ثورة المرأة على كشف المستور تولد موضة تناسب البيئة العربية

الياقات زادت ارتفاعاً والأكمام والفساتين طولاً لكسب ودها

من اقتراحات دار «بيربري» - من اقتراحات جورجيو أرماني لربيع وصيف 2017 - من عرض «غوتشي» - من عرض «داكس» لربيع وصيف 2017 - من تصاميم ألكسندر ماكوين لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات «سيلين» لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات المصممة بشرى جرار لدار «لانفان» - من عرض  «فالنتينو» لصيف 2017
من اقتراحات دار «بيربري» - من اقتراحات جورجيو أرماني لربيع وصيف 2017 - من عرض «غوتشي» - من عرض «داكس» لربيع وصيف 2017 - من تصاميم ألكسندر ماكوين لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات «سيلين» لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات المصممة بشرى جرار لدار «لانفان» - من عرض «فالنتينو» لصيف 2017
TT

ثورة المرأة على كشف المستور تولد موضة تناسب البيئة العربية

من اقتراحات دار «بيربري» - من اقتراحات جورجيو أرماني لربيع وصيف 2017 - من عرض «غوتشي» - من عرض «داكس» لربيع وصيف 2017 - من تصاميم ألكسندر ماكوين لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات «سيلين» لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات المصممة بشرى جرار لدار «لانفان» - من عرض  «فالنتينو» لصيف 2017
من اقتراحات دار «بيربري» - من اقتراحات جورجيو أرماني لربيع وصيف 2017 - من عرض «غوتشي» - من عرض «داكس» لربيع وصيف 2017 - من تصاميم ألكسندر ماكوين لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات «سيلين» لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات المصممة بشرى جرار لدار «لانفان» - من عرض «فالنتينو» لصيف 2017

لا يختلف اثنان أن هناك ثورة نسوية ناعمة تتغلغل في صميم صناعة الترف منذ سنوات وتزيد قوة يوماً عن يوم. فقد اخترقت شابي نوري عالم الساعات الفاخرة الذكوري وأصبحت أول امرأة تتولى منصب رئيس تنفيذي في دار «بياجيه»، ومنذ عام تقريباً، شهدنا دخول الإيطالية ماريا غراتزيا تشيوري «ديور» في بادرة غير مسبوقة. فالدار الفرنسية التي قادها مصممون رجال منذ وفاة مؤسسها كريستيان ديور فتحت أبوابها لأول مرة في تاريخها لمصممة. طبعاً هناك أسماء كثيرة أخرى تسجل حضورها في مجالات الإبداع والمال والأعمال وتغير خريطة الموضة خصوصاً والترف عموماً، لكن لا يمكن تجاهل المرأة العادية، أو بالأحرى الزبونة. فهذه الأخيرة أكدت أنها هي الأخرى لها دور مهم في رسم هذه الخريطة. فإنجازاتها ونجاحاتها في مجالات مختلفة منحتها استقلالية مادية باتت تحرك السوق وتنعشها. ما يزيد من قوتها أن ساحة الموضة تحتاج إليها أكثر من أي وقت مضى. فهي ساحة تزخر حالياً بالأسماء التي تتوالد كل عام وتتنافس فيما بينها من أجل اقتطاع نصيبها من السوق، الأمر الذي يجعل إرضاء هذه المرأة من الأولويات، أحياناً على حساب النظرة الشخصية للإبداع والفنية والثقافية. وهذا ما نلاحظه منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008، حيث بدأ وجه الموضة العالمية يتغير بشكل واضح لا يترك أدنى شك بأنه اكتسب طابعاً عربياً إلى حد ما.
