مساعد وزير الداخلية المصري لأمن مطروح: تراجع كميات الأسلحة المهربة من ليبيا

اللواء حمودة قال لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي الضبعة سلموا أرض المشروع النووي للدولة

العناني حمودة مساعد وزير الداخلية المصرية («الشرق الأوسط»)
العناني حمودة مساعد وزير الداخلية المصرية («الشرق الأوسط»)
TT

مساعد وزير الداخلية المصري لأمن مطروح: تراجع كميات الأسلحة المهربة من ليبيا

العناني حمودة مساعد وزير الداخلية المصرية («الشرق الأوسط»)
العناني حمودة مساعد وزير الداخلية المصرية («الشرق الأوسط»)

أكد اللواء العناني حمودة، مساعد وزير الداخلية المصري لأمن محافظة مطروح، على الحدود المصرية - الليبية، تراجع كميات الأسلحة المهربة من ليبيا إلى مصر، بعد أن جرى ضبط صواريخ مضادة للطائرات وأخرى عابرة للمدن والآلاف من قطع الأسلحة الأخرى، مشيرا في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن تشديد الأجهزة الأمنية، خاصة من جانب المخابرات الحربية ومخابرات حرس الحدود، أسهم بشكل كبير في إحباط نشاط مهربي الأسلحة الليبية لمصر من البر والبحر.
ومن المعروف أن محافظة مطروح ذات الأغلبية القبلية، تعد من أكثر المحافظات المصرية التي أيدت الرئيس السابق محمد مرسي، وأعطى 80% من ناخبيها أصواتهم لجماعة الإخوان، إلا أن معظم هؤلاء الناخبين انقلبوا على الجماعة وأيدوا «خارطة الطريق» التي أعلنها الجيش بعد الإطاحة بمرسي مطلع يوليو (تموز) الماضي. وقال اللواء حمودة، إن القيادات الشعبية والشبابية بالمحافظة رفضت «الإخوان» بعد أن اكتشفت أن ممارسات الجماعة لا تتفق مع الإسلام والشرعية.
وهاجم إسلاميون متشددون مقر المشروع النووي المصري الرئيس، الواقع في المحافظة، عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، واحتلوا أرض المشروع، البالغ مساحتها 60 كيلومترا مربعا على ساحل مدينة الضبعة الواقعة على بعد نحو 400 كيلومتر شمال غربي القاهرة. وبعد انحياز شيوخ القبائل والحركة السلفية إلى «خارطة الطريق»، قال اللواء حمودة إن أهالي الضبعة سلموا أرض المشروع النووي للدولة، لاستئناف العمل به، مشيرا إلى استقرار الوضع الأمني في القرى السياحية بالساحل الشمالي الغربي. وإلى أهم ما جاء في الحوار..
* إلى أين وصلت عمليات الضبط والتحجيم لعمليات تهريب السلاح من ليبيا إلى داخل مصر؟
- بعد ثورة 17 فبراير (شباط) في ليبيا وبعد أحداث ثورة 25 يناير في مصر، جرى تهريب كميات كبيرة من الأسلحة من الجانب الليبي، وجرى تخزينها في الصحراء وكان يستخدمها المخربون والخارجون عن القانون، سواء في الاتجار بالأسلحة أو الأنشطة الهدامة. وبناء على التنسيق الكامل بيننا وبين القوات المسلحة بأفرعها، سواء «المخابرات الحربية» أو مخابرات حرس الحدود جرى ضبط وإجهاض عمليات كبيرة جدا من عمليات التهريب تلك. وأعتقد أن الإحصاءات والبيانات التي يعلن عنها بشأن تلك الضبطيات في حينه، خير دليل على وجود إحكام سيطرة على المنافذ والطرق. هذا طبعا لا يحد من الظاهرة بنسبة 100%، لأن هناك تهريبا عن طريق البحر وتهريبا عن طريق المدقات الجبلية. وتوجد هناك مناطق ألغام، من الصعب دخول القوات من خلالها، لكن المهربين يستطيعون ذلك بأساليب وطرق هم يعلمونها جيدا.. لكن، أريد أن أطمئن الجميع إلى أنه في الفترة الأخيرة ونتيجة للضبطيات المتعددة، تراجع تهريب ونقل الأسلحة من ليبيا إلى مصر بشكل كبير جدا.
