صناعة الإعلانات على الإنترنت تمر بمرحلة «التأمل الذاتي»

الحواسيب لم تستطع بعد تمييز «المحتوى العنصري» وطرده خارج سوقها

صناعة الإعلانات على الإنترنت تمر بمرحلة «التأمل الذاتي»
TT

صناعة الإعلانات على الإنترنت تمر بمرحلة «التأمل الذاتي»

صناعة الإعلانات على الإنترنت تمر بمرحلة «التأمل الذاتي»

بكل تأكيد، إنها تدعم الكثير من وسائل الإعلام وتكنولوجيا الأعمال اليوم. وهي تعطينا شبكات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث – وأيضا، هل يمكنك أن تتركني أشاهد الفيديو الخاص بي كما أشاء؟ لماذا تدفعني إلى المكوث لمدة 30 ثانية لمشاهدة رجل يحاول أن يبيع لي بوليصة لتأمين القوارب؟
ما أحاول أن أقوله هو، الناس يتميزون غضبا وسخطا عندما يفكرون في صناعة الإعلانات الحديثة.
وهذه النزعة اللاعقلانية تجعل الأمور أكثر صعوبة عند التحدث بصراحة حول ما يجري بالفعل عندما تتصدر أعمال الإعلانات عناوين الأخبار. ومن الصعب بشكل خاص اتخاذ موقف دقيق عند الحديث عن «الإعلانات البرنامجية» – وهي الإعلانات المبيعة والموضوعة وفقا للوغاريتمات التي تحدد مدى ارتباطها بك تحديدا والتي تبدو في بعض الأحيان وكأنها تتابع خطواتك عن كثب عبر مختلف النطاقات الرقمية.
تعرضت هذه الإعلانات في الآونة الأخيرة للكثير من الهجوم والانتقادات. وخلصت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن محرك الإعلانات على موقع «يوتيوب» كان يضع الإعلانات من العلامات التجارية الكبيرة على مقاطع الفيديو ذات المحتوى العنصري. وردا على ذلك، سحب الكثير من المعلنين الكبار إعلاناتهم من الموقع. وفي الأثناء ذاتها، أثارت تجربة أجرتها مؤسسة «جيه بيه مورغان تشيس» التساؤلات، ودعت إلى التشكيك في فاعلية الإعلانات البرنامجية. ولقد عمدت المؤسسة، وبشكل ملحوظ، إلى التقليل من الإعلانات التي تعرضها، لكنها لم تشهد انخفاضا في الاستجابة لدى المستخدمين.
لكن، دعونا نأخذ نفسا عميقا قبل إدانة الإعلانات البرنامجية.
فمن إحدى النواحي، هناك بعض المشكلات الواضحة تتعلق بكيفية وضع الإعلانات البرنامجية. وتشتهر هذه الصناعة بالتعقيد. وهذا النوع من الإعلانات حديث بعض الشيء؛ ولذلك فإن الكثير من الآليات التي تدير أسواق الإعلانات لا تزال قيد العمل والتطوير.
ولكن هذه المشكلات قابلة للحل، وينبغي ألا تتعمد حجب الحقيقة الكبرى، على الرغم من أنها أبعد ما تكون عن حد الكمال، فإن الإعلانات البرنامجية من طرق عدة تحاول فتح سوق أكثر كفاءة للإعلانات. ومع اعتبار أن الإعلانات هي الممول الحقيقي لأغلب ما نشاهده ونفعله على الإنترنت، فإن الاتجاه التصاعدي لكل هذا الكم من الضيق والشك هو ما نحاول الآن دراسته بشأن كيفية إنفاق كل هذه الأموال – العملية التي ينبغي أن تؤدي إلى إخراج أفضل للإعلانات، وظهور أفضل لوسائل الإعلام كذلك.
ولتفهم ما هو على المحك الآن في صناعة الإعلانات، والتحول الظاهر نحو الإعلانات البرنامجية، فإننا نحتاج أولا إلى مراجعة التاريخ الموجز لوسائل الإعلام والإعلانات.
ذات مرة سيطرت صناعة الإعلانات على حجم الأعمال التجارية، حيث رغبت الشركات الكبيرة ذات الأموال الكثيرة في خلق طريقة لإقناع الناس لشراء منتجاتها. ومن حسن الحظ، أنه يسهل العثور على الناس في كل مكان: حيث كانوا جميعا إما يشاهدون أو يقرأون واحدة من حفنة من الوسائل الإعلامية – ثلاث شبكات تلفزيونية، وبعضا من المجلات الكبيرة اللامعة، وصحيفة أو اثنتين في كل بلدة.
لذلك؛ كان كل شيء بسيطا للغاية، حيث دفعت الشركات لبعض الرجال من مانهاتن لتأليف بعض الأغاني الجذابة لحث الناس على شراء الصودا والصابون وشفرات الحلاقة. وكان الرجال يفضلون تناول بعض المشروبات في أماكن العمل، وبالتالي لم يكن لأي منهم سبب قوي للشكوى.
لكن، رغم الجاذبية والبهاء اللذين تميزت بهما الإعلانات، لم تكن الأعمال الإعلانية هي أفضل الصفقات بالنسبة للشركات التي كانت تدفع مقابل الإعلان عن منتجاتها. وكانت المشكلة الأساسية تتعلق بإرباك الجماهير ومنافذ وسائل الإعلام المختلفة: عند عرض إعلان عن شفرات الحلاقة، تفضل شركة «جيليت» استهداف الرجال الذي يحلقون بانتظام. لكنك لا تستطيع على الدوام استهداف الرجال الذين يحلقون بانتظام.
