7 أساطير تروّجها روسيا وحلفاؤها حول سوريا

7 أساطير تروّجها روسيا وحلفاؤها حول سوريا
TT

7 أساطير تروّجها روسيا وحلفاؤها حول سوريا

7 أساطير تروّجها روسيا وحلفاؤها حول سوريا

في حين أن الهجوم الصاروخي المحدود الذي شنته الولايات المتحدة على إحدى القواعد الجوية السورية نال تأييداً واسع النطاق في جميع أرجاء العالم، إلا أن حفنة من الدول اختارت تحليلاً للموقف «معاكساً» تماماً. وعمد الرباعي الذي يضم روسيا وإيران وكوريا الشمالية ونظام بشار الأسد، إلى نشر سبع أساطير، في محاولة للنيل من الموقف الأميركي الأخير.

أسطورة غياب التفويض
أولى هذه الأساطير هي أن الخطوة الأميركية كانت «غير قانونية»، نظراً إلى أنها تفتقر إلى التفويض المطلوب من قبل مجلس الأمن الدولي. ويقول فلاديمير سافرانكوف، الدبلوماسي الروسي الثاني لدى الأمم المتحدة: «كان ينبغي عليهم طرح مسألة (قصف خان شيخون بالأسلحة الكيماوية) على مجلس الأمن».
ومع ذلك، فإن سافرانكوف، شأنه شأن أي شخص آخر، يدرك تماماً أن روسيا ستعارض، باستخدام حق النقض (فيتو)، أي قرار أممي من شأنه التلميح إلى توريط بشار الأسد وعشيرته فيما يشكل بكل وضوح جريمة من جرائم الحرب. والأهم من ذلك، ربما، أن العمليات الروسية، بما في ذلك شهور من القصف العنيف ضد مدينة حلب المنكوبة، لا تستند إلى أي قرار أممي.

أسطورة انتهاك السيادة
الأسطورة الثانية التي يروج لها الرباعي الذي تتزعمه روسيا، تقول إن هجوم الولايات المتحدة انتهك السيادة السورية. ولقد كانت كوريا الشمالية صاحبة الصوت العالي في الترويج لهذه الأسطورة، إذ قال متحدث باسم حكومتها الاثنين الماضي إن «هذا هجوم لا يُنسى على دولة ذات سيادة».
ولكن كم تبقى في الحقيقة من السيادة السورية المزعومة؟ إنها الدولة التي تسيطر الحكومة المركزية فيها على نحو 5 في المائة فقط من الأراضي الوطنية وما يزيد قليلاً على 40 في المائة من تعداد السكان. وعلى أية حال، فإن روسيا وإيران، الدولتين الرئيسيتين الفاعلتين في الواقع السوري، لم تلتفتا بقليل أو كثير إلى «السيادة الوطنية السورية» التي يدافعان عنها بصوت مرتفع الآن.
فخلال الأسبوع الحالي، انعقدت سلسلة من جلسات «المشاورات» جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني في وجود رؤساء أركان القوات المسلحة في كلا البلدين، إلى جانب مستشاري الأمن القومي. ووفرت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة في كل من موسكو وطهران تغطية إعلامية مكثفة لما أطلقت عليه «المحادثات الاستراتيجية». غير أنها لم تعطف إطلاقاً على ذكر مشاركة حكومة الأسد بأي صورة من الصور. فهل تتمتع سوريا حقاً بأي درجة من درجات السيادة الحقيقية تسمح لحكومة البلاد المزعومة بالمشاركة، أو على أدنى تقدير الاستماع هاتفياً إلى المحادثات التي تتعلق بها؟

أسطورة غياب الدافع
أما الأسطورة الثالثة فتفيد بأن بشار الأسد يحقق الانتصارات، وبالتالي لم يكن بحاجة إلى استخدام الأسلحة الكيماوية. فهل هو يحقق الانتصارات فعلاً؟
إن جوهر المأساة السورية يتمحور حول حقيقة مفادها أن كل المتنافسين على السلطة في سوريا ليس بمقدور أي منهم تحقيق النصر الحاسم من الناحية العسكرية. لقد تمكن الأسد من استعادة السيطرة على ما تبقى من أطلال مدينة تدمر، وتحظى الحكومة السورية بحضور «رمزي» في مدينة حلب المنكوبة، وذلك بفضل الهجمات الجوية الروسية. ورغم ذلك، إلا أن الأسد نفسه يدرك، وهو أقر بذلك علانية، أنه يفتقر إلى القوة البشرية المطلوبة للاستيلاء على الأراضي و«تطهيرها» والاحتفاظ بها. وهذا هو السبب في أن سيطرته الاسمية، حتى في العاصمة نفسها، هي أكثر وضوحاً من الحقيقة الواقعة.
ويمكن للأسد الاستمرار لفترة من الوقت لأنه لا يزال يسيطر على قدرات نيرانية معقولة ويحتكر السيطرة على أجواء البلاد. لكن تحقيق الانتصار الحقيقي يكون عن طريق القوات البرية. وهو يفتقر إلى هذه الميزة لأن السواد الأعظم من الشعب السوري يعارض نظام حكمه. ويقول المحلل الإيراني حميد قريبيان من طهران إن «الأسد لا يحقق الانتصارات. ويعلم حلفاؤه بذلك تماماً، لكنهم يحاولون فقط الحيلولة دون خسارته بوتيرة أسرع».

