محصلة {جنيف 5} ضعيفة قبل يومين على نهايتها

كبير المفاوضين في الوفد صرح بأن العملية السياسية لا تزال متوقفة

وفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى مباحثات جنيف السورية - السورية أثناء اللقاء مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس (رويترز)
وفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى مباحثات جنيف السورية - السورية أثناء اللقاء مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس (رويترز)
TT

محصلة {جنيف 5} ضعيفة قبل يومين على نهايتها

وفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى مباحثات جنيف السورية - السورية أثناء اللقاء مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس (رويترز)
وفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى مباحثات جنيف السورية - السورية أثناء اللقاء مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس (رويترز)

مرة أخرى، يدخل العامل الروسي بقوة على عملية المفاوضات غير المباشرة التي تستضيف جنيف جولتها الخامسة، من خلال وصول نائب وزير الخارجية غينادي غاتيلوف الذي باشر نشاطاته باستقبال وفد النظام برئاسة السفير بشار الجعفري، وسط تشكيك متزايد في قدرة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا على تحقيق اختراق يثبت أول نجاحاته في الملف السوري.
والتقى غاتيلوف وفد منصة القاهرة على أن يلتقي اليوم وفد منصة موسكو. وجديد الأمس أن دي ميستورا الذي عاد إلى جنيف بعد انتقاله، أول من أمس (الاثنين)، إلى البحر الميت للقاء وزراء الخارجية العرب وإجراء سلسلة محادثات مع المؤثرين منهم في الملف السوري، شذَّ عن قاعدته المعروفة، وهي التوجه إلى الصحافة بنهاية كل يوم من المحادثات، وهو ما عرَّضَه إلى انتقادات من دبلوماسيين يواكبون ما يحصل في قصر الأمم بجنيف. والجديد الآخر أنه لم يُجرِ جولة محادثات مع وفد النظام السوري بل اقتصرت نشاطاته على لقاء بعد الظهر مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات وعلى لقاءين آخرين عصراً ومساء مع وفد منصة القاهرة الذي غاب عنه، على غير عادته، جهاد المقدسي، ووفد منصة موسكو.
ولم يصدر أي تفسير من جانب مكتب الوسيط الدولي ولا من قبل وفد النظام لعدم انعقاد اجتماع بينهما. لكن رئيس وفد الهيئة العليا للمعارضة نصر الحريري، اعتبر بعد اجتماع خامس مع دي ميستورا، أن هذه «التصرفات» من باب «المراهقة السياسية»، مضيفاً أن النظام يسعى دوماً لـ«تقويض أي فرصة لوضع حد لمعاناة الشعب السوري، إما عن طريق التصعيد العسكري أو من خلال رفضه الانخراط بإيجابية خاصة في القضايا التي تتناول عملية الانتقال السياسي».
وأشار الحريري إلى أن الأولوية «القصوى» لوفد الهيئة العليا من اللقاء المنتظر اليوم مع غاتيلوف، هي الدفع باتجاه الالتزام بوقف إطلاق النار وحث موسكو على القيام بدور أكبر من أجل «إجبار النظام والميليشيات الإيرانية» على الالتزام بالاتفاق المبرَم نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الذي تضمنه تركيا وإيران، إلى جانب روسيا. كذلك سيطلب منها الوفد «الدفع بحماس» حتى تتقدم العملية السياسية. وبحسب الحريري، فإن الطرف الآخر «لا يريد شيئاً سوى إفشال المحادثات كما فعل في جولات 2014 و2016».
وأفاد الحريري بأن جلسة المحادثات مع دي ميستورا تركزت على «التدابير الأمنية» في المرحلة الانتقالية، التي من شأنها «تمكين الهيئة الانتقالية من ممارسة مهامها على أمثل وجه». وهذا الملف هو الثالث الذي طُرِح بين الجانبين بعد الانتقال السياسي والدستور. وبحسب الأخير، فإن دي ميستورا «رد بشكل إيجابي على الأفكار المفصلة والخطط» التي طرحها وفد الهيئة العليا.
بيد أنه من الواضح قبل يومين فقط على نهاية هذه الجولة الخامسة أن محصلة النتائج تبدو ضعيفة للغاية. وأبرز ما حققته حتى الآن، وفق مصادر سورية وغربية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» هو أن الطرفين المتفاوضين ما زالا في جنيف، ولا ينوي أي منهما المقاطعة أو قلب الطاولة. وثاني «الإنجازات» أن الطريقة التي اقترحها المبعوث الدولي بترك الحرية لكل طرف في أن يطرح الملف الذي يرغب في مناقشته مَكَّنَت من تناول ملفات الانتقال السياسي والإرهاب والتعديلات الدستورية. لكن المشكلة أن الحوار لا يتم بين الوفدين، بل بين المبعوث الدولي وكل منهما. وحتى الآن، لم يحصل دي ميستورا على ردود على الأوراق التي طرحها كل طرف: السفير الجعفري سلم ورقة حول الإرهاب وأخرى حول العملية الدستورية.
