محصلة {جنيف 5} ضعيفة قبل يومين على نهايتها

كبير المفاوضين في الوفد صرح بأن العملية السياسية لا تزال متوقفة

وفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى مباحثات جنيف السورية - السورية أثناء اللقاء مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس (رويترز)
وفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى مباحثات جنيف السورية - السورية أثناء اللقاء مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس (رويترز)
TT

محصلة {جنيف 5} ضعيفة قبل يومين على نهايتها

وفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى مباحثات جنيف السورية - السورية أثناء اللقاء مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس (رويترز)
وفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى مباحثات جنيف السورية - السورية أثناء اللقاء مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس (رويترز)

مرة أخرى، يدخل العامل الروسي بقوة على عملية المفاوضات غير المباشرة التي تستضيف جنيف جولتها الخامسة، من خلال وصول نائب وزير الخارجية غينادي غاتيلوف الذي باشر نشاطاته باستقبال وفد النظام برئاسة السفير بشار الجعفري، وسط تشكيك متزايد في قدرة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا على تحقيق اختراق يثبت أول نجاحاته في الملف السوري.
والتقى غاتيلوف وفد منصة القاهرة على أن يلتقي اليوم وفد منصة موسكو. وجديد الأمس أن دي ميستورا الذي عاد إلى جنيف بعد انتقاله، أول من أمس (الاثنين)، إلى البحر الميت للقاء وزراء الخارجية العرب وإجراء سلسلة محادثات مع المؤثرين منهم في الملف السوري، شذَّ عن قاعدته المعروفة، وهي التوجه إلى الصحافة بنهاية كل يوم من المحادثات، وهو ما عرَّضَه إلى انتقادات من دبلوماسيين يواكبون ما يحصل في قصر الأمم بجنيف. والجديد الآخر أنه لم يُجرِ جولة محادثات مع وفد النظام السوري بل اقتصرت نشاطاته على لقاء بعد الظهر مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات وعلى لقاءين آخرين عصراً ومساء مع وفد منصة القاهرة الذي غاب عنه، على غير عادته، جهاد المقدسي، ووفد منصة موسكو.
ولم يصدر أي تفسير من جانب مكتب الوسيط الدولي ولا من قبل وفد النظام لعدم انعقاد اجتماع بينهما. لكن رئيس وفد الهيئة العليا للمعارضة نصر الحريري، اعتبر بعد اجتماع خامس مع دي ميستورا، أن هذه «التصرفات» من باب «المراهقة السياسية»، مضيفاً أن النظام يسعى دوماً لـ«تقويض أي فرصة لوضع حد لمعاناة الشعب السوري، إما عن طريق التصعيد العسكري أو من خلال رفضه الانخراط بإيجابية خاصة في القضايا التي تتناول عملية الانتقال السياسي».
وأشار الحريري إلى أن الأولوية «القصوى» لوفد الهيئة العليا من اللقاء المنتظر اليوم مع غاتيلوف، هي الدفع باتجاه الالتزام بوقف إطلاق النار وحث موسكو على القيام بدور أكبر من أجل «إجبار النظام والميليشيات الإيرانية» على الالتزام بالاتفاق المبرَم نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الذي تضمنه تركيا وإيران، إلى جانب روسيا. كذلك سيطلب منها الوفد «الدفع بحماس» حتى تتقدم العملية السياسية. وبحسب الحريري، فإن الطرف الآخر «لا يريد شيئاً سوى إفشال المحادثات كما فعل في جولات 2014 و2016».
