حقائب يد تدخل المزادات وتزيد قيمتها مع الزمن

متى تتحول الموضة إلى استثمار؟

حقيبة «بانثير دو كارتييه» من الجلد الطبيعي وتزينها سلسلة من الذهب الأصفر  ورأس نمر مرصع بالماس والزمرد يمكن أن يتحول إلى بروش   -  حقيبة كلاسيكية من جلد الأليغايتور باللون الليلكي من «ديلفو» وهي من الحقائب التي تورثها البلجيكيات لبناتهن  -  تعرف «كارتييه» عمومًا بمجوهراتها وساعاتها الفاخرة لكنها تطرح أيضًا حقائب تصب فيها كثيرًا من خبرتها في مجال المجوهرات تتجلى في عدة تفاصيل منها. هذه الحقيبة مثلاً يتوسطها تمساح من الذهب مرصع بالماس والزمرد يمكن استعماله منفردًا كبروش بينما يمكن استعمال السلسلة الذهبية كقلادة.  -  حقيبتا «كيلي» من «هيرميس» بلونين نادرين فضي وبرونزي طرحا في مزاد «كريستيز» بباريس في عام 2014 وحققا مبيعات تتعدى الـ20 ألف يورو
حقيبة «بانثير دو كارتييه» من الجلد الطبيعي وتزينها سلسلة من الذهب الأصفر ورأس نمر مرصع بالماس والزمرد يمكن أن يتحول إلى بروش - حقيبة كلاسيكية من جلد الأليغايتور باللون الليلكي من «ديلفو» وهي من الحقائب التي تورثها البلجيكيات لبناتهن - تعرف «كارتييه» عمومًا بمجوهراتها وساعاتها الفاخرة لكنها تطرح أيضًا حقائب تصب فيها كثيرًا من خبرتها في مجال المجوهرات تتجلى في عدة تفاصيل منها. هذه الحقيبة مثلاً يتوسطها تمساح من الذهب مرصع بالماس والزمرد يمكن استعماله منفردًا كبروش بينما يمكن استعمال السلسلة الذهبية كقلادة. - حقيبتا «كيلي» من «هيرميس» بلونين نادرين فضي وبرونزي طرحا في مزاد «كريستيز» بباريس في عام 2014 وحققا مبيعات تتعدى الـ20 ألف يورو
TT

حقائب يد تدخل المزادات وتزيد قيمتها مع الزمن

حقيبة «بانثير دو كارتييه» من الجلد الطبيعي وتزينها سلسلة من الذهب الأصفر  ورأس نمر مرصع بالماس والزمرد يمكن أن يتحول إلى بروش   -  حقيبة كلاسيكية من جلد الأليغايتور باللون الليلكي من «ديلفو» وهي من الحقائب التي تورثها البلجيكيات لبناتهن  -  تعرف «كارتييه» عمومًا بمجوهراتها وساعاتها الفاخرة لكنها تطرح أيضًا حقائب تصب فيها كثيرًا من خبرتها في مجال المجوهرات تتجلى في عدة تفاصيل منها. هذه الحقيبة مثلاً يتوسطها تمساح من الذهب مرصع بالماس والزمرد يمكن استعماله منفردًا كبروش بينما يمكن استعمال السلسلة الذهبية كقلادة.  -  حقيبتا «كيلي» من «هيرميس» بلونين نادرين فضي وبرونزي طرحا في مزاد «كريستيز» بباريس في عام 2014 وحققا مبيعات تتعدى الـ20 ألف يورو
حقيبة «بانثير دو كارتييه» من الجلد الطبيعي وتزينها سلسلة من الذهب الأصفر ورأس نمر مرصع بالماس والزمرد يمكن أن يتحول إلى بروش - حقيبة كلاسيكية من جلد الأليغايتور باللون الليلكي من «ديلفو» وهي من الحقائب التي تورثها البلجيكيات لبناتهن - تعرف «كارتييه» عمومًا بمجوهراتها وساعاتها الفاخرة لكنها تطرح أيضًا حقائب تصب فيها كثيرًا من خبرتها في مجال المجوهرات تتجلى في عدة تفاصيل منها. هذه الحقيبة مثلاً يتوسطها تمساح من الذهب مرصع بالماس والزمرد يمكن استعماله منفردًا كبروش بينما يمكن استعمال السلسلة الذهبية كقلادة. - حقيبتا «كيلي» من «هيرميس» بلونين نادرين فضي وبرونزي طرحا في مزاد «كريستيز» بباريس في عام 2014 وحققا مبيعات تتعدى الـ20 ألف يورو