البعض يقول إن هذه الحركة بدأت خيوطها تتشكل قبل 2008، وإن كارل لاغرفيلد، مصمم دار «شانيل» كان سباقاً إليها عندما قدم تشكيلة «محتشمة» مقارنة بما كانت تشهده ساحة الموضة قبله. كان ذلك بعد مرور فترة وجيزة على أحداث 11 سبتمبر (أيلول). عندما سُئل عن سبب توجهه الجديد آنذاك صرح بأن المصمم لا يمكن أن يعيش بمنأى عن الحياة السياسية والاجتماعية المحيطة به، مضيفاً أن الموضة يجب أن تعبر عن عصرها، فيما فسره البعض بأنه يقصد تنامي أهمية المنطقة العربية. بعد صدمة المفاجأة الأولية كانت المفاجأة التالية ترحيب المرأة بما قدمه. فهذه الأخيرة اكتشفت كم كانت مخطئة باعتقادها أن كشف مفاتن جسدها هو الوجه الوحيد للأناقة والجمال، فهناك أوجه مختلفة يمكن أن تختار منها ما يناسبها. ما شجعها أكثر أن كثيراً من النجمات الشابات تبنين هذه الموجة في مناسبات السجاد الأحمر، مفضلات تصاميم تغطي كامل الجسم على الفساتين المثيرة ومؤكدات أن للغموض سحره أيضاً.
وهكذا بدأت المنطقة العربية تشهد منذ ذلك العهد جاذبية تتجلى في تودد مباشر لنيل رضا زبونته. فالجواهر زادت ابتكاراً واخضراراً بعد انتباه الصاغة إلى عشق المرأة العربية للزمرد، بينما اكتسبت الأزياء حشمة. فقد زادت الياقات ارتفاعاً والأكمام طولاً، كما ألغى كثير من المصممين الأجانب الفتحات العالية في صورة لا تترك أي مجال للشك أن المرأة العربية كانت في بال المصممين لتسويقها. ما عزز هذا الرأي إقبالهم على التطريزات أيضاً.
وهكذا سيتم تسجيل العقد الثاني من الألفية الثالثة في كتب الموضة على أنه وقتها، كما كانت الستينات وقت المرأة النحيفة التي كانت تتوق للتحرر من القيود الاجتماعية بتبنيها الفستان القصير والتصاميم الصبيانية، والثمانينات الفترة التي شهدت انتعاش الأكتاف الصارمة التي تبدو كأنها دروع تحميها من نظرات الرجال بعد دخولها معاقل احتكروها لعقود، إلى جانب المبالغة في الزخرفات والبريق. وعندما جاءت التسعينات كانت المرأة بدأت تمل من هذه المبالغات وتحتاج إلى مضاد لها، وهكذا ترتبط هذه الفترة بالألوان الترابية والتصاميم البسيطة. في كل هذه الفترات، كانت المرأة الأميركية خصوصاً والغربية عموماً هي الهدف والأمل. فقد كانت تفهم الموضة وتقدرها، برأي المصممين، وكانت تُعبر عن تقديرها بعدم ترددها في صرف مبالغ طائلة للحصول عليها. بعد الأزمة الاقتصادية الأخيرة، اضطرت هؤلاء الزبونات إلى «فرملة» رغباتهن وتقنين شرائهن للـ«هوت كوتير» وكل ما غلا ثمنه، الأمر الذي جعل البحث عن أسواق جديدة ضرورة بالنسبة لصناع الترف حتى لا تبور بضاعتهم. واكتشفوا سريعاً أن المستقبل في يد الأسواق النامية، لا سيما المنطقة العربية التي لا تزال المرأة فيها تتوق لكل ما هو فريد بغض النظر عن سعره. وهكذا حصل ما لم يكن يخطر على بال أحد منذ عقد من الزمن تقريباً؛ فقد غير المصممون دفة الاتجاه بتبنيهم لغتها.
