تقرير غربي يكشف تمويل إيران وتسليحها للإرهابيين في البحرين

تفاصيل جديدة خاصة بذخائر تم العثور عليها في المنامة

مجموعة من المتفجرات والأسلحة التي هربت من إيران إلى البحرين وتم ضبطها مخبأة في أحد المنازل في المنامة (واشنطن بوست)
مجموعة من المتفجرات والأسلحة التي هربت من إيران إلى البحرين وتم ضبطها مخبأة في أحد المنازل في المنامة (واشنطن بوست)
TT

تقرير غربي يكشف تمويل إيران وتسليحها للإرهابيين في البحرين

مجموعة من المتفجرات والأسلحة التي هربت من إيران إلى البحرين وتم ضبطها مخبأة في أحد المنازل في المنامة (واشنطن بوست)
مجموعة من المتفجرات والأسلحة التي هربت من إيران إلى البحرين وتم ضبطها مخبأة في أحد المنازل في المنامة (واشنطن بوست)

الرجال الذين شيدوا مصنعاً سرياً لصناعة القنابل كانوا أذكياء، بشكل مريب، كما يعتقد المحققون البحرينيون، بالنسبة إلى عصابة تُعرف بعمل المولوتوف. كانت تلك المنشأة موجودة تحت الأرض أسفل فيلا في إحدى الضواحي دون أن يظهر لها أي أثر على مستوى الشارع، ولم يكن لها مدخل سوى ذلك المخبأ وراء خزانة في مطبخ. مع ذلك كانت المفاجآت الحقيقية في الداخل، حيث وجدت الشرطة في إحدى الغرف مخارط ومكابس هيدروليكية قيمتها 20 ألف دولار تستخدم في صناعة القذائف المخترقة للدروع، والقادرة على اختراق الدبابات أيضاً. كان هناك صندوق داخل صندوق يحتوي على المتفجرات العسكرية طراز سي4، أجنبية المنشأ، بكميات قادرة على إغراق سفينة حربية.
وقال محققون في البحرين في تقييم فني سري تم تقديمه إلى مسؤولين أميركيين وأوروبيين خلال الخريف الماضي: «لم يرَ أحد أكثر هذه الأشياء في البحرين من قبل».
وتضمن هذا التقييم تفاصيل جديدة خاصة بترسانات السلاح التي تم العثور عليها في الفيلا، وفي حملات أمنية متفرقة مشابهة تمت على مدى 3 سنوات تقريباً. وذكر التقرير أن تلك المخابئ كانت «عاملاً يغير قواعد اللعبة تماماً»، بل و«لها أثر قاتل متفوق» في مواجهة الشرطة ذات التسليح الخفيف.
ويوضح التقرير، الذي تم نشر نسخة منه في صحيفة «واشنطن بوست»، تنامي الشعور بعدم الارتياح بين مسؤولي الاستخبارات الغربيين بشأن وضع دولة البحرين الصغيرة، التي تعد من أهم حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في الخليج العربي، ومقرّ الأسطول الخامس الأميركي. وبعد 6 سنوات من أحداث الشغب الذي قادته مجموعة في البحرين، يرى محللون أميركيون وأوروبيون حالياً ظهور خطر متزايد على هامش تلك الأحداث يتمثل في خلايا مسلحة تسليحاً ثقيلاً تقوم إيران بتمويلها، وتزويدها بالموارد والأسلحة، كما يقول مسؤولون.
وتتراكم مؤشرات تدل على تنامي الحركة المسلحة طوال سنوات، حيث تم إلقاء القبض على عناصر ملثمة تزرع قنابل على جانب الطريق، وتم العثور على أسلحة ومتفجرات مهربة داخل البلاد براً وبحراً. مع ذلك كان المسؤولون الغربيون أخيراً حذرين تجاه اتهام إيران بالتورط المباشر في هذا الاضطراب، حيث كانوا يشيرون إلى أدلة غير قاطعة، أو لا يمكن الاعتماد عليها، وكذلك إلى مخاوف من تزايد التوترات الطائفية.
وفي الوقت الذي اتهم فيه مسؤولون بحرينيون طهران بالتحريض على العنف، كثيراً ما كان يتم الحديث عن تلك الاتهامات، وعلى الجانب الآخر، يبدو أن تردد الغرب يتبدد حالياً، فرغم المشكلات الخاصة بالمصداقية الواردة في سجل حقوق الإنسان البحريني، ترى أجهزة الاستخبارات الغربية تجرؤاً جديداً من جانب إيران في دعم المتمردين المسلحين في البحرين، بحسب عدد من المحللين من الولايات المتحدة، واثنين من حكومات أوروبا الغربية.
