الناتو يبحث دوره في مكافحة الإرهاب والعلاقات مع روسيا

قدم موعد اجتماعه إلى اليوم لتمكين تيلرسون من الحضور

ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال المؤتمر الصحافي في بروكسل أمس (رويترز)
ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال المؤتمر الصحافي في بروكسل أمس (رويترز)
TT

الناتو يبحث دوره في مكافحة الإرهاب والعلاقات مع روسيا

ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال المؤتمر الصحافي في بروكسل أمس (رويترز)
ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال المؤتمر الصحافي في بروكسل أمس (رويترز)

قال ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إن وزراء خارجية الحلف سيبحثون اليوم الجمعة في ملفات عدة ومنها العلاقات عبر الأطلسي، وتعزيز الروابط بين أوروبا وأميركا الشمالية، وسبل تقوية الحلف إلى جانب دور الحلف في مكافحة الإرهاب، ومهمة الناتو لتدريب العراقيين في إطار مكافحة «داعش»، وأيضا التحضير لقمة الحلف المقررة في بروكسل أواخر مايو (أيار) القادم. كما سينعقد على هامش الاجتماع اليوم أعمال لجنة الناتو - أوكرانيا حيث ستتم مناقشة كيفية دعم كييف ضد تحركات روسيا.
وكان قد قرر الناتو أن وزراء خارجية الحلف قدموا موعد اجتماعهم إلى اليوم الجمعة، لتمكين وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون من الحضور بعد أن قال إنه لن يحضر الاجتماع الذي كان من المقرر أن يعقد في الفترة من 5 إلى 6 أبريل (نيسان).
كانت خطة تيلرسون الأصلية عدم حضور اجتماع وزراء خارجية الناتو والسفر إلى روسيا في وقت لاحق من هذا الشهر، قد أثارت القلق إزاء أولويات البيت الأبيض.
وتناول ستولتنبرغ أيضا نتائج الاجتماعات التي انعقدت في مقر الناتو في إطار الحوار بين الحلف وروسيا، وأشاد بالشفافية، التي تميز بها الاجتماع، وقال عنه «كان اجتماعا طويلا ومكثفا وجرى تقديم إيضاحات من الجانبين حول تدريبات عسكرية وخطط تحرك».
وأشار إلى أنه سيلتقي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن 12 أبريل القادم في إطار التحضير للقمة الأطلسية التي ستنعقد أواخر مايو، وأيضا ملف دور الحلف في مكافحة الإرهاب وموضوعات أخرى.
وفي إجابته على أسئلة الصحافيين قال ستولتنبرغ إن الناتو قام بتعديل موعد الاجتماعات التي كانت مقررة الأسبوع المقبل حتى يكون هناك فرصة للالتقاء بوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون «وبالتالي نلتقي جميعا وزراء خارجية الدول الـ28 وهذه إشارة إلى وحدتنا، وتوجيه رسالة موحدة»، مشيرا إلى أنه يتطلع إلى لقاء الوزير الأميركي.
وأضاف: «نأمل أن تكون الرسالة اليوم هي نفس الرسالة التي تلقيناها من قبل سواء من نائب الرئيس مايك بنس أو من وزير الدفاع جيمس ماتيس، وهي رسائل تؤكد على دعم الناتو وتقويته». وفي نفس الصدد نوه ستولتنبرغ إلى أنه منذ بداية عمله في 2014 عمل على إيجاد اتفاق يساعد على تنفيذ الدول الأعضاء، لبند الالتزام بتخصيص 2 في المائة على الأقل من الناتج الإجمالي لموازنة الإنفاق الدفاعي. وحول العلاقات بين أميركا وتركيا، فضل الأمين العام أن ينتظر ما سوف تسفر عنه المحادثات بين أنقرة وواشنطن ثم الالتقاء بالوزير الأميركي الجمعة قبل التعليق على هذا الأمر.