لا يختلف اثنان على أن تداعيات الأزمة الاقتصادية على الموضة كانت كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر تراجع المبيعات التي أدت بدورها إلى استقالة أو إقالة كثير من المصممين والرؤساء التنفيذيين وما شابه من أمور هزت عالم الموضة. في المقابل، كان هناك جانب إيجابي للأزمة تمثل في خلق الموضة استراتيجيات تصب في صالح الزبون. فمفهوم الترف الراقي الذي تُسوقه لنا بيوت أزياء مثل «هيرميس» و«شانيل» و«لويس فويتون» و«ديور» وغيرهم ممن يتسابقون لطرح حقائب يد فريدة من نوعها تحت شعار الحرفية و«صنع باليد» تغير بشكل واضح. فزبون الترف الحقيقي، كما يسميه البعض، لا يؤمن بالديمقراطية التي تروج لها بعض الأوساط منذ سنوات، بل يريد أن ينأى بنفسه عنها وكل ما هو دارج فيها، مفضلاً أزياء وإكسسوارات غير مستهلكة بغض النظر عن الثمن.
وهذا تحديدًا ما تُؤكده لائحة الانتظار التي تطول إلى أكثر من ستة أشهر للحصول على حقيبة «بيركن» من هيرميس. تؤكده أيضًا شعبية حقيبة شانيل 2.55 التي ارتفع سعرها بنسبة 230 في المائة خلال 12 عامًا الأخيرة، فيما تشير نتائج المزادات العالمية بدورها إلى أن حقائب اليد أصبحت تنافس الساعات والجواهر قيمة، حيث بيعت في شهر يونيو (حزيران) الماضي حقيبة «بيركن» مصنوعة من جلد تمساح هيمالاوي في مزاد هونغ كونغ بـ300 ألف دولار.
وجاء أن كريستيز تبيع ما بين 10 إلى 20 حقيبة سنويًا وتحقق نتائج مهمة قد تصل إلى 100 ألف دولار للحقيبة الواحدة. بحسب ماثيو روبنجير، رئيس قسم الحقائب في كريستيز فإن أكثر الأسماء التي تحافظ على قيمتها إلى جانب «هيرميس» و«شانيل» حقائب «فينتاج» بتصاميم معينة من «غوتشي» و«كريستيان ديور»، فيما تحظى حقائب تصدر بأعداد محدودة وتكون ثمرة تعاون مع فنانين باهتمام وإقبال أيضًا.
ويضيف أن أهم العناصر التي يبحث عنها هواة الاقتناء هي اسم الماركة، وندرة الحقيبة وجلدها إضافة إلى الدقة التي صنعت منها المسكات والمشابك وما شابهها من تفاصيل.
ويوضح ماثيو روبنجير لـ«الشرق الأوسط» أن انتعاش حقائب اليد يتزامن مع الأزمة الاقتصادية. هذه الأزمة حسب رأيه «غيرت النظرة إلى الموضة عمومًا وطريقة التعامل معها خصوصًا. ففي بداية الألفية نذكر انتشار ظاهرة الحقيبة «النجمة» التي كانت تتسابق عليها المرأة. مع الوقت بدأت تلاحظ أنها تفقد وهجها بعد موسم واحد أو اثنين على الأكثر، أي مع ظهور تصميم جديد. هذا التغيير الموسمي كان يؤثر على قيمة الحقيبة كما على الميزانية، ثم حصلت الأزمة الاقتصادية ونتج عنها انتعاش الحقيبة التي لا تتأثر بالزمن، بل العكس يمكن أن تزيد قيمتها كلما زادت قدمًا».
كان طبيعيًا أن تتسبب هذه الظاهرة في تراجع أهمية الحقيبة الموسمية لحساب حقيبة لا تؤثر عليها المواسم ويمكن للمرأة أن تورثها لبناتها. ولم لا وهي بتصميم فريد من نوعه وخامات نادرة ودرجات ألوان لم يعد بالإمكان التوصل إليها بسهولة في الوقت الحالي رغم كل التطورات التي تشهدها صناعة الموضة؟. فما يذكرنا به الخبير روبنجير أن معظم الحقائب التي تباع في المزادات تأتي بدرجات ألوان غير تقليدية، مثل حقيبة من «هيرميس» باللون الأزرق السفيري لا تشبه أي من الحقائب التي تطرحها الدار حاليًا في لونها، وحقيبة «بركين» بلون الفوشيا لم تُكرره الدار لحد الآن.
