حقائب اليد لهذا الموسم... صغيرة الحجم قوية التأثير

في عصر التكنولوجيا تكفي لاستيعاب هاتف ومفاتيح وبطاقات ائتمان

حقيبة «تومبيت» من «ديلفو»   مع نسخة مصغرة منها  بلون المرجان - مجموعة حقائب من «برادا»  مستوحاة من الصناديق القديمة أضافت إليها الدار المخمل والبروكار  إلى جانب الجلود الطبيعية النادرة لتُضفي عليها ترفاً وتميزاً - من «ألكسندر ماكوين» - دوقة كمبردج كايت ميدلتون وحقيبة من «شانيل» - النسخة التي طرحتها دار «سيلين» بألوان كثيرة  أسوة بباقي بيوت الأزياء
حقيبة «تومبيت» من «ديلفو» مع نسخة مصغرة منها بلون المرجان - مجموعة حقائب من «برادا» مستوحاة من الصناديق القديمة أضافت إليها الدار المخمل والبروكار إلى جانب الجلود الطبيعية النادرة لتُضفي عليها ترفاً وتميزاً - من «ألكسندر ماكوين» - دوقة كمبردج كايت ميدلتون وحقيبة من «شانيل» - النسخة التي طرحتها دار «سيلين» بألوان كثيرة أسوة بباقي بيوت الأزياء
TT

حقائب اليد لهذا الموسم... صغيرة الحجم قوية التأثير

حقيبة «تومبيت» من «ديلفو»   مع نسخة مصغرة منها  بلون المرجان - مجموعة حقائب من «برادا»  مستوحاة من الصناديق القديمة أضافت إليها الدار المخمل والبروكار  إلى جانب الجلود الطبيعية النادرة لتُضفي عليها ترفاً وتميزاً - من «ألكسندر ماكوين» - دوقة كمبردج كايت ميدلتون وحقيبة من «شانيل» - النسخة التي طرحتها دار «سيلين» بألوان كثيرة  أسوة بباقي بيوت الأزياء
حقيبة «تومبيت» من «ديلفو» مع نسخة مصغرة منها بلون المرجان - مجموعة حقائب من «برادا» مستوحاة من الصناديق القديمة أضافت إليها الدار المخمل والبروكار إلى جانب الجلود الطبيعية النادرة لتُضفي عليها ترفاً وتميزاً - من «ألكسندر ماكوين» - دوقة كمبردج كايت ميدلتون وحقيبة من «شانيل» - النسخة التي طرحتها دار «سيلين» بألوان كثيرة أسوة بباقي بيوت الأزياء

