اللاعبون الأجانب في إسبانيا... إتقان اللغة قبل التألق في أغلب الأحيان

وسائل الإعلام تعتقد أن عدم قدرة اللاعب على تحدث الإسبانية بطلاقة يمتد إلى قدميه

رونالدو وبنزيمة ومودريتش... 3 لاعبين أجانب تعرضوا لانتقادات بسبب اللغة («الشرق الأوسط») - إحراز بيل 70 هدفاً في 145 مباراة لريال مدريد لم يشفع له عدم إتقان اللغة الإسبانية - الفرنسي زيدان والإنجليزي بيكام تألقا معاً رغم اختلاف اللغة («الشرق الأوسط»)
رونالدو وبنزيمة ومودريتش... 3 لاعبين أجانب تعرضوا لانتقادات بسبب اللغة («الشرق الأوسط») - إحراز بيل 70 هدفاً في 145 مباراة لريال مدريد لم يشفع له عدم إتقان اللغة الإسبانية - الفرنسي زيدان والإنجليزي بيكام تألقا معاً رغم اختلاف اللغة («الشرق الأوسط»)
TT

اللاعبون الأجانب في إسبانيا... إتقان اللغة قبل التألق في أغلب الأحيان

رونالدو وبنزيمة ومودريتش... 3 لاعبين أجانب تعرضوا لانتقادات بسبب اللغة («الشرق الأوسط») - إحراز بيل 70 هدفاً في 145 مباراة لريال مدريد لم يشفع له عدم إتقان اللغة الإسبانية - الفرنسي زيدان والإنجليزي بيكام تألقا معاً رغم اختلاف اللغة («الشرق الأوسط»)
رونالدو وبنزيمة ومودريتش... 3 لاعبين أجانب تعرضوا لانتقادات بسبب اللغة («الشرق الأوسط») - إحراز بيل 70 هدفاً في 145 مباراة لريال مدريد لم يشفع له عدم إتقان اللغة الإسبانية - الفرنسي زيدان والإنجليزي بيكام تألقا معاً رغم اختلاف اللغة («الشرق الأوسط»)

عندما تلعب كرة القدم في الدوري الإسباني الممتاز، لا يتعين عليك أن تقدم أداء جيداً داخل المستطيل الأخضر فحسب، ولكن يجب عليك أن تتقن اللغة الإسبانية أيضاً. في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نشرت صحيفة «أس» الإسبانية الرياضية مقطع فيديو لنجم ريال مدريد غاريث بيل وهو يتحدث عن تعافيه من الإصابة، وكتبت الصحيفة تحت الفيديو: «تقدم في اللغة الإسبانية، انظروا كيف ينطق المقطع الأول من الكلمة». ويبدو أن النجم الويلزي قد ارتكب جريمة لأنه أخطأ في نطق مقطع من كلمة قصيرة كان ينبغي ألا ينطق بها في حال إتقانه للغة الإسبانية!
وكان هذا مجرد مثال على الانتقادات الكثيرة التي يتعرض لها بيل من قبل وسائل الإعلام بسبب عدم إتقانه للغة الإسبانية، على الرغم من تقدمه المستمر في التعلم. وتنشر الصحف الإسبانية عناوين مثل: «بيل يكشف الدوافع وراء عدم إتقانه للإسبانية»، من أجل طمأنة الجمهور على تلك القضية التي تجعلهم يشعرون بالقلق، فهم يعتقدون أن عدم قدرته على تحدث الإسبانية بطلاقة سوف يمتد إلى قدميه، ويؤثر على مردوده داخل الملعب.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، ظهر بيل في مقابلة تلفزيونية يتحدث فيها عن تأقلمه مع العاصمة الإسبانية مدريد، وقال إنه يشعر بالاستقرار التام في الفريق، ويتحدث الإنجليزية بحرية مع كل من لاعب خط الوسط الكرواتي لوكا مودريتش، ولاعب خط الوسط الألماني توني كروس، والمهاجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، والظهير الأيمن في وستهام حالياً الإسباني ألفارو أربيلوا، ومع جميع أفراد الجهاز الطبي، والمدير الفني للفريق رفائيل بينيتز آنذاك. وكانت العقبة الوحيدة التي تعوقه عن إتقان اللغة الإسبانية تتمثل في أن جميع زملائه الإسبان في الفريق كانوا يتحدثون معه بالإنجليزية من أجل اختبار مدى تقدمهم في تعلم الإنجليزية من خلال الممارسة معه.