ورغم أن البعض لا يزال يشكك في قيمة الحقائب كاستثمار بعيد المدى مقارنة بالأحجار الكريمة والذهب، فإن دراسات حديثة تشير إلى أنها يمكن أن تنافس الذهب فعلاً. فهناك دراسة قامت بها «باغهانتر»، وهي مؤسسة إلكترونية متخصصة في حقائب اليد، تُفيد بأن قيمة بعض حقائب اليد أكبر وأقوى من قيمة الذهب، مستشهدة بحقيبة الـ«بيركين» من «هيرميس» التي لم تنخفض قيمتها أبدًا رغم تغير الأحوال الاقتصادية، بل ظلت صامدة في أسواق الأسهم والبورصة.
وتضيف الدراسة أن قيمة هذه الحقيبة شهدت ارتفاعًا بنسبة 500 في المائة على مدى 35 عامًا مقارنة باستثمارات في مجالات أخرى من شأنها أن تتعرض لتذبذبات الأسواق.
* لا ينصح الخبراء بشراء حقيبة جلدية ومن ماركة عالمية بنية الاستثمار فيها مستقبلاً، فالأولوية يجب أن تكون لحقيبة تُدخل السعادة على النفس في الوقت الحاضر وتناسب الذوق الشخصي أولاً، فهذه هي وظيفتها أساسًا لتأتي في المرتبة الثانية فكرة توريثها في المستقبل. فعملية الاستثمار ليست مضمونة 100 في المائة دائمًا حتى إذا كانت الحقيبة من جلد نادر ومرصعة بالمعادن والتفاصيل المبتكرة وربما الأحجار الكريمة. فدخول المزادات له عدة شروط نذكر منها:
- أن يكون كل ما فيها مميز عما هو مطروح في الأسواق من حيث التصميم والخامات.
- أن تكون معتقة، بمعنى ألا يقل عمرها عن 20 عامًا.
- ألا تكون قد طُرحت في الأسواق بأعداد كبيرة تجعلها مستهلكة.
- أن تكون مصنوعة من قطعة جلدية واحدة لا تحتاج إلى حياكتها بقطعة أخرى. فهذا ما يميز حقائب «هيرميس» ويبرر سعر حقيبتها «بيركين» التي يصل حجمها لـ40 سنتمتر من جلد التمساح. فهي من الحقائب النادرة للغاية.
* المتابع لأحول الموضة يُلاحظ أن صناعة الحقائب أصبحت تجارة مُربحة منذ أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، لكنها لم تصل إلى مستوى الاستثمار إلا في العقد الأخير تقريبًا حسب مؤشر الأسهم الذي يشير إلى أنها ارتفعت بنسبة 8 في المائة ما بين عامي 2004 و2016. خلال هذه السنوات، بزغ نجم حقيبة «شانيل» الأيقونية 2.55 التي يمكن الحصول عليها من أي مزاد علني حاليا بسعر يقدر بـ5 آلاف دولار مقارنة بعام 2004 حين كان سعرها 1500 دولار فقط. فبينما تستمد حقيبة «بيركن» قوتها وقيمتها من عددها المحدود، فإن حقيبة «شانيل» ورغم أنها شائعة ومتوفرة حافظت على سحرها بفضل تصميمها والقصص التي تنسجها الدار حولها بشكل دائم. فصورتها لم تتأثر حتى بعد أن تم تقليدها واستنساخها على مستوى العالم، وحتى بعد أن مرت عدة عقود على ولادتها، حيث صممت أول مرة في عام 1955.
هذه الجاذبية التي لا تعترف بزمن هي التي يُعول عليها صناع الإكسسوارات، وعلى رأسهم دار «هيرميس» التي لا تزال حقائبها على رأس القائمة في المزادات. فقد نجحت الدار الفرنسية أن تخلق استراتيجية تعتمد على طرح عدد جد محدود تبرره بأن التوافق بقطعة جلد نادرة لا تشوبها شائبة يحتاج إلى وقت، كذلك صنعها وتنفيذها الذي يتم باليد ويمكن أن يستغرق أسابيع عدة، فيما يراه البعض استراتيجية ذكية لإشعال الرغبة فيها أكثر.
فحقيبة الـ«بيركن» العادية مثلا تباع بنحو 6 آلاف جنيه إسترليني، ومع ذلك فإن لائحة الانتظار عليها تصل إلى سنوات أحيانًا، بينما يكون الحصول عليها في المزادات بمثابة الفوز بصيد ثمين حسب الخبراء.



أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
TT

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

تتوالى المواسم وتتغيَّر الصيحات، ويستمر بحث المرأة عن ذلك الحذاء الذي يجمع بين الراحة والأناقة، ليُواكب إطلالتها ويمنحها ثقة في كل خطوة. لكن ما الوصفة السحرية التي تجعل تصميماً معيناً يحقق نجاحات مستمرة في عالم الموضة ويُبقي الإقبال عليها مشتعلاً؟

سؤال لا يتبادر إلى ذهن المستهلك أو المتابع فحسب، بل يشغل أيضاً بال صُنّاع الموضة، وعلى رأسهم المصممون أنفسهم: ما الذي يجعل بعض التصاميم تعيش طويلاً، فيما تختفي أخرى بعد مواسم قليلة؟ أحياناً يلعب الحظ دوره إلى حد يُدهش حتى مبتكر التصميم، وأحياناً تكون الجودة والتميز العامل الحاسم في ترسيخ استمراره؛ فكم حذاء أثار ضجة لحظة ظهوره، وأخذ حيِّزاً كبيراً على صفحات المجلات وواجهات المتاجر، ثم اختفى بعد مواسم قليلة وكأنه لم يكن؟

الممثلة روز بيرن في نيويورك بحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

تصاميم أخرى حافظت على جاذبيتها لعقود، من دون أن تبدو قطعاً من الماضي. منها ما اعتمد على أشكال هندسية وتشريح الأقدام بحساب لمنحها الراحة، ومنها ما اعتمد على الألوان وفنية الكعوب والترصيعات وما شابه. رغم أن بعضها وُلد قبل عقود، مثل حذاء «شانيل» ثنائي اللون، و«بيل فيفييه» من روجيه فيفييه، و«فارا» من سالفاتوري فيراغامو، وبعضها أحدث نسبياً، مثل «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» و«روكستاد» من «فالنتينو»، فإن القاسم المشترك لنجاحها واستمراريتها أنها لم تكن مجرد أشكالاً أنيقة، بل تمتلك تفصيلات بصرية وأفكاراً تصميمية تحوّلت إلى هوية تخدم مصممها، كما تخدم المرأة أياً كان أسلوبها أو مكانتها.

صورة أرشيفية لحذاء «لابيغال» (كريستيان لوبوتان)

صحيح أن تصاميم مبتكرة ظهرت في السنوات الأخيرة وبدأت تفرض مكانتها، مثل «لابيغال» من «كريستيان لوبوتان» وتصاميم أمينة معادي بكعوبها المميزة وتصاميم «جيمي تشو»، إلا أنها لا تزال طور الاختبار من ناحية استمراريتها على مدى عقود مقبلة، لتبقى التصاميم الأيقونية العابرة للزمن والأجيال التي لا تزال تحقق نجاحات تجارية محددة، نذكر منها على سبيل المثال:

1- حذاء «شانيل» ثنائي اللون:

حذاء «شانيل» ثنائي اللون (موقع شانيل)

قدمته غابرييل شانيل عام 1957، ولم تكن تعرف حينها أنها تصنع واحداً من أكثر التصاميم صموداً في تاريخ الموضة. طوَّرته مع صانع الأحذية الفرنسي رايمون ماسارو بلونين متباينين: بيج يغطي الجزء الأكبر، وأسود في المقدمة مع حزام يلتف خلف الكاحل. وراء هذا التصميم فكرة ذكية.

فالبيج، القريب من لون الجلد، يمنح الساق امتداداً بصرياً أطول، بينما تجعل المقدمة السوداء القدم تبدو أصغر. وحتى اللون الأسود لم يكن للزينة فقط؛ فقد كان عملياً أيضاً، لأنه يخفي آثار الاستخدام في أكثر أجزاء الحذاء تعرضاً للاحتكاك. أما الحزام الخلفي من دون إبزيم والكعب المعتدل فمنحا التصميم راحة وعملية.

