5 أسباب تؤكد صعوبة خطة ترمب للإصلاح الضريبي

بعد فشل تمرير مشروع إصلاح الرعاية الصحية

ترمب لدى اجتماعه بسيدات أعمال في قاعة روزفيلت بالبيت الابيض في واشنطن (إ ب أ)
ترمب لدى اجتماعه بسيدات أعمال في قاعة روزفيلت بالبيت الابيض في واشنطن (إ ب أ)
TT

5 أسباب تؤكد صعوبة خطة ترمب للإصلاح الضريبي

ترمب لدى اجتماعه بسيدات أعمال في قاعة روزفيلت بالبيت الابيض في واشنطن (إ ب أ)
ترمب لدى اجتماعه بسيدات أعمال في قاعة روزفيلت بالبيت الابيض في واشنطن (إ ب أ)

أثار فشل الرئيس ترمب في تمرير مشروع إصلاح الرعاية الصحية واسع النطاق الذي تعهد به التساؤلات حول توقعات إعادة صياغة قانون الضرائب الشامل. وهو من المساعي المحملة بالكثير من التحديات والتعقيدات التي تضع المصالح النافذة في مواجهة بعضها البعض وتهدد بتفاقم العجز الفيدرالي الأميركي.
ويقول ستيفن مور، أحد الزملاء البارزين في مؤسسة التراث الأميركي والذي كان مستشارا لترمب حول شؤون السياسة الضريبية خلال الحملة الانتخابية الأخيرة والانتقال الرئاسي: «يجب على ترمب الفوز في هذا الأمر. وليس هناك هامش للخطأ في ذلك، والفشل ليس من الخيارات المتاحة لأحد».
ولكن ما مدى صعوبة الأمر؟ لدينا هنا خمسة عوائق للوصول إلى قانون الضرائب الجديد:
الفراغ القيادي
من أكبر العقبات على طريق الإصلاح الضريبي قد يكون البيت الأبيض نفسه. يتعين على ترمب اتخاذ بعض القرارات الأساسية حول هيكل ونطاق خطته الضريبية الجديدة، واستراتيجية تمريرها خلال الكونغرس، أو حتى ماهية الشخصية داخل إدارته الجديدة والمسؤولة عن صياغة هذه الخطة وتسويقها عبر القنوات الرسمية. وفي حين أن المسؤولين في البيت الأبيض يقولون إنهم سوف يكشفون عن الخطة قبل أسابيع مضت، إلا أن ذلك الأمر لم يتحقق حتى الآن.
صرح شون سبايسر، السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، للصحافيين يوم الاثنين الماضي، أثناء مراوغته عن الأسئلة الأساسية المتعلقة بمقترحات الرئيس الأميركي وما سوف يبدو عليه الأمر: «من الواضح، أننا لا نزال نقود القطار على هذا المسار». وهذا من الأمور غير الواضحة بدرجة كافية بالنسبة للكثير من أعضاء الكونغرس، والعاملين في الإدارة الأميركية، والمراقبين الخارجيين الذين أصبحوا يتساءلون عما إذا كان الرئيس ترمب ومستشاروه المختارون قادرين بالفعل على الاضطلاع بمثل هذه المفاوضات الطموحة وعالية المخاطر.
ومن المرجح أن يلعب ستيفن تي منوشين، وزير الخزانة الأميركي، دورا بارزا في صياغة الحزمة الضريبية الجديدة. ولقد صرح الأسبوع الماضي قائلا: إن الإدارة الأميركية سوف تفصح عن الخطة الضريبية الجديدة قريبا. كما أنه توقع أن تكون الجهود الضريبية أيسر من برنامج الرعاية الصحية، وهي الفكرة التي يعتبرها الكثير من مساعدي الكونغرس المخضرمين مثيرة للسخرية. ومع الكثير من المناصب المهمة التي لا تزال شاغرة في وزارة الخزانة الأميركية، فإنه ليس لدى منوشين العدد الكافي من الموظفين أو محللي السياسات الذين يحتاج إليهم في ريادة الجهود الكبيرة للإصلاح الضريبي المنشود.