ولكي نعطيكم فكرة عن مدى النقد الذي يتعرض له بيل، يكفي أن نعرف أن صحيفة «سبورت» الرياضية نشرت مقالاً العام الماضي بعنوان: «بيل: تشويق وإثارة فيما يتعلق باندماجه وقدرته على تعلم اللغة الإسبانية»، ووجهت من خلاله انتقادات لاذعة للنجم الويلزي بسبب عدم إتقانه للإسبانية. ولم يشفع للاعب أنه أحرز 67 هدفاً خلال 144 مباراة دافع خلالها عن ألوان ريال مدريد. لكن هذه المعاملة شائعة في إسبانيا، ولا تقتصر عبارة «هيا، أسرع وتعلم لغتنا» على أقلام الصحافيين فحسب، ولكنها تمتد لما هو أكثر من ذلك.
وقد التقطت عدسات التلفاز الظهير الأيسر لبرشلونة جوردي ألبا وهو يصرخ في وجه لاعب خط وسط فريق ريال مدريد، الكرواتي ماتيو كوفاسيتش، خلال مباراة الكلاسيكو بين الفريقين في ديسمبر الماضي، قائلا: «تعلم كيف تتحدث الإسبانية، أيها الأحمق». ولعل الشيء الذي لم يدركه ألبا يتمثل في أن كوفاسيتش يتحدث الإسبانية بسهولة، جنباً إلى جنب مع الألمانية والإنجليزية والإيطالية، بالإضافة إلى لغته الأم الكرواتية. وعلاوة على ذلك، يتحدث كوفاسيتش قليلاً من الكتالونية، ولسوء الحظ فقد تفوه ببعض الكلمات بها خلال المؤتمر الصحافي لتقديمه عند انضمامه لأول مرة لريال مدريد، وهو ما أغضب جمهور النادي بالطبع.
تعكس هذه المواقف ثقافة «الوطنية» الموجودة في كرة القدم الإسبانية، إذ لا يقتصر الأمر على مجرد تقديم أداء جيد داخل الملعب، لكن يتعين على أي لاعب هناك أن يتحدث اللغة الإسبانية أيضاً، أو أن يبذل قصارى جهده لتعلمها، وإلا سيواجه موجة شديدة من السخرية. ولن ترضى وسائل الإعلام والجمهور عن اللاعبين الأجانب إلا عندما يثبتوا أنهم قد أتقنوا اللغة الإسبانية. وحتى يحدث ذلك، فإن عدم إتقان اللغة سيستخدم ضد هؤلاء اللاعبين بصورة قاسية، في حال عدم تقديمهم لأداء جيد داخل الملعب.
وقد عانى النجم الألماني توني كروس هو الآخر من «مشكلته مع اللغة»، بعد انتقاله إلى ريال مدريد، ولم تكن وسائل الإعلام سعيدة عندما تحدث باللغة الألمانية. وقال كروس أيضًا إن المدير الفني الإيطالي للفريق الملكي آنذاك، كارلو أنشيلوتي، قد وجه إليه بعض التعليمات باللغة الإنجليزية. وفي السابق، نظر بعض الجمهور الإسباني بازدراء إلى نجم المنتخب الإنجليزي السابق ديفيد بيكام، خلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم لوداع اللاعب، فقط لأنه لم يتحدث الإسبانية بطلاقة، بعد 4 مواسم قضاها مع النادي الملكي.
