وزارة العدل تقف أمام قضايا العنف والولاية بدليل إجرائي موحد

«الشرق الأوسط» تزور منزل والدة «الطفلة لمى» وتكشف جوانب جديدة بعد مرور عام على مقتلها

وزارة العدل تقف أمام قضايا العنف والولاية بدليل إجرائي موحد
TT

وزارة العدل تقف أمام قضايا العنف والولاية بدليل إجرائي موحد

وزارة العدل تقف أمام قضايا العنف والولاية بدليل إجرائي موحد

لا تزال المجالس السعودية تتناول حادثة الطفلة لمى، أشهر حالات وجرائم العنف الأسري التي شهدتها ساحات المحاكم السعودية، منذ ما يزيد على العام، تلك التي تعرضت فيها الطفلة للتعنيف والضرب من والدها وزوجته، مما أدى إلى وفاتها.
وبعد مضي نحو عام على وفاة الطفلة المعنفة لمى، قضت منها أربعة أشهر في ثلاجة مستشفى الرياض الطبي «الشميسي», أقر في النهاية المدعى عليه «بضرب ابنته والمصادقة أيضا بأن زوجته قامت بضرب ابنته المتوفاة، وصدر حكم القاضي - أخيرا - على الأب بالسجن ثمانية أعوام، والجلد 800 جلدة, ثلاث مرات منها علنا، والحكم على زوجته بالسجن عشرة أشهر و150 جلدة، وعدول أم لمى عن حقها الخاص بالقصاص من الزوجة وتعزير الأب بالقتل وتسليمها مليون ريال لقاء مطالبتها بالحق الخاص لتسبب المدعى عليه بوفاة ابنتها، وقرر الطرفان عدم قناعتهما بالحكم، ورغبة كل واحد في تقديم لائحة اعتراضية».
خرجت مسببات الحكم، وكما وردت في الصك القضائي الذي بلغ ثلاث صفحات، بأنه «نتيجة لتعرض الطفلة للضرب والألم في مواضع مختلفة من جسدها، ولم يتم مراعاة عمرها وعجزها عن الانتصار لنفسها وأخذ حقها، وحيث إن صدور كل هذه الاعتداءات من المدعى عليه فيحان يدل على عدم رحمته وعدم مبالاته بضعف الطفلة وعجزها يوجب التعزير البالغ عليه، وحيث إن زوجته ولو لم يثبت أنها اشتركت في ضرب الطفلة، إلا أن سكوتها عن المدعى عليه مع تكرر اعتدائه وعدم نهيه عن ذلك وإبلاغ الجهات المختصة لردعه وزجره عن الاعتداء، يقتضي مؤاخذتها على ذلك ويقتضي تعزيرها».
من جانبه، أكد تركي الرشيد المحامي والمستشار القانوني المكلف من قبل هيئة حقوق الإنسان اعتراف الأب خلال جلسات المحاكمة بضربها بعصا وتوصيلها بالكهرباء، وهو ما أثبتته تقارير الطب الشرعي والجنائي، إلى جانب إشارة التقرير بوجود اعتداء جنسي، ورجح المحامي أن يكون ضربا بآلة في المناطق الجنسية (الخلفية والأمامية)، نافيا قصد الأب من كل ذلك «التعمد بقتلها».
وأكد المحامي بقوة القرائن المتوافرة «كسر بالجمجمة, نزيف بالدماغ، الضرب بآلة حادة في المناطق الحساسة، وكسر في الذراع اليسرى»، التي تسقط جميعها الإقرار والاعتراف من الجانب القانوني.
وعلى الرغم من اعتراف الأب بضربه ابنته ذات الخمسة أعوام، فإن المحامي والمستشار القانوني المكلف من قبل هيئة حقوق الإنسان قال: «على الرغم من انتهاء القضية بما صدر على الأب وزوجته من أحكام قضائية، فإنه في النهاية الحقيقة لا يعلمها سوى الله تعالى», ملمحا إلى محاولة تغطية الأب على زوجته, غير مستبعد تورطها بشكل كبير في تعذيب الطفلة من خلال ما لمسه من تناقض في اعترافات الأب، قائلا: «لم يكن هناك اعتراف من قبل الطرفين بارتباط زوجة الأب, الأمر الذي استدعى أداءها اليمين على عدم مشاركتها», مؤكدة أنها لم ترَ سوى تأديب الأب لابنته.
وبدأت مطالب الأم والمحامي المكلف من قبل هيئة حقوق الإنسان بالقصاص من زوجة الأب, والقتل تعزيرا للأب جراء كل التعذيب الذي شهدته الطفلة لمى، إلا أنه، وبحسب المحامي، أعلنت الأم عن رغبتها في التنازل عن حقها الخاص، وجرى الاتفاق بين الطرفين بشأن الحق الخاص، حتى رفعت الجلسة بذلك, ليصدر القاضي حكما بالحق العام على الأب وزوجته.
وبيّن المحامي أن تحديد عقوبة الحق العام تخضع بشكل عام لميزان القاضي ذاته, حيث لا يوجد تحديد لعقوبة التعزير التي تبدأ بالقليل وتنتهي بالدم, مفيدا: «طالما كان هناك تنازل عن الحق الخاص فلا تصل عقوبة التعزير إلى القتل».