أسطورة قتال الأسد لـ«داعش»
ويروج خطاب الرباعي لأسطورة رابعة تقول إن الأسد يقاتل تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا. ورغم ذلك، إلا أن النظام وحلفاءه من روسيا وإيران، تجنبوا، بكل حذر، محاربة «داعش» على الأرض. كانت هناك ثلاث معارك كبيرة بين «داعش» وقوات الأسد التي تساندها قوات «حزب الله» اللبناني وغيرها من ميليشيات المرتزقة التي جلبتها إيران. معركتان منهما كانتا بمثابة مباراة كرة الطاولة لتبادل السيطرة على مدينة تدمر الأثرية. ومعركة واحدة دارت رحاها في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 عندما حاولت قوات «داعش» الاقتراب من مدينة السويداء في جنوب غربي سوريا.
وتجنب طيران نظام الأسد كذلك قصف معاقل «داعش» على الأرض، لا سيما عاصمة «الخلافة» المزعومة في مدينة الرقة السورية. بل كانت الأهداف الرئيسية هي الجماعات التي تقاتل النظام من غير «داعش»، ومن أبرزها «جبهة النصرة» و«جيش الفتح». وفي حقيقة الأمر، تتمحور الاستراتيجية حول خلق موقف معين يكون الخيار فيه إما نظام الأسد أو تنظيم «داعش».
قائد القوات البرية الإيرانية الجنرال بور داستان قال إن «داعش» وافق على عدم الاقتراب لمسافة تبلغ 40 كيلومتراً من الحدود الإيرانية. والمقابل لذلك لا بد من أن يكون عدم الهجوم على «داعش» من قبل إيران وعملائها في سوريا. نفذت القوات الجوية الروسية نحو 4600 طلعة جوية لقصف الأهداف الأرضية في مدينة حلب وحدها، لكنها لم تنفذ غارات على الرقة حتى الآن.

أسطورة الحرب العالمية
وتقول الأسطورة الخامسة إن الهجوم الأميركي الذي دمر ما يقرب من 20 طائرة للنظام، كان يمكن أن يؤدي إلى اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وروسيا. ويروّج لهذه الأسطورة، على وجه خاص، معارضو التوجهات الأميركية من تياري اليمين واليسار، بما في ذلك المرشحة الرئاسية الفرنسية مارين لوبان وزعيم حزب «العمال» البريطاني جيريمي كوربين.
إن فكرة جنوح روسيا للانتقام بتوجيه الضربات ضد القوات الأميركية، قطع الأسطول السادس الأميركي الرابض في البحر الأبيض المتوسط على الأرجح، من أجل التعبير عن الغضب الشديد من الهجوم على قاعدة جوية تابعة للأسد، هي فكرة أسخف من مجرد التفكير بها. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاعب سياسي ماهر ومخضرم، لكنه ليس انتحارياً بكل تأكيد. وعلى أي حال، فلقد أبلغه الجانب الأميركي بقراره بالهجوم على القاعدة الجوية. وكان بإمكان بوتين تحذير الجانب الأميركي بأنه سيرد على الهجوم بهجوم مثله. غير أنه لم يفعل. وفي حقيقة الأمر، ولأن روسيا تسيطر فعليا على المجال الجوي السوري بالكامل، فلقد وفر الجانب الروسي للجانب الأميركي الممرات الواضحة واللازمة لمرور صواريخ «توماهوك - كروز» إلى أهدافها.

أسطورة «كيماوي المعارضة»
وتذهب الأسطورة السادسة إلى اتهام المعارضة السورية بتنفيذ الهجوم الكيماوي على خان شيخون، بهدف تحقيق انقلاب سياسي دعائي. ورغم ذلك، فإن مجتمع الخبراء الدوليين أقر وبالإجماع على دحض واستبعاد هذه النظرية بالكلية، لأن الحاويات التي تحتوي على المواد القاتلة أسقطت من الجو على الأرض، والقوات المعارضة لنظام الأسد لا تملك أية إمكانات جوية من أي نوع يُذكر.
وتقول الدكتورة بيازا أونال، الزميلة لدى إدارة الأمن الدولي في مؤسسة «تشاتام هاوس» البريطانية، إن غاز الأعصاب المحظور دولياً باهظ الثمن، وتصعب تنقيته وتخزينه. وأضافت في مقابلة شخصية أجريت معها أخيراً إن «التعامل معه يستلزم قدراً معيناً من الخبرة والمال. وأي منشأة تحتاج إلى توافر المقدرة على إخراج غاز الأكسجين تماماً من المكان الذي يتم تخزين غاز السارين فيه. ولا أعتقد أن جماعات المعارضة السورية تتاح لها القدرة المتاحة فقط لدى الحكومات لتنقية غاز السارين إلى المستوى الذي يجعله مستقراً عند التخزين».
ولا تترك العينات المتحصل عليها من تربة خان شيخون، حيث وقع الهجوم الكيماوي، إلى جانب الاختبارات التي أجريت في تركيا على أجساد ضحايا الهجوم، مجالاً للشك في الطريقة التي تفاقمت بها تلك المأساة.

أسطورة الإضرار بالتسوية
أما الأسطورة السابعة والأخيرة فتقول إن الضربة الصاروخية الأميركية قد تضر بالمساعي الدولية للوصول إلى تسوية سياسية للأزمة السورية. والحقيقة الواقعة، رغم ذلك، تفيد بأنه ليس هناك حلاً سياسياً لتلك الأزمة، ما لم تنزع روسيا إلى الموقف الذي كانت تتخذه محادثات جنيف الأولى التي تضمنت الجدول الزمني المحدد لاستبدال الأسد.
لا يمكن لأي عدد من الأساطير أن يغير من الحقيقة بأن السواد الأعظم من الشعب السوري لا يرغب في أن يكون الأسد جزءاً من حياتهم ومستقبلهم. ولقد حاز هذا الرأي على تأييد قوي من الديمقراطيات الغربية الكبرى. واستبعاد قدرات الأسد الجوية من المشهد العام في سوريا، من شأنه التسريع من هذا الاحتمال كثيراً.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.