مهمة مويز لإنقاذ سندرلاند من الهبوط أصبحت شبه مستحيلة

الفوضى السائدة في الفريق لا تساعد أي شخص على تحقيق النجاح

ديفو سيرحل عن سندرلاند إذا هبط («الشرق الأوسط»)  -  مويز سيتحمل مسؤولية اعادة بناء سندرلاند في حال هبوطه
ديفو سيرحل عن سندرلاند إذا هبط («الشرق الأوسط») - مويز سيتحمل مسؤولية اعادة بناء سندرلاند في حال هبوطه
TT

مهمة مويز لإنقاذ سندرلاند من الهبوط أصبحت شبه مستحيلة

ديفو سيرحل عن سندرلاند إذا هبط («الشرق الأوسط»)  -  مويز سيتحمل مسؤولية اعادة بناء سندرلاند في حال هبوطه
ديفو سيرحل عن سندرلاند إذا هبط («الشرق الأوسط») - مويز سيتحمل مسؤولية اعادة بناء سندرلاند في حال هبوطه

من المفترض أن يعزز الاستقرار الإداري الطمأنينة والشعور بالأمان في أي ناد، لكن ظهور هذا الاستقرار بشكل متأخر في سندرلاند لم يؤد إلا إلى انعدام الطمأنينة والأمان على نطاق واسع.
في يوليو (تموز) الماضي، أصبح ديفيد مويز سابع مدير فني لسندرلاند خلال خمسة مواسم مضطربة مر بها النادي. وتعهد رئيس ومالك النادي إيليس شورت بأن يضع حدا لإقالة المديرين الفنيين، وأن يكون هناك استقرار إداري بالنادي. وقد كانت النتائج اللاحقة لذلك بمثابة اختبار شديد لإرادة وتصميم مالك النادي، حيث أصبح مويز في وضع حرج، وقد يصبح أول مدير فني يعينه رئيس النادي الأميركي الحالي ويفشل في إنقاذ سندرلاند من الهبوط، لكن حتى لو هبط سندرلاند فسوف يظل المدير الفني الاسكوتلندي في منصبه، من أجل إعادة بناء الفريق في دوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب) الموسم المقبل.
لكن بحلول ذلك الوقت، سيكون ما لا يقل عن 60 شخصا قد رحلوا عن النادي. ففي فبراير (شباط) الماضي، تلقى عشرات الموظفين رسائل إلكترونية من مارتن باين، الرئيس التنفيذي للنادي، يحذرهم فيها من أن وظائفهم معرضة للخطر، وهو ما أدى إلى خلق جو مسموم ومشحون بعض الشيء، لا سيما بين طاقم العمل الذي لم يتحدث مطلقا إلى باين الذي تولى منصب المدير التنفيذي للنادي عقب رحيل الرئيسة التنفيذية لنادي سندرلاند، مارغريت بيرن في يونيو (حزيران) الماضي، ويعتقد أن الرئيس التنفيذي السابق لرينجرز ومكابي تل أبيب قد لا يعرف على وجه التحديد الدور الذي يقوم به هؤلاء العاملون الذين يود فصلهم (بيرن استقالت بسبب قضية اللاعب آدم جونسون الذي واجه عقوبة السجن بعد إدانته بإقامة علاقة غير مشروعة مع فتاة في الخامسة عشرة. وانتقد ساندرلاند لأنه سمح للاعب الدولي بالاستمرار في اللعب بعد القبض عليه).
وقد ورث باين ومويز، اللذان يحتل فريقهما مؤخرة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، مشكلات كثيرة في ناد تصل ديونه الآن إلى نحو 140 مليون جنيه إسترليني. وفي الحقيقة، تعد هذه الخسائر المالية غير مفهومة بالمرة في ضوء المبالغ المالية الضخمة التي تحصل عليها الأندية المشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن إحدى الإحصائيات توضح أن من بين آخر 46 لاعبا تعاقد معهم النادي عبر عدد من المديرين الفنيين كان هناك أربعة لاعبين فقط حقق النادي أرباحا من إعادة بيعهم، وهم المهاجم دارين بينت الذي يلعب حاليا مع فريق ديربي كاونتي في «تشامبيون شيب»، والبلجيكي حارس مرمى ليفربول الحالي سيمون مينيوليه، والهولندي الذي يلعب حاليا كظهير أيسر في فريق كريستال بالاس باتريك فان آنهولت، والآيرلندي الذي يلعب حاليا كجناح في ويست بروميتش ألبيون جيمس مكليان.
