{جنيف 5}... اختتام من دون اختراقات والجولة التالية في مايو

دي ميستورا «يتفهم» إنكار الأطراف السورية جدية المحادثات ويرفض الكشف عن مستقبله

نصر الحريري مغادراً مقر الأمم المتحدة في جنيف بعد المفاوضات أمس (أ.ب)
نصر الحريري مغادراً مقر الأمم المتحدة في جنيف بعد المفاوضات أمس (أ.ب)
TT

{جنيف 5}... اختتام من دون اختراقات والجولة التالية في مايو

نصر الحريري مغادراً مقر الأمم المتحدة في جنيف بعد المفاوضات أمس (أ.ب)
نصر الحريري مغادراً مقر الأمم المتحدة في جنيف بعد المفاوضات أمس (أ.ب)

انتهت مباحثات جنيف 5 مثلما بدأت أي دون تحقيق أي تقدم ملموس. وقالت مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط» إن نجاحها يكمن في أنها استمرت وأن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا نجح «بشق النفس» في حمل الأطراف على مناقشة «السلال» الأربع بحيث تم البحث فيها بـ«العمق» مع وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة، فيما ضغط نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف على وفد النظام للقبول بـ«ملامسة» هذه الملفات بعدما كان كامل تركيزه على ملف الإرهاب.
لكن الفصل الختامي لجنيف 5 كتبه دي ميستورا شخصيا وذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقده مساء أمس. وكعادته، سعى إلى بث بعض التفاؤل في الأجواء في الإشارة إلى «النجاحات» التي أصابها ومنها «المناقشات المعمقة والمفيدة» في «السلال» الأربع (الحوكمة والدستور والانتخابات والإرهاب)، مع الإشارة إلى أنه كان «يتمنى» التعمق في موضوع الدستور. وبالنظر إلى الأصداء التي تناهت إلى أذنيه عما قاله الوفدان في لقاءيهما الصحافيين ظهرا (وفد النظام) وبعد الظهر (وفد الهيئة العليا)، فإن دي ميستورا غمز من قناتهما وأبدى «تفهمه» لميل كل طرف إلى «نكران الاعتراف» بحصول تقدم وبتناول المسائل التي وصفها بأنها «جوهرية».
بيد أن المبعوث الدولي، رغم ما تقدم، ورغم تأكيده أن الأطراف السورية «عملت بجد»، اعتبر أن «المفاوضات الفعلية لم تبدأ بعد» وهو ما يوافقه عليه الوفدان السوريان. وحرص دي ميستورا على إعادة التذكير، لمن يتهمه بانعدام التوصل إلى نتائج ملموسة بعد خمس جولات من المحادثات الشاقة، بأن «دون التوصل إلى اتفاق تحديات كبرى ولن نتوصل فورا إلى اتفاق سلام». ولكن رغم ذلك، المفاوضات مستمرة «والكل انخرط فيها بكل جدية ومهنية». ولخص الوضع الراهن بقوله إن قطار السلام كان سابقا «جاهزا للانطلاق وها هو اليوم خرج ببطء من المحطة».
لعل ارتياح المبعوث الخاص مرده إلى أنه حصل كما يقول من الطرفين على «دلالات» لجهة استعدادهما لإجراء جولة محادثات جديدة، وأن ينخرطوا في «جنيف 6» التي رفض تحديد موعد التئامها. وبحسب ما أسر به المبعوث الخاص، فإنه سيذهب إلى نيويورك بنهاية الأسبوع القادم للاجتماع بأعضاء مجلس الأمن والتشاور مع الأمين العام للأمم المتحدة، وبعدها سيعمد إلى تحديد تاريخ جنيف 6.
وللتذكير، فإنه أعاد ورغم إصرار الصحافيين، فإن دي ميستورا رفض الإفصاح عما إذا كانت مهمته ستنتهي مع جنيف 5 أو أنها ستمدد فيما الإشاعات تحدثت عن تمديد «تقني» لـ15 يوما. بيد أن «الشرق الأوسط» علمت أن مصدرا رفيعا في مكتبه أكد لوفد المعارضة السورية إن دي ميستورا «باق في منصبه» ما يفترض أن يصدر قرار من أنطونيو غوتيريش بهذا الخصوص. وسبق أن نقلت مصادر غربية معلومات مشابهة نتيجة الاتصال الذي تم بين غوتيريش وبين وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت بحر الأسبوع المنتهي.
