رئيس وفد المعارضة المفاوض: ندفع ثمن سياسات أوباما في سوريا

قال لـ «الشرق الأوسط» إن غاتيلوف لم يقدم وعودا وشكا من تمهل واشنطن في تحديد سياستها

د. نصر الحريري (أ.ف.ب)
د. نصر الحريري (أ.ف.ب)
TT

رئيس وفد المعارضة المفاوض: ندفع ثمن سياسات أوباما في سوريا

د. نصر الحريري (أ.ف.ب)
د. نصر الحريري (أ.ف.ب)

في لقاء صباحي مطول في مقر إقامة وفد الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف، عرض رئيس الوفد المفاوض الدكتور نصر الحريري بالتفصيل لـ«الشرق الأوسط»، مجريات ما حصل في محادثات جنيف 5. ما حققته، وما لم تحققه وهو الأهم. وشكا الحريري من «ازدواجية» الدور الروسي بين ما تقوم به الطائرات الروسية ميدانيا وما يصدر عن دبلوماسيتها وتحديدا عن نائب وزير خارجيتها الموجود في جنيف منذ بداية الأسبوع المنتهي. ولم يستبعد الحريري أن يكون غاتيلوف بصدد الضغط على النظام كما فعل في الجولة السابقة، لكنه استدرك بقوله إن النظام يقبل ثم يتراجع ويضع العصي في دواليب الحل السياسي وعنوانه عملية الانتقال السياسي.
وليس الحريري بعيدا عن اعتبار أن الحل لن يخرج من رحم محادثات جنيف التي لم تتحول بعد إلى مفاوضات بسبب رفض النظام الانخراط فيها لقناعته أن أي تنازل سيكون بداية النهاية. وفي أي حال يرى الحريري أنه لو قبل النظام تسوية ما «وهو أمر مستبعد لأنه يرفض حل الحد الأدنى»، فإن إيران ستعارضها. كذلك شكا الحريري من «الغياب» الأميركي حيث تتمهل واشنطن في تحديد سياستها وخياراتها إزاء الملف السوري. وإذ أعرب رئيس وفد الهيئة العليا عن قناعته بأن استمرار المبعوث الأممي في مهمته، أفضل من وصول مبعوث جديد، رأى أنه «رهينة» الطرفين السوريين: النظام والمعارضة «لأن الأسرة الدولية امتنعت عن فرض الحل».
وفيما يلي نص الحوار:
* أصدر ائتلاف قوى المعارضة والثورة السورية بيانا أدان فيه «الجريمة التي ارتكبتها طائرات الاحتلال الروسي» في منطقة إدلب عصر الأربعاء. وسؤالي هو: كيف يمكن التوفيق بين ما تقوم به القوات الروسية ميدانيا وما تسمعونه خلال تواصلكم مع نائب وزير الخارجية الروسي هنا في جنيف؟ هل هناك ازدواجية روسية بين ما تقول دبلوماسيتها وما تقوم به الطائرات الروسية؟
- صحيح. نحن نطرح دائما هذا السؤال عند البحث في طبيعة العلاقات التي تحكم تواصلنا مع روسيا. فنحن نلاحظ وجود تناقض بين ما يجري ميدانيا وما يجري في المفاوضات. وفي الوقت الذي نصب الروس أنفسهم ضامنا لاتفاقية وقف إطلاق النار، مثلا، نجد أن من أشرف على عملية وادي بردى هو ضابط روسي وأن من قاد المفاوضات بخصوص حي الوعر حمص هو أيضا ضابط روسي. كذلك فإن عمليات الاستهداف المستمرة «ضد مناطقنا» يقوم في جزء منها النظام والجزء الآخر روسيا. وللأسف الشديد أن ذلك يأتي دائما بحجة محاربة الإرهاب ولا أحد يلتفت أو يعترف بالجرائم الكبرى التي قام بها النظام «ويقوم بها» منذ ست سنوات حتى الآن وهي واضحة وموثقة تماما. والحال أن الطرف الروسي يغض الطرف عنها لا بل إنه يساهم بها عن طريق استهداف المناطق الآمنة المدنية بحجة محاربة الإرهاب. والحقيقة أن هذه العمليات لا تستهدف إلا المناطق التي تسيطر عليها المعارضة حصرا وكأنه لا يوجد إرهاب في سوريا، إلا عند من يعارضون نظام بشار الأسد. ونحن نرى أن هذه طريقة واضحة لدعم النظام وتصفية خصومه. وفي الوقت نفسه، في الميدان السياسي، معلوماتنا تقول إنه كانت هناك ضغوط روسية على النظام المرة الماضية من أجل قبول الدخول في العملية التفاوضية وهو وافق ظاهريا. لكن النظام في هذه الجولة «الخامسة» لم يقبل مناقشة السلال الأربع «باستثناء التركيز على ملف الإرهاب وحده»، في حين أن وفد الهيئة العليا ناقش كافة الأمور. وهذا الأمر قمنا بتوضيحه للمسؤول الروسي بشكل كامل. «وما يحصل ميدانيا» يجعلنا نتساءل عما إذا كانت هناك جدية لديهم في دعم اتفاق وقف النار وعملية الانتقال السياسي؟