وتشير الوثائق، ومقابلات مع مسؤولي استخبارات حاليين وسابقين إلى برنامج تدريبي متكامل يديره الحرس الثوري الإيراني، من أجل تدريب العناصر المسلحة البحرينية على التقنيات المتقدمة لصناعة المتفجرات، وعلى الحرب غير النظامية. كذلك تم اكتشاف مجموعة متنوعة من الأسلحة المتطورة، التي تبين أن لها صلة وثيقة بإيران، في البحرين على مدى السنوات الثلاث الماضية، كان من بينها مئات الأرطال من المتفجرات المتطورة إيرانية المنشأ، على حد قول مسؤولي استخبارات أميركيين وأوروبيين. كذلك يبدو أن هناك محاولات لبناء شبكة داعمة لإيران من المجموعات المسلحة في مناطق أخرى من الشرق الأوسط من اليمن إلى العراق وسوريا، بحسب عدة محللين.
وقال مسؤول استخبارات أميركي لديه خبرة طويلة في مراقبة الاضطرابات المدنية والسياسية في البحرين: «نرى مزيداً من الأدلة التي تشير إلى محاولات إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة». وأضاف: «قد تبالغ البحرين أحياناً في الحقائق، لكن هذا الأمر حقيقي».
ودفعت هذه الأدلة المتزايدة الولايات المتحدة، والحكومات الأوروبية، نحو اتخاذ خطوات غير مسبوقة تستهدف قادة مزعومين لجماعات مسلحة شيعية بحرينية. وأصدرت السلطات الألمانية في 16 مارس (آذار) أمراً بالقبض على شاب شيعي بحريني يبلغ من العمر 27 عاماً، ويطلب اللجوء السياسي ويقيم في برلين، على خلفية اتهامه بالعمل كعنصر إرهابي في «كتائب الأشتر»، وهي من الجماعات المسلحة الشيعية البحرينية، وكانت قد أعلنت مسؤوليتها عن تنفيذ هجمات مميتة ضد أفراد شرطة بحرينيين.
وفرضت وزارة الخارجية الأميركية في 17 مارس عقوبات على قائدين اثنين للجماعة نفسها مع وصفهما بـ«إرهابيين عالميين». واتهم الإعلان الرسمي إيران بدعم تلك الجماعة في إطار «تنفيذ أنشطة تستهدف زعزعة الاستقرار، وتتصل بالإرهاب في المنطقة». كذلك اتجهت إدارة الرئيس الأميركي ترمب يوم الأربعاء نحو إلغاء تجميد بيع طائرات «إف 16» للبحرين، وهو يعد إلغاءً لقرار مغاير اتخذته إدارة أوباما العام الماضي احتجاجاً على حظر حزب «الوفاق»، المعارض الرئيسي في البلاد. وأثار ذلك القرار الذي اتخذه البيت الأبيض انتقادات من جانب منظمات لحقوق الإنسان، حيث ينمّ عن رغبة في تجاهل ممارسات حلفاء رئيسيين في الخليج العربي لصالح إقامة درع وقائي قوي ضد أي عدوان إيراني محتمل في المستقبل.
وفي الإعلان الخاص بالعقوبات خلال الشهر الماضي، سعت وزارة الخارجية الأميركية إلى التأكيد على مواصلة المسؤولين الأميركيين الضغط على البحرين من أجل «التمييز بوضوح» بين ردها على التهديدات الإرهابية الحقيقية، وبين تعاملها مع المتظاهرين السلميين وجماعات المعارضة السياسية. مع ذلك اتهمت طهران بالتدخل المباشر بهدف جعل الموقف أكثر سوءاً، والمشكلات أكثر تعقيداً.
وجاء في الإعلان: «لقد زودت إيران مسلحين بحرينيين بالأسلحة، والمال، والتدريب».
مع ذلك، السؤال هو: هل كانت تلك المتفجرات التي تم العثور عليها في الفيلا حقيقية؟ أم كانت ذريعة لتبرير عمليات القبض على قادة معارضة شيعة؟ وهنا يشير ماثيو ليفيت، محلل سابق في شؤون مكافحة الإرهاب لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي، التقى بعدد من المسؤولين البحرينيين رفيعي المستوى لمناقشة أمر مخابئ السلاح، إلى أن الشكوى الدائمة من سجل حقوق الإنسان البحريني تجعل من الصعب على المراقبين من الخارج معرفة ما إذا كانت تلك المزاعم حقيقية أم لا. وأوضح في مقابلة قائلاً إنه في التحليل النهائي أشارت الأدلة المتمثلة في مخابئ السلاح إلى خطر حقيقي يتمثل في إرهاب برعاية إيرانية.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ «الشرق الأوسط»