وبدأت العلاقة بين الإدارة الأميركية الجديدة وحلف الناتو بداية صعبة بعد أن وصف الرئيس دونالد ترمب التحالف بأنه قد «عفا عليه الزمن». وانتقد حلفاء الناتو الآخرين لعدم إنفاقهم ما يكفي على الدفاع. ونظرا للدور البارز الذي تلعبه الولايات المتحدة في حلف الناتو، فمن النادر للغاية أن يغيب وزير الخارجية الأميركي عن اجتماع على المستوى الوزاري. وكان وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس قد هدد بأن بلاده سوف تقلص إسهاماتها في الناتو، ما لم تقم الدول الأعضاء بزيادة إنفاقها الدفاعي.
وكانت قد نفت الحكومة الألمانية قبل أيام تقريرا إخباريا تحدث عن تسليم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «فاتورة» للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بقيمة تزيد عن 340 مليار يورو كدين بذمة ألمانيا لحلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت إن تقرير صحيفة «تايمز» البريطانية عار من الصحة.
وأقرت الدول الأعضاء عام 2002 وأكدته عام 2014 الإنفاق بمعدل 2 في المائة من ناتجها المحلي. وتنفق ألمانيا منذ عام 2002 أقل من 2 في المائة على الدفاع، وتبلغ النسبة حاليا 2.‏1 في المائة.
قالت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين، حسب الوكالة الألمانية: «اتفقنا جميعا في الحلف، على الوصول خلال العقد المقبل إلى هدف استثمار 2 في المائة من إجمالي ناتجنا المحلي في الدفاع».
وبحسب تقرير «تايمز»، أمر ترمب مساعديه باحتساب ما يتعين على ألمانيا دفعه من متأخرات لحلف الناتو على مدار الخمسة عشر عاما الماضية ثم إضافة الفوائد عليه، وسلم ترمب الفاتورة إلى ميركل خلال اجتماعه معها في البيت الأبيض في 17 مارس (آذار) الجاري. ووفقا لتقرير الصحيفة، بلغت قيمة الفاتورة ما يعادل 346 مليار يورو.
يذكر أن ترمب كتب على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» عقب زيارة ميركل للولايات المتحدة أن «ألمانيا تدين للناتو بمبالغ طائلة، ويتعين الدفع للولايات المتحدة على نحو أفضل من أجل الحماية القوية باهظة التكاليف التي تقدمها لألمانيا». وأشارت الحكومة الألمانية في صدد هذه التغريدة إلى عدم وجود أي حسابات ديون للناتو.
وطالبت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين، الولايات المتحدة، بتقدير دور بلادها في الحلف. وفي تصريحات لصحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية قبل أيام قالت الوزيرة، المنتمية إلى حزب المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي، إن الولايات المتحدة «عليها أن تعترف بما أسهمت به كل دولة على حدة للناتو». وأشارت فون دير لاين إلى أن بلادها تقوم بدور في دعم الدول الشريكة في الحلف الواقعة شرقي أوروبا، كما تسهم بدور في كوسوفو وفي إطار مهمة «الدعم المطلق» في أفغانستان.
وتابعت فون دير لاين «وإلى جانب ذلك، نسهم بدور من أجل الأمن المشترك تحت مظلة الاتحاد الأوروبي أو مهمات السلام لصالح منظمة الأمم المتحدة على سبيل المثال، في البحر المتوسط أو في مالي»، ولفتت إلى أن ألمانيا تسهم بدور أيضا في الحرب على تنظيم داعش.
ورأت فون دير لاين أن المصطلح الحديث للأمن يشمل أكثر من المجال العسكري وحده، لافتة إلى أن الأمن لا يشمل الجيش وحده بل أيضا المساعدات الاقتصادية والإنسانية وكذلك الدبلوماسية، «وفي هذا الشأن تبذل بعض الدول القليل ودول أخرى تبذل الكثير، ويتعين علينا أيضا الحديث مع الولايات المتحدة في هذا الموضوع».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».