الممثلة أوليفيا دين في إطلالة من «شانيل» من ضمنها حذاء ثنائي اللون بالأبيض والأسود (شانيل)

الآن يعتبر هذا الحذاء واحداً من أيقونات الدار الفرنسية مثله مثل التويد والحقيبة المبطنة، ما جعل الدار تعود إليه في عهد كل من الراحل كارل لاغرفيلد وخليفته فيرجيني فيار، ومؤخراً ماثيو بلازي في مجموعته الأخرى. أعادت الدار تفسيره بكعوب مختلفة وخامات وألوان متنوعة لكن دائماً من دون المساس بأساسياته.

2- حذاء «بيل فيفييه» من دار روجيه فيفييه:

حذاء «بيل فيفييه» تتغير ألوان وخاماته ويبقى شكله المميز ( موقع روجيه فيفييه)

ظهر في منتصف الستينات، وحصل على دفعة قوية بعد ظهور النجمة كاثرين دونوف به في فيلم «Belle de Jour» للويس بونويل عام 1967. لم يكن الحذاء بحاجة إلى ذلك الظهور كي يكون ناجحاً، لكنه حصل بفضله على واحدة من أثمن الصفات في عالم الموضة: صورة وقصة. لم يكن الكعب المنخفض والشكل البسيط نسبياً أكثر ما يميزه؛ كانت القوة في المشبك المعدني الأمامي ذي الشكل الهندسي، الذي منح التصميم شخصية يمكن التعرف عليها من النظرة الأولى.

حذاء «بيل فيفييه» تضفي عليه الدار في السنوات الأخيرة ألواناً تخاطب الجيل الجديد ( موقع روجيه فيفييه)

منذ ذلك الحين، لا تتعامل دار «روجيه فيفييه» معه كقطعة أرشيفية محفوظة في الماضي، بل تعيد تفسيره في كل موسم بشكل وبألوان وخامات وارتفاعات مختلفة، مع الإبقاء على ذلك التفصيل الذي صنع هويتها. أما الإقبال عليه من قبل جيل جديد فيؤكد أنه لا ينتمي إلى الماضي وحده.

3- حذاء «فارا» من «سالفاتوري فيراغامو»:

حذاء «فارا» من الجلد المبطن (موقع سالفاتوري فيراغامو)

بعد نحو عقدين، وفي عام 1978 تحديداً وُلد هذا التصميم. صممته فياما فيراغامو ابنة المؤسس سالفاتوري في وقت كانت تبحث فيه الدار عن نموذج يجمع بين الأناقة والاستخدام اليومي المريح الذي أرساه المؤسس. الفكرة لم تبدأ باستعراض تقني أو بكعب أنثوي عالٍ، بل بشكل مريح ذي مقدمة مستديرة وكعب منخفض. ثم أضيفت إليه تلك اللمسة التي ستصبح لاحقاً علامته الفارقة: عقدة على شكل فيونكة.

حذاء «فارا» بنسخة جديدة (موقع سالفاتوري فيراغامو)

والطريف أن الفيونكة نفسها لم تكن، في البداية، نتيجة خطة تسويقية ضخمة، إذ كان هناك نموذج أولي أضيفت إليه قطعة من شريط في مشغل الدار، ثم حدث سوء فهم، أو خطأ، أثناء التنفيذ، فبقيت من شريط نسيجي بدلاً من الجلد، وبالتالي ما كان تفصيلاً صغيراً تحول إلى هوية.

ربما لبساطة تصميمه، يبدو مختلفاً عن كثير من الأحذية الفاخرة. فلا كعب دراماتيكي، ولا زخرفة ثقيلة، ولا شعار كبير، ولا أي محاولة للفت الأنظار، ومع ذلك تتعرف عليه من النظرة الأولى. إنتاجه لا يزال مستمراً إلى حد الآن، لا سيما أنه يحقق مبيعات تُقدر بالملايين. فالمرأة بغض النظر عن عمرها ترتديه مع بدلة أو بنطال جينز، في النهار أو المساء، وفي كل مرة تحصل على التميز والراحة المطلوبَيْن.

4- «هانغيسي» من «مانولو بلانيك»

حذاء «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» أصبح ماركة مسجلة في قاموس الدار (موقع مانولو بلانيك)

احتاج هذا التصميم في المقابل إلى شيء مختلف تماماً وتفصيل لافت لكي يصنع مكانته في مجال مزدحم بالابتكارات.