فالعود الذي كان يعتبره الغرب نفاذاً وغير مقبول، لا في النهار أو في المساء، أصبح عنصراً أساسياً في عطور معظم، إن لم نقل كل العطارين، أملاً في كسب ود الزبون الشرق الأوسطي. أما الأزياء فحدث بلا حرج، وليس أدل على هذا تشكيلات «فالنتينو» و«شانيل» و«غوتشي» الأخيرة. في البداية كان تسويق هذه التصاميم مُموهاً تحت شعار أنها موجهة لامرأة عاملة وسيدة أعمال لم تعد تحتاج إلى استغلال أنوثتها في أماكن العمل بعد أن أثبتت كفاءتها وذاتها، بيد أن الحقيقة التي لا يغفلها أي متابع لأحوال السوق أن إمكانيات المرأة العربية إضافة إلى حبها للترف والتميز، هي المحرك الأساسي للتوجهات الجديدة. فهذه المرأة لا تبخل على نفسها، سواءً تعلق الأمر بحقيبة يد من جلود نادرة وتصميم فريد، أو بقطعة «هوت كوتير» فنية. وهذا عز الطلب بالنسبة لصناع الموضة، بدليل أنهم بدأوا يتوجهون إليها بشكل «حرفي»، كما حدث مع الثنائي «دولتشي أند غابانا» اللذين طرحا منذ أكثر من عام عباءات لا تحمل جديداً سوى أنها بتوقيعهما. هناك أيضاً الفعاليات المتنوعة التي تشهدها المنطقة منذ فترة، من عرض الكروز لـ«شانيل» الذي أقامته في دبي إلى «فوغ نايتس» السنوية، وصدور نسخة عربية من مجلة «فوغ» أخيراً، فيما كان مفاجأة للكل. المفاجأة بسبب تصريحات سابقة لناشرها جوناثان نيوهاس بأنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يُصدرها في المنطقة العربية نظراً لمحاذيرها الكثيرة واختلاف ثقافتها عما تعنيه الموضة الغربية. وبالفعل، فإن الموضة كما كانت عليه سابقاً، إذا تذكرنا المدرسة «الفيرساشية» في عهد الراحل جياني فيرساتشي والـ«غوتشية» في عهد توم فورد، كانت في غاية الإثارة الحسية، الأمر الذي كان يجعل تصويرها ونشرها صعباً من دون إدخال رتوشات تتمثل في تغطيات غرافيكية ساذجة، كان المصممون لا يرفضونها فحسب، بل يستهجنون ويسخرون منها. طبعاً تغيرت النظرة حالياً، فهم يتقبلون فكرة إجراء رتوشات على صور تصاميمهم في المجلات العربية ما دامت ستصل إلى زبونتهم. بل ذهبوا حالياً إلى أبعد من ذلك بتوفير تصاميم لا تحتاج إلى أي تغطيات في معظمها. وفي أسوأ الحالات يقدمونها على شكل طبقات متعددة بحجة أنهم يطمحون لمخاطبة امرأة عالمية تسافر بين القارات، إلا أنها بالنتيجة تصب في خانة المحتشم الملائم للبيئة العربية.
ومع ذلك، لا يمكن القول إن هذه الموضة خاصة بالسوق العربية أو تقتصر عليها، فقد برهنت أرقام المبيعات أنها لمست وتراً حساساً بداخل امرأة عالمية، ولم تبقَ محصورة في منطقة معينة. فحتى المرأة الأميركية التي كانت تلبس فساتين من دون أكتاف وبياقات مفتوحة للغاية أو قصيرة جداً، لوحظ أنها تفضل حالياً الأكمام والقمصان ذات الياقات التي تُربط حول الرقبة على شكل فيونكات. أما صغيرات السن اللاتي كن يعشقن فساتين «بالمان» المثيرة، كونها تكشف أكثر مما تستر، فأصبحن يُقبلن على فساتين تغطي الركبة وكنزات وقمصان بأكمام طويلة من مصممات شابات من مثيلات إميليا ويكستيد أو روكساندا إلينشيك وغيرهما. «بالمان» تطرح حالياً تصاميم تصب في خانة المحتشم، من خلال قطع منفصلة حتى لا تفقد مكانتها من جهة وحتى تواكب تغيرات السوق من جهة ثانية.
