تيلرسون يوجه رسالة حازمة للأوروبيين لزيادة الميزانيات العسكرية

طالبهم بتخصيص 2 في المائة من الناتج المحلي للنفقات الدفاعية

تيلرسون يوجه رسالة حازمة للأوروبيين لزيادة الميزانيات العسكرية
TT

تيلرسون يوجه رسالة حازمة للأوروبيين لزيادة الميزانيات العسكرية

تيلرسون يوجه رسالة حازمة للأوروبيين لزيادة الميزانيات العسكرية

أكد ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأميركي «دعم الرئيس والكونغرس الأميركيين لحلف الأطلسي»؛ لطمأنة نظرائه الذين راودتهم الشكوك منذ انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنه طالب نظراءه من الأعضاء السبعة والعشرين لحلف شمال الأطلسي (الناتو) المجتمعين من «الذين لا يملكون خططا ملموسة لإنفاق 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي على الدفاع حتى 2024، بصياغتها الآن، ومن وضع خططا مماثلة فعليه تسريع الجهود وإصدار نتائج». جاء ذلك في أول مشاركة له في اجتماع الحلف أمس (الجمعة) في بروكسل.
كما طالب الوزير الأميركي في كلمته قادة الحلف بتبني هذا الهدف في قمتهم المقبلة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بروكسل. وأوضح «ينبغي أن يكون جميع الحلفاء بحلول نهاية السنة إما التزموا بالخطوط العريضة التي تعهدوا بها، أو وضعوا خططا تحدد بوضوح كيف سيتم الايفاء بهذه التعهدات». وكانت واشنطن تشكو قبل وقت طويل من وصول الرئيس الجمهوري إلى السلطة، من عدم توازن حصص الإنفاق بينها وبين حلفائها الأوروبيين. ويطالب ترمب على غرار أسلافه بأن تتحمل دول الحلف الأخرى حصة أكبر من «الأعباء المالية»، من خلال تخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من إجمالي ناتجها الداخلي للنفقات الدفاعية. وتتولى الولايات المتحدة، القوة العسكرية الأولى في العالم التي يعتزم ترمب رفع ميزانيتها السنوية إلى 639 مليار دولار، نسبة 68 في المائة من مجموع نفقات الحلف.
في 2014 تعهد الأوروبيون أثناء قمة الحلف في ويلز العمل على زيادة نفقاتهم العسكرية لتبلغ 2 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي في 2024، لكن خمس دول أوروبية فقط تمكنت من تنفيذ ذلك حتى الآن. وأضاف تيلرسون بإصرار «كما قال الرئيس ترمب بوضوح، لم يعد باستطاعة الولايات المتحدة التكفل بحصة غير متوازنة من نفقات دفاع الحلف الأطلسي. على الحلفاء زيادة نفقاتهم الدفاعية لتنفيذ التزاماتهم»، مشددا على أن «قدرة الحلف على ضمان أمن البلدان الأعضاء عبر الأطلسي مرهونة بذلك».
ويفترض أن يعد اجتماع الجمعة لقمة الحلف التي سيحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 25 مايو (أيار) في بروكسل. وستكون هذه أول زيارة لترمب إلى أوروبا، حيث سيلتقي حلفاء أربكتهم تصريحاته المدوية حول «بريكست» «الرائع» والحلف الأطلسي الذي «عفا عليه الزمن».
وأكد الأمين العام للحلف الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، أن الأوروبيين باتوا مدركين هذه المشكلة، مذكرا بأن نفقاتهم الدفاعية ارتفعت العام الماضي بمعدل 3.8 في المائة. وقال ستولتنبرغ: إن الحلف الأطلسي يفكر في أن يوجه كل دولة إلى وضع «خطة وطنية» ملزمة لزيادة النفقات العسكرية. وأضاف أنه «من الضروري أن يفي الحلفاء بالتزاماتهم»، محذرا من أن تيلرسون «سيضغط بقوة» في هذا الاتجاه حتى وإن كانت واشنطن تفتقد وسائل الضغط.