ثم هناك غاري كوهن، مدير المجلس الاقتصادي الوطني لترمب، والذي صرح للصحافيين أنه يتولى جهود الإصلاح الضريبي تحت إشراف الرئيس الأميركي. ولقد أعرب كوهن، المسؤول التنفيذي الأسبق في بنك غولدمان ساكس، عن اهتمامه باستخدام الإيرادات المحصلة من الضرائب الخاصة على عائدات الشركات الأميركية في الخارج لتمويل مشاريع البنية التحتية الرئيسية في البلاد، المسار الذي من شأنه أن يلقى بعض الترحيب بين الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس والذين يتوقون إلى رؤية الإنفاقات الجديدة على الطرق والجسور.
العجز والديون
الكثير من الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس – بما في ذلك، وحتى وقت قريب، ميك مولفاني مدير الميزانية الذي عينه ترمب – يعتبرون من صقور العجز. فلديهم قناعة عميقة بأن أي إصلاح ضريبي لا ينبغي أن يُضاف إلى الدين الوطني العام. أما الرئيس، الذي يفخر بتاريخه كرجل أعمال ويصف نفسه بأنه «ملك الديون»، لم يقبل مثل هذه القيود. خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة، اقترح ترمب خطة لتخفيض الضرائب التي من شأنها أن تضيف ما يقدر بنحو 7.2 تريليون دولار إلى الدين الوطني العام الذي يبلغ نحو 20 تريليون دولار على مدى عشر سنوات قادمة.
غير أن بول دي. ريان رئيس مجلس النواب في الكونغرس والنائب كيفين برادي، الجمهوري عن ولاية تكساس رئيس لجنة أساليب وطرق صياغة الضرائب في المجلس، هما من بين الأعضاء الذين اتخذوا مواقف صارمة ومؤيدة لفكرة الإصلاح الضريبي الذي لا يزيد من الدين الوطني العام.
ولقد قال برادي عن ذلك: «إنني أشعر بالتفاؤل أن الأعضاء الجمهوريين لا يزالون يهتمون كثيرا بتحقيق التوازن في الميزانية الفيدرالية للبلاد. وفي حقيقة الأمر، لا ينبغي لذلك أن يكون خيارا من الخيارات المطروحة للنقاش».
ولكن لا بد من وجود الخيارات على أي حال.
مواجهة الضرائب الحدودية
أحد الخيارات التي تسبب الانقسام بين الجمهوريين هو ما إذا كانت الضرائب الحدودية سوف تشمل ضرائب الاستيراد الكبيرة، والمعروفة أيضا باسم «ضريبة التعديل الحدودي» في حزمة الإصلاح الضريبية. وحاول ريان وبرادي وبكل قوة الدفع لإدراج ضريبة بنسبة 20 في المائة على الواردات والتي يعتقدان أنها سوف تضيف ما يقدر بنحو تريليون دولار تستخدم في تعويض التخفيضات في معدلات الضرائب الفردية والتجارية.
ويلقى مثل هذا المقترح ترحيبا لدى ترمب ونزعته الصارمة حيال قضية الحدود، وتشجيع المنتجات الأميركية الصنع، وإشعال خلق فرص العمل الجديدة في الصناعات التحويلية. وفي حين أنه بعث بإشارات متباينة خلال هذا الشهر حول عما إذا كان يؤيد إدراج هذه النسبة في حزمة الإصلاح الضريبي، فلقد صرح الرئيس الأميركية لصحيفة «نيويورك تايمز» هذا الشهر بأنه يؤيد هذا المقترح، إذ قال: «إنني أؤيد ذلك تماما».
ولكن المقترح قد تسبب بالفعل في إحداث انقسام شديد داخل مجتمع الأعمال الأميركي. فإن كبار شركات التجزئة مثل وول - مارت تعارض وبشدة هذا المقترح وهي على استعداد لشن حرب إعلانية باهظة ضد هذه الخطة التي يقولون إنها سوف تزيد من أسعار المنتجات وسوف ينتهي بها المطاف إلى رفع الأسعار على المستهلكين الأميركيين. في حين أن الشركات الصناعية التي تعتمد كثير على الصادرات تؤيد هذا المقترح.