وأفاد الحريري بأن جلسة المحادثات مع دي ميستورا تركزت على «التدابير الأمنية» في المرحلة الانتقالية، التي من شأنها «تمكين الهيئة الانتقالية من ممارسة مهامها على أمثل وجه». وهذا الملف هو الثالث الذي طُرِح بين الجانبين بعد الانتقال السياسي والدستور. وبحسب الأخير، فإن دي ميستورا «رد بشكل إيجابي على الأفكار المفصلة والخطط» التي طرحها وفد الهيئة العليا.
بيد أنه من الواضح قبل يومين فقط على نهاية هذه الجولة الخامسة أن محصلة النتائج تبدو ضعيفة للغاية. وأبرز ما حققته حتى الآن، وفق مصادر سورية وغربية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» هو أن الطرفين المتفاوضين ما زالا في جنيف، ولا ينوي أي منهما المقاطعة أو قلب الطاولة. وثاني «الإنجازات» أن الطريقة التي اقترحها المبعوث الدولي بترك الحرية لكل طرف في أن يطرح الملف الذي يرغب في مناقشته مَكَّنَت من تناول ملفات الانتقال السياسي والإرهاب والتعديلات الدستورية. لكن المشكلة أن الحوار لا يتم بين الوفدين، بل بين المبعوث الدولي وكل منهما. وحتى الآن، لم يحصل دي ميستورا على ردود على الأوراق التي طرحها كل طرف: السفير الجعفري سلم ورقة حول الإرهاب وأخرى حول العملية الدستورية.
أما وفد الهيئة العليا فقد سلم، وفق ما نقلته مصادرها، نصاً معدلاً ومفصلاً لعملية الانتقال السياسي ومراحلها وآلياتها كما تفهمها الهيئة العليا، وهي، وفق ما قاله الدكتور يحيي العريضي، مستشار الوفد إلى جنيف لـ«الشرق الأوسط»، بمثابة رد مفصل على الأوراق الأربع التي سلمها دي ميستورا للطرفين لتكون قاعدة للنقاش. وكان قد دار جدل داخل وفد الهيئة بصددها، إذ رأى عدد من أعضائها رفض تسلمها من المبعوث الدولي باعتبارها «لا تستجيب» لرؤية المعارضة، بينما اعتبر آخرون أن تسلمها لا يلزم الوفد بشيء، وأنها وثائق غير رسمية وليست سوى مادة إطلاق النقاش وتأطيره.
وفي الجانب الآخر، يبدو أن وفد النظام لم يكن مرتاحاً لوثائق دي ميستورا، إذ اعتبرت صحيفة «الوطن» السورية القريبة من النظام في عددها الصادر، أمس، أن هذه الورقة تتجاهل بشكل «شبه كامل» مسألة الإرهاب. كذلك اتهمت الوسيط الدولي بأنه يسعى عبر جنيف إلى «إعادة بناء سلطة في سوريا وفرض دستور جديد عليها، وكأنه لا دولة ولا دستور قائمان، مع أنه يتحاور مع وفد يمثل الجمهورية العربية السورية بكامل مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية».
وبالمقابل، كان سبب اعتراضات عدد من أعضاء وفد الهيئة العليا أن ورقة دي ميستورا عن الحوكمة «لا تتحدث عن عملية الانتقال السياسي».
وتبين اتهامات النظام للمبعوث الخاص أن العلاقات بين الطرفين لم تصلح بعد رغم الوساطة الروسية. ولم يفهم ما إذا كانت تفسر إلى حد ما عدم حصول اجتماع رسمي بين الطرفين. ونقل جمال سليمان، من وفد منصة القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، وذلك قبل لقاء الوفد المبعوث الدولي عصر أمس، وبعد اجتماعه مع غاتيلوف في مقر البعثة الروسية المواجه لقصر الأمم، أن الأخير اعتبر أن ما حققه دي ميستورا «لا يزال متواضعاً وغير حقيقي»، فضلاً عن أنه «أخفق في جمع الأطراف للدخول جدياً في المفاوضات». لكن سليمان رأى أن الهجوم على المبعوث الخاص «غير منصف لأنه وسيط دولي ولأنه غير قادر على إجبار أحد على شيء»، مضيفاً أنه «إذا لم يستطع السوريون التوصل إلى تفاهمات معينة فإن دي ميستورا سيكون عاجزاً عن تحقيق أي إنجاز». ويلوم سليمان النظام الذي «ما زال يراهن على الحل العسكري ويصر على المسائل الإجرائية للهروب من الدخول في جوهر المفاوضات». أما بالنسبة للدور الروسي، فهو يعتبر أنه «من غير ضغوط موسكو، ما كان النظام سيشارك في (محادثات آستانة)، ولا كان جاء إلى جنيف».