* لكن مهربي الأسلحة يبدو أنهم يغيرون أيضا من أساليبهم؟
- نعم.. في السابق، كان يجري ضبط الأسلحة مخبأة تحت أقفاص فاكهة أو أقفاص تين. لكن، حاليا يقوم المهربون بتفكيك الأسلحة ووضع أجزائها في أماكن خافية في تجاويف السيارات من الداخل.. أو وضع أجزاء الأسلحة في أجهزة كهربائية مثل السخانات وأجهزة التلفزيون وغيرها. وكل يوم تأتي لنا ضبطيات من هذا النوع من إدارة منفذ السلوم البري على الحدود مع ليبيا. ونحن اليوم، كجهات أمنية، لا يمكن أن نقوم بتوقيف كل سيارة لفك أجزائها بحثا عن الأسلحة، ولكن عملية الرصد تجري وفقا للمعلومات المتوافرة والتنسيق مع القوات المسلحة.. وكذلك تعاون عمد ومشايخ وأهالي وشعب مطروح مع الشرطة ومع القوات المسلحة، يعد من ضمن المنظومة الأمنية التي نعمل على أساسها..
* هل توجد إحصاءات لما جرى ضبطه من أسلحة؟
- الكميات التي جرى ضبطها من مديرية الأمن منذ عام 2011 حتى الآن كميات كبيرة جدا، منها صواريخ مضادة للطائرات وصواريخ عابرة للمدن ومدافع وغرينوف، بالإضافة للأسلحة الآلية والأسلحة الخرطوش. لكن الإحصاءات التي أمامي الآن تخص الشهرين الأخيرين فقط، وجرى فيهما ضبط 184 بندقية آلية، و165 طبنجة (مسدس) و39 فرد (سلاح) خرطوش. و38170 طلقة متنوعة. وأدى تشديد الإجراءات ضد عمليات تهريب الأسلحة إلى ضبط ممنوعات أخرى؛ منها 267800 قرص مخدر لعقار الترامادول، و202 طربة لمخدر الحشيش، و185 غراما من الهيروين، و135 غراما من الأفيون. وقبل يومين، جاءتنا معلومة عن سيارة مشتبه فيها على الطريق السريع، وحين استوقفناها وجدنا أن سائقها من مدينة الفيوم القريبة من القاهرة، وبتفتيش السيارة وجدنا فيها خمس بنادق خرطوش، وتبين أيضا أن هذا الشخص مطلوب ضبطه وإحضاره من السلطات القضائية في قضية اقتحام مركز الشرطة بمحافظة الفيوم.
* إلى أي حد أثر دخول السلاح من ليبيا على الوضع الأمني في مصر؟
- ليس كبيرا إلى تلك الدرجة. وإن دخلت أسلحة، فإنها دخلت بكميات محدودة، والضبطيات كانت كبيرة جدا. مثلا مخابرات حرس الحدود حين تضبط مركبا محملا بالسجائر المهربة والترامادول المهرب، تعثر فيها أيضا على أسلحة معدة للتهريب.. «المخابرات الحربية» في الصحراء، طورت من أسلوب تتبع المهربين، وتمكنت من رصدهم في المدقات الصحراوية النائية بالطائرات، وتنذرهم بالتوقف قبل أن ترسل إليهم الدوريات الراكبة لتوقيفهم. هذا لا يمنع من أن هناك أسلحة دخلت إلى مصر، لكن ليست بالكثافة أو الكمية التي يمكن القلق منها.
* لوحظ في الأسابيع الأخيرة تزايد الهجرة غير الشرعية عبر الحدود المصرية - الليبية. كيف ترى الأمر؟
- الهجرة غير الشرعية تعود للمواطن نفسه الذي يجري وراء سراب الثراء السريع أو محاولة الوصول إلى إحدى الدول الأوروبية. وتحدثت وحذرت من الهجرة غير الشرعية عبر الحدود المصرية مع ليبيا في التلفزيون وفي الإذاعة المحلية. ودعوت الشباب إلى عدم الانقياد وراء أي إغراءات بالسفر غير القانوني، خاصة أن الكثير من الشباب ينفقون أموالا كبيرة جدا من أجل تسهيل الهجرة غير الشرعية لهم من خلال أشخاص يقومون على هذا العمل. أعداد من جرى توقيفهم كثيرة جدا. وغالبا من يجري ضبطهم في المنفذ وهم في طريقهم إلى ليبيا يكون معهم تأشيرات سفر مزورة، أما من يسافرون عبر الدروب والمدقات الجبلية فيتعرضون عادة لخطر الألغام، وحين يضبط يتعرض لعقوبات قانونية ويعرض نفسه للمساءلة. وخير مثال ما مر به أبناؤنا الذين ضلوا الطريق في ليبيا وتعرضوا للموت، وبعضهم توفي جوعا وعطشا. لكن إجمالا، وفي الفترة الأخيرة تراجعت أعداد المهاجرين غير الشرعيين.
