إجماع في كلمات القادة على الحلول السياسية ومواجهة الإرهاب

المداخلات شددت على إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية بصفتها أولوية للعرب

الرئيس السوداني خلال الجلسة الافتتاحية للقمة أمس (أ.ف.ب) - أمير الكويت لدى مشاركته في القمة (أ.ب)
الرئيس السوداني خلال الجلسة الافتتاحية للقمة أمس (أ.ف.ب) - أمير الكويت لدى مشاركته في القمة (أ.ب)
TT

إجماع في كلمات القادة على الحلول السياسية ومواجهة الإرهاب

الرئيس السوداني خلال الجلسة الافتتاحية للقمة أمس (أ.ف.ب) - أمير الكويت لدى مشاركته في القمة (أ.ب)
الرئيس السوداني خلال الجلسة الافتتاحية للقمة أمس (أ.ف.ب) - أمير الكويت لدى مشاركته في القمة (أ.ب)

أجمعت المداخلات التي أدلى بها القادة العرب في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية التي انعقدت، أمس، في منطقة البحر الميت في الأردن، على ضرورة توحيد العمل العربي المشترك، وتحديد الأولويات في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، بصفتها قضية العرب الأولى، إضافة إلى ضرورة مكافحة التطرف والإرهاب، وإيجاد الحلول السياسية للأزمات في سوريا واليمن وليبيا.
وكانت القمة افتتحت بكلمة للرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، الذي كانت بلاده ترأس القمة السابقة، فكرر ما قاله ممثلو موريتانيا في الاجتماعات التي سبقت افتتاح القمة، عن أن الشعوب تعلق آمالاً كبيرة على القمة العربية. ورأى «أننا نحتاج إلى تجنيب منطقتنا العربية مزيداً من التأزيم، وتعزيز التفاهم والتعاون بين العرب، وإسماع صوتهم والدفاع عن قضاياهم العادلة في المحافل الإقليمية والدولية».
وعرض في كلمته جهود بلاده «في تنفيذ القرارات العربية الصادرة عن قمة نواكشوط ومتابعتها، ومنها إدانة الاستيطان للأراضي الفلسطينية المحتلة، حين صادق مجلس الأمن الدولي على قرار 2334، كما عكست نتائج القمة العربية - الأفريقية الرابعة عمق العلاقات بين أفريقيا والعالم العربي ومتانتها، وتمسك الأفارقة بمواقفهم المبدئية والثابتة لدعم القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية».

* العاهل الأردني يدعو إلى «حلول تاريخية»

