وسط الحداد... استوكهولم تتعهد بأنها «لن تنحني للإرهاب»

دقيقة صمت في كل أنحاء السويد حزناً على ضحايا اعتداء الدهس

سويديات في مكان حادث الدهس الإرهابي خلال دقيقة صمت في استوكهولم أمس (أ.ف.ب)
سويديات في مكان حادث الدهس الإرهابي خلال دقيقة صمت في استوكهولم أمس (أ.ف.ب)
TT

وسط الحداد... استوكهولم تتعهد بأنها «لن تنحني للإرهاب»

سويديات في مكان حادث الدهس الإرهابي خلال دقيقة صمت في استوكهولم أمس (أ.ف.ب)
سويديات في مكان حادث الدهس الإرهابي خلال دقيقة صمت في استوكهولم أمس (أ.ف.ب)

وقف السويديون أمس دقيقة صمت حدادا على أرواح ضحايا الاعتداء الذي قتل فيه أربعة أشخاص بعد ظهر الجمعة في العاصمة ستوكهولم، حيث كشفت الشرطة ووسائل إعلام بعض التفاصيل عن الرجل الذي يشتبه بأنه نفذ الهجوم.
وأعلن رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين عن مراسم لتكريم ضحايا الاعتداء من قتلى وجرحى والوقوف دقيقة صمت في كل أنحاء البلاد في الساعة 12:00 (10:00 بتوقيت غرينيتش). وكان نحو عشرين ألف شخص حسب البلدية، وخمسون ألفا كما يقول المنظمون، شاركوا في «مظاهرة للحب» تمت الدعوة إليها عبر «فيسبوك»، بعدما قامت شاحنة بعد ظهر الجمعة بالاندفاع باتجاه مارة في شارع للمشاة ودهسهم. وأعاد هذا الهجوم إلى الأذهان الهجمات الأخرى التي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنها. وفي الوقت نفسه، تواصل الشرطة تحقيقاتها مع أوزبكي يشتبه بأنه نفذ الاعتداء. ولم تكشف الشرطة اسم الرجل لكن الصحف السويدية ذكرت أنه الأوزبكستاني رحمة عقيلوف ويبلغ من العمر 39 عاما. وأوقف عقيلوف مساء الجمعة في مدينة مييرستا التي يبلغ عدد سكانها 23 ألف نسمة وتقع على بعد أربعين كيلومترا إلى الشمال من ستوكهولم. وأكد المحققون أنه أوزبكستاني يبلغ من العمر 39 عاما رفض طلبه للحصول على تصريح بالإقامة في 2014.
من جهته، قال مسؤول في الشرطة يوناس هيسينغ في مؤتمر صحافي إن «مكتب الهجرة رفض طلبه في يونيو (حزيران) 2016 وأصدر مذكرة طرد بحقه». وأضاف أن «مكتب الهجرة أبلغه في ديسمبر (كانون الأول) 2016 أن لديه مهلة أربعة أسابيع ليغادر البلاد».
وتابع: «في فبراير (شباط) 2017 أمرت الشرطة بتنفيذ الأمر لأنه أصبح من المتعذر معرفة مكانه». ومنذ ذلك الحين لم يتم العثور عليه.
ووصفه أشخاص يعرفونه بأنه رجل عادي ليس متدينا «يقيم الاحتفالات...». لكن الشرطة قالت: إنه «متعاطف مع تنظيم داعش». ولم تذكر تفاصيل إضافية من أجل «حماية التحقيق»، موضحة أنها تستند إلى «أدلة رقمية» ومخبرين وشبكات التواصل الاجتماعي وأجهزة الاستخبارات الأجنبية.
وجاء سكان ستوكهولم وزوار المدينة أمس مسلحين بالورود حمراء اللون والزنابق وردية اللون وأزهار التيوليب صفراء اللون. البعض أمسك بأزهار القرنفل حمراء وبيضاء اللون والبعض الآخر أمسك بباقات أزهار الأضاليا برتقالية اللون. ووقفوا حاملين باقات الزهور أو الورود المنفردة أمام سياج معدني يطل على متجر أولينز الكبير، مكونين جدارا من الورود على بعد مائة متر تقريبا من موقع دهس شاحنة مسروقة لعدد من المارة قبل أن تحطم واجهة المتجر. وأسفر الهجوم الذي وقع يوم الجمعة عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 15 آخرين فيما وصفته السلطات بأنه هجوم إرهابي. وكانت ولي عهد السويد الأميرة فيكتوريا ورئيس الوزراء ستيفان لوفين ووزيرة الخارجية مارجوت وولستروم بين الحشود التي وضعت الزهور أيضا في موقع الهجوم على مدار اليوم التالي ليوم الهجوم.
وقال لوفين للصحافيين: «الدولة بالكامل اليوم في حداد، ولكن سوف نجتاز (الأزمة)... لن ننحني للإرهاب».
