مجموعة العشرين تدرس أسباب فشل النمو الإضافي

أزمات الكبار تعطل تحسن رفاهية شعوب العالم

شهد عاما 2015 و2016 انكماش عدد من الاقتصادات الكبرى، من أهمها البرازيل وروسيا، وأزمات كبيرة لكبار أفريقيا في نيجيريا وجنوب أفريقيا وخروجاً صعباً لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي (رويترز)
شهد عاما 2015 و2016 انكماش عدد من الاقتصادات الكبرى، من أهمها البرازيل وروسيا، وأزمات كبيرة لكبار أفريقيا في نيجيريا وجنوب أفريقيا وخروجاً صعباً لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

مجموعة العشرين تدرس أسباب فشل النمو الإضافي

شهد عاما 2015 و2016 انكماش عدد من الاقتصادات الكبرى، من أهمها البرازيل وروسيا، وأزمات كبيرة لكبار أفريقيا في نيجيريا وجنوب أفريقيا وخروجاً صعباً لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي (رويترز)
شهد عاما 2015 و2016 انكماش عدد من الاقتصادات الكبرى، من أهمها البرازيل وروسيا، وأزمات كبيرة لكبار أفريقيا في نيجيريا وجنوب أفريقيا وخروجاً صعباً لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي (رويترز)