والدة لمى: قبلت المال لأطعم والدتي

التقت «الشرق الأوسط» والدة الطفلة المعنفة «المتوفاة» لمى، في شقتها الحديثة المتواضعة، الواقعة بمنطقة حراج الدمام، على بعد 100 كيلومتر من مطار الملك فهد الدولي بالمنطقة الشرقية.
استقبلتنا الأم المكلومة بابتسامة خجولة لتعتذر عن تأخرها بعد أن لملمت بضائع بسطتها في أحد البازارات، قائلة: «للأسف، دفعت 100 ريال ثمن تأجير موقع البسطة، إلا أنه لم يكن هناك أي زبائن»، مضيفة: «اعذروني انتقلت حديثا لأبدأ من جديد».
سألناها عن الجديد عقب انتهاء محاكمة والد لمى وزوجته.. فقالت: «اشتركت في دورة لتعلم الخياطة، تقدمها مجانا إحدى الجمعيات الخيرية، حيث أحتاج لشغل ذهني وتفكيري بعيدا عن فاجعة ابنتي», موضحة أن البداية من جديد لا بد أن تكون من منزل آخر بعيدا عن ذكريات ابنتها.
أم لمى، التي تبلغ من العمر 42 عاما، تتقاضى 200 ريال شهريا من جمعية البر الخيرية، وكوبونا سنويا بـ600 ريال يقدم في شهر رمضان, بالإضافة إلى مبلغ 8000 ريال سنويا من جمعية أخرى لتغطية نفقات أجرة منزلها, وهي الحاصلة على الشهادة الثانوية.
وتقول أم لمى: «لقد تحسبت على كل من أساء إلي عبر مواقع التواصل الاجتماعي وما تلقيته من رسائل على هاتفي، اتهموني فيها بأنني تنازلت عن حق ابنتي من أجل المال، هم لم يذوقوا حرقتي عند رؤية ابنتي وهي على فراشها فاقدة الوعي وآثار الضرب على ذراعيها وجسدها الصغير». وتضيف: «هل يعلم المسيئون أنني مررت بأوقات لم أكن أملك فيها ثمن تذكرة القطار لأذهب لزيارتها، صحيح أنها لم تكلمني إلا أنني كنت أتحدث معها وأقرأ عليها الآيات القرآنية».
وتتابع أم لمى: «كنت أشعر بنار في جوفي تشتعل كل مرة أشاهد فيها زوجي السابق وزوجته في قاعة المحكمة، فابنتي دفنت بقبرها، وهما ما زالا حيين يرزقان، لقد طالبت في البداية بالقصاص والتعزير منهما، والقاضي أكد لي أنه لا قصاص على الأب. بعدها طالبت بعشرة ملايين لأؤدبه بالسجن، لمعرفتي بعدم تمكنه من دفعها، وأنا على يقين بأنه من الكأس ذاتها التي سقياني منها سيسقيان».
وقالت والدموع في عينيها: «ما يمزقني أنني أشعر بما خالج ابنتي وهي تحت وقع ضربات العصا وأسلاك الكهرباء، حيث سقاني طليقي والد لمى من الكأس ذاتها، عندما ضربني بعصا حديدية وصوب المسدس نحو وجهي ووخزني بالسكين، آلام ابنتي كلها شعرت بها، إلا أن جسدها كان أضعف من أن يحتملها فغابت عن الحياة».