ولم تؤثر الأضرار الناجمة عن هذا الاستثمار السيئ على مدى فترة طويلة على نادي سندرلاند لكرة القدم فحسب، ولكنها أثرت أيضا على المشروعات الاجتماعية للنادي في قارة أفريقيا، وكذلك على فريق كرة القدم للسيدات بالنادي، الذي كان حتى وقت قريب ينافس أندية مثل مانشستر سيتي وتشيلسي على صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات بفضل أهداف بيث ميد وذكاء كارلتون فيروثر في التدريب.
انتقلت ميد الآن إلى نادي آرسنال، بينما باتت فيروثر عاطلة عن العمل بعد عودة الفريق إلى العمل على نحو جزئي. وكانت المديرة التنفيذية السابقة لسندرلاند مارغريت بيرن تعلم جيدا أن اللاعبات اللاتي يشكلن القوام الأساسي للمنتخب الإنجليزي الحالي للسيدات - بما في ذلك ستيف هوتون ولوسي برونز وجيل سكوت - قد بدأن مسيرتهن الكروية في نادي سندرلاند، ولذا أعطت بيرن الأولوية لفريق كرة القدم للسيدات بقيادة فيروثر قبل التقدم باستقالتها من منصبها في أعقاب فشلها في إيقاف آدم جونسون قبل إدانة اللاعب وسجنه بتهمة إقامة علاقة مع فتاة قاصر.
وبعد عام تقريبا، شكك البعض في قدرة المدير التنفيذي الجديد للنادي باين على الحكم على الأمور بمنظور سليم، بعدما أعلن عن الإقالة الوشيكة لعدد كبير من العاملين في النادي بعد فترة وجيزة من الموافقة على قيام لاعبي سندرلاند ومديرهم الفني ديفيد مويز برحلة مكلفة للغاية إلى نيويورك في فبراير (شباط) الماضي.
وارتبط المدير الفني للفريق والرئيس التنفيذي للنادي، وكلاهما من غلاسكو، بعلاقات قوية للغاية للدرجة التي جعلت بعض المطلعين يشكون في أنهما تحدثا بشأن استقالتهما من النادي في الخريف الماضي، بعدما أصبح واضحا أن رئيس النادي إليس شورت يريد أن يبيع سندرلاند - يبدو أنه استقال الآن بعدما أدرك حقيقة أن الأمر سوف يستغرق سنوات حتى يجد مشتريا - وأدرك مويز أن النادي ليست به أموال للتعاقد مع لاعبين جدد وتدعيم صفوف الفريق في فترة الانتقالات الشتوية.
ومع حلول فصل الشتاء، قبل باين استقالة غاري هتشينسون، المدير التجاري البارز السابق، وأثبت مويز أنه كان على حق عندما تحدث عن الإمكانيات المحدودة للفريق. وإذا كان هناك شك في أن مويز كان يعرف تفاصيل تلك الظروف والأجواء المحيطة به، فهذا يجعل بعض المشجعين يشعرون بالقلق من قدرة المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد وريال سوسيداد على القيام بدوره لإنقاذ الفريق من الموقف الصعب الذي هو عليه الآن.
وبشكل أكثر تحديدا، فقد زعم المدير الفني البالغ من العمر 53 عاما في الآونة الأخيرة بأنه لم يعتمد على الغابوني ديدييه ندونغ، وهو الصفقة القياسية التي أبرمها النادي مقابل 13.5 مليون جنيه إسترليني، لأنه كان يريد «مزيدا من البريطانيين» في خط الوسط، وكان في حاجة إلى «وضع مزيد من البريطانيين» في الخط الخلفي للفريق، إلى جانب المدافع السنغالي بابي دجيلوبودجي الذي تعاقد معه النادي مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني، وهي التصريحات التي أثارت قلقا بشأن قدرة مويز على العودة بالفريق، الذي يفتقر إلى جهود جناحه المصاب دنكان واتمور بشدة، إلى الطريق الصحيح.
وبعدما حول واتمور طاقته وقوته لإنقاذ حياة ثلاثة متقاعدين بعد حادث غرق قارب قبالة جزيرة بربادوس، حيث كان يقضي هناك عطلة نقاهة، فإن اللاعب الوحيد القادر على مساعدة سندرلاند هو جيرمين ديفو. ولولا أهداف ديفو، العائد مرة أخرى لصفوف المنتخب الإنجليزي، لكان سندرلاند قد هبط بالفعل إلى دوري الدرجة الأولى، لكن الخبر السيئ لجمهور النادي هو أن هناك شرطا جزائيا في عقد اللاعب البالغ من العمر 34 عاما يجعله يرحل مجانا في حال هبوط النادي من الدوري الإنجليزي الممتاز. ويتشبث مويز بالأمل في ألا تصل الأمور إلى هذه المرحلة، ويقول: «لم نهبط، ولا نخطط للهبوط، لكننا نخطط من أجل البقاء».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».