تأثير الفائزين والخاسرين
من الشائع في واشنطن القول بأن الإصلاح الضريبي سوف يخلق معسكرين من الفائزين والخاسرين. ولكن هذا شيء صحيح، وهو إحدى أكبر العقبات التي سببت الإحباط للجهود السابقة الرامية إلى سن التغييرات الواسعة في قانون الضرائب.
ويمتلئ قانون الضرائب بالكثير من النصوص والأحكام الخاصة بالفوائد والخصومات التي تم سنها وتشريعها على مدى الكثير من العقود الماضية. ومن شأن إعادة التوجيه أن يمنح المزايا الخاصة لبعض الفئات ويفرض القيود على فئات أخرى.
إن الإعفاءات الضريبية المشهورة للأفراد مثل الاستقطاعات من أجل الرهن العقاري، والعطاء الخيري، والضرائب على مستوى الولايات والمستوى المحلي، تمثل مبالغ ضخمة من العوائد. وربما يتعين التقليل منها أو إلغاؤها للتعويض عن خفض معدلات الضرائب. ولقد اقترح كل من ترمب برادي تنفيذ هذه الفكرة.
وصناعة العقارات، والجمعيات الخيرية، ومتداولو السندات البلدية، وحكومات الولايات، والحكومات المحلية، هي من بين الدوائر القليلة التي من المرجح أن تعارض عند أول تلميح لهذه التغييرات. ومن المتوقع منها أن تتحرك على مسار الإنفاق الحر لمواجهة هذه التغييرات.
القواعد... ثم القواعد... ثم القواعد
من شأن القواعد الإجرائية الغامضة في الكونغرس – وهي نفس القواعد التي أسهمت في وفاة مشروع إلغاء قانون الرعاية الصحية – أن تساهم في تعقيد عملية تمرير حزمة الإصلاح الضريبي. فإن الموظفين والأعضاء الجمهوريين في البيت الأبيض والكونغرس قد يحتاجون لاتخاذ القرار عما إذا كان سوف يتم استخدام العملية المعروفة باسم تسوية الميزانية الرامية إلى تسريع تمرير التغييرات عبر الكونغرس من خلال تصويت بسيط للأغلبية أو السماح بالتشريع في ظل القواعد العادية. فإذا ما اتخذوا مسار القواعد العادية وسوف يحتاجون إلى 60 صوتا من مجلس الشيوخ – بما في ذلك الدعم الديمقراطي – لتمرير تلك التغييرات.
ونظرا لصعوبة عملية التسوية، فمن المرجح ألا يُسمح للخطة بالإضافة إلى العجز خارج نافذة الميزانية عبر السنوات العشر المقبلة. وكان هذا هو السبب في أن الرئيس جورج دبليو بوش كان عليه أن يضيف نص «النهاية» في التخفيضات الضريبية التي سنها لعام 2001 ثم 2003.
ولكن الشركات التي تتوق إلى حالة اليقين على المدى الطويل من غير المرجح أن ترحب بمثل هذا المسار غير المستدام. وفي يوم الاثنين، قال برادي إنه ليست لديه النية لصياغة مثل هذه الخطة.
وأضاف برادي يقول: «إن كنا جادين بشأن القفز بالولايات المتحدة مرة أخرى لتولي زمام المبادرة، وإن كنا جادين بشأن خلق المزيد من فرص العمل، والبداية الجديدة لاقتصاد بلادنا، فإن قانون العشر سنوات لن يساعد في تحقيق أي من هذه الأهداف. وإن الإصلاح الضريبي الأكثر تأييدا للنمو الاقتصادي هو الإصلاح الضريبي المستدام».
هناك الكثير من الأشياء الخاطئة التي يمكن أن تحدث. ولاحظوا أننا لم نأتِ على ذكر المعارضة الديمقراطية لتلك المقترحات حتى الآن.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.