السعودية وفرنسا نحو شراكة استراتيجية أعمق

 الأمير محمد بن سلمان وماكرون خلال حضورهما تتويج أبطال الرياضات الإلكترونية أمس (أ.ف.ب)
الأمير محمد بن سلمان وماكرون خلال حضورهما تتويج أبطال الرياضات الإلكترونية أمس (أ.ف.ب)
TT

السعودية وفرنسا نحو شراكة استراتيجية أعمق

 الأمير محمد بن سلمان وماكرون خلال حضورهما تتويج أبطال الرياضات الإلكترونية أمس (أ.ف.ب)
الأمير محمد بن سلمان وماكرون خلال حضورهما تتويج أبطال الرياضات الإلكترونية أمس (أ.ف.ب)

شهد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس أمس (الأحد)، تتويج أبطال المراكز الأولى في النسخة الثالثة من «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026».

ويحتفي ماكرون، اليوم، بالأمير محمد بن سلمان في قصر الإليزيه بمراسم استقبال رسمية بمناسبة زيارة الدولة التي يجريها إلى فرنسا، ويتبع ذلك مباشرةً انعقاد اجتماع ثنائي لمناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.ويترأس الزعيمان عقب المباحثات الثنائية الاجتماع الأول لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجي»؛ لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآفاق التعاون في مختلف المجالات، ويُنتظر أن يشهد توقيع عدد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين الرياض وباريس.

كما ينعقد بحضورهما منتدى الأعمال «الفرنسي - السعودي» الذي يجمع مسؤولين وممثلي قطاع الأعمال من البلدين، لاستكشاف الفرص الاستثمارية والشراكات الجديدة.


«ليزانفاليد» في باريس... أيقونة الجيش الفرنسي ومثوى نابليون

جانب من مجمع «ليزانفاليد» خلال افتتاح «الألعاب الأولمبية» في باريس عام 2024 (رويترز)
جانب من مجمع «ليزانفاليد» خلال افتتاح «الألعاب الأولمبية» في باريس عام 2024 (رويترز)
TT

«ليزانفاليد» في باريس... أيقونة الجيش الفرنسي ومثوى نابليون

جانب من مجمع «ليزانفاليد» خلال افتتاح «الألعاب الأولمبية» في باريس عام 2024 (رويترز)
جانب من مجمع «ليزانفاليد» خلال افتتاح «الألعاب الأولمبية» في باريس عام 2024 (رويترز)

يستقبل رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، الاثنين، الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في «ساحة الشرف» بمجمّع «ليزانفاليد» التاريخي في باريس، الذي يضم «متحف الجيش» وضريح نابليون بونابرت، وتعلو مبانيه «القبة الذهبية» الشهيرة، وفقاً لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الفرنسي.

بعمر 3 قرون ونصف

يعود تاريخ «ليزانفاليد»، واسمه الرسمي «الفندق الوطني للإنفاليد»، إلى أكثر من 3 قرون ونصف، وتحديداً إلى عام 1670، عندما أمر الملك لويس الرابع عشر بإنشائه وموّل أعمال بنائه؛ لإيواء العسكريين المرضى والجرحى والمتقدمين في السن. واختير له آنذاك موقع في سهل غرونيل قرب باريس وعلى ضفة نهر السين.