* هل يمكن أن تطلعنا على ما طلبتموه من غينادي غاتيلوف، أول من أمس، وما الذي عرضه أو اقترحه عليكم؟ وحقيقة، لماذا هو في جنيف؟
- نحن عرضنا في البداية موقفنا السياسي ومجريات العملية التفاوضية وطريقة مقاربتنا للعملية السياسية، وركزنا على أنها تندرج في سياق تنفيذ قرارات مجلس الأمن وبيان جنيف 2012 وغرضها الانتقال السياسي وليس شيئا آخر. وهذه العملية واضحة بالنسبة إلينا ومعرفة في قرارات مجلس الأمن. وموقفنا الثابت أنه لن يكون لبشار الأسد أو لأي من أركان نظامه دور لا في المرحلة الانتقالية ولا في مستقبل سوريا. وقلنا أيضا إن النظام لم يدخل حتى هذه اللحظة في أي مناقشات جدية مع المبعوث الدولي. كذلك تم عرض للوضع الإنساني ولواقع اتفاقية وقف النار وخروقها وعدم الالتزام بها وضرورة وضع حد لها.
من جانبه، عرض غاتيلوف موقف موسكو الذي يقول إنه يدعم العملية السياسية التي يقودها السوريون ويريد أن تتوصل إلى نتائج تفضي إلى الحل السياسي، مع التشديد على أن السوريين هم من يقررون مصير بشار الأسد. وغاتيلوف لم يقدم لنا وعودا بل حصل نقاش وتحديد العوائق. ورأينا أنه يتعين على الطرف الروسي أن يعمل على تجاوزها عن طريق ممارسة الضغوط على النظام حتى يكون للعملية السياسية في جنيف والمفاوضات العسكرية في آستانة، معنى، وأن تؤدي إلى نتائج. كذلك نرى أنه إذا استمر النظام على رفضه الدخول في المفاوضات، فيتعين عندها على المبعوث الدولي أن يضع حدا لها. نحن نعي تماما أن النظام لن يقبل الدخول في نقاش حول الانتقال السياسي أو القضايا الدستورية والانتخابية لأنه يعرف أنه إذا قبل بذلك، فسينتهي.
* بحسب المعلومات التي وصلتنا، يبدو أن غاتيلوف مارس ضغوطا هذه المرة على وفد النظام لقبول مناقشة كافة الملفات وليس التمترس وراء ملف مكافحة الإرهاب. هل وصلتكم أصداء حول هذه النقطة بالذات؟
- عندما شرحنا له ما هو حاصل في جنيف، تبين لنا أنه يتفهم ما نقول وأنه يعرف هذه الحقيقة. ولذا نحن ننتظر أن يكشف لنا المبعوث الأممي ما حصل في لقاءاته مع النظام، للتأكد مما إذا كانت قد حصلت ضغوط وما إذا كان لها تأثير على موقف وفد النظام. لكن المشكلة هي أن النظام يمكن أن يوافق «بداية» ولكنه يرتد أو يلتف على الموافقة بطرق أخرى، وبالتالي فإن مسارا كهذا سيطول. هو مستمر في اللعب بالأدوات نفسها ويعمد إلى وضع العصي في الدواليب. وطالما لم يتوافر ضغط حقيقي من أجل دفعه للانخراط في العملية السياسية، فإننا سنستمر في هذه العملية ربما لعشرين سنة.
* وما الفائدة من الاستمرار في هذا السياق إذا كان الشرط الأساسي، أي قبول الطرف الآخر العملية السياسية، غير متوافر؟
- بداية، أذكر أن القرار 2254 يتحدث عن ستة أشهر تبدأ مع بداية العام 2016 للوصول إلى تشكيل هيئة الحكم. والحال أن هذا الهدف لم يتحقق. ونحن نعرف أن هذا الهدف لن يتحقق هذه المرة أيضا. وما أنا بصدد قوله لك يعكس حقيقة ما يجري بيننا وبين المبعوث الأممي. ونحن نحقق تقدما في النقاشات معه، لكن المفاوضات السياسية «مع النظام» لم تبدأ بعد.
