التهديد الكوري الشمالي يتصدر محادثات جينبينغ وترمب

تجربة باليستية جديدة لبيونغ يانغ تستفز واشنطن

شاشة وسط سيول تعرض صوراً للتجربة الصاروخية الكورية الشمالية أمس (أ.ف.ب)
شاشة وسط سيول تعرض صوراً للتجربة الصاروخية الكورية الشمالية أمس (أ.ف.ب)
TT

التهديد الكوري الشمالي يتصدر محادثات جينبينغ وترمب

شاشة وسط سيول تعرض صوراً للتجربة الصاروخية الكورية الشمالية أمس (أ.ف.ب)
شاشة وسط سيول تعرض صوراً للتجربة الصاروخية الكورية الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ، اليوم في فلوريدا، في أول لقاء مرتقب بينهما سيطغى عليه التهديد النووي الكوري الشمالي، وذلك بعد يوم من قيام بيونغ يانغ بتجربة صاروخ في بحر اليابان.
وأطلقت كوريا الشمالية، الأربعاء، صاروخاً باليستياً في بحر اليابان، وأوضحت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن الصاروخ حلق نحو ستين كيلومترا، وقد أطلق بعد أيام فقط على تهديد بيونغ يانغ الأسرة الدولية بالرد في حال تشديد العقوبات عليها. وندّدت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية بعملية الإطلاق بشدة، وقالت إنها «تهدّد السلام والاستقرار في العالم».
وأكد الجيش الأميركي أن الأمر يتعلق بصاروخ باليستي متوسط المدى من طراز «كي إن 15»، لا يشكل أي تهديد لأميركا الشمالية. وتابع الجيش: «القيادة الأميركية في المحيط الهادي مصممة تماماً على التنسيق الوثيق مع حلفائنا اليابانيين وجمهورية كوريا، لضمان الأمن». فيما أوضح مسؤول أميركي في مجال الدفاع لوكالة الصحافة الفرنسية أن الصاروخ الذي أطلقته كوريا الشمالية يحاكي صواريخ «سكود» التي ترقى إلى الحقبة السوفياتية، وتم تطوير مداه. وفي بيان منفصل، قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إن الولايات المتحدة «تحدثت بما فيه الكفاية عن كوريا الشمالية (...) لن ندلي بتعليق آخر».
من جهته، اعتبر رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أن إطلاق الصاروخ «استفزاز خطير... ينتهك بوضوح قرارات مجلس الأمن الدولي». وتابع آبي: «من الممكن أن يقوم (الشمال) باستفزازات أخرى».
تسعى كوريا الشمالية لحيازة صواريخ عابرة للقارات يمكن تزويدها برؤوس نووية وتبلغ الأراضي الأميركية. وقد نفذت حتى الآن خمس تجارب نووية، منها اثنتان في عام 2016.
وكانت بيونغ يانغ حذرت الاثنين بالرد في حال قررت الأسرة الدولية تشديد العقوبات المفروضة عليها حول برنامجيها النووي والباليستي.
وعودة إلى القمة الصينية - الأميركية اليوم، من المتوقع أن يلتقي رئيسا أكبر اقتصادين في العالم في مقر مارالاغو الفخم، لكنهما لن يمارسا رياضة الغولف معاً، فالنظام الشيوعي الصيني يمنعها. وسيكون اللقاء في المنتجع محط أنظار العالم بسبب الغموض الذي لا يزال يحيط بما سيؤول إليه.
وقد توقع ترمب (70 عاماً) في تغريدة «لقاء صعباً جداً» مع شي، الذي يتولى الحكم منذ أربع سنوات. وتأتي القمة التي تبدأ بعد ظهر اليوم الخميس بعد توقف قصير للزعيم الصيني في فنلندا، بعد مرور أقل من مائة يوم على تولي ترمب مهامه الرئاسية في حين لا يزال الغموض يحيط إلى حد كبير بسياسته إزاء العملاق الآسيوي.
وكان ترمب تجاوز الخطاب المعادي لبكين في الحملات الانتخابية، فقد حمل الصين أمام حشود حماسية مسؤولية عدد كبير من المشكلات التي تعاني منها الولايات المتحدة، واتهمها خصوصا بـ«التلاعب» بسعر صرف عملتها.
إلا أن ترمب، منذ توليه السلطة في 20 يناير (كانون الثاني)، يحاول تصحيح موقفه أو تبريره أحياناً، لكن كثيرا من نقاط الاستفهام لا تزال مطروحة. ويبقى من المؤكد أن الموضوع الطاغي في المحادثات سيكون كوريا الشمالية التي أجرت الأربعاء خامس عملية إطلاق لصاروخ منذ مطلع العام الحالي.