وتولى المعماري ليبرال بروان تنفيذ المشروع بين عامي 1671 و1675، وفق مخطط رباعي تنتظم مبانيه خلف واجهة ضخمة تقود إلى ساحة مركزية. واستقبل المجمع أول نزلائه عام 1674، قبل اكتمال أعماله، وكان يؤوي في مرحلة لاحقة أكثر من 4 آلاف من قدامى الجنود. وهو يضم مستشفى، ودار رعاية، وثكنة، وديراً، ومركزاً للصناعات، كما عمل بعض المقيمين فيه بصناعة الأحذية والمنسوجات والملابس والكتب المزخرفة، ضمن نظام يجمع بين الانضباط العسكري والحياة الدينية.

وفي ربيع عام 1676، حل المعماري جول أردوان مانسار محل بروان، وتولى تشييد الكنائس، قبل أن تكتمل «كنيسة الجنود» عام 1679، بينما افتتح لويس الرابع عشر «الكنيسة الملكية» ذات القبة عام 1706. ووفقاً للمصادر الرسمية الفرنسية، فإن المخططات الأصلية تشير إلى تصور كنيسة بمذبح مزدوج، لكن الموقع يضم اليوم مبنيين منفصلين؛ هما «كاتدرائية سان لويس» و«كنيسة القبة».

ويصل ارتفاع القبة إلى 107 أمتار، وظلت أعلى مبنى في العاصمة الفرنسية باريس حتى تشييد برج «إيفل»، وتغطّيها، وفق البيانات التعريفية من «متحف الجيش»، نحو 550 ألف ورقة ذهب، بوزن إجمالي يبلغ 12.6 كيلوغرام.

«ساحة الشرف» واستقبال محمد بن سلمان

المجمع الذي يقع في الدائرة الـ7 من باريس، تبلغ واجهته الشمالية نحو 195 متراً، وتتوزع مبانيه حول 19 ساحة داخلية، وتعدّ «ساحة الشرف»؛ حيث يُعقد لقاء ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الفرنسي، كبراها؛ إذ يبلغ طولها 102 متر وعرضها 64 متراً، وتحيط بها 4 مبانٍ تضم طابقين من الأروقة المقنطرة.

وتستخدم الساحة في الفعاليات والمراسم العسكرية والوطنية، وتعرض فيها مجموعة من 60 مدفعاً برونزياً توثق 200 عام من تاريخ المدفعية البرية الفرنسية، بينما يتوسط الرواق الجنوبي تمثال لنابليون بزي عقيد في سلاح «فرسان الحرس الإمبراطوري»، نُقل إلى «ليزانفاليد» عام 1911 بعدما كان منصوباً فوق عمود «ساحة فاندوم».

وكان للمجمع حضور في الثورة الفرنسية، ففي يوليو (تموز) 1789، استولى الثوار على بنادق ومدافع منه، واستخدموها فوراً في اقتحام سجن «الباستيل»، وكادت المؤسسة تُلغى في ذلك الحين، فيما أُغلقت «كنيسة سان لويس» أمام الشعائر الدينية، ووُضعت فيها الرايات المنتزعة من الخصوم، وخلال الثورة، تحولت «كنيسة القبة» إلى «معبد الإله مارس»، وفي عام 1800، قرر نابليون نقل رفات القائد العسكري تورين إليها، ومنح المبنى وظيفة مقبرة لأمجاد فرنسا العسكرية.

مثوى نابليون بونابرت

وبعد وفاة نابليون في جزيرة سانت هيلينا عام 1821، قرر الملك لويس فيليب عام 1840 إعادة رفاته إلى باريس، وأجرى المعماري لويس فيسكونتي أعمال حفر واسعة لإنشاء الضريح تحت القبة، قبل أن يوضع جثمان الإمبراطور فيه خلال أبريل (نيسان) 1861.

ويتوسط الضريح تابوت من الكوارتزيت الأحمر فوق قاعدة من الغرانيت الأخضر، ويضم المكان أيضاً ضريح المهندس والقائد العسكري سيباستيان فوبان، وقبور نابليون الثاني وجوزيف وجيروم بونابرت، والجنرالين برتران ودوروك، والمارشالين فوش وليوتي.