وفي الحقيقة، لم يكن بيكام سيئاً للغاية في اللغة الإسبانية، وتحدث جيداً بها خلال المؤتمر الصحافي، وأعرب عن أسفه لأنه ربما لم يكن جيداً بما يكفي لاختيار بعض الكلمات المناسبة خلال وداعه للفريق. لكن الشيء الواضح هو أن «عدم إتقان الإسبانية» لم يعق بيكام عن تقديم فنياته ومهاراته المعروفة داخل المستطيل الأخضر، فقد أحرز 20 هدفاً في 155 مباراة بقميص ريال مدريد، وساعد النادي على الفوز بالدوري الإسباني في أول موسم له مع الفريق.
واعترف النجم الفرنسي زين الدين زيدان بأن حاجز اللغة قد منعه من إقامة علاقة قوية مع بيكام، قائلاً: «علاقتي ببيكام محدودة. داخل الملعب، نفهم بعضنا بعضاً بطريقة رائعة، لكن لم تكن علاقتنا قوية نظراً لأنني لا أتحدث الإنجليزية، وهو لا يجيد الإسبانية». والسؤال الآن هو: هل هذا أمر هام فعلاً؟ وهل ينبغي أن يكون كذلك؟ فإذا تمكن أي لاعب من تعلم قدر من اللغة في الدولة التي يلعب بها يمكنه من العيش بسهولة هو وعائلته، فأعتقد أن هذا يكفي، وخير دليل على ذلك أن زيدان وبيكام كانا يتفاهمان بشكل رائع داخل الملعب، رغم اختلاف اللغة بينهما. وما كان يفتقده بيكام هو إتقان اللغة بالشكل الذي يمكنه من التغلب على المواقف اليومية التي تواجهه، وقد عاش بالفعل حياة مريحة في مدريد، وهو ما انعكس على أدائه داخل الملعب.
لكن يبدو أن هذا ليس كافياً لوسائل الإعلام الإسبانية التي نسيت أن متعة كرة القدم تكمن في أن أي فريق يمكن أن يضم 11 لاعباً من جنسيات مختلفة يلعبون جنباً إلى جنب داخل الملعب، ويفهمون بعضهم بعضاً بلغة كرة القدم المعروفة للجميع، ويبحثون عن هدف واحد وهو تحقيق الفوز. ويكفي أن نعرف أن نادي إشبيلية الذي هزم ليفربول في المباراة النهائية للدوري الأوروبي، في مايو (أيار) الماضي، كان يضم لاعبين من البرازيل وفرنسا والبرتغال وبولندا والأرجنتين وأوروغواي وأوكرانيا، فضلاً عن عدد قليل من اللاعبين الإسبان. وكما قال الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا ذات يوم: «كرة القدم لديها القدرة على تحويل العالم، وأن تكون مصدر إلهام، وأن توحد الشعوب معاً، وهي من بين أشياء قليلة قادرة على القيام بذلك». لكن يبدو أن هناك جزءاً في وسائل الإعلام الإسبانية لا يتفق مع هذا الرأي.
وحتى العاملين داخل وسائل الإعلام الإسبانية لم يسلموا من هذا النقد، ويكفي أن نعرف أن الآيرلندي الشمالي مايكل روبنسون قد عاش في إسبانيا لمدة 27 عاماً، وعمل محللاً في قناة «كانال بلس» لمدة 20 عاماً، لكنه لم يتقن الإسبانية بشكل كامل حتى الآن. ويبدو أن ذلك لم يرق لبعض المشجعين الذين دائماً ما ينتقدون اللكنة التي يتحدث بها على شاشات التلفاز. ورد روبنسون بقوة، وقال إن لكنته هي التي تميزه عن الآخرين، وتجعله متفرداً عن غيره، لدرجة أنه قال إنه قد طُلب منه أن يحافظ على لكنته عندما عمل كمحلل للمرة الأولى.