وسار رئيس الوزراء بين المشاة في شارع دروتنينجاتان التجاري، ووجه التحيات للمارة في طريقه عائدا إلى مقر الحكومة القريب من الموقع. ونكست الأعلام على مباني مقر الحكومة والقصر الملكي في ستوكهولم، وفي موقع الهجوم، يعمل خبراء البحث الجنائي بزيهم الأبيض الوقائي على جمع الأدلة أمام المتجر الكبير وسط الزجاج المهشم المتناثر. ووقف البعض في مجموعات متحدثين بهدوء إلى بعضهم البعض، فيما التقط البعض الآخر مقاطع فيديو أو صورا فوتوغرافية بهواتفهم المحمولة. وخرج يان بالسون وزوجته كارينا ويستردال من قطار أنفاق في محطة وسط ستوكهولم، على بعد مئات قليلة من الأمتار من موقع الهجوم، حاملين باقة زهور حمراء اللون لوضعها «تكريما للضحايا». وقالت ويستردال، وهي موجهة بإحدى المدارس، لوكالة الأنباء الألمانية: «نرغب في دعم ديمقراطيتنا وحريتنا». كما قال الزوج بالسون، وهو كولونيل في الجيش السويدي، إن ستوكهولم هي «بيتنا الثاني» وينتمي الزوجان لمدينة أهوز بجنوب السويد، وكانا يتنزهان في حديقة في ستوكهولم يوم الجمعة وقت وقوع الهجوم، وسرعان ما اتصلا ببناتهما لطمأنتهن على أنهما بخير». وقالت ويستردال: «لقد كنا في كوبنهاجن خلال حادث إطلاق النار» في فبراير 2015. وأضافت: «لقد زاد ذلك عن الحد». وفي ميدان هايماركت المجاور، قال بائع فاكهة تركي المولد إن الشرطة أمرته وآخرين بالمغادرة عقب الهجوم.
وقال البائع المتجول الذي عرّف نفسه فقط باسم فينزي: «غادرنا من دون استعداد». وأشار إلى أنه يبيع الفاكهة في كشك بالميدان التجاري منذ عام 2007، كما قال: «ينبغي علينا تنظيم حفل كبير هنا لنظهر أننا لسنا خائفين». وقالت امرأة من ستوكهولم متوسطة العمر اشترت وردة حمراء من بائع جائل: «لقد أصابني (الهجوم) بغضب شديد وظهرت كومة من الزهور في زاوية ميدان هايماركت، بالقرب من سياج أقامته الشرطة حول شارع كونجزجاتان القريب من شارع الهجوم. وعلى بعد بناية واحدة، ظلت ثلاث بطانيات برتقالية اللون تستخدمها خدمات الطوارئ عند معبر للمشاة». وهناك بطاقة مكتوبة بخط اليد على كومة من الزهور تحمل عبارة «جي سوي ستوكهولم»، وهي عبارة فرنسية تعني بالعربية أنا ستوكهولم، وتشير إلى الشعار الذي تم إطلاقه بعد أن تعرضت باريس لهجمات إرهابية عام 2015. وفي طوق آخر مطل على زاوية الشارع موقع الهجوم، احتشدت الأسر والأزواج ومجموعات الأصدقاء عابسة الوجوه وقالت تشارلوت بيلاسيل المولودة في الدنمارك إنها كانت في متجر أولينز وقت الهجوم بعد ظهر يوم الجمعة». وقالت بيلاسيل لوكالة الأنباء الألمانية قبل أن تترك وردتها الحمراء: «كنا نشتري شيئا لنأكله عندما سمعنا صوتا مدويا، وقالت لي شقيقتي علينا أن نخرج». وأشارت بيلاسيل التي تعيش في لندن منذ 1987 واعتنقت الإسلام، إلى أنها تزور ستوكهولم مع شقيقتيها للاحتفال بعيد الميلاد الخامس والسبعين لوالدتهن». وقالت إن الهجوم «لم يكن متوقعا في دولة اسكندينافية مسالمة... في لندن يكون المرء دائما حذرا». وأضافت: «إنه عمل شخص مجنون، ليس له علاقة بالدين». ويتلقى رجال الشرطة القائمون على دوريات الحراسة في شوارع ستوكهولم من المارة لمسات الربت على الأكتاف وكلمات مثل «نشكركم» و«عمل عظيم». وأحدث الاعتداء الذي تشبه طريقة تنفيذه تلك التي طبقت في نيس (جنوب شرقي فرنسا) وبرلين ولندن، قلقا عميقا في بلد يتباهى بقيمه على صعيدي الانفتاح والتسامح. وقالت ماريان التي كانت مضطربة جدا لوكالة الصحافة الفرنسية: «رأيت أن من المهم جدا أن نبقى أقوياء سويا، لمواجهة كل من يريد تغيير مجتمعنا القائم على الديمقراطية». ووقفت الجموع قرب الإعلام السويدية المنكسة أول دقيقة صمت الأحد. وقالت عمدة ستوكهولم كارين وانغارد إن «الخوف لا يمكن أن يسود، سنرد بالحب». ويحمل اثنان من القتلى الأربعة الجنسية السويدية، أما الاثنان الآخران فهما من بريطانيا وبلجيكا. وفي النرويج المجاورة، أعلنت الاستخبارات الداخلية أنها رفعت درجة التهديد في البلاد بحيث بات خطر وقوع هجوم «مرجحا» بعدما كان «ممكنا». وجاء ذلك بعدما أوقف ليلة السبت روسي في السابعة عشرة يشتبه بأنه وضع في حي مركزي في أوسلو عبوة ناسفة يدوية الصنع قامت الشرطة بتفجيرها.



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.