واشنطن تجدد التزامها بدعم إسرائيل ومواجهة إيران أمام «إيباك»

مايك بنس: لن نتسامح مع جهود طهران لزعزعة استقرار المنطقة

رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يخاطب حضور اللوبي الإسرائيلي (إيباك) بواشنطن أول من أمس (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يخاطب حضور اللوبي الإسرائيلي (إيباك) بواشنطن أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تجدد التزامها بدعم إسرائيل ومواجهة إيران أمام «إيباك»

رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يخاطب حضور اللوبي الإسرائيلي (إيباك) بواشنطن أول من أمس (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يخاطب حضور اللوبي الإسرائيلي (إيباك) بواشنطن أول من أمس (إ.ب.أ)

أكد كبار المسؤولين والمشرعين الأميركيين التزامهم بأمن إسرائيل، ومواجهة إيران وتقليص قدراتها النووية وفرض مزيد من العقوبات عليها خلال أعمال المؤتمر السنوي لأكبر لوبي داعم لإسرائيل في الولايات المتحدة الذي استمر ليومين، واختتم أعماله أمس الثلاثاء.
وفي افتتاح أعمال المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية (إيباك)، أعطى نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في كلمته وعودا واسعة لمساندة إسرائيل ومواجهة تحركات الأمم المتحدة ضد إسرائيل وإبادة تنظيم داعش الإرهابي ومواجهة إيران بشكل حاسم. ويقول المحللون إن نائب الرئيس الأميركي أعطى لجمهور «إيباك» ما يريد سماعه، وبخاصة اليمين الإسرائيلي. وقال بنس: «للمرة الأولى منذ فترة طويلة، أميركا لديها رئيس يقف مع حلفائنا أمام الأعداء. وفي ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، فإن العالم سوف يعرف أن أميركا تقف مع إسرائيل، لأن قضيتهم هي قضيتنا وقيمهم هي قيمنا ومعركتهم هي معركتنا، والرئيس ترمب صديق إسرائيل لمدى الحياة».
وأشار بنس إلى أن السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، ستقاتل لإنهاء الإجراءات التي تتخذها الأمم المتحدة ضد إسرائيل، وأن ترمب يولي اهتماما كبيرا لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس وإيجاد حل للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وأوضح: «الرئيس يسعى لإيجاد حل عادل ومنصف للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وأؤكد لكم أن الرئيس ترمب لن يتراجع عن ضمان أمن دولة إسرائيل اليهودية».
إلى ذلك، أكد بنس مواجهة إرهاب «داعش» ومواجهة إيران. وقال: «لدينا زعيم يدعو الأعداء بأسمائهم، وتقوم الإدارة بوضع خطط لهزيمة الإرهاب الإسلامي الراديكالي ومطاردة وتدمير (داعش)، كما ستقف في مواجهة الدولة الراعية للإرهاب، ولن تتسامح أميركا مع جهود إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة».
وبهذا الصدد، لفت نائب الرئيس الأميركي إلى قيام إيران بإمداد الإرهابيين في لبنان وسوريا وقطاع غزة بالأموال والسلاح، إلى جانب تطوير أسلحة نووية وصواريخ باليستية. وقال: «اسمحوا لي أن أكون واضحا، في ظل إدارة ترمب لن تسمح الولايات المتحدة لإيران بتطوير سلاح نووي وهذا وعدنا لكم، لإسرائيل والعالم».
من جانبه، شدد بول راين رئيس مجلس النواب في خطابه أمام مؤتمر «إيباك» مساء الاثنين على ضرورة العمل لمكافحة تهديدات إيران. وقال إنه «علينا تسخير كل أدوات القوة الأميركية والعمل مع حلفائنا، وإسرائيل على وجه الخصوص، لمواجهة هذا العدوان الإيراني في كل منعطف».