وتضيف: «الحديد ذاته الذي قيّدت به قدماه في جلسات المحاكمة، كان يضربني به، وسيذوق الآن طعم الجلد، وإنما الفارق أن جلّاده أكثر رحمة لتقيده بتوجيهات الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)؛ فلن يقطع لحما أو يكسر عظما، بخلاف ما فعله بابنته التي كانت تتسمر بسعادة أمام الشاشة لمشاهدته في التلفزيون».
وكما ورد نصا في حيثيات الحكم القضائي، مستندا على التقارير الطبية الرسمية، فقد ثبت وصول الطفلة في حالة غيبوبة تامة, وهالة سوداء وكدمة شديدة حول العينين، وكدمات ورضوض شديدة ومتعددة بأنحاء الجسم والأطراف الأربعة كافة, وكذلك كدمات شديدة بالعجان وحول الأعضاء الجنسية الخارجية وحول الشرج، ووجود جروح سطحية حول الشرج، وأظهرت الإشاعات وجود نزيف بالمخ وبأغشية المخ مع كسور بالجمجمة ونزيف خارج الجمجمة، بالإضافة إلى تقرير الطب الشرعي الصادر من مدينة الملك سعود الطبية بوجود اعتداء جسماني مع إصابة بالرأس أحضرت للإسعاف، فاقدة الوعي، إلى جانب تعرضها لاعتداء جنسي وكسر بإحدى فقرات العمود الفقري وكسر اليد اليسرى.
وبضحكة ساخرة تقول: «كان طليقي يطالب عبر الشاشة بإجارة مجاعة الصومال، وهو لم يتكلف بإطعام ابنته إلا خلال ما قضته من أيام معه»، وتسرح بمخيلتها لتضيف: «على الأرجح أنها المسكينة لم تكن لتتمكن من الأكل مع كل هذا الضرب».
وعودة إلى ما أثاره تنازلها عن الحق الخاص مقابل عوض مالي قدره مليون ريال، مما أثار استياء مجتمعيا، أكدت بإصرار أنه على الرغم من كل ما وقع من أذى وتعذيب على ابنتها، فإنها ستبقى متمسكة بالعفو، ففقرها لم يكن سببا في ذلك، قائلة: «طلبت المال لأنقذ والدتي التي تقيم بإحدى الدول العربية، من الجوع، وكي أنفق المال على علاج شقيقي المقعد، ولولا ذلك لكنت عفوت دون عوض مالي».
مما يعيد إلى الأذهان ما قاله الفيلسوف الروسي الشهير دوستويفسكي المتفرد بتحليل النفس البشرية وسبر أغوارها, حينما ادعى بأنه لا يحقد على أولئك الذين دمروا حياته قائلا: «هناك ضربات على درجة كبيرة من القوة, بحيث يبدو أي رد عليها سخيفا ومضحكا.. وفجأة تنقض علينا يد ضخمة, ويطغى صوت قوي على صراخنا ولم نعد شيئا, ونصبح سعداء لأننا لم نعد شيئا وأن لا ننتمي بعد ذلك لأنفسنا».
الأم المكلومة افتقدت حضانة أبنائها من زوجها الأول، كانت الصغرى حينها لم تتجاوز العامين, متجرعة أيضا مرارة فقد أحد أبنائها في الـ16 من عمره بحادث سيارة، ثم وفاة ابنتها لمى إثر ما لاقته من تعذيب، وأخيرا ما تجرعته من إساءات وقسوة المجتمع بحقها، وهو ما لمسه البعض من خلال تجربتها حكمة الفيلسوف الروسي في روايته «ذكريات من منزل الأموات»، قائلا: «مخلوق يعتاد على كل شيء هذا على ما أظن أفضل تعريف يمكن أن يعطى للإنسان».