منذ عدة أسابيع، تحض واشنطن بكين على ممارسة ضغوط على جارها في الشمال.
وفي مقابلة مع صحيفة «فايننشيال تايمز»، لمح الرئيس الـ45 للولايات المتحدة إلى احتمال تدخل عسكري عندما أعرب عن استعداده لـ«تسوية» المشكلة الكورية الشمالية بمفرده، إذا ماطلت الصين.
يقول وو شينبو، مدير المركز الأميركي للأبحاث في جامعة فودان، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «ترمب يراوغ»، مضيفاً: «الولايات المتحدة ليس لديها القدرة أو الرغبة في حل المشكلة الكورية الشمالية بمفردها».
يذكر أن كوريا الشمالية قامت بتجربة إطلاق صاروخ باليستي، عندما استقبل ترمب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في مارالاغوا. من جهته، قال جوناثان بولاك من معهد «بروكينغز» إن «تصرفات (بيونغ يانغ) تعتبر كابوسا للصين والولايات المتحدة وحلفائها على حد سواء». وأشار بولاك إلى «خيبة الأمل المتزايدة» لبكين إزاء بيونغ يانغ، كما تدلّ على ذلك افتتاحيات الصحف الرسمية، مضيفا أن الرئيسين الأميركي والصيني «لديهما فرصة غير مسبوقة لتحقيق اختراق في هذه الأزمة التي تهدد المصالح الحيوية للبلدين بشكل متزايد».
وكان مسؤول في البيت الأبيض قد شدّد هذا الأسبوع على أن «المسألة ملحة، ولم يعد لدينا كثير من الوقت». وتسعى كوريا الشمالية لتطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات يمكنها بلوغ الأراضي الأميركية.
من المتوقع أن تكون المحادثات صعبة حول التجارة، بعد أن أبدى ترمب رغبة صريحة في استعراض العجز التجاري للولايات المتحدة إزاء الصين الذي قارب 350 مليار دولار في 2016. وتعهد البيت الأبيض بمحادثات «صريحة» حول الموضوع، فالهدف واضح، وهو «تقليص العقبات التي يضعها الصينيون أمام الاستثمارات والتبادلات»، بحسب مسؤول أميركي.
تفرض الصين رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على السيارات، كما تفرض سقفاً لوارداتها من عدة منتجات زراعية بينها لحوم البقر والخنزير وتبقي القسم الأكبر من قطاع الخدمات مغلقا أمام الاستثمارات الأجنبية.
أما مسألة المناخ التي شكلت موضوع تعاون مكثف إبان الإدارة الأميركية السابقة برئاسة باراك أوباما، فليس من المتوقع أن يتم التطرق إليها في مارالاغو، حيث ستحضر زوجتا الرئيسين ميلانيا ترمب وبينغ ليوان، مغنية الأوبرا السابقة.
وأكد ترمب، الذي أعلن عام 2012 أن الاحترار المناخي خدعة صينية لضرب القدرة التنافسية للمنتجات الأميركية، نيته منذ توليه الحكم تفكيك إرث سلفه في هذا المجال.
وينعكس هذا الموقف في الداخل، فقد تعهد بإعادة إطلاق قطاع الفحم وإلغاء تشريعات لحماية البيئة، وأيضاً على الساحة الدولية؛ حيث لا يزال الغموض سائداً حول انسحاب محتمل للولايات المتحدة من معاهدة باريس حول المناخ التي كان أوباما والزعيم الصيني من أبرز مهندسيها.
وقبل وصوله إلى الولايات المتحدة، زار الرئيس الصيني فينلندا حيث ناقش العلاقات التجارية الثنائية مع نظيره الفنلندي ساولي نينيستو، في هلسنكي أمس. وقال في مؤتمر صحافي في هلسنكي، لم يسمح خلاله للصحافيين بطرح الأسئلة: «ناقشت مع الرئيس نينيستو تطور العلاقات بين الصين وفنلندا منذ 67 عاما، وإقامة علاقات دبلوماسية». وأضاف: «اتفقنا على العمل معا لإقامة علاقات دينامية موجهة نحو المستقبل، استجابة للتغيرات».
كما عبر عن سعادته بقرب وصول اثنين من الباندا العملاقة إلى فنلندا، في عملية إعارة هي الأولى من نوعها إلى هذا البلد. ويقوم شي بأول زيارة لرئيس صيني منذ عام 1995 إلى فنلندا، في حين تحتفل الدولة الاسكندنافية بالذكرى المئوية لاستقلالها. وأفاد بيان بأن الصين هي خامس أكبر شريك تجاري لفنلندا، وفقا للرئيس الصيني، مشيرا إلى «فضاء واسع لإمكانات التعاون الاقتصادي والتجاري» بين البلدين.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