* لكن هذا يحصل بينكم وبين دي ميستورا وليس مع وفد النظام.
- صحيح وهذا لا يعني بطبيعة الحال أنه حصل تقدم في المفاوضات مع النظام ولكنني أعتقد أن الشكل النهائي للمفاوضات وخلاصاتها النهائية، لن يكون بين المعارضة والنظام.
* مع من إذن؟
- إذا كان المجتمع الدولي ينتظر أن يوافق النظام على الحل السياسي وأنه سيدخل في التفاوض حول المواضيع السياسية للوصول إلى اتفاق مع المعارضة وقوى الثورة يتم بعدها الإعلان عن الاتفاق السياسي، فإن هذا في نظري حلم لن يتحقق. ورأينا أنه حتى لو وافق النظام فلن توافق إيران وكلا الطرفين ليس لهما مصلحة بالوصول إلى حل سياسي لأن هذا لحل، حتى لو كان وفق المفهوم الروسي، فإنه يمثل لهما (النظام وإيران) نهاية كل شيء.
* هل لديكم اليقين من أن موسكو تدفع باتجاه حل سياسي؟ أم أنها تريد شيئا على مقاس النظام؟
- شعوري وفقا لمشاركتي السابقة في اجتماعات آستانة ولقاءاتي هنا أنها تريد حلا ولكن وفق المقاس الروسي.
* هل المقاس الروسي هو مقاس النظام؟
- ربما يقبل النظام تقديم بعض التنازلات الشكلية بحيث يدعي الوصول إلى حل سياسي بشكل يخالف كل القرارات الدولية. لكننا نرى أن «حل الحد الأدنى» ليس مقبولا من النظام. هو نظام شمولي ويعرف أنه إذا قدم تنازلا في مكان ما ستنهار المنظومة كلها، وهذا ما يفسر سبب رفضه الدخول في مفاوضات جدية.
* يبدو أن دي ميستورا مستمر في مهمته وفق ما فهمناه من تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة في الأردن ومساعد الناطق باسمه في نيويورك قبل ثلاثة أيام. هل هذا يريحكم أم كنتم تفضلون شخصا آخر يأتي بدينامية جديدة؟
- اعتقادي أن المشكلة ليست في الدينامية بل في غياب الإرادة الدولية في الوصول إلى حل. ولا أستطيع أن أحمل كل المسؤولية لمبعوث من المبعوثين الأمميين الثلاثة. ولو توافرت لأي منهم الإرادة الدولية للوصول إلى الحل، لكان هذا تحقق. لذا لا أعتقد أن المشكلة عند دي ميستورا خصوصا أنه يحظى برضى روسيا والولايات المتحدة والأوروبيين وجامعة الدول العربية... كذلك المشكلة ليست في الدينامية بل في القوى التي يمكن أن توفر الدينامية المطلوبة.
اليوم، تتوفر لدى ميستورا معرفة تفصيلية للملف السوري وهو مر بمخاضات صعبة حتى استطاع أن يشكل الرؤى التي ربما تكون أرضية مناسبة للانطلاق باتجاه الحل السياسي. وفي اعتقادي أن شخصا خبيرا بالملف السوري وله القدرة أن يتعاطى معه بمعطياته الحقيقية، سيكون الأفضل، لأن أي مبعوث جديد سيحتاج إلى ستة أشهر حتى يطلع على ملف معقد عمره زاد على ست سنوات.
* اتفقنا على شخص دي ميستورا ولكن ما رأيك بـ«منهجه» في العمل وتحديدا ترك الحرية لكل طرف لطرح الملف «السلة» الذي يريد؟
- نحن نرى أن دي ميستورا يحاول مخاطبة المجتمع الدولي وليس مخاطبة الأطراف السورية. وأعني أنه يحاول التوصل إلى معطيات ناجمة عن المحادثات «هنا» لتقديم تصور عن شكل الحل في سوريا وهو يعرف أكثر منا أن النظام لن يقبل الحل. لذا يحاول، بالاستناد إلى المرجعيات الدولية والمعطيات التفاوضية، أن يرسم إطارا من أجل الوصول للحل السياسي. ما يفعله دي ميستورا حاوله قبله المبعوث الخاص السابق الأخضر الإبراهيمي من حيث تجزيء المواضيع. لكن غياب الإرادة الحقيقية دوليا للوصول إلى الحل وبالتالي امتناع الأسرة الدولية عن وضع المنهج الذي تلزم به الأطراف يعني أن دي ميستورا بقي رهينة الطرفين «السوريين»، وأحدهما «النظام» لن يوافق على أي شكل من الأشكال. من هنا سعيه لمقاربة تخدم الهدف الأساسي لكن مع ضمان انخراط الجميع.