ووجد المدافع الصربي دوسكو توسيتش أن عدم فهمه للغة الإسبانية كان بمثابة عائق كبير أثر على فرصه في البقاء ضمن صفوف نادي ريال بيتيس الإسباني، عندما كان يلعب له على سبيل الإعارة قادماً من نادي رد ستار بلغراد عام 2011، إذ لم يشارك سوى في مباراة واحدة مع النادي الإسباني. وحتى بعدما عصفت الإصابات بالخط الخلفي لنادي ريال بيتيس، رفض المدير الفني للفريق بيب ميل الاعتماد على توسيتش، قائلاً إن عدم إتقان اللاعب للغة الإسبانية يجعله لا يفهم ما يحدث خلال الحصص التدريبية، وهذا هو سبب عدم الدفع به في المباريات. وأعرب توسيتش عن دهشته من ذلك، قائلاً إنه لم يواجه مشكلات من هذا القبيل عندما كان يلعب في إنجلترا وفرنسا وألمانيا، رغم أنه لم يكن يعرف سوى القليل للغاية من لغات تلك البلدان. وما زاد من دهشته أن النادي الإسباني لم يتعاقد مع مدرس يعلمه اللغة الإسبانية لمساعدته على التغلب على تلك المشكلة.
وعندما انضم سامي خضيرة لريال مدريد عام 2010، نال هو الآخر قسطاً وفيراً من الانتقادات بعد أول مباراة له مع الفريق، بالإضافة إلى مواطنه مسعود أوزيل، وقالت وسائل الإعلام الإسبانية إن بدايتهما غير القوية تعود إلى عدم إتقانهما للغة الإسبانية، وهو الأمر الذي عقد عملية اندماجهما مع زملائهما في الفريق. وفي الحقيقة، كان عدم إتقان اللغة الإنجليزية من قبل اللاعبين بمثابة مشكلة كبيرة أيضاً، حيث صرح المدير الفني لريال مدريد آنذاك جوزيه مورينيو بأنه لا يستطيع توجيه التعليمات لهما على النحو الأمثل بسبب عامل اللغة. وذكر خضيرة الجمهور الإسباني بأنه لم يمض على وجوده في إسبانيا سوى 3 أسابيع فقط، وبأنه يأخذ دروساً في اللغة الإسبانية لكي يحسن مستواه.
وربما كان الشيء الوحيد الذي اتفقت عليه وسائل الإعلام في كل من ريال مدريد وبرشلونة خلال السنوات الأخيرة، هو أن مدرب مانشستر سيتي الحالي الإسباني جوسيب غوارديولا قد حقق ما يشبه المستحيل عندما كان قريباً من إتقان اللغة الألمانية عندما وصل إلى ألمانيا لتدريب بايرن ميونيخ. ووصفت وسائل الإعلام في مدريد وبرشلونة غوارديولا بأنه «بطل خارق». وفي الحقيقة، كان ذلك بمثابة مثال يجب أن يحتذي به أي لاعب أجنبي ينتقل للعب في إسبانيا. وذهبت صحيفة «أس» إلى ما هو أبعد من ذلك، ووضحت الأخطاء التي وقع فيها غوارديولا وهو يتحدث بالألمانية في مؤتمر صحافي للعملاق البافاري، في حين وصفته صحيفة «الموندو» بأنه «عاشق للتحديات المستحيلة». ولم تذكر وسائل الإعلام الإسبانية أن غوارديولا قد قضى عاماً كاملاً في نيويورك يأخذ دروساً في اللغة الألمانية كل يوم على يد مدرس متخصص.
ويظل السؤال هو: ما الأسباب التي ستشير إليها وسائل الإعلام الإسبانية في حال تقديم بيل وكروس لمستوى سيء داخل الملعب، على الرغم من إتقانهما للغة الإسبانية؟ الوقت وحده هو الذي سيخبرنا بذلك.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».