الدليل الإجرائي الموحد

ويؤكد الدكتور ناصر العود، مستشار وزير العدل والمدير العام للخدمات الاجتماعية أنه في غضون شهرين ستنتهي وزارة العدل من إعداد الدليل الإجرائي الموحد لآليات العمل بالمحاكم السعودية ورفع مرئيات اللجنة المشكّلة من قبل المجلس الأعلى للقضاء.
وأبان أن اللجنة المشكلة اختصت بدراسة قضايا العنف الأسري ومسائل الولاية والعضل والحضانة، إلى جانب إجراءات الطلاق، وذلك كله في سبيل توحيد إجراءات التعامل مع قضايا الأحوال الشخصية في المحاكم العامة بمختلف المناطق السعودية.
وأوضح الدكتور العود: «تطرقنا في الاجتماعات التي ضمت رؤساء المحاكم إلى عدد من المحاور الرئيسة، أبرزها التعامل مع حالات الإيذاء والإجراءات اللازمة في التواصل مع الإدارات الرسمية وتحويل الحالات وتأهيل القضاة في البرامج الاجتماعية».
وأفاد العود بمطالبة اللجنة باعتماد الإجراء المباشر من قبل القاضي بإعطائه الصلاحية في التعامل مع قضايا العنف الأسري باستصدار ما يسمى «القرار القضائي» بغرض حفظ المحضون أو الحالة المعنفة عن طريق مخاطبة الجهات الإدارية والمختصة دون انتظار صدور الحكم القضائي, مشددا في الوقت ذاته على أهمية توحيد الإجراءات، وتفادي تأخر الأحكام القضائية في قضايا العنف الأسري حماية للأطراف المعنفة.
وبيّن أنه من خلال «الدليل الإجرائي» الجديد الذي تعمل وزارة العدل على إنجازه, فإن ذلك سيكون كفيلا بضمان توحيد الإجراءات بين المحاكم العامة بالسعودية, إلى جانب بحث الجوانب القانونية والقضائية في عدد من القضايا المستجدة في مسائل الولاية والحضانة وما يتعلق بسفر المحضون برفقة الأم, مشيرا إلى أن ذلك كله «تحت النظر في الوقت الحالي».
وأفاد بأن الحضانة الشرعية تدرس في الوقت الراهن من قبل اللجنة المشكلة من جوانب شرعية وموضوعية, قائلا: «اتفقنا على أهمية تقديم تقارير نفسية واجتماعية قبل البت في الحكم القضائي للحضانة، تشمل الحاضن والمحضون من خلال المختصين والمكاتب الاجتماعية التي عينتها وزارة العدل مؤخرا».
وأكد الدكتور العود أن الحضانة من الجانب الشرعي لم تعد تقتصر على بلوغ الطفل سن السابعة بتخيير الذكر واكتساب الأب حضانة الفتاة, وإنما بالنظر أولا وأخيرا إلى مصلحة المحضون التي اعتبرها الأساس في الحكم، قائلا: «سوف يتم التأكد من ذلك من خلال الإسناد القضائي».
وفيما يتعلق بتطبيق نظام الحماية من الإيذاء الذي صدر - أخيرا - من قبل مجلس الوزراء، أوضح الدكتور ناصر العود أن محاكم الأحوال الشخصية ما زالت تنتظر صدور اللائحة التنفيذية لكل من نظام الإجراءات الجزائية والمرافعات الشرعية إلى جانب اللائحة التنفيذية لنظام الحماية من الإيذاء الذي يجري الإعداد له من خلال ورش عمل مختلفة في عدد من المناطق السعودية.
من جهة أخرى، أثارت العقوبة الواردة في المادة 13 من نظام الحماية من الإيذاء جدلا في المجتمع السعودي باعتبارها عقوبة غير رادعة، التي تنص على أنه «مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد وردت في الشريعة الإسلامية أو في أحد الأنظمة النافذة, يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة, وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف ولا تزيد على خمسين ألف ريال, أو بإحدى هاتين العقوبتين, كل من ارتكب فعلا من أفعال الإيذاء، وفي حال العودة تضاعف العقوبة، وللمحكمة إصدار عقوبة بديلة للعقوبات السالبة للحرية».
حول ذلك أوضحت الدكتورة مها المنيف، قائلة: «العنف الذي يتسبب بإصابات مدة الشفاء منها أكثر من أسبوعين أو بالإعاقة, وذلك بحسب ما يتم رفعه من قبل الجهات الطبية, فإنه بهذه الحالة يكون قانون العقوبات الجزائية هو المختص بغرض إيقاع العقوبة على المجني, وليس نظام الحماية من الإيذاء».
وطالبت بضرورة إيجاد آلية ربط بين مختلف الجهات المعنية بمتابعة قضايا العنف الأسري التي تتمثل في 17 لجنة تابعة للقطاع الاجتماعي, و41 مركزا لحماية الطفل للقطاع الصحي، بالإضافة إلى الجهات الأمنية والقضائية، وذلك باعتماد «السجل الوطني» للعنف الأسري، مشيرة إلى ضرورة دمج قاعدة البيانات في جهة واحدة لرصد حالات العنف والوصول إلى صورة أوضح في سبيل معالجتها، قائلة: «وقعنا اتفاقية لدمج المعلومات في السجل الوطني مع الشؤون الاجتماعية، ونأمل في انضمام الجهات الأخرى...».
وحول تزايد حالات العنف، أكدت الدكتورة مها المنيف عدم القدرة على الجزم بزيادة ظاهرة العنف، وذلك لغياب الأرقام التي تساعد على المقارنة بين الماضي والحاضر, مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الإحصاءات في الفترة الحالية لا تزال دون المستوى المأمول لتشتتها.
وفيما يخص الإحصاءات المتعلقة بحالات العنف الموجهة ضد الأطفال، التي ترد إلى السجل الوطني، كشفت الدكتورة المنيف عما يقارب 200 إلى 300 حالة سنويا تشكو من إصابات متعددة، من أهمها العنف الجسدي، يليه الإهمال والعنف الجنسي، وهي حالات ترد فقط للقطاع الصحي، بالإضافة إلى الجهود المبذولة من وزارة الشؤون الاجتماعية.