وأكد راين أن الأسابيع الأخيرة شهدت خطوات من كل من الإدارة الأميركية والكونغرس لزيادة العقوبات ضد إيران، لافتا إلى أن العقوبات ليست الأداة الوحيدة التي تملكها واشنطن لمحاربة «إيران نووية». وأوضح: «عندما يتعلق الأمر بمنع إيران النووية، فإن كل الخيارات يجب أن تبقى على الطاولة»، مشددا على ضرورة فرض عقوبات على قوات الحرس الثوري الإيراني الذي وصفه بأنه «جيش الإرهاب في إيران». واقترح إدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية، وفرض عقوبات غير نووية جديدة على هذه البلاد وعلى شركات الطيران الإيرانية التي تقوم بتوريد الأسلحة والمقاتلين لمناطق في الشرق الأوسط.
وانتقد راين تصرفات إدارة باراك أوباما في تعاملاتها مع إسرائيل على مدى ثماني سنوات، وإبرام الصفقة النووية مع إيران، واصفا الصفقة بأنها «كارثة». وقال: «إنها كارثة مدمرة، ولا أقول ذلك بخفة، فقد زادت إيران من دعمها للإرهاب ومن انتهاكات حقوق الإنسان، كما عززت برنامجها الصاروخي الباليستي في أعقاب يوليو (تموز) 2015».
وشدد راين على وجود خلل كبير في الاتفاق النووي الإيراني، وقال إنه «حتى إذا تعاونت إيران في تنفيذ الاتفاق، فإن الأطر الزمنية الواردة في الاتفاق ترفع القيود المفروضة على قدراتها النووية تدريجيا. لذا يجب أن نواصل ضرب النظام وفرض عقوبات غير نووية على أنشطة إيران غير المشروعة».
أما عن إسرائيل، فقد هاجم رئيس مجلس النواب منظمة الأمم المتحدة وتحركاتها ضد تل أبيب، ووصفها بأنها «منظمة مهووسة بتشويه إسرائيل». وتابع: «أريد أن أقول للأمم المتحدة إننا لن نتسامح مع تحيزكم ضد إسرائيل». ونال راين كثيرا من التصفيق لانتقاداته لإيران ولإدارة أوباما ولحركة المقاطعة والعقوبات ضد إسرائيل في الأمم المتحدة. بدورها، أكدت نيكي هايلي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أن إدارة ترمب لن تسمح بتكرار صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يدين المستوطنات الإسرائيلية، كما حدث مع إدارة أوباما. وأطلق المحللون عليها لقب «نجمة المؤتمر» بعد تصريحاتها شديدة التأييد لإسرائيل.
وقالت هايلي أمام المؤتمر: «أيام الهجوم على إسرائيل في الأمم المتحدة انتهت، فإننا لن نترك صديقنا الديمقراطي الوحيد في منطقة الشرق الأوسط يتعرض لهجمات ضده». وأضافت: «لأي شخص يقول إنه لا يمكن إنجاز أي عمل في الأمم المتحدة، فإنه بحاجة إلى أن يعرف أن هناك عمدة جديد في المدينة». وهاجمت هايلي الصفقة الإيرانية النووية، وقالت إن «السبب في أن هذه الصفقة مقلقة هو أن كل ما فعلته هو تمكين إيران وتمكين روسيا، وشجعت إيران على الشعور بأنها تستطيع القيام بما تريده دون مساءلة». وخلال جلسة صباح أمس، قال ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ: «إننا اليوم يجب أن نتبع نهجا مختلفا وعلينا مكافحة قدرة إيران على تمويل وتسليح وتدريب إرهابيين، مثل (حزب الله)، وحماس ووكلائها في سوريا». وانتقد الاتفاق النووي الإيراني، مشيرا إلى أنه أدى إلى تراجع الولايات المتحدة عن اتخاذ خطوات أكثر عدوانية ضد إيران.
من جانبه، شن السيناتور الديمقراطي روبرت مننديز هجوما على الرئيس ترمب منتقدا تزايد معاداة السامية. وتعهد باستخدام منصبه عضوا بارزا في اللجنة المالية بمجلس الشيوخ في وقف دعوات مقاطعة إسرائيل والتصدي لأي عقوبات موجهة ضد إسرائيل، واصفا تلك العقوبات بأنها «ملطخة بمعاداة السامية».
وعلى غير المعتاد، لم يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إلقاء خطاب أمام الحاضرين لمؤتمر إيباك، كما لم يشارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بل اختار إرسال خطاب تلفزيوني تم إذاعته في افتتاح المؤتمر، أكد فيه أن «العلاقات الأميركية - الإسرائيلية أقوى من أي وقت مضى».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