بعدها سلم الرئيس الموريتاني رئاسة القمة إلى العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، الذي باشر إدارة الجلسة، ملقياً كلمة تطرق فيها إلى أوضاع المنطقة العربية ودعا القادة العرب إلى «أخذ زمام المبادرة لوضع حلول تاريخية لتحديات متجذرة» لتجنب «التدخلات الخارجية في شؤوننا».
واعتبر الملك عبد الله الثاني أن التوصل إلى هذه الحلول يبدأ بـ«التوافق على أهدافنا ومصالحنا الأساسية، بدلاً من أن نلتقي كل عام، ونكرر مواقف نعلم جيداً أنها لن تترجم في سياساتنا»، وقال: «تحدياتنا مشتركة، فلا بد من أن تكون حلولنا مشتركة أيضاً»، داعياً إلى أن تكون القمة «محطة جديدة في العمل العربي المشترك».
وحذر من «خطر الإرهاب والتطرف على المنطقة العربية»، وقال: «نواجه اليوم تحديات مصيرية لدولنا وشعوبنا وأمتنا، من أهمها خطر الإرهاب والتطرف الذي يهدد أمتنا، ويسعى إلى تشويه صورة ديننا الحنيف، واختطاف الشباب العربي ومستقبلهم»، وأضاف أن «واجبنا أن نعمل معاً على تحصينهم دينياً وفكرياً (...) الإرهاب يهددنا، نحن العرب والمسلمين، أكثر مما يهدد غيرنا، وضحايا الإرهاب أكثرهم من المسلمين، ولا بد من تكامل الجهود بين دولنا والعالم لمواجهة هذا الخطر من خلال نهج شامل».
وأشار إلى أن إسرائيل «تستمر في توسيع الاستيطان، وفي العمل على تقويض فرص تحقيق السلام»، مؤكداً أنه «لا سلام، ولا استقرار في المنطقة، من دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية؛ القضية المركزية في الشرق الأوسط، من خلال حل الدولتين»، وقال: «سنواصل دورنا في التصدي لأي محاولة لتغيير الوضع القائم، وفي الوقوف بوجه محاولات التقسيم الزماني أو المكاني للمسجد الأقصى، وأنتم السند والعون للأردن في هذه المسؤولية (...) لا بد لنا من العمل يداً واحدة لحماية القدس، والتصدي لمحاولات فرض واقع جديد، وهو ما سيكون كارثياً على مستقبل المنطقة واستقرارها».
* أبو الغيط: لا نجد شريكاً للسلام
وألقى الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، كلمة قال فيها إنه استشعر «ارتياحاً كبيراً ودفعة معنوية هائلة من حديثه مع جميع القادة، حيث كان الخط العام هو دعم الجامعة العربية وعملها، والتمسك بمهمتها السامية في تمثيل وتوحيد العرب، والتعبير عن مصالحهم والذود عنها، وتجسيد آمالهم وتطلعاتهم والسعي إليها». وأضاف: «تحوم حول منطقتنا طيور جارحة كثيرة، تريد أن تنهش في الجسد العربي، وأن تفتئت على قدرة العرب على توحيد صفهم، وأن تضع العرب في تناقض بين بعضهم بعضا، وهناك من هذه القوى من يوظف الطائفية والمذهبية على نحو مقيت لتحقيق أغراض سياسية تناقض المصلحة العربية على طول الخط، وهو نهج نرفضه ونتصدى له، وندعو الأطراف التي تمارسه إلى مراجعة حساباتها».
وأكد أن «اليد العربية لا تزال ممدودة بالسلام على نحو ما تقضي مبادرة السلام العربية، ولا نزال في انتظار شريك حقيقي على الجانب الآخر يفهم متطلبات السلام ويعمل بجدية من أجل تحقيقه... وللأسف، لا نجد هذا الشريك رغم تعدد الوساطات والجهود».
وألقى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، كلمة رأى فيها أن الأوضاع التي يشهدها العالم العربي فتحت المجال أمام التدخلات الخارجية، مؤكداً استعداد الأمم المتحدة للعمل مع الجامعة العربية لتحقيق التنمية. وأكد أن «المسلمين هم أول ضحايا الإرهاب، وحماية المضطهدين أمر متجذر في الإسلام».
وقالت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني: إن «هناك حاجة إلى سلام دائم وشامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين». وأضافت: «نحن نؤمن بشكل عميق بأن حل الدولتين هو الطريقة الواقعية لإنهاء الصراع في المنطقة، وندرك أن أي تغييرات في حدود عام 1967 يجب أن يتم بالتفاوض، خصوصاً فيما يتعلق بالقدس».
ودعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف العثيمين، إلى إيجاد إرادة قوية لتحريك عملية السلام، وفقاً لحل الدولتين. وجدد «رفض المنظمة المبدئي والمطلق للإرهاب والتطرف»، مؤكداً «أهمية القضاء على خوارج العصر الذين شوهوا صورة الإسلام». وثمّن «دور دول المنظمة في التصدي للإرهاب ونبذه مهما كان مصدره أو شريعته»، مؤكداً «حرص المنظمة على مجابهة أي استهداف طائفي يؤدي إلى التشرذم». وشدد على «ضرورة احترام سيادة الدول الأعضاء في المنظمة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية واحترام حسن الجوار قولاً وعملاً».
* أمير الكويت ينتقد «وهم الربيع العربي»