وفي عام 1905، أُنشئ «متحف الجيش» بدمج «متحف المدفعية»، الذي استقر في المجمع عام 1871، و«المتحف التاريخي للجيش» الذي أُسس عام 1896، ويحتفظ المتحف بنحو 500 ألف قطعة، تشمل الأسلحة والدروع والأزياء واللوحات والوثائق، وتغطي التاريخ العسكري من عصور ما قبل التاريخ إلى القرن الـ11، وإلى جانب ذلك كله يضم «ليزانفاليد» أيضاً «متحف الخرائط المجسمة» و«متحف وسام التحرير»، إلى جانب مرافق «المؤسسة الوطنية لـ(ليزانفاليد)»، التي تواصل المهمة الأصلية للمجمع بتقديم الرعاية للعسكريين والمحاربين القدامى من الجرحى وذوي الإعاقة.


9 زيارات على خط الرياض - باريس… من التنسيق إلى شراكة استراتيجية

محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأخير إلى الرياض - ديسمبر 2024 (أ ب)
محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأخير إلى الرياض - ديسمبر 2024 (أ ب)
TT

9 زيارات على خط الرياض - باريس… من التنسيق إلى شراكة استراتيجية

محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأخير إلى الرياض - ديسمبر 2024 (أ ب)
محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأخير إلى الرياض - ديسمبر 2024 (أ ب)

تسجّل زيارة الدولة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، المحطة التاسعة في مجموع زياراته الرسمية إلى فرنسا، وزيارات الرئيس إيمانويل ماكرون الرسمية إلى السعودية، وفق رصد أجرته «الشرق الأوسط» بالاعتماد على المصادر الرسمية.

وأظهر الرصد أن الأمير محمد بن سلمان أجرى 6 زيارات رسمية إلى فرنسا منذ عام 2015، بما فيها الزيارة الحالية، بينما زار ماكرون السعودية 3 مرات منذ توليه الرئاسة في فرنسا عام 2017.

2015... أولى المحطات

بدأت زيارات الأمير محمد بن سلمان الرسمية إلى فرنسا في يونيو (حزيران) 2015، واجتمع خلال الزيارة بالرئيس الفرنسي آنذاك فرنسوا هولاند في قصر الإليزيه، كما ترأس الجانب السعودي في الاجتماع الأول للجنة التنسيقية الدائمة السعودية ـ الفرنسية، وشهدت الزيارة توقيع 10 اتفاقيات بين البلدين بقيمة بلغت 12 مليار دولار.

2016... «رؤية 2030» تدخل أجندة العلاقة

عاد الأمير محمد بن سلمان إلى باريس في يونيو (حزيران) 2016، في زيارة رسمية ثانية، التقى خلالها الرئيس هولاند وعدداً من المسؤولين الفرنسيين.

وتمحورت المباحثات حول تطوير الشراكة القائمة بين البلدين، ومواصلة التعاون في إطار «رؤية السعودية 2030» التي كانت المملكة قد أعلنتها قبل الزيارة بشهرين، إلى جانب بحث تطورات الشرق الأوسط والجهود المبذولة لتحقيق أمن المنطقة واستقرارها.

ومثّلت الزيارة انتقالاً في مضمون التعاون الاقتصادي؛ إذ أصبحت خطط التحول والتنويع الاقتصادي في السعودية جزءاً رئيسياً من الحوار مع فرنسا، بالتوازي مع استمرار التنسيق السياسي والدفاعي، حيث شهدت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم البينيّة، كما عقد منتدى «فرص الأعمال السعودي - الفرنسي» في نسخته الثالثة، الذي جمع عدداً من الشركات ونخبة من رجال الأعمال لمناقشة فرص الاستثمار بين البلدين.

2017... ماكرون يبدأ سلسلة الزيارات إلى السعودية

بدأت زيارات إيمانويل ماكرون إلى السعودية في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، بعد أشهر من وصوله إلى قصر الإليزيه، ووصل الرئيس الفرنسي إلى الرياض، وعقد اجتماعاً مع الأمير محمد بن سلمان تناول، وفق بيان الرئاسة الفرنسية، أهمية المحافظة على استقرار المنطقة، ومكافحة الإرهاب، والعمل من أجل السلام.