غني عن القول إن إقبال الأسواق العالمية على التصاميم الحالية لا يعود إلى كونها محتشمة، بل لأنها مُتنوعة وتُعبر إلى حد ما عن تقبل اختلاف الآخر. لكن الأهم من هذا أنها تُعبر عن عصر النساء وأسلوبهن الخاص، فقد توصلن إلى قناعة أن كشف المستور ليس مرادفاً للأنوثة ولا التحرر أو التمرد على المتعارف عليه. ربما كان الأمر كذلك في الستينات عندما كانت الأزياء طويلة وغير عملية تقيد حركتهن، لكنها الآن بأطوالها تعبر عن الاستقلالية والتحرر من النظرة الذكورية التي كانت تفرض عليهن أسلوباً تقليدياً للأنوثة. المعنى هنا أن زبونة اليوم لم تعد تتعامل مع الموضة من وجهة نظر الرجل لنيل إعجابه بقدر ما تتعامل معها من وجهة نظر مستقلة وواثقة. فهي الآن تتبوأ مناصب عالية كسيدة أعمال وكوزيرة وكرئيسة وزراء وتعرف أن صوتها مسموع على كل المستويات. وفي عالم الموضة بالتحديد له رنة الذهب، فلِم لا تستغله لإرضاء نفسها أولاً وأخيراً؟ ثم لا ننسى أن الأزياء كانت منذ عشرينات القرن الماضي ولا تزال وسيلة للتعبير عن ميولها وثورتها على القيود والمتعارف عليه.
ثورة تريد أن تنأى فيها عن الكليشيهات والأفكار المتآكلة لمفهوم الأنوثة، ولا تستهدف من ورائها رضا الرجل أو مباركته، كما كان عليه الحال سابقاً. فيبي فيلو مصممة دار «سيلين»، التي اشتهرت بأسلوب عصري يحترم المرأة، عقلاً وشكلاً، لم تُخفِ أن «صور النساء وهن في غاية الأناقة والجمال، بشكل يعتمد على الإثارة الحسية، كانت تُظهرهن كدمى»، الأمر الذي تقول إنه أثر عليها ودفعها لتجنب هذا الأسلوب منذ بدايتها والبحث عن مضاد له. ترجمتها تجسدت في تصاميم واسعة تلف الجسم بنعومة وسخاء عوض تحديد تضاريسه. المصمم مايكل كورس يوافقها الرأي بقوله إن «المرأة تكتسب جمالاً وجاذبية أكبر عندما ترتدي ما يريحها ويُشعرها بالثقة، وليس ما هو مفروض عليها». مصممات مثل أليس تامرلي وستيلا ماكارتني وفيكتوريا بيكام وإميليا ويكستيد وسارة بيرتون وأخريات لقطن هذا الخيط منذ فترة كونهن ينتمين لنادي المرأة، وبالتالي يفهمنها، لكن سرعان ما انضم إليهن مصممون آخرون، مثل جيامباتيستا فالي وأليساندرو ميشال مصمم دار «غوتشي» وميوتشا برادا وبيير باولو بيكيولي مصمم «فالنتينو» وهايدر أكرمان، وآخرين. كل هؤلاء زادوا من أطوال تصاميمهم، بنسب متباينة تظهر فيها المرأة في بعض العروض كأنها محجبة إذا أضفنا غطاء للرأس. نظرة سريعة أيضاً إلى ما يجري في شوارع الموضة وما تلتقطه عدسات الباباراتزي خلال أسابيع الموضة وتنشره المجلات البراقة في باب «ستريت ستايل» تؤكد هذه الحقيقة. فالمدونات والمؤثرات تشجع على المظهر الخاص، وإن كان هذا المظهر يخاصم الأناقة الكلاسيكية من وجهة نظر الأمهات أحياناً، سواء تعلق الأمر بتضارب الألوان وضجيج النقشات أو تصادم القطع المنفصلة مع بعضها بعضاً فيما يطلق عليه أسلوب «الطبقات المتعددة» الذي يغطي كامل الجسم ويُخفي معالم أنوثته.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.