أقر وزراء مالية الاتحاد الأوروبي بأن أكبر 20 اقتصاداً في العالم لن تحقق هدف توليد نمو اقتصادي إضافي من خلال إصلاحات بحلول عام 2018، ودعوا لدراسة أسباب الفشل.
كانت اقتصادات مجموعة العشرين قد اتفقت في 2014 على تعزيز النمو بنسبة لا تقل عن 2 في المائة إضافية على مدى 5 أعوام، من خلال إصلاحات لإضافة أكثر من تريليوني دولار للاقتصاد العالمي، وتوفير ملايين الوظائف، وقالت وثيقة أعدها وزراء مالية الاتحاد الأوروبي لتعرض على اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين المقبل في واشنطن، يومي 20 و21 أبريل (نيسان): «يبدو من المرجح عدم بلوغ طموحنا لتحقق نمو 2 في المائة في 5 أعوام بحلول 2018».
وأظهرت الوثيقة أن وفود الاتحاد الأوروبي لاجتماع مجموعة العشرين في واشنطن سيؤكدون أيضاً على أن المجموعة «ينبغي أن تتفادى جميع أشكال الحماية التجارية، وتدعم اتفاق باريس بشأن تغير المناخ، والعمل على تمويل مشروعات حماية البيئة، واتباع نهج متعدد الأطراف للضرائب واللوائح المالية».
وأصبح الإعلان، رغم أنه اعتيادي في اجتماعات وبيانات مجموعة العشرين، ينطوي على مشكلة منذ أن تولى دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة العام الماضي، الرجل غير المقتنع بأولوية هذه المبادئ خلال الفترة الحالية.
وفي سبتمبر (أيلول) 2014، استهدفت دول مجموعة العشرين إضافة تريليوني دولار إلى الاقتصاد العالمي، أي ما يوازي 2.06 في المائة (إضافية) إلى الناتج المحلي الإجمالي لدول العالم، في عام 2018.
كان مجموع الناتج المحلي الإجمالي لدول العالم 78.6 تريليون دولار بنهاية 2013، وهو آخر تقدير سنوي قبل هذا الاتفاق. وكان من المتوقع أن يصل إلى 96.9 تريليون دولار في عام 2018، وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي، ولكن الواقع خالف ذلك، فقد انخفض الناتج إلى 74.2 تريليون دولار بنهاية 2015، وليس من المتوقع الآن أن يحقق الاقتصاد العالمي مستهدفاته قبل 2019، فوفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، فإن عام 2016 شهد نمواً للاقتصاد العالمي بنسبة 3.1 في المائة، ومن المتوقع أن يرتفع المعدل إلى 3.4 في المائة في 2017، وهي معدلات لا تمكن العالم من الوصول إلى حاجز الـ97 مليار دولار الذي يستهدفه كبار العالم في 2019.
وشهد عاما 2015 و2016 انكماش عدد من الاقتصادات الكبرى، من أهمها البرازيل وروسيا، وأزمات كبيرة لكبار أفريقيا، نيجيريا وجنوب أفريقيا، وأزمة انخفاض أسعار النفط في المملكة العربية السعودية، وانقلاباً فاشلاً في تركيا، وخروجاً صعباً لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وعملية تحول اقتصادي كبيرة في الأرجنتين، حتى في شرق آسيا، المصدر الرئيسي للنمو في العالم، يتباطأ النمو تدريجياً مع بدء التركيز على تشجيع الطلب المحلي، بدلاً من التركيز على النمو المدعوم بالصادرات.
وتعاني فرنسا من الهجمات الإرهابية التي تضرب قطاعها القائد (الخدمات) في مقتل، ولم تخرج إيطاليا من أزمتها المالية بعد، وألمانيا تغرد وحيدة في أوروبا دون دعم تجاري من داخل الاتحاد. وفي اليابان، لم تنجح كل جهود التيسير في السنوات الماضية في دفع النمو والتضخم لأعلى. وفي أميركا، وصل إلى سدة الحكم قائد يميل إلى الحمائية، وتجاهل أزمات المناخ، مما يضر كل دول العالم، خصوصاً الجارة الأقل غنى (المكسيك) عضو جماعة الـ20 أيضاً.
ويمثل أعضاء المجموعة نحو 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و75 في المائة من حركة التجارة، و66 في المائة من سكان العالم.
كانت المجموعة ترى في 2014 أنها لو نفذت تعهداتها ستحقق نمواً إضافياً بواقع 2.1 في المائة، وفقاً لتحليل صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي، مما يخلق ملايين الوظائف.
وكانت التعهدات مرتبطة بتعزيز النمو، وتأمين نظام المصارف العالمي، وسد الثغرات الضريبية للشركات الكبرى متعددة الجنسيات، وزيادة الاستثمارات، والتبادل التجاري، والتنافسية، وكذلك زيادة فرص العمل، بجانب سياسات الاقتصاد الكلي على مستوى كل دولة، مما يدعم التنمية والنمو الشامل بالعالم، ويقلل من معدلات الفقر وعدم المساواة.
وتعهدوا أيضاً بتقوية المؤسسات العالمية، وتنفيذ إصلاحات هيكلية لرفع النمو وتنشيط القطاع الخاص، وتنفيذ استراتيجيات مالية مرنة، تراعي الأوضاع الاقتصادية على المدى القصير، وأن تلتزم السلطات النقدية لدى الدول الأعضاء بدعم التعافي الاقتصادي، ومعالجة الضغوط الانكماشية عند الحاجة، ودعم مبادرة البنية التحتية العالمية، وتقليص فجوة البيانات، وتحسين المعلومات التي يتم جمعها حول المشروعات الجديدة، من أجل مساعدة المستثمرين على العثور على المشروعات المناسبة.
هذا بالإضافة إلى تسهيل تقديم تمويلات طويلة الأجل من قبل مؤسسات استثمارية، وكذلك تشجيع مصادر التمويل في مختلف الأسواق على إتاحة التمويل، خصوصاً للمشروعات المتوسطة والصغيرة، وإنها مستمرة في العمل مع بنوك التنمية متعددة الأطراف (كالبنك الدولي، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير)، فضلاً عن السعي من أجل ضمان استفادة الدول ذات الدخل المنخفض من مشروعات البنية التحتية التي تعمل عليها دول مجموعة العشرين.
هذه التعهدات لم يُنفذ معظمها، وحتى تلك التي كانت ضمن أجندات قادة الدول الكبرى، لم يتم تنفيذها بشكل يدعم تحقيق النمو الإضافي، لذا فالاقتصاد العالمي ما زال بعيداً للغاية عن تحقيق نمو ملحوظ ومستدام يزيد من رفاهية شعوب العالم بالشكل المرضي.



«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.