وسعى ستولتنبرغ بهذا الصدد إلى طمأنة دول الحلف بعد زيارته واشنطن في مارس (آذار) ولقائه في بروكسل في فبراير (شباط) نائب الرئيس مايك بنس، ووزير الدفاع جيمس ماتيس. وقال ستولتنبرغ إن إدارة ترمب «ملتزمة جدا حيال الحلف الأطلسي والعلاقة عبر الأطلسي. علمتنا حربان عالميتان والحرب الباردة أن لاستقرار أوروبا القدرَ نفسه من الأهمية بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة».
كاد هذا الاجتماع الوزاري للحلف أن يتسبب في إشكال دبلوماسي حين أبلغ تيلرسون، المقل في تصريحاته، الأسبوع الماضي، أنه لن يشارك في اليومين المقررين أساسا للقمة في الخامس والسادس من أبريل (نيسان)؛ بسبب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة.
وقال مصدر دبلوماسي في بروكسل إن واشنطن «لم تدرك معنى ذلك في سياق تغريدات وتصريحات الرئيس الأميركي غير المطمئنة بالنسبة للحلفاء». وأضاف المصدر إن «ما زاد من تعقيد الأمر أن تيلرسون كان قد خطط لزيارة موسكو» في أبريل.
وحيال البلبلة التي أثارها احتمال تغيب وزير الدولة المساهمة الأولى والعضو المؤسس في الحلف الأطلسي، وهو أمر نادر للغاية، توجب إقناع الدول الـ27 الأخرى على وجه السرعة بتقريب موعد الاجتماع إلى 31 مارس ليكون التاريخ ملائما لتيلرسون.
وسيناقش الحلف الأطلسي الذي أسسته عشرة بلدان غربية عام 1949 مسألة روسيا وأوكرانيا ومكافحة الإرهاب. ويستقبل تيلرسون ونظراؤه وزير خارجية أوكرانيا بافلو كليمكين؛ لتأكيد تضامنهم مع أوكرانيا في مواجهة ما تصفه بأنه «عدوان» روسي في شرق البلاد.
وجرت مشاورات بين السفراء الخميس في إطار مجلس الحلف الأطلسي وروسيا، وهي هيئة حوار أنشئت عام 2002، غير أنه تم تجميدها عام 2014 بعد ضم موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية، واندلاع النزاع المسلح بين كييف والمتمردين الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا. وأعيد إحياء المجلس قبل سنة.
من جانب آخر، قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس: إن كوريا الشمالية تتصرف بطريقة طائشة ويجب وقفها. وأضاف في مؤتمر صحافي في لندن ردا على سؤال عن التهديد المحتمل: «هذا تهديد من خلال التصريحات والقدرة المتنامية، وسنعمل مع المجتمع الدولي للتعامل مع ذلك. نفعل ذلك حاليا». ومضى قائلا إنها في الوقت الحالي تسلك سلوكا «طائشا جدا»، وإنه يجب وقف ذلك. في الوقت نفسه، قال ماتيس إن الولايات المتحدة قلقة بشأن وجود روسيا في أفغانستان وتعاملها مع مقاتلي «طالبان». وأضاف: «رأينا نشاطا روسياً يتعلق بـ(طالبان)». ومضى قائلا: «لن أقول في هذه المرحلة إن كان هذا قد تجلى في صورة أسلحة أو أشياء من هذا القبيل، لكن المؤكد أن ما يسعون إليه هناك في ضوء أنشطتهم الأخرى يثير قلقنا». وقال ماتيس إنه لم يحسم بعد ما إذا كان سيوصي بزيادة في أعداد القوات الأميركية في أفغانستان.



مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

تشاو هوا السفير الصيني لدى السعودية (السفارة الصينية في الرياض)
تشاو هوا السفير الصيني لدى السعودية (السفارة الصينية في الرياض)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

تشاو هوا السفير الصيني لدى السعودية (السفارة الصينية في الرياض)
تشاو هوا السفير الصيني لدى السعودية (السفارة الصينية في الرياض)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة رغم تحديات هرمز

وأوضح هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.