ظهر للمرة الأولى ضمن مجموعة ربيع وصيف 2008، بألوان الوردي والأسود والأخضر. واستُلهم تصميمه من أكثر من مرجع، من مارلين ديتريش ومن جوزفين بونابرت، وأحذية البلاط الأوروبية، لكن أكثر ما لفت الأنظار فيه وساهم في انتشاره، مشبكه الكريستالي المربع وسط مقدمة الحذاء.

الممثلة سارة جيسيكا باركر وحذاء «هانغيسي» (غيتي)

ومثل «بيل فيفييه»، ساهمت ممثلة في نشره إلى العالم وتعريف العالم باسمه. كان ذلك عندما ظهرت به سارة جيسيكا باركر في السلسلة التلفزيونية «سيكس أند ذي سيتي»، التي لعبت فيها شخصية كاري برادشو. كان من السهل أن يرتبط بالمسلسل، إلا أن وهجه لم يخفت بعد انحسار وهج المسلسل ليؤكد أنه أقوى منه. والفضل يعود إلى تميز مشبكه الذي أصبح مرتبطاً باسم «مانولو بلانيك» في عالم الترف. مثل باقي بيوت الأزياء، لم تجمده الدار في شكله الأول، بل أعادت إنتاجه بأكثر من 100 خامة ولون، وبسبعة ارتفاعات مختلفة للكعب لحد الآن.

5- حذاء «روكستاد» من دار «فالنتينو»:

حذاء «روكستاد» بشكله المتميز ومساميره (فالنتينو)

ظهر في بداية العقد الثاني من الألفية، واجتاح عالم الموضة بمساميره الهرمية الصغيرة التي اصطفت على الأحزمة والحواف ليحقق للدار أرباحاً منقطعة النظير. كان جديداً بفكرته التي تحمل الكثير من التناقض؛ فـ«فالنتينو» ارتبطت طويلاً بالرومانسية والفساتين الحالمة بينما كان التصميم أقرب إلى لغة البانك والروك أند رول. وربما كان هذا التناقض مكمن الجاذبية.

الممثلة ناعومي واتس وحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

فالمسامير جعلت الحذاء حداثياً وقابلاً للتعرف إليه فوراً. نجاحه فتح شهية الدار على الانتقال بهذه المسامير من حدود الحذاء إلى الصنادل والحقائب، حتى أصبح الاسم نفسه جزءاً من قاموس الدار الإيطالية. لحد الآن تعود إليه كرمز من رموزها القوية في نسخ جديدة لا تبدو عالقة في الماضي. فالمسامير تتغير من حيث العدد والشكل، ما يمنح المرأة سبباً للعودة إليها بدليل ظهوره بنسخة معاصرة في الجزء الثاني من فيلم «الشيطان يرتدي برادا».


«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
TT

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

غابت حقيبة «بيركين» من منصة عرض هيرميس لربيع وصيف 2027، ولم تغب من الذاكرة، ولا عن المشهد بحضورها محمولة بأيدي المدعوات. يبدو أن الدار اختارت في هذا الموسم تسليط الضوء على تصاميم أخرى، فيما تظل «بيركين» بمنأى عن الحاجة إلى حضور منتظم على المنصة كي تحافظ على موقعها كواحدة من أكثر حقائب الدار شهرة، وتأثيراً.

حقائب متنوعة ظهرت في عرض «هيرميس» لربيع وصيف 2027 (أ.ف.ب)

اكتسبت هذا التأثير من هالتها كمنتج نادر يصعب الحصول عليه، ومن مكانة تجعل الوصول إليها امتيازاً محدوداً على قلة من المقتدرين. ما يؤكد أن مكانتها لا تزال راسخة أن حقيبة «بيركين» الأصلية التي صُنعت خصيصاً لجاين بيركين في عام 1985 بيعت في مزاد سوذبيز مؤخراً مقابل 8.5825 مليون يورو، أي نحو 10.1 مليون دولار، لتصبح أغلى حقيبة تُباع في مزاد على الإطلاق. لكن هذه الحقيبة التي استغرقت المزايدة عليها نحو عشر دقائق لم تكن مجرد حقيبة من الجلد، بل كانت القصة كلها.