370 حالة عنف أسري في عام واحد

وبحسب التقرير السنوي للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان للعام 1432هـ، فقد تنوعت الشكاوى الواردة إلى الجمعية من إساءة جسدية أو نفسية أو جنسية, أو حرمان الطفل من التعليم ومن أوراقه الثبوتية, بالإضافة إلى حرمانه من رؤية الأم ومن رؤية الأب، أو حجزه وإهماله، بالإضافة إلى قضايا زواج الأطفال.
وبلغ إجمالي عدد حالات العنف الأسري 370 حالة، أما القضايا المتعلقة بالعنف ضد الطفل فبلغت 95 حالة، كان للإناث منها النصيب الأكبر، حيث بلغ عددهن 59 حالة، بينما بلغ عدد الذكور 36 حالة، كان الأب مسؤولا من بينها عن 66 حالة, كما بلغت نسبة قضايا العنف ضد الطفل من مجمل القضايا التي نظرت بها الجمعية الوطنية للعام ذاته 38 في المائة، بنسبة ارتفاع قدرها 5 في المائة عن العام الماضي.
وفيما يتعلق بقضايا العنف الأسري، فبلغ عددها الإجمالي 266 حالة عنف بدني ونفسي في كل من الرياض وجدة وجازان والمنطقة الشرقية والجوف ومكة المكرمة والمدينة المنورة، من بينها 12 حالة حرمان من التعليم, و13 حالة عنف ناتجة عن الإدمان، بالإضافة إلى 11 حالة حرمان من الزواج، و14 حالة تحرش جنسي، و14 حالة طلب إيواء، وأخيرا 17 حالة حرمان من رؤية الأم وحرمان حالتين من رؤية الأب وهروب ثماني حالات.
وبلغ عدد الأزواج، باعتبارهم الجهة المتظلم منها أو ممن تمت مخاطبتهم لإزالة أسباب التظلم 111، والزوجات 15 حالة، و99 حالة من الطليق، إضافة إلى ثلاث حالات من الطليقة، و25 حالة من الأب، وتسع حالات من الأخ.



محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.