* لكن ما تقومون به هو البحث مع المبعوث الدولي ليس إلا؟
- صحيح، نحن في مفاوضات غير مباشرة و«فائدتها» أنها توفر مزيدا من الحرية والحركة. ولكن هذا قد لا يفضي إلى شيء «عملي» وقد تكون عبثية إلا إذا توصل دي ميستورا، بعد المرحلة الأولى «التي تعطي لكل طرف حرية طرح ما يريد»، على إلزام الطرفين مناقشة كافة المواضيع وتقديم كل منهما رؤيته بشأنها من أجل التقدم. وإذا رفض أحدهما تكون العملية السياسية قد دخلت في طريق مسدود. وهنا يأتي دور المجتمع الدولي ودور روسيا.
* عند الحديث عن المجتمع الدولي أفهم أنك تتحدث عن الدور الأميركي. هل سننتظر إلى ما لا نهاية أي حتى تنجز إدارة الرئيس ترمب «مراجعة» السياسة التي ستعمل بموجبها إزاء الملف السوري؟
- «بعد تنهد»... نحن ندفع ثمنا مرتفعا للغاية عن الأخطاء الكارثية لسياسة أوباما. واليوم سياسة أميركا وأدواتها التنفيذية لم تتضح تماما، وما برز منها بعض الملامح وما يتم الإعلان عنه هو محاربة الإرهاب وتحجيم الدور الإيراني. وإذا كان لإدارة ترمب نية حقيقية لمحاربة الإرهاب فإن ذلك سيكون لمصلحة الشعب السوري لأننا نعرف أن الأسد طالما استخدم الإرهاب ونسق معه لقتل الشعب السوري. وإذا كانت صادقة وجادة في تحديد ولجم النفوذ الإيراني فإن ذلك سيكون أيضا لمصلحة الشعب السوري، لأنه لولا تدخل الإيرانيين لما بقي نظام الأسد. والنقطة الثالثة والجوهرية هي أن الإدارة الأميركية لن تستطيع محاربة «داعش» والقضاء عليه ولجم الدور الإيراني، من دون أن تنطلق من الانتقال السياسي. ولدينا قناعة أنه إذا لم يصل الشعب السوري إلى الحل السياسي المقنع الذي يرضيه، سيبقى الإرهاب وبأشكال مختلفة موجودا هنا وهناك.
* هل من تواصل مباشر مع الطرف الأميركي؟ هل من أشياء ملموسة؟
- لا جديد حتى الآن في الموقف الأميركي. هم داعمون لعملية جنيف ويرون أن هذه العملية تتطور ولكن ببطء، ولا بد من الاستفادة من لقاءات آستانة الميدانية بما يخدم عملية جنيف. لا جديد يضاهي الدور الروسي في المنطقة. هذا غير موجود. وفيما خص سؤالك، هناك تواصل وحصلت زيارات من الهيئة العليا للمفاوضات ومن الائتلاف وهناك تخطيط لزيارة من الهيئة العليا لمتابعة التواصل مع واشنطن.
* اليوم الجمعة، تنتهي الجولة الخامسة. ماذا ستحملون في جعبتكم كمحصلة لجنيف 5؟
- بعد ست سنوات، يعلم الجميع أن الموضوع السوري لا يحل في عشرة أيام، ولكن هذا لا يعني أننا نعفي أنفسنا من السعي وراء النتائج. نحن نتابع الوضع الإنساني والمعتقلين ووقف النار إضافة إلى المفاوضات السياسية. وحتى هذه اللحظة، لم يتحقق شيء ملموس لكن هناك تقدم في المناقشات السياسية مع المبعوث الخاص، والنظام لم ينخرط حتى الآن، ونحن نقول إننا نؤسس أرضية للوصول للحل السياسي. ونرى أن هذا الموضوع يمكن أن يتضح أكثر في نهاية هذه الجولة أو في الجولة المقبلة. ولكن ما لم نبدأ بالتوصل إلى نتائج ملموسة سواء في المسار السياسي أو الإنساني، وقتها ستكون العملية السياسية في وضع حرج.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.