ويرى سليمان أن الجولة الراهنة من المحادثات يمكن وصفها بأنها «محاولات عسيرة لوضع المفاوضات على السكة». لكنها لن تنتج حلولاً «ما لم تتقدم الإدارة الأميركية برؤيتها»، وهذا لن يحصل قبل تحرير الموصل والرقة، بحيث تكون المقابل لسيطرة النظام بدعم روسيا على حلب، وعندها يمكن لواشنطن أن تكشف عن رؤيتها وخططها السياسية الغائبة حتى الآن.
ولكن ماذا عن الوثائق الأربع التي قدمها دي ميستورا للوفود السورية كلها؟ بعكس الانتقادات الآتية من النظام ووفد الهيئة العليا، ترى منصة القاهرة أن ما فعله المبعوث الدولي «وسيلة لزج الأطراف في العملية التفاوضية لأنها تطرح أسئلة تتعلق بتفاصيل قضايا الحكم والدستور والانتخابات والإرهاب»، وهو بالتالي يريد رؤية تفصيلة بحيث تكون الإجابات خطوة للبدء في مناقشة الحل السياسي بسلاله الأربع. وتشدد منصة القاهرة على ضرورة توافر التوافق حول هذه المسائل قبل الانتقال إلى المرحلة الانتقالية لتلافي الخلافات التي لا بد أن تنشأ في حال غياب التفاهم حول هذه المسائل.
ومن جانبه، أكد كبير المفاوضين في الوفد محمد صبرا، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، نشرته أمس، أن «العملية السياسية لا تزال متوقفة لأسباب أساسية وهي عدم رغبة النظام في أن ينخرط في هذه العملية بشكل جدي»، مضيفاً أن «التقدم في المحادثات وليس في العملية السياسية. وهناك فارق جوهري بين الأمرين». ويعني كلام صبرا أنه لا ردود على طرح المعارضة من وفد النظام، أو بالعكس، وبالتالي فإن «نهج» دي ميستورا المتيقن من أن الملفات الأربعة ستتم مناقشتها، لم يؤتِ أُكُله بعد.
رغم الاتصالات الكثيرة التي أجراها في جنيف، أمس، التزم الوفد الروسي الصمت. وما صدر عن لقاء غاتيلوف بوفد النظام جاء من الطرف السوري الذي نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن اللقاء تناول «مجريات جولة المفاوضات التي لم تحقق أي تقدم حتى الآن». وأشار مصدر الوكالة إلى أن زيارة غاتيلوف إلى جنيف «رسالة قوية تدل على اهتمام روسيا بدفع المسار التفاوضي إلى الأمام، خصوصا أنها إحدى الدول الراعية لهذا المسار». أما وكالة «سانا»، فقد أشارت إلى «تبادل وجهات النظر حول سير الحوار السوري - السوري... والاتفاق على مواصلة التشاور بما يساعد في تحقيق تقدم في المحادثات».
وبموازاة ذلك، عقد وفد النظام، بحسب «سانا»، لقاء مع مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف محسن نظيري.
وكانت مجموعة من القادة العسكريين الموجودة داخل وفد الهيئة العليا، قد عقدت ليل أول من أمس مؤتمراً صحافياً طالبت فيه بإدراج أكثر من 60 ميليشيات طائفية تقاتل إلى جانب النظام السوري ضمن قوائم الإرهاب الدولية، لقيامها بارتكاب مجازر ضد المدنيين في سوريا.
وأفادت كذلك أن إيران تقوم بتدريب عناصر الميليشيات على أراضيها في معسكرات يتجاوز عددها 14 مركزاً، فيما أنشأت قوات الحرس الثوري 20 مركز قيادة وسيطرة في سوريا بهدف قيادة وإدارة العمليات العسكرية. وبحسب الأرقام التي قدمها وفد المعارضة، فإن عدد قوات الحرس الثوري في سوريا يتراوح بين 8 و10 آلاف، إضافة إلى 5 - 6 آلاف جندي إيراني، أما الميليشيات العراقية فعدد مقاتليها نحو 20 ألف مقاتل، بينما الميليشيات الأفغانية المعروفة بـ«الفاطميون» فيتراوح عددهم بين 10 و15 ألف عنصر. فيما يبلغ عدد عناصر الميليشيات الباكستانية والمعروفة أيضاً بـ«الزينبيون» بين 5 و7 آلاف عنصر.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.