فمنذ أن ظهرت في منتصف الثمانينات، بعد اللقاء الشهير بين الفنانة جاين بيركين ورئيس Hermès آنذاك جون لويس ديما، على متن طائرة، وهي تتحدى الفكرة التي وُلدت منها، وهي حاجة عملية لمتطلبات امرأة وأم وسيدة أعمال. لم يكن أحد يتوقع أن تتحول إلى رمز عالمي للفخامة، والمكانة المتميزة.

الندرة والحلم

ما صنع أسطورتها لم يكن التصميم وحده، ولا الحرفية، والمواد، بل صعوبة الحصول عليها. فهي لم تكن معروضة في متاجرها للبيع، وعلى من تريدها أن تُسجل اسمها ضمن لائحة انتظار قد تمتد لعدة أشهر. كانت هذه العملية جزءاً من قيمتها، وذكاء تسويقياً يُحتذى به، لأنه رفع من أسهمها، وجعلها حلماً بالنسبة لملايين من عشاق الموضة.

حقيبة «بيركين» بلون الفستق (هيرميس)

لكن ندرتها أصبحت في خطر بالنسبة لشريحة من الزبائن، كانوا إلى الأمس القريب ينتمون إلى نادٍ خاص جداً، من الأثرياء والذواقة على حد سواء. لكن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الحقيبة منتشرة بشكل بدأ يصيبهم بالتخمة من مشاهدتها. فهي حاضرة الآن في فيديوهات على «التيك توك»، حيث تخضع للتشريح، والتمحيص من الخارج، والداخل، وأيضاً متوفرة بشتى الألوان والأحجام في محلات متخصصة في إعادة بيعها لمن لم تستطع إليها سبيلاً بالطرق التقليدية. ثم أصبحنا نراها على يد مؤثرات ومؤثرين في جولات التسوق كما في المناسبات المهمة، لأنها وبكل بساطة لم تعد مجرد رمز لمكانة اجتماعية معينة، بل تحوَّلت إلى محتوى.

بين الوفرة والنُّدرة

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والنُّدرة لكي يحافظ على بريقه؟

حقيبة آل «بيركين» الأيقونية أصبحت خارج المنافسة بالنسبة للعديدين (من الأرشيف)

أرقام المبيعات تؤكد أن ذلك لم يؤثر فيها حتى الآن. ربما لم تعد المرأة الثرية تحملها بالوتيرة نفسها التي اعتدناها، مفضِّلة عليها حقائب أكثر هدوءاً، وخالية من الشعارات، إلا أن الراغبات في دخول هذا النادي الخاص ما زلن يسعين إليها، ويواصلن تغذية الطلب عليها.

أما تأثير المؤثرين والمؤثرات على صورة الحقيبة، فالإجابة عنه أكثر تعقيداً. ربما ساهموا في تبديد شيء من الحلم، وفي تقليص هالتها كحقيبة بعيدة المنال، لكنهم في المقابل حوَّلوها إلى جزء من الثقافة البصرية المعاصرة، فنقلوها من منتج نادر لا يُرى إلا في أيدي قلة، إلى موضوع للاستهلاك البصري، والمعرفة، عبر استعراض تفاصيل حرفيتها وقصتها أمام جمهور واسع.


خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)
المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)
TT

خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)
المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

يبدو أن صناع الموضة في مأزق صعب، الأمر الذي يُفسِّر حجم التغييرات التي تقوم بها كل من مجموعة «إل في آم آش» ومجموعة «كيرينغ» مؤخراً. فأرقام المبيعات في تراجع، وعدد زبائن المنتجات الفخمة أيضاً في تراجع، والعالم يعاني من أزمة اقتصادية خانقة لا تتجلى فقط في الإضرابات التي تشهدها العديد من العواصم الأوروبية، بل أيضاً فيما يجري داخل بيوت الأزياء من انقلابات، وإقالات.