وبعد كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ألقى أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، كلمة قال فيها إن «ما يسمى الربيع العربي وهمٌ أطاح بأمن واستقرار أشقاء لنا، وعطل التنمية والبناء لديهم، وامتد بتداعياته السلبية ليشمل أجزاء من وطننا العربي». وحض على «استخلاص العبر مما حصل، وتصحيح الكثير من مسارات عملنا؛ تحصيناً لمجتمعاتنا وتماسكاً لجبهتنا الداخلية، وتحقيقاً لتطلعات شعوبنا المشروعة».
وقال: إن ما يواجهه العالم العربي من تحديات جسيمة يفرض الالتزام بنهج مختلف «عما درجنا عليه في السابق»، داعياً إلى «أن تكون هذه القمة بداية لتحديد مسار جديد نعمل من خلاله على التركيز على موضوعات محددة تمثل تشخيصاً للمعوقات التي نواجهها، ولندع بقية موضوعاتنا الاعتيادية للنظر فيها، والتعامل معها عبر المستويات الوزارية».
ورأى أن «المجتمع الدولي لا يزال يقف عاجزاً عن إيجاد حل للكارثة التي يعايشها الأشقاء في سوريا بكل أبعادها، رغم نتائجها وإفرازاتها الخطيرة». وفيما يخص العلاقة مع إيران، قال: «نؤكد الأسس المستقرة في العلاقات الدولية والقانون الدولي التي أساسها احترام سيادة الدول، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لها، واحترام متطلبات حسن الجوار، متطلعين إلى استمرار المشاورات والحوار البناء بين دول المنطقة وبينها لتحقيق الأمن والاستقرار».
* السيسي: رسالة قاطعة لرفض التدخلات
ثم ألقى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كلمة أمام المجتمعين. وشدد على ضرورة توجيه «رسالة قاطعة» ضد التدخلات الخارجية في الشؤون العربية، مشدداً: «إننا لن نسمح لأي قوة كانت بالتدخل في شؤوننا. ومحاولات الهيمنة المذهبية أو العقائدية، أو فرض مناطق نفوذ داخل أراضى الدول العربية، ستواجه بموقف عربي موحد صارم، عازم على حماية مؤسسات الدولة الوطنية، قادر على صيانة مقدرات الشعوب العربية، والوفاء بحقوقها في العيش الكريم والتنمية».
وأكد أن «الإرهاب أصبح ظاهرة عالمية لا يمكن التهاون معها، أو القبول بأي تبريرات في شأنها»، معتبرًا أن «مواجهة الإرهاب ليست بالأمر الهين... ويجب أن تكون شاملة، تبدأ من الحسم العسكري، وتستمر لتشمل العمل على تحسين الظروف التنموية والاقتصادية والمعيشية في بلادنا بشكل عاجل وفعال، والتصدي للفكر المتطرف على المستوى الديني والآيديولوجي والثقافي».
واستنكر «انتشار الإرهاب، والاستقطاب الطائفي والمذهبي، في ربوع الدولة السورية التي تشهد تدخلاً خارجياً غير مسبوق في شؤونها ومقدرات شعبها»، ورأى أن «الحل السياسي للأزمة هو السبيل الوحيد»، وأكد «تشجيع الأشقاء في ليبيا على إيجاد صيغة عملية لتنفيذ الاتفاق السياسي». وندد بامتداد «مساعي قوى الظلام والإرهاب لتفكيك الدولة الوطنية في جميع أرجاء الوطن العربي» إلى اليمن الذي «يعاني من دعوات الاستقطاب المذهبي والطائفي»، وجدد التزام مصر «بدعم اليمن ومؤسساته الشرعية، وتأمين حرية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر»، ودعا إلى التعجيل باستئناف المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي على أساس قرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وأعرب عن دعمه الكامل للعراق في «حربه ضد التطرف»، وأكد استمرار مساعي مصر لحل القضية الفلسطينية.
* أمير قطر: أولوية القضية الفلسطينية
وغادر السيسي القاعة، فور بدء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، إلقاء كلمته التي رأى فيها أنه «ليس من الإنصاف أن نبذل جهداً لاعتبار تيارات سياسية نختلف معها إرهابية». وقال: إن «مكافحة الإرهاب أخطر من أن نخضعها للخلافات والمصالح السياسية والشد والجذب بين الأنظمة».
وتحدث مطولاً عن القضية الفلسطينية، قائلا إنها «تظل في مقدمة أولوياتنا رغم جمود عملية السلام بسبب المواقف المتعنتة لإسرائيل». وأضاف: «نحن مطالبون بالعمل للضغط على المجتمع الدولي لرفض إقامة نظام فصل عنصري، والتعامل بحزم مع إسرائيل». وطالب بوقف «الانتهاكات المستمرة ضد الشعب الفلسطيني ورفع حصار غزة الجائر الذي يمنع سكانها من ممارسة حياتهم الطبيعية». ودعا «جميع القيادات الفلسطينية إلى التحلي بالحكمة لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وفاق وطني».
* عباس: نعمل على المصالحة