هل تتذكرين موضة الحقائب الكبيرة التي شهدت أوجها في العقد الماضي؟ لقد كانت أشبه بالخزانات المحمولة من حيث حجمها ووزنها، ومع ذلك كان الإقبال عليها كبيراً وحققت لصناعها ومصمميها أرباحاً لا يستهان بها. السبب هو إدمان المرأة عليها، على الرغم من أنها كانت تسبب لها آلاماً لا تحصى في الظهر والأكتاف. الاستغناء عنها كان صعباً، لا سيما أن تسويقها كان من باب العملية والأناقة، الأمر الذي جعل تصديقها سهلاً. فقد كانت تستوعب هذه الحقيبة كل ما تحتاجه المرأة ولا تحتاجه في الوقت ذاته. في عام 2007 نشرت دراسة تفيد بأن المرأة تحمل ما لا يقل عن 3 كيلوغرامات يومياً في أحسن الحالات. لحسن الحظ أن الموضة حالياً تنادي بالتنوع. فكما تقبلت المقاسات الكبيرة في عروض الأزياء التي شهدناها هذا الموسم، شهدت أيضًا تنحيفاً وتصغيراً لهذه الحقائب. نظرة سريعة في المحلات والمجلات تشير إلى أن الحقائب صغيرة الحجم، التي تستوعب الأساسيات بالكاد نجمة الموسم الحالي بلا منازع. وهي لن تكون رحيمة بالعمود الفقري والأكتاف فحسب، بل أيضًا خفيفة على النظر والجيب، كونها تناسب أجواء النهار كما مناسبات المساء والسهرة. لكن لا يغرنك حجمها الصغير، فهي تأتي بأسعار تفوق الألف جنيه إسترليني في حالات كثيرة، حسب نوعية الجلد والدار التي تطرحها. فحقيبة «شانيل» التي حملتها دوقة كمبردج خلال زيارتها الأخيرة لباريس، مثلاً، يقدر سعرها بـ3.350 جنيه إسترليني، والحقيبة التي حملتها رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي وكانت بتوقيع البريطانية أماندا وايكلي، كان سعرها 1000 جنيه إسترليني رغم أن حجمها كان بحجم علبة شوكولاته صغيرة، 17 سنتمتراً في 7.5 سنتمتر. أما سعر الحقيبة الـ«ميني» أو الـ«نانو» كما يُطلق على هذه الحقائب، التي ظهرت بها المغنية ريهانا وكانت بتوقيع دار «سيلين»، فهو 1.250 جنيه إسترليني. لحسن الحظ أن المحلات الكبيرة ركبت الموجة حتى لا تشعر زبوناتهن الصغيرات أو ذوات الدخل المحدود، بالتهميش. وهنا أيضًا حققت أهدافها بتسجيلها مبيعات عالية. محلات «جون لويس» مثلاً قفزت مبيعاتها بنسبة 72 في المائة ومحلات «دبينهامز» بنسبة 200 في المائة، بينما صرح موقع «نيت أبورتيه» بأن هذه الحقائب تنفذ من الموقع مباشرة بعد عرضها. فالمرأة على ما يبدو تُرحب بالحقائب أياً كان حجمها، لأنها تجد لها دائماً دوراً وظيفياً في حياتها يبرر دورها الجمالي.
على الأقل هذا ما شرحته دراسة أجرتها مجموعة «إن بي دي» للمعلومات، جاء فيها أن الإكسسوارات والأغراض صغيرة الحجم تشهد إقبالاً منذ عام 2015. وأضافت الدراسة أن 20 مليون إكسسوار صغير بيع في الولايات المتحدة الأميركية وحدها، نظراً لجاذبيتها وعمليتها بالنسبة للبعض، لا سيما الشباب.
فهؤلاء يعتبرونها جزءاً لا يتجزأ من تطورات عصر الإنترنت والتكنولوجيا، حيث لم نعد نحتاج إلى أكثر من هاتف جوال ومفاتيح وبطاقة ائتمان، وكل ما نحمله في حقيبة كبيرة الحجم لا نحتاجه أساساً، وهو مجرد حاجة نفسية لا أكثر ولا أقل. فالهاتف يتضمن كل العناوين والأرقام بحيث يمكن أن يُغنينا عن جهاز كومبيوتر أو أجندة أو كاميرا في أغلب الأحيان.
وبالفعل، أكدت المبيعات أن هذه الحقائب كانت فكرة ذكية للوصول إلى شريحة الشابات وفتيات «إنستغرام» تحديداً. فمن جهة تجعل الصورة تبدو أكثر شبابية وحيوية، ومن جهة ثانية، فإن أسعارها أقل بكثير من سعر الحقيبة نفسها بحجمها الكبير أو المتوسط. فحقيبة «سبيدي» الأيقونية من «لويس فويتون» بحجمها الكبير تقدر بـ1230 جنيهاً إسترلينياً، بينما سعر الحجم النانو لا يتعدى الـ605 جنيهات إسترلينية، وبينما يبلغ سعر حقيبة «بيكابو» الكبيرة من «فندي» الـ3.020 جنيه إسترليني، فإن الحجم النانو يُقدر بـ1.020 جنيه إسترليني فقط. كذلك الأمر بالنسبة لحقيبة «ديونيسس» من «غوتشي». فالحجم الكبير منها يقدر بسعر 1630 جنيهاً إسترلينياً، بينما الحجم الصغير بـ990 جنيهاً إسترلينياً، وهكذا.
ومع ذلك لا يمكن القول إن الإقبال على هذه الحقائب يقتصر على صغيرات السن المتطلعات لماركة عالمية أو ذوات الإمكانيات المحدودة، بل لوحظ أن المرأة الناضجة أيضًا تُقبل عليها لأسباب مختلفة. فهي تحملها بداخل حقيبتها الكبيرة في النهار لتستعملها مساءً في حال تلقت دعوة عشاء مفاجئة. إضافة إلى هذا اكتشفت هذه المرأة أنه بإمكانها استعمالها لترتيب حقيبة كبيرة برهنت أنها غير عملية عندما يتعلق الأمر بالعثور على مفاتيح وما شابه من أغراض صغيرة، مهما توفرت على جيوب جانبية.

جماليات الحقيبة الصغيرة

- حسب الخبراء، فإننا لا نحتاج إلى حمل كثير من الأغراض، وهنا تكمن فائدة حقيبة صغيرة الحجم. فهي خفيفة الوزن، تكفي لحمل الأساسيات من دون أن تؤثر على الأناقة أو على سلامة العمود الفقري.
- يمكن حملها نهاراً حول الكتف أو حملها باليد مساءً كحقيبة سهرة.
- تُضفي على المظهر حيوية وشبابية إذا كانت بألوان متوهجة. صحيح أن الأسود من الألوان الكلاسيكية، إلى جانب الألوان الداكنة والترابية، إلا أنه يفضل أن تكون بألوان متوهجة، حتى تلفت الأنظار وتضفي رقياً على إطلالة بسيطة.
- ليست هناك دار أزياء أو إكسسوارات لم تطرح هذا الحجم لهذا الموسم، إما بتصغير تصميم أيقوني من أرشيفها أو بابتكار تصميم جديد تجسه من خلال نبض السوق. «ميوتشا برادا» مثلاً طرحت مجموعة جديدة بشكل يستحضر الصناديق التي كان يحفظ فيها الآباء والأجداد أغلى ما عندهم وتتوارثها الأجيال من دون أن تفقد جماليتها وقيمتها. لكن المصممة لم تنس أن تضيف إليها لمسات من الحاضر باستعمال المخمل حيناً أو البروكار إلى جانب الجلود الطبيعية النادرة حيناً آخر.