- شهد منفذ السلوم بين مصر وليبيا الكثير من حالات التوتر. فما السبب؟
* أولا، الفترة الأخيرة لم تشهد أي توتر، والأمور مستقرة والحمد لله، لأنه يوجد تنسيق كامل بمعرفة الجهات السيادية و«المخابرات الحربية» هنا (بمصر) مع «المخابرات الحربية» في ليبيا، بالإضافة إلى دور عمد ومشايخ مطروح مع زملائهم وأقرانهم من عمد ومشايخ ليبيا. وقام العمد والمشايخ مع المخابرات بفك أسر السائقين المصريين الذين كانوا محتجزين في ليبيا، قبل أسبوعين، خلال 24 ساعة.. الجهود الشعبية والرسمية بين جانبي البلدين تسير على ما يرام. وأنت تعرف أن العائلات والقبائل ممتدة على جانبي الحدود. وبعض القبائل نصفها في مصر ونصفها الآخر في ليبيا. لكن المشكلة التي أشرت إليها تتعلق بمنطقة «القوس»، وهي المنطقة الفاصلة بين المنفذ المصري والمنفذ الليبي التي يوجد فيها أحيانا بعض المهربين الذين يريدون إدخال بضائع بشكل غير قانوني، فالجانب الليبي يطلق طلقات خرطوش في الهواء أحيانا تصيب أحدا هنا أو هناك، لكنها لا تشكل ظاهرة ولا تشكل قلقا بين الجانبين.
* معلوم أن 80% من الناخبين في محافظة مطروح أعطوا أصواتهم للرئيس السابق مرسي، بينما اليوم نجد الغالبية العظمى من أبناء المحافظة أصبحوا ضده. فما تفسيرك؟
- غالبية أبناء مطروح ينتمون إلى التيار السلفي. وفي وقت انتخابات الرئاسة الماضية في 2012، تحالفت التيارات الإسلامية بعضها مع بعض، وأعطت أصواتها لمرسي. وبعد ذلك، أي خلال سنة من حكم الرئيس السابق، وما تخللها من ممارسات، لم يجدوا أن هناك شيئا يتحقق مما وعد به. وبعد قيام ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، انضم السلفيون إلى غالبية الشعب، وذلك بعد التنسيق مع قياداتهم وشيوخهم، حيث اختاروا الانحياز إلى «خارطة الطريق» واتفقوا على لم الشمل ونبذ العنف، لأن الممارسات التي يمارسها الإخوان المسلمين لا تتفق مع الإسلام والشريعة، فلا أحد يتفق على أعمال القتل والحرق والتدمير والتخريب. الممتلكات التي جرى تخريبها يجري تعويضها في نهاية المطاف من قوت الشعب ومن خزينة الدولة. والسلفيون رأوا أن مثل هذه الممارسات لا تتفق مع الصالح العام ولا مع الإسلام، فاختاروا «خارطة الطريق» التي أعلنها الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وانفصلوا عن تيار «الإخوان». وأصبح عدد «الإخوان» في مطروح لا يزيد على أصابع اليد ولا يمثلون ظاهرة. ولهذا، نشكر شعب مطروح بكل طوائفه وفئاته. ونشكر إخواننا السلفيين والعمد والمشايخ والعواقل وشباب المحافظة الواعد الذي اختار أيضا «خارطة الطريق».
- ما الموقف الأمني الخاص بمشروع الطاقة النووية في الضبعة الذي تريد الحكومة استئناف العمل به بعد الهجوم الذي تعرض له أثناء أحداث 25 يناير 2011؟
* الموقف في الوقت الحالي يعد آمنا، خاصة بعد اقتناع أهالي الضبعة أنفسهم بالمشروع، وأنه مشروع قومي سيعود على مصر بالنفع العام وعلى الضبعة بالنفع الخاص. والأهالي سلموا أرض المشروع أخيرا للقوات المسلحة دون شرط أو قيد. وبدأت اللجان الخاصة بالمشروع العمل. ولأهالي الضبعة مطالب يجري وضعها في الحسبان، منها اشتراطات الأمان النووي، والأولوية في تشغيل العمالة من أبناء المدينة وبحث التعويض عن الأراضي.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».