في أي حال، يبدو واضحا، بعد تصريحات دي ميستورا بأن جولة المحادثات الجديدة لن تحصل قبل التئام اجتماعين مهمين: الأول للدول الثلاثة الراعية لاتفاق وقف النار - أي روسيا وتركيا وإيران - في طهران يومي 18 و19 أبريل (نيسان) الحالي والثاني الاجتماع الرابع لما يسمى «صيغة أستانة» في 4 و5 مايو المقبل، التي تضم إلى الدول الثلاث المذكورة المعارضة المسلحة السورية والولايات المتحدة الأميركية والأردن بصفة مراقبين. ونقلت مصادر غربية عن مساعد وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أن جنيف 6 سينطلق في 8 مايو (أيار) القادم وبعد انعقاد أستانة 4. وعلمت «الشرق الأوسط» أن دي ميستورا حذر غاتيلوف عند اجتماعه به بالقول: «إذا عمدت إلى إعلان موعد جنيف 6 قبلي فإنني سأعلن موعدا مختلفا». لكن المصادر الغربية رأت إن هذا التهديد لا يعني حقيقة الشيء الكثير لأن الموعد ربما يختلف بيوم أو يومين لا أكثر. كذلك نبه دبلوماسيون غربيون المبعوث الخاص إلى أن ربط جولة جنيف القادمة بأستانة «مغامرة» لأنه في حال فشل أستانة 4 سيكون من الصعب الدعوة إلى جنيف 6.
من ناحية ثانية، عندما يتحدث دي ميستورا عن «الإنكار» فإنه كان يعلم الأجواء التي أشاعها رئيس وفد النظام بشار الجعفري في مؤتمره الصحافي، إذ مده بـ«ترجمة فورية». وكان التوتر والعدوانية واضحين في كلامه إلى درجة دفعته لملامسة حافة الشتائم إن لم يكن قد غاص فيها. ولم يتردد الجعفري في توزيع التهم على وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» والمعارضة بشكل عام، ملصقا بهم تهم «المراهقة السياسية» والعمالة والخيانة لوطنهم وشعبهم، مشبها إياهم بـ«المتسابقين» في برامج الترفيه كـ«أراب أيدول» و«ذي فويس». وفي نظر الجعفري، فإن المعارضة التي جاءت إلى جنيف هي «أدوات ومرتزقة عند أسيادها»، وهي تحمل «التوهمات» و«الآراء المنحرفة والمنطق الأعوج». وليس همها بحسب ما قال، سوى «تسلم مفاتيح السلطة». وشكا الجعفري من مجموعة من العوائق التي حالت دون تحقيق تقدم ملموس في جنيف 5. وعدد منها اثنين: الأول، غياب الشريك الوطني والثاني غياب الإرادة السياسية «لدى رعاة الإرهاب ومشغلي» المعارضة لتحقيق تقدم سياسي، لا بل إنه اعتبر أن بعض من حضر إلى المدينة السويسرية «جاء لتقويض العملية السياسية». ولكن رغم حملة الشتائم التي أغدقها» الجعفري على «الهيئة العليا» والمعارضة السورية بشكل عام، فإنه أكد على «أهمية استمرار محادثات أستانة وجنيف»، مشددا على «ضرورة إنجاح» المساعي الروسية والإيرانية في أستانة، التي اعتبر أنها «ستساهم في تحقيق نجاح في الجولة السادسة».
لكن المعارضة ممثلة بوفد «الهيئة العليا للمفاوض»، أعادت التأكيد أنها «لم تجد الشريك المناسب الذي يفكر بمصلحة الشعب السوري» والذي يقبل السير في العملية السياسية. وقال رئيس الوفد الدكتور نصر الحريري إن النظام «حتى هذه اللحظة يرفض مناقشة أي شيء ما عدا التمسك بخطابه الفارغ عن محاربة الإرهاب، وهو أول من نسق وجذب الإرهاب إلى المنطقة، في حين يستمر في استخدام الأسلحة واستهداف المدنيين والحصار والتجويع والأسلحة الكيميائية». كذلك طالب الحريري بـ«إخراج إيران وبقية الميليشيات هو شرط أساسي لعودة الاستقرار» إلى سوريا.



كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.