من جانبه، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس: إن «القضية المركزية والقومية الأولى لأمتنا العربية، هي القضية الفلسطينية؛ وذلك بفضل عدالتها، وصمود شعبها، وثباته على أرضه، وعملنا الدؤوب لحشد التضامن معها، وتعزيز مكانة فلسطين وتثبيتها في النظام الدولي، بدعم أخوي عربي أصيل، وتضامن دولي صديق». وشدد على أهمية دعم القدس والمقدسيين. وأشاد بدور السعودية في إنشاء صندوقين لدعم القدس. وتحدث عن المصالحة الوطنية الفلسطينية، قائلاً: «نعمل على توحيد أرضنا وشعبنا، وتحقيق المصالحة بحكومة وحدة وطنية تلتزم ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وإجراء الانتخابات العامة في أسرع وقت ممكن؛ بناءً على ما تم الاتفاق عليه في المحادثات في دولة قطر».
* البشير: قمة ثقافية لمكافحة الإرهاب
واقترح الرئيس السوداني عمر البشير على الزعماء العرب «عقد قمة ثقافية لمكافحة الإرهاب». ودعا إلى «التعاون مع الأسرة الدولية لدرء مخاطر الإرهاب التي تستهدف البشرية جمعاء». وأضاف: إن المنطقة العربية تواجه «تحديات جساماً لا تحتاج إلى شرح ودليل... ولسنا في حاجة إلى التذكير بأن قضايانا الأمنية والسياسية والاقتصادية تتطلب تطوير العمل العربي المشترك، وإعلاء قيم الحوار».
* عون: وقف الحروب بين الإخوة
ودعا الرئيس اللبناني، ميشال عون، العرب إلى «وقف الحروب بين الإخوة، بجميع أشكالها، العسكرية والمادية والإعلامية والدبلوماسية، والجلوس إلى طاولة الحوار؛ لتحديد المصالح الحيوية المشروعة لكل فريق واحترامها»، مطالباً في الوقت ذاته بعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم «لتجنيب لبنان التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية للازدياد المتواصل في أعدادهم». وقال إن «العاصفة التي ضربت منطقتنا أصابت جميع أوطاننا، منها من تضرر مباشرة، ومنها من حمل عبء النتائج، ومنها من يقف مترقباً بحذر وقلق؛ خوفاً من وصول شراراتها إليه. وقد طالت شظاياها جامعة الدول العربية، لا بل ضربتها في الصميم، فشلت قدراتها، وجعلتها تقف عاجزة عن إيجاد الحلول. لذلك؛ يمكن القول، وبكل ثقة، إننا جميعنا معنيون بما يحدث، ولا يمكن أن نبقى بانتظار الحلول تأتينا من الخارج».
* العبادي: موقف عربي موحد لرفض التدخلات
وأكد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أن بلاده تمكنت من إعادة أكثر من 1.6 مليون نازح إلى مدنهم بعد تحريرها من تنظيم داعش. وأشار إلى أن بلاده «وضعت برنامجاً متكاملاً لإعادة الاستقرار والخدمات والإعمار إلى هذه المناطق». ودعا الدول العربية إلى «المشاركة في جهود إعادة البناء والاستقرار إلى هذه المدن التي لحق بها دمار كبير؛ من أجل ضمان عدم عودة الإرهاب في المستقبل».
وشدد على أن «موقف العراق الذي هو دولة مؤسسة للجامعة العربية واضح تجاه الثوابت والقضايا الكبرى وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ونرى أن الإرهاب والتطرف والانشغال بالنزاعات الداخلية أدى إلى حرف الأمور عن مسارها الصحيح وتبديد الجهود والتضحيات وتحويل الأولويات إلى قضايا ثانوية». ودعا إلى «موقف عربي موحد تجاه أي تجاوز على السيادة الوطنية للعراق أو أي دولة عربية، وعدم السماح به واعتبار ذلك خطا أحمر في علاقاتنا مع الدول، وأن تكون علاقاتنا مع جميع الدول مبنية على الثقة وعدم التدخل واحترام السيادة والتعاون وتبادل المصالح». وقال إن «العراق مقبل على مرحلة جديدة بعد القضاء على (داعش) وطرده خارج حدودنا»، داعياً الدول العربية إلى «توحيد جهودها وتبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية» من أجل منع تمدد التنظيم إلى دول أخرى.
* هادي: الميليشيات تسد آفاق الحل
أما الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، فرأى ضرورة «إعادة صياغة وبلورة رؤانا المشتركة واستراتيجياتنا المستقبلية لتتواكب مع المصالح العربية العليا، ومع طموحات الشعوب العربية التي تعلق علينا الكثير من الآمال والتوقعات». وقال: «كنا في الجمهورية اليمنية نأمل باستضافة هذه القمة في العاصمة صنعاء لنجمع العرب في عاصمتهم التاريخية، لولا سيطرة الميليشيات الانقلابية عليها واستمرارها في تأزيم الأوضاع، والإصرار على سد كل آفاق العودة للعملية السياسية».
وتحدث عن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي قادتها السعودية، باعتبارها «مخرجاً سلمياً وعادلاً لانتقال السلطة ولمصالحة وطنية جديدة، متهماً نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح بـ«إنعاش كل أمراض التخلف ورعاية الإرهاب في صورتيه القاعدية والحوثية». واتهم إيران بـ«تغذية الميليشيات العابثة لصالح مشروعها التوسعي المدمر للهوية العربية؛ فهذه الدولة هي الراعي الحقيقي للإرهاب بشقيه المتمثل بالقاعدة و(داعش) من جهة، والحوثيين و(حزب الله) ومن على شاكلتهم من جهة أخرى».



كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».