روسيا تمنع تحقيقاً أممياً في «كيماوي إدلب»

تيلرسون من موسكو: مستوى الثقة بيننا متدنٍ

أعضاء مجلس الأمن خلال التصويت على قرار التحقيق أمس (إ.ب.أ)
أعضاء مجلس الأمن خلال التصويت على قرار التحقيق أمس (إ.ب.أ)
TT

روسيا تمنع تحقيقاً أممياً في «كيماوي إدلب»

أعضاء مجلس الأمن خلال التصويت على قرار التحقيق أمس (إ.ب.أ)
أعضاء مجلس الأمن خلال التصويت على قرار التحقيق أمس (إ.ب.أ)

استخدمت روسيا، للمرة الثامنة، حق «الفيتو» لدعم نظام الأسد ضد مشروع إدانة هجوم بالغاز السام في سوريا على قرية خان شيخون ومطالبة النظام السوري بالتعاون مع المحققين، وذلك فيما اكتفت الصين بالامتناع عن التصويت.
وأعلنت روسيا والولايات المتحدة، أمس، عن استعدادهما للمضي قدماً، ومحاولة تجاوز «مستوى الثقة المتدني»، بينهما بهدف «مكافحة الإرهاب من دون هوادة»، وذلك إثر زيارة لموسكو قام بها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون.
كذلك، أعلن البلدان تباينهما حيال مصير الرئيس السوري بشار الأسد مع دعوة واشنطن إلى تنحيه «في شكل منظم»، في حين شددت موسكو على الفوضى السابقة التي نتجت من رحيل «ديكتاتوريين».
وقال تيلرسون في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف بعدما استقبله الرئيس فلاديمير بوتين لنحو ساعتين: «هناك مستوى متدن من الثقة بين بلدينا، لا يمكن لأكبر قوتين نوويتين أن تُقيما هذا النوع من العلاقات».
فيما قال لافروف: «رغم كل المشكلات الموجودة، هناك احتمالات كبيرة للعمل معاً».
وأكد تيلرسون مجدداً الموقف الأميركي بأنه يجب على الرئيس السوري بشار الأسد أن يتخلى عن السلطة في نهاية المطاف، وهو موقف يضع واشنطن في خلاف واضح مع روسيا، وقال: «مع مرور الوقت وتراكُم الأدلة من الممكن الوصول إلى الحد الضروري لتوجيه الاتهام للأسد بجرائم حرب»، نافياً في السياق ذاته أن يكون لدى واشنطن أي أدلة تؤكد ضلوع الجانب الروسي في الهجوم الكيماوي على قرية خان شيخون، إذ قال: «ليسَتْ لدينا معلومات مؤكَّدَة تشير إلى ضلوع القوات الروسية في هجوم كيماوي في سوريا».
إلى ذلك، أشار وزير الخارجية الروسي إلى أن «بلاده منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة في كل المجالات، وليس فقط (على) الحوار، بل (على) عمل مشترك بهدف الوصول إلى نتائج في كل المجالات، بما يصب في مصلحة بلدينا».
وأشار الوزير الروسي خصوصاً إلى «الهدف المشترك القاضي بمكافحة الإرهاب الدولي من دون هوادة»، وذلك بعد أكثر من أسبوع من الاعتداء الذي استهدف مترو سان بطرسبرغ، وخلَّف 14 قتيلاً.
وهيمن النزاع السوري على زيارة تيلرسون لموسكو، وهي الأولى لمسؤول رفيع في الإدارة الأميركية منذ تولي دونالد ترمب الرئاسة.
وخاض البلدان في الأيام الأخيرة حرباً كلامية حول الهجوم الكيماوي المفترَض على بلدة خان شيخون السورية، والردِّ الأميركي عليه باستهداف قاعدة جوية للجيش السوري.
وإثر هذه الضربة، علَّقت موسكو مشاركتها في اتفاق تجنُّب الحوادث الجوية في سوريا.
وقال لافروف إن «الرئيس بوتين أكد استعداده لإحياء (الاتفاق) بشرط أن يكون هدفنا المشترك مكافحة الإرهاب».