يقول بريان ليسير، المدير التنفيذي في شركة «غروب إم»، وهي فرع عن شركة الإعلانات العملاقة (دبليو بي بي): «لم يكن يسهل علينا التيقن من أننا نتواصل ونستهدف هذه الشريحة من الجماهير؛ ولذلك استخدمنا المحتوى في بعض البرامج المعينة لتحديد هذه الشريحة من الجمهور والوصول إليها». بعبارة أخرى، بدلا من استهداف الرجال، كانوا يعرضون الإعلانات عبر البرامج التي يعتقدون أن الرجال يفضلون مشاهدتها – وهو حل جيد بصورة كافية، باستثناء السيدات والرجال كافة الذين لا يفضلون الحلاقة الذين يشاهدون البرامج نفسها أيضا.
ولقد تمكنت الإعلانات الرقمية من إحداث التغيير الجذري في هذا النموذج. فمن خلال التنميط، تعرف الشركات الإعلانية الآن – أو، على أدنى تقدير، تهدف إلى معرفة – على نحو محدد من يقرأ الموقع المعين أو يشاهد الفيديو المعين. وبدلا من شراء الإعلانات المرتبطة بجزء معين من المحتوى، يمكن للشركات شراء الإعلانات التي تستهدف جمهورا بعينه.
يقول السيد ليسير عن ذلك: «يمكننا الآن الهبوط إلى مستوى المستخدم الفرد، كما يمكننا التأكد أننا نوجه الإعلان إلى المستخدم نفسه عبر مختلف الأجهزة».
لكن الأمر يبدو أعمق من ذلك؛ فإن الشركات الإعلانية لا تعرف المستخدم فحسب، لكنها تعرف أيضا سياق كل مستخدم – على سبيل المثال، سواء كنت في المنزل أم في العمل، أو سواء كنت في مزاج يدعوك إلى التسوق أم لا. فإن كل ذلك يتجمع معا في حسابات الوقت الحقيقي أثناء تجوالك عبر العالم الرقمي، من التطبيق إلى الموقع الإلكتروني إلى مدونات التواصل الاجتماعي. فإن الحواسيب تراقب ما تصنعه وتقرر نوع الإعلانات التي تصلح لخدمتك. وغالبا ما تُباع الإعلانات بصورة ديناميكية في مزاد – وتعرض مختلف الشركات دفع مبالغ متباينة من الأموال لجذب انتباهك في مختلف الأوقات.
وهناك بعض الجوانب السلبية الواضحة في هذا النموذج. وإحدى عواقب هذا النموذج أنه يدفع لقاء الكثير من المحتوى الذي لم يكن يسهل تمويله تحت إطار النموذج القديم – يمكن للشاب المراهق الآن جذب الملايين من المتابعين على موقع «يوتيوب»، والاشتراك في برنامج تقاسم الأرباح في إحدى الشركات، وجني الأموال من جميع رعاة البرامج.
وهذا من المكاسب المختلطة. واتضح أن هناك الكثير من الأشياء المجنونة على شبكة الإنترنت. والبعض منها مشهور ومعروف، حتى وإن كان عنصريا أو غير مقبول. ولذلك؛ وعلى نحو مفاجئ، قد تجد مجموعة كاملة من العلامات التجارية التي تمول المحتوى الذي، في الأيام الأولى لشراء الإعلانات التي تعمل بالمجهود البشري، لم تكن لو مضى عليها مليون سنة أن تنجح في العثور عليه في أي مكان آخر.
وأفضل السبل للتفكير في ذلك هو كمشكلة سلاسل التوريد. فالصناعات الكبيرة والمعقدة التي تبيع السلع الأساسية غالبا ما تتعثر: فأنت لا تعرف من صنع الملابس التي تشتريها، وهل الماس الذي تشتريه قد كان مصدرا لتمويل الحروب، أو ربما أن الروبيان الذي تفضله كان متواطئا في عملية لتجارة العبيد. والسبيل للتعامل مع هذه العوامل الخارجية هو عن طريق التحقيق والتوثيق الأفضل – ولمتابعة الأموال حتى أعماق سلاسل التوريد، ومعرفة من الذي يحصل عليها في نهاية المطاف.
يحدث شيء كهذا الآن في صناعة الإعلانات البرنامجية. فمن النادر الحديث مع شخص ما في مجال الإعلانات ويخبرك بأن الأمور تسير على ما يرام. إنهم يقرون بوجود ثغرات في النظام: الحواسيب ليست على مستوى القوة والكفاءة العالية لمعرفة المحتويات العنصرية وتمييزها عما سواها، أو ما الأخبار الوهمية الزائفة وأيها الصحيح والسليم؟
لكن الأمور تتحسن بمرور الوقت، وكلما ازداد عدد الناشطين عبر المنصات مثل موقع «يوتيوب» حول هذه المسألة، زاد الحافز لدى المنصات من أجل تحسين المحتوى للأفضل.
يقول آري بابارو، المدير التنفيذي في شركة «بيزواكس» لتكنولوجيا الإعلانات: «إن طبيعة الإنترنت تقوم على التجزئة. لا يمكنك شراء إعلانات المشروبات في كل مكان تريد فيه الوصول إلى الجمهور. إن الأمر لا يسير على هذا المنوال. ومهما كان مقدار الرغبة في عودة الأيام الخوالي، فهي لن تعود».
* خدمة «نيويورك تايمز»



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.