لقاء أميركي ـ صيني لتذليل الخلافات وتعزيز التعاون الاقتصادي

جينبينغ يتودد لواشنطن بضخ استثمارات في ثلاث ولايات

لقاء أميركي ـ صيني لتذليل الخلافات وتعزيز التعاون الاقتصادي
TT

لقاء أميركي ـ صيني لتذليل الخلافات وتعزيز التعاون الاقتصادي

لقاء أميركي ـ صيني لتذليل الخلافات وتعزيز التعاون الاقتصادي

بعيدا عن رسميات واشنطن وبروتوكول البيت الأبيض، اتجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس إلى منتجع مارالاغو بفلوريدا للقاء نظيره الصيني ورئيس القوة الاقتصادية الثانية في العالم بعد بلاده.
ولزم الرئيس الصيني شي جينبينغ حتى الآن ضبط النفس في رده على استفزازات ترمب، الذي ابتعد عن اللباقة الدبلوماسية ليوجه الكثير من الانتقادات الحادة إلى الصين منذ وصوله إلى البيت الأبيض في نهاية يناير (كانون الثاني)، فاتهمها بالمنافسة التجارية غير النزيهة والتساهل حيال الخطر النووي القادم من كوريا الشمالية.
وأفادت مصادر دبلوماسية في بكين أن شي جينبينغ يصل إلى الولايات المتحدة حاملا عروضا من شأنها «تحريك (تويتر)»، في إشارة إلى الوسيلة الفضلى التي يعتمدها دونالد ترمب للتواصل، مشيرين بصورة خاصة إلى تنازلات صينية على صعيدي التجارة والاستثمار، مع وعود باستحداث وظائف في الولايات المتحدة، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت سوزان شيرك، المحللة السياسية المتخصصة في شؤون شرق آسيا، بهذا الصدد أن الصينيين يريدون أن يستفيدوا من ميول الرئيس ترمب التفاوضية وطرحوا إمكانية الاستثمار في ثلاث ولايات أميركية رئيسية، هي ميتشيغان وأوهايو وويسكونسن، ما سيداعب طموحات الرئيس الأميركي في مجال الأعمال بالخروج بإعلان عن نجاح القمة وتوفير 30 ألف وظيفة عمل جديدة.
في المقابل، ينتظر الرئيس الصيني من ترمب ضمانات بالتخلي عن عقد أسلحة مع تايوان، أقله بصورة مؤقتة. ولم ترد سوى معلومات ضئيلة عن برنامج هذا اللقاء الذي ينتظر بترقب شديد، ومنها أن الرئيسين سيتناولان العشاء معا الخميس برفقة زوجتيهما، وسيجريان سلسلة من المحادثات الجمعة.
وستكون هذه مناسبة ليكشف الرئيس الجمهوري الذي لا يزال موقفه الدبلوماسي حيال العملاق الآسيوي غامضا، مؤشرات أولى حول التوجه الذي يعتزم إعطاءه للعلاقات الصينية الأميركية.
وتوقع الرئيس الأميركي لقاء «في غاية الصعوبة» مع نظيره، لا سيما أنه لم يتردد خلال الحملة الانتخابية في وضع الصين في خانة الخصم الرئيسي للولايات المتحدة، وخصوصا على صعيد التجارة الدولية. ووصل إلى حد اتهام بكين بـ«التلاعب» بعملتها.
وفي مقدم الخلافات الجيوسياسية بين القوتين ملف كوريا الشمالية الشائك، ولا سيما بعدما تحدت بيونغ يانغ مجددا هذا الأسبوع واشنطن والأسرة الدولية بإطلاقها صاروخا جديدا.
وقبل ساعات من استقباله شي جينبينغ، أكد ترمب لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في مكالمة هاتفية أن الولايات المتحدة «ستواصل تعزيز» قدراتها العسكرية «في مواجهة الخطر الشديد الذي لا تزال تطرحه كوريا الشمالية».
وتحض واشنطن منذ عدة أسابيع بكين على الضغط على جارتها، في حين تؤمن الصين لبيونغ يانغ دعما دبلوماسيا في الأمم المتحدة. وفي مقابلة نشرتها صحيفة «فاينانشيال تايمز» الأحد، لوح الرئيس الأميركي الـ45 بإمكانية القيام بتدخل عسكري أحادي مبديا استعداده لـ«تسوية» مشكلة كوريا الشمالية بمفرده في حال استمرت الصين في المماطلة.
وذكرت مصادر دبلوماسية في العاصمة الصينية أن شي الذي سبق وأوقف واردات الفحم من كوريا الشمالية عملا بقرارات مجلس الأمن، قد يعرض على ترمب تعزيز الرقابة على المصارف الصينية التي تتعامل مع نظام الزعيم كيم جونغ إيل.
في المقابل، قد يطلب من ترمب التخلي عن عقد أسلحة كبير مع تايوان، الجزيرة التي تعتبرها بكين أحد أقاليمها، وذلك على الأقل إلى حين انعقاد المؤتمر المقبل للحزب الاشتراكي في الخريف، حيث يتوقع أن يحصل شي على ولاية جديدة من خمس سنوات على رأس الصين.
ومن المسائل الهامة الأخرى التي ستطرح للبحث في فلوريدا التجارة، إذ يعتزم رجل الأعمال النيويوركي التطرق إلى موضوع العجز في الميزان التجاري الأميركي مع الصين الذي قارب 350 مليار دولار عام 2016.
ووعد البيت الأبيض ببحث هذه المسألة الحساسة «بصراحة»، وقال مسؤول أميركي إن الهدف هو «الحد من الحواجز التي وضعها الصينيون في وجه الاستثمارات والمبادلات». ومن المتوقع بحسب مصادر دبلوماسية أن يعرض شي فتح السوق الصينية أكثر على الولايات المتحدة في مجالي السيارات والزراعة.
ومن المنتظر أن يطلب من ترمب أن تنضم الولايات المتحدة إلى البنك الآسيوي لتطوير البنى التحتية الذي أنشأته بكين لمنافسة مؤسسات مثل البنك الدولي، باعتبارها خاضعة للهيمنة الغربية. كما سيطالب شي بتليين الرقابة على الصادرات إلى الصين في قطاعات التكنولوجيا الإحيائية ومعالجة المياه.



رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».