وقال لافروف: «توصلنا إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لمواصلة التواصل بهدف تشجيع المفاوضات المتعددة الأطراف في سوريا»، بحسب وسائل الإعلام الروسية، وأضاف: «العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة تمر حالياً بمرحلة صعبة، لا سيما في ظل محاولات بعض الأطراف إعاقة التعاون بين البلدين».
وذكر لافروف أن «لدى روسيا والولايات المتحدة اهتماماً مشتركاً بالتسوية السياسية للأزمة السورية، وأيضاً إمكانية المساهمة في تسوية النزاعات في ليبيا واليمن، وكذلك لدى روسيا وأميركا موقف مشترك يؤيد ضرورة تنفيذ اتفاقيات مينسك حول أوكرانيا، ويؤيدان التنفيذ الحرفي لقرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بشبه الجزيرة الكورية».
وأكد لافروف أن هناك محاولات لعرقلة التعاون بين موسكو وواشنطن، وقال: «نرى محاولات لعرقلة تعاوننا وزيادة المواجهة، ونعتبر أن هذا النهج لا يتسم ببعد النظر، والآن نفهم بعضنا بشكل أفضل».
واستبق الكرملين استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الأميركي بهجوم على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن تدني مستوى الثقة بمواقف واشنطن منذ تولي ترمب الرئاسة. كذلك بدأ تيلرسون زيارته الروسية وسط جوٍّ عدائي أثاره المسؤولون الروس، فور جلوسه على طاولة المباحثات مع نظيره سيرغي لافروف. أما على الجانب الأميركي، فلقد قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، أمس، إن روسيا تعزل نفسها بدعمها لرئيس النظام السوري بشار الأسد، وإنه كان يتوجب على موسكو «منذ وقت طويل مضى أن تكف عن توفير غطاء للأسد»، مع تأكيدها رغبة واشنطن في تسوية سلمية للأزمة السورية.
الرئيس الروسي بوتين الذي تباحث أمس مع وزير الخارجية الأميركي تيلرسون، الموفد من «مجموعة السبع»، قال، في حديث تلفزيوني، إن مستوى الثقة بين الولايات المتحدة وروسيا تراجَعَ منذ تولي الرئيس دونالد ترمب منصبه. وتابع في الحديث الذي بث بعد لحظات من لقاء تيلرسون بلافروف: «يمكن القول إن درجة الثقة على مستوى العمل، خصوصاً على المستوى العسكري، لم تتحسن بل إنها تدهورت»، وكرر بوتين من ثم تأييد روسيا للأسد، ونفيه أن يكون نظام دمشق وراء الهجوم بغاز السارين على بلدة خان شيخون في محافظة إدلب، الأسبوع الماضي، واتهم خصوم الأسد بأنهم ربما اختلقوا ما حدث لتشويه صورة النظام.
ومن جانب آخر، استقبل لافروف تيلرسون بعبارات باردة بشكل غير مألوف، وشجب الضربة الصاروخية على سوريا، معتبراً إياها «غير مشروعة»، إذ قال: «لن أخفي حقيقة أن لدينا الكثير من الشكوك، مع الأخذ في الاعتبار الأفكار الغامضة جداً، التي أحياناً ما تكون متناقضة، والتي جرى التعبير عنها في واشنطن فيما يتعلق بمختلف القضايا الثنائية والدولية... وفضلاً، بالطبع، عن التصريحات، تابعنا في الفترة الأخيرة الأفعال المقلقة للغاية عندما نُفِّذ هجوم غير مشروع على سوريا».
وفي الاتجاه السلبي نفسه، نقلت وكالة الإعلام الروسية الرسمية عن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، قوله للصحافيين: «بشكل عام فإن الفجاجة والفظاظة من السمات الأساسية لأسلوب الخطاب الصادر حالياً من واشنطن. نأمل ألا يصبح هذا المكون الجوهري للسياسة الأميركية».
وأردف: «بشكل عام، فإن موقف الإدارة (الأميركية) من سوريا يبقى لغزاً. عدم الاتساق هو ما يرد على الذهن قبل أي شيء».