وعبر الرئيس الفرنسي عن استنكار فرنسا لاستهداف ميليشيات الحوثي مدينة الرياض بصاروخ باليستي، مؤكداً وقوف بلاده وتضامنها مع المملكة، لتؤسس تلك المحطة لأول زيارة للرئيس الفرنسي، الذي سيواصل زياراته إلى المملكة خلال السنوات التسع اللاحقة.

2018... زيارة الثلاثة أيام و«تطوير العُلا»

في أبريل (نيسان) 2018، أجرى الأمير محمد بن سلمان أول زيارة رسمية إلى فرنسا بعد توليه ولاية العهد، وهي الثالثة له إلى فرنسا منذ عام 2015، واستمرت الزيارة 3 أيام، وعقد خلالها مباحثات موسعة مع ماكرون تناولت العلاقات السياسية والاقتصادية والدفاعية والثقافية، إلى جانب الملفات الإقليمية.

وشهدت الزيارة توقيع اتفاق حكومي للتعاون في تطوير محافظة العُلا، كما شهدت توقيع 19 بروتوكول اتفاق بين شركات سعودية وفرنسية، بقيمة إجمالية تجاوزت 18 مليار دولار.

2021... ماكرون في جدة

عاود الرئيس الفرنسي في ديسمبر (كانون الأول) 2021، زيارة المملكة من جديد، وعقد جلسة مباحثات مع الأمير محمد بن سلمان في جدة، ركزت على أمن المنطقة واستقرارها، والشراكة الثنائية وفرص تطويرها في إطار «رؤية السعودية 2030»، إلى جانب ملفات لبنان واليمن وإيران ومكافحة الإرهاب.

وأكد البلدان رغبتهما في توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، خصوصاً في التقنيات الجديدة والصناعات المستقبلية والطاقة المتجددة والثقافة والسياحة.

2022... الطاقة وأزمات العالم

في يوليو (تموز) 2022، أجرى ولي العهد السعودي زيارته الرسمية الرابعة إلى فرنسا، والتقى ماكرون في قصر الإليزيه، وسط تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، على أسواق الطاقة والأمن الغذائي. وتناولت المباحثات تنويع إمدادات الطاقة إلى أوروبا، والحد من آثار الأزمة الغذائية، إلى جانب الأوضاع في لبنان واليمن والملف النووي الإيراني.

واتفق الجانبان على تعميق الشراكة في الدفاع والطاقة والتحول الرقمي والنقل والمدن المستدامة والثقافة، وجددت فرنسا دعمها ترشح الرياض لاستضافة معرض «إكسبو الرياض 2030».

2023... زيارة متعددة المسارات

جاءت الزيارة الخامسة للأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا صيف عام 2023، وعقد خلالها اجتماعاً ثنائياً وآخر موسعاً مع الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه.

وبحث الجانبان العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية، كما ترأس ولي العهد السعودي وفد بلاده في قمة «من أجل ميثاق مالي عالمي جديد»، وشارك في حفل الاستقبال الرسمي لترشح الرياض لاستضافة «إكسبو 2030»، لتعكس الزيارة اتساع أجندة العلاقات، من السياسة والدفاع، إلى العمل المناخي والاقتصاد الدولي والاستثمار والثقافة.

2024... شراكة استراتيجية وقمة للمياه

أواخر عام 2024، أجرى الرئيس الفرنسي زيارته الثالثة إلى السعودية بين الثاني والرابع من ديسمبر 2024، وهي زيارة دولة شملت الرياض والعُلا.

وشهدت الزيارة توقيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ومذكرة تفاهم لتشكيل «مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - الفرنسي»، بوصفه إطاراً جامعاً للتعاون في المجالات السياسية والدفاعية والاقتصادية والثقافية والطاقة والتقنية، كما شارك ماكرون في منتدى استثماري ضم أكثر من 200 شركة سعودية وفرنسية، وفي «قمة المياه الواحدة» بالرياض، قبل زيارته منطقة العُلا شمال السعودية.

2026... المحطة التاسعة

تأتي زيارة الدولة الحالية للأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا باعتبارها السادسة لولي العهد السعودي منذ عام 2015، والتاسعة في مجموع الزيارات الرسمية المتبادلة بين قيادتي البلدين، بينما أجرى الرئيس الفرنسي 3 زيارات سابقة إلى المملكة.