وبين ضغوط المبيعات، وتقلّبات سوق الرفاهية، وتوقعات العلامات التجارية تحقيق نتائج سريعة، باتت المساحة المتاحة أمام المديرين الإبداعيين لاختبار أفكارهم وبناء هوياتهم داخل الدور تضيق أكثر فأكثر. لم تعد فترة عام أو عامين متاحة أمامهم لتأسيس لغة إبداعية متماسكة. وهكذا بين الفترة والأخرى تنتشر إشاعات حول رحيل مصمم، أو إقالته سرعان ما تتأكد صحتها، في مشهد يطرح تساؤلاً أساسياً: هل لا تزال دور الأزياء تمنح الإبداع الوقت الذي يحتاج إليه، أم إن منطق النتائج السريعة بات يحكم مستقبل المصممين؟

فمنذ أيام أعلنت دار «كالفين كلاين» خروج مديرتها الفنية فيرونيكا ليوني، وبعدها مباشرة أعلنت شركة «كيرينغ»، المالكة لعلامة ألكسندر ماكوين، أن مديرها الإبداعي شون ماكغير غادر منصبه.

قبل ذلك، أعلنت المجموعة رحيل أنتوني فاكاريلو، المدير الإبداعي لـ«سان لوران»، فيما تقول مصادر في القطاع إن فترة تولي بييرباولو بيتشولي منصبه في «بالنسياغا» تقترب أيضاً من نهايتها، فيما لا تزال دار «بروني» من دون مصمم حتى الآن.

سبب خروج ماكغير أنه واجه صعوبة في إثبات حضوره، بعد أن قوبلت تصاميمه الأولى بفتور. كان ماكغير قد انضم إلى ماكوين في وقت كانت فيه العلامة التجارية تواجه تراجعاً حاداً في المبيعات، نتيجة تباطؤ سوق السلع الفاخرة، وتراجع الطلب على خطها الناجح من الأحذية الرياضية تحديداً.

في عرضه الأول في مارس (آذار) 2024، قدّم أسلوباً أكثر تحرراً وخشونة. بدا متجدداً، ما أعطى الأمل بأنه تغيير إيجابي. لكن بعض تجار التجزئة والنقاد رأوا أن العرض كان غير متماسك، وأنه ابتعد بدرجة كبيرة عن السمعة التي تتمتع بها ماكوين بوصفها علامة متخصصة في التفصيل الدقيق، والمتقن.

حاول المصمم تجديدها في مجموعته لربيع وصيف 2027 بالألوان والعودة إلى إرثها (ماكوين)

ورغم أن المجموعات اللاحقة جاءت أكثر إحكاماً في تنفيذها، فإنها لم تنجح في تجديد اهتمام السوق بالعلامة التجارية. وبحلول عام 2025، انخفضت الإيرادات المقدّرة إلى أقل من 200 مليون يورو، بعدما بلغت 800 مليون يورو في ذروتها. هذا التراجع جعل الشركة المالكة، «كيرينغ»، تدرس إمكانية بيع العلامة التجارية، قبل أن تبدأ عملية إعادة هيكلة شاملة لها.

وتعتبر ماكوين واحدة من أصغر العلامات التجارية التابعة لـ«كيرينغ»، ومن أكثرها تعقيداً أيضاً، لأنها لم تخرج من عباءة مؤسسها ألكسندر ماكوين حتى الآن. فهو لا يزال حاضراً في الذاكرة بعروضه المسرحية، وبراعة تفصيله، وروحه المتمردة بفنية لا يستطع أياً كان أن يُعوِّضها بسهولة. وربما هذا ما تبحث عنه الدار لحد الآن، وهو أيضاً ما صرَّح به لوكا دي ميو، الرئيس التنفيذي لشركة «كيرينغ» بقوله إنه يقدر مساهمة شون ماكغير، وتفانيه في خدمة «ألكسندر ماكوين»، لكن «المجموعة تطمح إلى رسم مسار جديد وجريء للدار، يستند إلى إرثها الفريد في التفصيل الاستثنائي، والإبداع الذي لا يقبل المساومة، والتمرد، من أجل تأكيد مكانتها بوصفها أحد أكثر الأصوات ابتكاراً، وتأثيراً ثقافياً في قطاع السلع الفاخرة».

تشتهر الدار ببراعتها في التفصيل الرجالي (ماكوين)

وتقود «كيرينغ» حالياً تغييرات كبيرة في القيادة الإبداعية عبر مجموعة علاماتها التجارية، في وقت لا تزال فيه سوق السلع الفاخرة تمر بظروف صعبة.

ربما تبدو «غوتشي»، العلامة الرئيسة للمجموعة، وكأنها تتجه تدريجياً نحو التعافي تحت قيادة مديرها الإبداعي الجديد ديمنا، إلا أن هذا التعافي لا يزال بطيئاً، ويحتاج إلى تسريع قوي.