غير أن تيلرسون بدا أكثر انتقائية لكلماته عندما قال في العاصمة الروسية إن هدفه هو «إلقاء المزيد من الضوء على الخلافات الحادة حتى نتمكن من أن نفهم بشكل أفضل سبب وجود هذه الخلافات، وما هي احتمالات تضييق هوة تلك الخلافات»، وخاطب لافروف قائلاً: «أتطلع إلى حوار مفتوح وصريح وصادق لكي نتمكن من تحديد العلاقات الأميركية - الروسية بشكل أفضل من الآن فصاعداً».
وبعد خروج الصحافيين من القاعة، كتبت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم لافروف في صفحتها على «فيسبوك» تقول إن الصحافيين الأميركيين المسافرين مع تيلرسون تصرفوا كما لو كانوا في «سوق»، بصراخهم وهم يوجهون الأسئلة إلى لافروف.
يُذكر أن البيت الأبيض كان قد اتهم موسكو بمحاولة التغطية على استخدام الأسد أسلحة كيماوية، بعدما قتل الهجوم بالغاز في بلدة خان شيخون (محافظة إدلب) 87 شخصاً، الأسبوع الماضي. ولقد أمر ترمب بالرد عليه بإطلاق 59 صاروخ «كروز» من نوع «توماهوك» على قاعدة الشعيرات الجوية السوري بمحافظة حمص، وحرصت واشنطن على تحذير موسكو القوات الروسية الموجودة في القاعدة قبل الضربة.
في هذه الأثناء، في نيويورك، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إن «روسيا تعزل نفسها بدعمها للرئيس السوري بشار الأسد»، وإنه كان يتعين على موسكو «منذ وقت طويل مضى أن تكف عن توفير غطاء للأسد».
وأبلغت هيلي اجتماعاً لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: «أقول لزملائي من روسيا إنكم تعزلون أنفسكم عن المجتمع الدولي في كل مرة تلقي فيها إحدى طائرات الأسد برميلاً متفجراً على المدنيين، وفي كل مرة يحاول فيها الأسد تجويع جماعة أخرى من السكان حتى الموت».
وأعلنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، أمس، أن واشنطن مستعدة للعمل على حل دبلوماسي، بهدف إنهاء النزاع المستمر منذ ست سنوات في سوريا. وقالت هيلي أمام مجلس الأمن: «نحن مستعدون لدعم الدبلوماسية بكل ثقلنا وإمكاناتنا. نحن مستعدون للمساعدة في وضع حد لهذا النزاع».
أيضاً في نيويورك، حثَّ مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس كلا من الولايات المتحدة وروسيا على الاتفاق على سبيل لإنهاء الحرب في سوريا وتمهيد الطريق لإجراء «مفاوضات حقيقية». وقال دي ميستورا أمام مجلس الأمن الدولي إنه جاهز لإجراء جولة جديدة من المحادثات في مايو (أيار)، إلا أنه أكد ضرورة التعاون بين موسكو وواشنطن.
من ناحية ثانية، أقر دي ميستورا بوجود «خلافات جدية» بين البلدين، ولكنه قال إن لهما «مصلحة مشتركة» في إنهاء الحرب في سوريا المستمرة منذ ست سنوات، وأسفرت عن مقتل 320 ألف شخص. وشدد على أن على البلدين «إيجاد سبيل للعمل معاً لتحقيق استقرار الوضع بشكل واقعي ومشترك لدعم العملية السياسية».
وأضاف أن الأمم المتحدة مستعدة لأن تقود «مفاوضات حقيقية للتوصل إلى اتفاق لانتقال سياسي موثوق به ولا عودة عنه يتم التوصل إليه بالتوافق» لإنهاء الحرب. وجاء كلام المبعوث الأممي قبل أن يصوِّت مجلس الأمن على مشروع قرار يطالب الحكومة السورية بالتعاون مع تحقيق في شأن هجوم خان شيخون (شمال غربي سوريا)، حيث قُتِل عشرات بغاز السارين. وسبق لروسيا أن أعلنت أن المشروع «غير مقبول» مهدِّدَةً باستخدام «الفيتو».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended