة انهيار تساندها سيدات متشحات بالسواد، تقول: «تعرفت عليها من قدمها، من جوربها، تخيلي لم يكن هناك جسد، حتى وداعها الأخير حرمونا منه، بأي دين يدينون؟! يقتلون المسلمين والمسيحيين، أنا فقط أرغب في أن تشفي الدولة غليلي وتأخذ بثأر ابنتي وزميلاتها وزملائها، وثأر أرواح الشهداء كافة». وتقول بأسى: «حسبي الله ونعم الوكيل.. عزائي الوحيد هو أنني أشعر بحب الناس لأمنية ومقدار الدعاء لها».
وتقول نادين حنا، التي أصيبت شقيقتها بالتفجير عقب خروجها من باب الكنيسة: «رغم وقوع ضحايا مسلمين ومسيحيين، لكن ما يشعرنا بالضيق هو استهداف بيت من بيوت العبادة في أيام العيد، لماذا؟ ولماذا يفقد أطفال أبرياء أرواحهم؟ هذا هو المؤلم في الأمر، طفلتي التي تبلغ من العمر 10 سنوات تسألني هذه الأسئلة، ولا أعرف كيف أجيبها».
من جانبه، يقول الأب إبرام أميل، كاهن الكنيسة المرقسية بالإسكندرية: «هناك الكثير من الشائعات والقيل والقال التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، بعضها يحض على الكراهية، وهو ما ليس في أي من الأديان السماوية، فوجئنا أيضا بشائعات انتشرت تشير إلى أن البابا ترك الكنيسة وغادرها وغادر الضحايا، لكن الواقع أن البابا تواضروس كان قبيل تفجير الإسكندرية قد علم بتفجير طنطا، وقد طلب من الجميع الصلاة من أجل النهاية، قائلا صلوا لأجل من وقع لهم أي مكروه... (أعطيني يا رب النهاية الصالحة)».
ويضيف بصوت حزين: «كانت الكنيسة تضم 3 آلاف، معظمهم خرجوا، والحادث وقع في تمام الساعة 12 و40 دقيقة، طلبنا من البابا أن يغادر، لكنه رفض وأصر أن يبقى وغادر بعد أكثر من ساعتين ونصف الساعة من وقوع التفجير، لم يهرب واطمئن على أولاده، وبعدها غادر بعد إلحاح منا».
يذكر كاهن الكنيسة المرقسية العم نسيم وبطولته، قائلا: «عم نسيم بطل حقيقي، فلم يكن عمله أن يقف على باب الكنيسة، ولكن أنا شخصيا طلبت منه أن يقف على الباب؛ لأنه كان لدينا فقط 3 أفراد للأمن، ولم يتردد، وقال لي تحت أمرك يا أبونا... عم نسيم لولاه لكان الوضع كارثيا على البلد وعلى الكنيسة بأكملها». ويضيف: «ابنه طلب مني أن يقف مكان والده ويترك عمله؛ لعله يحقق بطولة مثل والده».
وتقول زوجة عم نسيم فهيم، الذي فقد حياته، بعد أن نجح في إبعاد إرهابي من أمام باب الكنيسة: «لقد وضعوا والد أولادي موضع فخر كبير لي ولأبنائه، يكفينا أنه قام بعمل بطولي، وأدى واجبه على أكمل وجه». وتروي أنه كان يشعر قبلها بوقت طويل بأنه لن يحتفل بالعيد مع أسرته؛ فقد كان في حالة سلام داخلي عميق.
وكشفت فداحة الحادث وبشاعته عن قوة إيمان أهل الضحايا من المسلمين والمسيحيين، وعن معرفتهم بمخططات التنظيم الإرهابي الذي يسعى بكل قوة لكسر وحدة الصف بينهم.
ويقول ملاك صليب (30 سنة)، الذي يرافق المصابين بالمستشفى الميري الحكومي، التي كانت أقرب مشفى للحادث: «يوم العيد لم نفكر في شيء سوى في إنقاذ المصابين، المشهد كان مروعا، لكننا تمالكنا أنفسنا، ما يحدث ليس جديدا علينا».
ويرقد الشاب جيرو ميخائيل، يئن من شدة الألم وبقايا الشظايا لا تزال في جسده في مستشفى القوات المسلحة بالإسكندرية، لكن مشاعر الغضب لا تبدو على وجهه، بل مجرد حزن على من فقدوا أرواحهم من أصدقائه.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.