في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.


الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
TT

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

ليس من السهل الارتقاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني في المنزل إلى مساحة فنية قائمة بذاتها. لكن هذا ما نجحت مجموعة Becoming You في تحقيقه من خلال قطع سجاد محدودة لا تتعدى الست. بخطوط انسيابية تستحضر حركة النيل، وألوانا دافئة قريبة من تدرجات الصحراء المصرية، وعناصر أخرى مستمدة من الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد المجموعة أن النسيج اليدوي يمكن أن يتجاوز وظيفته المباشرة، ويتحول فعلاً إلى لوحات. كل هذا بفضل تعاون بين دار «الكحال 1871» إحدى أعرق دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور المنزلي المعروفة هالة صالح.

محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال 1871)

محمد الكحال، محرك هذا التعاون، ينتمي إلى الجيل الخامس من العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثه عن أسلافه بما يتناسب مع روح العصر. يقول: «خمسة أجيال تعاقبت على الشركة، وواجهت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقتصادية. ومع ذلك كان كلما تسلم جيل المشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فصل جديد يعكس زمنه وتحولاته». ويتابع: «لم تتوقف عملية التطوير في أي مرحلة من تاريخنا، لأن الكل يعرف أن الاستكانة للماضي والاكتفاء بما تم تحقيقه من نجاح غير واردين، وهذا سر استمراريتنا، وتصدرنا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم».

صورة تعبر عن مرحلة الإدراك كما تم تصورها (الكحال 1871)

مراجعة الأرشيف تكشف بوضوح اختلاف الأساليب بين مرحلة وأخرى، مع ثبات المعايير التقنية والجمالية التي أرساها المؤسسون. وحتى عندما تم إطلاق «الكحال 1871» باعتبار أنها خط معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة المصرية في سياق عالمي يؤكد أن التراث يمكن أن يكون قاعدة صلبة للانطلاق نحو المستقبل.

تزامن هذا التعاون أيضاً -بكل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له ما يُبرره. فمحمد الكحال يمر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أباً. هذه الولادة عزَّزت اهتمامه بفكرة الاستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي لمن يأتي بعده. هذا بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة بدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخذ كل هذه الأسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه الأخيرة له، وفهمته، وكانت ثمرات النقاش قطعاً تتضمن مفهوم التطور بلغة معاصرة.

المصممة هالة صالح (الكحال 1871)

اختيار هالة صالح لتصميم المجموعة أيضاً لم يكن صدفة. بل كان مدروساً. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع توجه الدار نحو تقديم منتج معاصر يتكئ على مرجعية ثقافية واضحة. تاريخ هالة -مهندسة الديكور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل المساحات الداخلية، وتحديد العلاقة بين الأثاث والفراغات. فهو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بل رابط إنساني يعكس شخصية من اختاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة.

سجادة تجسد مرحلة النمو (الكحال 1871)

في هذه المجموعة يتضاعف هذا الرابط لما يتيحه من حوار مفتوح بين الإنسان، وهويته، وثقافته، والطبيعة المحيطة به. تقول هالة: «في عالم التصميم حالياً نلاحظ أن الطريق إلى الحداثة يبدأ من الماضي. كثيراً ما نطرح السؤال عن كيف يمكن أن نُزاوج القديم بالحديث مثلاً؟». الجواب يكون غالباً بمزج العناصر التقليدية بالخطوط المعاصرة، وخلق علاقة عضوية بين محيط الإنسان وثقافته، وبالتالي لم يعد الأمر مجرد خيار لتجميل المكان، بل أصبح أسلوباً يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية.

مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال 1871)

بيد أن هالة صالح ورغم أن عدد القطع التي ساهمت في إبداعها لا تتعدى الست، فإنها لا تُخفي أن تنفيذها شكَّل تحدياً كبيراً. هذا التحدي حفّز أيضاً مخيلتها. تقول: «استندت في مقاربتي على الطبيعة من خلال رحلة طائر، منذ لحظات ولادته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الصورة، فعبر ست مراحل مترابطة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، الإدراك، ثم الاكتمال. قدمت هذه المراحل عبر ثلاثة تصاميم مزدوجة، أي ست سجادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة من الطبيعة، مثل تفرعات الأشجار، وتشابك الأغصان، وحركة الأجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني.