{المركزي} التونسي يؤكد انشغاله باستمرار العجز.. ويدعو إلى ترشيد الواردات

تحت ضغط واردات ميزاني الطاقة والغذاء اللذين يمثلان 43 في المائة من إجمالي العجز

مقر البنك المركزي في العاصمة التونسية
مقر البنك المركزي في العاصمة التونسية
TT

{المركزي} التونسي يؤكد انشغاله باستمرار العجز.. ويدعو إلى ترشيد الواردات

مقر البنك المركزي في العاصمة التونسية
مقر البنك المركزي في العاصمة التونسية

سجل مجلس إدارة البنك المركزي التونسي في بيان له «تواصل تفاقم العجز التجاري خلال الربع الأول من العام الحالي ليبلغ 2.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 1.8 في المائة في الفترة نفسها من سنة 2013»، مشيرا إلى «التوسع غير المسبوق للعجز التجاري خصوصا تحت ضغط واردات كل من ميزان الطاقة والميزان الغذائي، اللذين يمثلان وحدهما نحو 43 في المائة من إجمالي العجز»، حسب البيان نفسه.
وقد أفضى هذا الوضع حسب البنك المركزي التونسي «إلى تراجع الموجودات الصافية من العملة الأجنبية لتبلغ نحو ما يعادل 97 يوم توريد، بتاريخ 29 أبريل (نيسان) الماضي، مقابل 102 يوم في التاريخ نفسه من عام 2013».
واعتبر مجلس إدارة البنك المركزي التونسي أنه من أوكد الأولويات المطروحة على تونس «اتخاذ التدابير الضرورية العاجلة لاحتواء انزلاق العجز التجاري الذي أصبح يمثل تهديدا جديا لتوازن القطاع الخارجي». ودعا المجلس في بيانه إلى «تضافر جهود الجميع للعمل على ترشيد الواردات بتحديد الأولويات الضرورية من ناحية، ودفع الصادرات في ظل الآفاق الإيجابية للطلب العالمي من ناحية أخرى».
أما في ما يتعلق بتطور التضخم، فقد أشار المركزي التونسي إلى «التحسن في نسق مؤشّر أسعار الاستهلاك العائلي في شهر مارس (آذار) 2014، ليبلغ 5 في المائة، بحساب الانزلاق السنوي، مقابل 5.5 في المائة قبل شهر، و6.5 في المائة في الشهر نفسه من السنة الماضية».
وسجل المجلس «انخفاض الإنتاج الصناعي وتراجع جل المؤشرات المتقدمة للنشاط في القطاع خلال شهر مارس 2014، بالإضافة إلى الانكماش الذي شهدته أهم مؤشرات القطاع السياحي في الشهر نفسه بنحو 0.4 في المائة للبيتات السياحية الجملية، و-13.6 في المائة للعدد الجملي للسياح مع تباطؤ نسق حركة النقل الجوي»، مقابل «التطورات الإيجابية التي يشهدها القطاع الزراعي حيث تشير آخر المؤشرات القطاعية إلى وفرة الإنتاج، خاصة بالنسبة لبعض المواد الحساسة، وهو ما من شأنه أن يسهم في الحد من ارتفاع أسعار هذه المواد»، حسب البيان.
وعلى مستوى التطورات النقدية، لاحظ المجلس «تواصل ازدياد حاجيات البنوك من السيولة خلال شهر أبريل 2014، وهو ما دفع بنسبة الفائدة الوسطية في هذه السوق إلى الارتفاع لتبلغ 4.73 في المائة خلال الفترة نفسها مقابل 4.72 في المائة في شهر مارس». وبخصوص نشاط القطاع المصرفي، أشار المجلس إلى «تباطؤ نسق الإيداعات خلال الثلاثي الأول من السنة الحالية (1.9 في المائة مقابل 2.6 في المائة قبل سنة)»، مفسرا ذلك بـ«تباطؤ قوائم حسابات الادخار وتراجع شهادات الإيداع»، مبينا أن «عمليات تمويل الجهاز المالي للاقتصاد، تطورت بـ1.1 في المائة خلال الفترة نفسها، مقابل 1.9 في المائة قبل سنة، نتيجة تراجع القروض قصيرة الأجل وشبه استقرار القروض متوسطة وطويلة الأجل». وقرر البنك المركزي التونسي «الإبقاء على نسبة الفائدة الرئيسة للبنك المركزي دون تغيير»، مسجلا «انخفاضا طفيفا في قيمة الدينار مقابل أهم العملات خلال شهر أبريل الماضي».واعتبر مجلس إدارة المركزي التونسي في بيانه أن «انطلاق الأعمال للإعداد للمؤتمر الاقتصادي الوطني يمثل فرصة سانحة للمشاركة الفاعلة لكل الأطراف المعنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمساهمة في إيجاد الحلول الآنية الملائمة لاجتياز الوضعية الصعبة التي يمر بها الاقتصاد التونسي، ورسم ملامح التوجهات المستقبلية الكبرى لمنوال تنموي قادر على تحقيق الطموحات الوطنية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي».
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن تونس تستعد ببادرة من رئاسة الحكومة لعقد مؤتمر للحوار الوطني حول الاقتصاد يوم 28 مايو (أيار) الحالي، تشارك فيه كل الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وذلك على غرار الحوار السياسي الذي رعته أربع منظمات وطنية هي نقابة العمال واتحاد الأعراف وعمادة المحامين ومنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان، والذي مكن تونس من تجاوز الأزمة السياسية الخانقة التي مرت بها منذ الصيف الماضي، وتوج بالتوافق حول تكوين حكومة كفاءات وطنية برئاسة مهدي جمعة، والمصادقة على دستور جديد للبلاد، والانطلاق في الإعداد للاستحقاقات الانتخابية القادمة والتي نص الدستور على أن تجرى قبل ختام السنة الحالية.
وقد أشرف مهدي جمعة، رئيس الحكومة، بنفسه على أولى جلسات الإعداد للحوار الوطني الاقتصادي قبل نحو أسبوعين، بحضور عدد من أعضاء حكومته وقادة الأحزاب السياسية الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان التونسي) والمسؤولين في الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (اتحاد الأعراف) والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري (اتحاد المزارعين)، وعدد من الخبراء الاقتصاديين المستقلين. وجرى بالمناسبة تكوين لجان فرعية مختصة للإعداد لهذا المؤتمر والتمهيد للإجراءات التي سيعلن عنها وللقرارات التي سيتخذها.
وترى بعض الأوساط المالية والاقتصادية أن حكومة مهدي تبحث من خلال عقد هذا الحوار «عن توافق وطني واسع لاتخاذ قرارات في مجال ترشيد دعم بعض المواد خاصة الطاقة وإقرار زيادات في أسعار بعض المواد الأساسية لمجابهة العجز المتفاقم في الميزانية الذي أدى بالبلاد إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في الاقتراض الخارجي».



«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
TT

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما يُتوقع أن يصل صافي الأرباح بعد حقوق الأقلية إلى 113.6 مليار ريال (30.3 مليار دولار)، بزيادة 16.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن المقرر أن تعلن «أرامكو» عن نتائج الربع الثالث يوم الثلاثاء في الثالث من الشهر الحالي.

وعلى أساس ربعي، تُقدّر «الجزيرة كابيتال» نمو إيرادات «أرامكو» بنسبة 1.6 في المائة، مقابل تراجع صافي الأرباح بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بالنتائج المعلنة للربع الثاني، أو 8.5 في المائة مقارنة بصافي الأرباح المعدّل للفترة نفسها، متأثرة بانخفاض إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج وانكماش هامش الربح التشغيلي، رغم تحسن أداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق.

وتُعزى الزيادة المتوقعة في الإيرادات بصورة رئيسية إلى نمو إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، إلى جانب تعافي أحجام مبيعات الهيدروكربونات، في وقت يُتوقع فيه أن تحد أسعار النفط المحققة الأقل من نمو إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج.

التكرير يدعم الإيرادات

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق بنسبة 3.6 في المائة على أساس ربعي، لتصل إلى 334.8 مليار ريال، مدعومة بالارتفاع الحاد في هوامش التكرير، رغم تأثر أحجام المبيعات ببعض التحديات اللوجستية.

في المقابل، تُقدّر الشركة تراجع إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج بنسبة 1.7 في المائة إلى 194.6 مليار ريال، متأثرة بانخفاض أسعار النفط المحققة، رغم توقعات تعافي أحجام المبيعات مع تحسن مرور الشحنات عبر مضيق هرمز واقتراب الصادرات من مستويات ما قبل الحرب.

تعافي أحجام المبيعات

توقعت الشركة ارتفاع إجمالي مبيعات «أرامكو» من الهيدروكربونات إلى 10.9 مليون برميل مكافئ نفط يومياً خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 9.5 مليون برميل مكافئ نفط يومياً في الربع السابق.

وتشمل التقديرات وصول مبيعات النفط الخام إلى 7.7 مليون برميل يومياً، فيما يُقدّر إجمالي مبيعات السوائل بنحو 8.7 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع إنتاج الغاز إلى 11.2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بنحو 9.9 مليار قدم مكعبة في الربع السابق. وكان إنتاج النفط الخام في الربع الثاني قد بلغ نحو 6.7 مليون برميل يومياً.

2.08 تريليون ريال إيرادات متوقعة في 2026

على مستوى العام بأكمله، توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات «أرامكو» بنسبة 24.3 في المائة خلال 2026، لتصل إلى 2.078 تريليون ريال، فيما يُتوقع نمو صافي الأرباح بنسبة 40.2 في المائة إلى 488 مليار ريال.

وتستند تقديرات الشركة إلى متوسط سعر نفط يبلغ نحو 91 دولاراً للبرميل خلال العام، ومتوسط حجم هيدروكربوني يبلغ 11.2 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، من بينها إنتاج نفط خام عند 8 ملايين برميل يومياً.


السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
TT

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً بنهاية عام 2025، وفق وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن قطاعات الأغذية والمشروبات، والوقود والبترول، والموضة والأزياء، تصدرت الأنشطة الأكثر تسجيلاً لقيود الامتياز التجاري في المملكة.

وأشارت إلى أن نظام الامتياز التجاري يستهدف «تنظيم القطاع وتطويره، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف العلاقة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة، ورفع جودة السلع والخدمات، ودعم استدامة الأنشطة التجارية ونموها وتوسعها».


الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات
TT

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والطاقة في المنطقة. ورغم انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، فإن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بانكماش بلغ 4.7 في المائة في الربع الثاني، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.9 في المائة مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في الربع الثاني، في مقابل تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 20.4 في المائة.

وتبرز أهمية هذا الأداء في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها الربع الثالث، مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوقف المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب خلال سبتمبر (أيلول).

كما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالربع الثاني، بما يشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي على أساس فصلي، ويعكس قدرة بعض القطاعات على مواصلة التوسع رغم التراجع الحاد في الأنشطة النفطية.

الأداء السنوي والفصلي

وفي التفاصيل، كشفت بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية كانت وراء انكماش الناتج المحلي، إذ بلغت مساهمتها السلبية 4.7 نقطة مئوية، بينما أسهمت الأنشطة الحكومية بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية.

وفي المقابل، قدمت الأنشطة غير النفطية مساهمة إيجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة صافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 نقطة مئوية.

كما أظهرت البيانات تحسناً في أداء الاقتصاد على أساس فصلي، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الأنشطة النفطية بنسبة 5.7 في المائة، والأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، الشهر الماضي، إلى أن الهوامش المالية المتاحة للمملكة ومنشآت تصدير النفط البديلة تساعد في الحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، معتبراً أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لاحتواء تداعيات الاضطرابات. وتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً للاقتصاد السعودي خلال عام 2027، بنمو يبلغ 7.9 في المائة، في ظل التوقعات بتعافي الأنشطة النفطية وتحسن حركة التجارة والشحن.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ضوء تقديرات الحكومة السعودية بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، مع ارتفاع العجز المتوقع في الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

حقول نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية (أرامكو)

ويعزز التباين بين أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية أهمية التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي. فلم تعد الأنشطة غير النفطية مجرد مساهم إضافي في الناتج المحلي، بل باتت تؤدي دوراً متزايداً في امتصاص الصدمات والحد من انتقال آثار التقلبات في قطاع الطاقة إلى بقية مفاصل الاقتصاد.

القطاعات الواعدة

ومنذ إطلاق «رؤية 2030»، تبنت الحكومة السعودية استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد، من خلال تسريع نمو الأنشطة غير النفطية وتطوير قطاعات واعدة، تشمل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والترفيه وجودة الحياة، والطاقة المتجددة والاستدامة، إلى جانب التعدين والصناعة وغيرها من المجالات المستهدفة.

وأسهمت هذه الجهود في توسيع مصادر النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، بما يمنح الاقتصاد السعودي قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الخارجية، عبر تنويع مصادر القيمة المضافة وتوسيع دور الأنشطة المحلية والقطاع الخاص.

مواطنون وأجانب في أحد مواقع الترفيه بموسم الرياض (واس)

الإنفاق الاستهلاكي

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور عبد الله المير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانكماش الذي شهده الاقتصاد السعودي خلال الربع الثالث من العام الحالي لم يكن شاملاً، بل تركز بدرجة كبيرة في الأنشطة النفطية التي تراجعت بنحو 20 في المائة. وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 1.9 في المائة، لتؤدي دوراً مهماً في تخفيف أثر التراجع الحاد في القطاع النفطي.

وبحسب المير، فإن الإنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص يمثلان رافدين أساسيين لهذا التماسك، إذ يسهم استمرار الإنفاق الاستهلاكي للأسر والقطاع الخاص في الحفاظ على الطلب المحلي في قطاعات التجارة والتجزئة والضيافة والخدمات والنقل، وهي أنشطة كثيفة التشغيل وترتبط مباشرة بالاقتصاد غير النفطي.

ولفت إلى أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض سجل 55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2026، مواصلاً البقاء في منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس استمرار تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وبيَّن أن أهمية الأنشطة غير النفطية تتضح بصورة أكبر عندما يتباطأ قطاع الطاقة، إذ يساعد استمرار النشاط في الخدمات والترفيه والسياحة الداخلية المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواصلة العمل، ويحافظ على سلاسل التوريد المحلية ويدعم فرص العمل.

وشدَّد على أهمية تعزيز مرونة القطاع الخاص غير النفطي في مواجهة التقلبات الخارجية. وأضاف أن أحد أبرز مظاهر التحوُّل الاقتصادي يتمثل في ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 57.3 في المائة من الاقتصاد السعودي، وهي نسبة وصفها بالتاريخية، وتعكس تحولاً هيكلياً في بنية الاقتصاد.

وربط المير هذا التحول بانخفاض معدل البطالة إلى 6.5 في المائة، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه اتساع النشاط غير النفطي في سوق العمل.

وأشار إلى أن قطاعات مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعات التحويلية واصلت التوسع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على إنتاج النفط وشحنه، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي.

وأضاف: «تتمتع الأنشطة غير النفطية بقدرة أكبر على الصمود، بينما يوفر استمرار الزخم الاستثماري المرتبط بـ(رؤية 2030) مصدراً بديلاً للنمو».