أما وفد الهيئة العليا فقد سلم، وفق ما نقلته مصادرها، نصاً معدلاً ومفصلاً لعملية الانتقال السياسي ومراحلها وآلياتها كما تفهمها الهيئة العليا، وهي، وفق ما قاله الدكتور يحيي العريضي، مستشار الوفد إلى جنيف لـ«الشرق الأوسط»، بمثابة رد مفصل على الأوراق الأربع التي سلمها دي ميستورا للطرفين لتكون قاعدة للنقاش. وكان قد دار جدل داخل وفد الهيئة بصددها، إذ رأى عدد من أعضائها رفض تسلمها من المبعوث الدولي باعتبارها «لا تستجيب» لرؤية المعارضة، بينما اعتبر آخرون أن تسلمها لا يلزم الوفد بشيء، وأنها وثائق غير رسمية وليست سوى مادة إطلاق النقاش وتأطيره.
وفي الجانب الآخر، يبدو أن وفد النظام لم يكن مرتاحاً لوثائق دي ميستورا، إذ اعتبرت صحيفة «الوطن» السورية القريبة من النظام في عددها الصادر، أمس، أن هذه الورقة تتجاهل بشكل «شبه كامل» مسألة الإرهاب. كذلك اتهمت الوسيط الدولي بأنه يسعى عبر جنيف إلى «إعادة بناء سلطة في سوريا وفرض دستور جديد عليها، وكأنه لا دولة ولا دستور قائمان، مع أنه يتحاور مع وفد يمثل الجمهورية العربية السورية بكامل مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية».
وبالمقابل، كان سبب اعتراضات عدد من أعضاء وفد الهيئة العليا أن ورقة دي ميستورا عن الحوكمة «لا تتحدث عن عملية الانتقال السياسي».
وتبين اتهامات النظام للمبعوث الخاص أن العلاقات بين الطرفين لم تصلح بعد رغم الوساطة الروسية. ولم يفهم ما إذا كانت تفسر إلى حد ما عدم حصول اجتماع رسمي بين الطرفين. ونقل جمال سليمان، من وفد منصة القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، وذلك قبل لقاء الوفد المبعوث الدولي عصر أمس، وبعد اجتماعه مع غاتيلوف في مقر البعثة الروسية المواجه لقصر الأمم، أن الأخير اعتبر أن ما حققه دي ميستورا «لا يزال متواضعاً وغير حقيقي»، فضلاً عن أنه «أخفق في جمع الأطراف للدخول جدياً في المفاوضات». لكن سليمان رأى أن الهجوم على المبعوث الخاص «غير منصف لأنه وسيط دولي ولأنه غير قادر على إجبار أحد على شيء»، مضيفاً أنه «إذا لم يستطع السوريون التوصل إلى تفاهمات معينة فإن دي ميستورا سيكون عاجزاً عن تحقيق أي إنجاز». ويلوم سليمان النظام الذي «ما زال يراهن على الحل العسكري ويصر على المسائل الإجرائية للهروب من الدخول في جوهر المفاوضات». أما بالنسبة للدور الروسي، فهو يعتبر أنه «من غير ضغوط موسكو، ما كان النظام سيشارك في (محادثات آستانة)، ولا كان جاء إلى جنيف».
ويرى سليمان أن الجولة الراهنة من المحادثات يمكن وصفها بأنها «محاولات عسيرة لوضع المفاوضات على السكة». لكنها لن تنتج حلولاً «ما لم تتقدم الإدارة الأميركية برؤيتها»، وهذا لن يحصل قبل تحرير الموصل والرقة، بحيث تكون المقابل لسيطرة النظام بدعم روسيا على حلب، وعندها يمكن لواشنطن أن تكشف عن رؤيتها وخططها السياسية الغائبة حتى الآن.
ولكن ماذا عن الوثائق الأربع التي قدمها دي ميستورا للوفود السورية كلها؟ بعكس الانتقادات الآتية من النظام ووفد الهيئة العليا، ترى منصة القاهرة أن ما فعله المبعوث الدولي «وسيلة لزج الأطراف في العملية التفاوضية لأنها تطرح أسئلة تتعلق بتفاصيل قضايا الحكم والدستور والانتخابات والإرهاب»، وهو بالتالي يريد رؤية تفصيلة بحيث تكون الإجابات خطوة للبدء في مناقشة الحل السياسي بسلاله الأربع. وتشدد منصة القاهرة على ضرورة توافر التوافق حول هذه المسائل قبل الانتقال إلى المرحلة الانتقالية لتلافي الخلافات التي لا بد أن تنشأ في حال غياب التفاهم حول هذه المسائل.
ومن جانبه، أكد كبير المفاوضين في الوفد محمد صبرا، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، نشرته أمس، أن «العملية السياسية لا تزال متوقفة لأسباب أساسية وهي عدم رغبة النظام في أن ينخرط في هذه العملية بشكل جدي»، مضيفاً أن «التقدم في المحادثات وليس في العملية السياسية. وهناك فارق جوهري بين الأمرين». ويعني كلام صبرا أنه لا ردود على طرح المعارضة من وفد النظام، أو بالعكس، وبالتالي فإن «نهج» دي ميستورا المتيقن من أن الملفات الأربعة ستتم مناقشتها، لم يؤتِ أُكُله بعد.
رغم الاتصالات الكثيرة التي أجراها في جنيف، أمس، التزم الوفد الروسي الصمت. وما صدر عن لقاء غاتيلوف بوفد النظام جاء من الطرف السوري الذي نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن اللقاء تناول «مجريات جولة المفاوضات التي لم تحقق أي تقدم حتى الآن». وأشار مصدر الوكالة إلى أن زيارة غاتيلوف إلى جنيف «رسالة قوية تدل على اهتمام روسيا بدفع المسار التفاوضي إلى الأمام، خصوصا أنها إحدى الدول الراعية لهذا المسار». أما وكالة «سانا»، فقد أشارت إلى «تبادل وجهات النظر حول سير الحوار السوري - السوري... والاتفاق على مواصلة التشاور بما يساعد في تحقيق تقدم في المحادثات».
وبموازاة ذلك، عقد وفد النظام، بحسب «سانا»، لقاء مع مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف محسن نظيري.
وكانت مجموعة من القادة العسكريين الموجودة داخل وفد الهيئة العليا، قد عقدت ليل أول من أمس مؤتمراً صحافياً طالبت فيه بإدراج أكثر من 60 ميليشيات طائفية تقاتل إلى جانب النظام السوري ضمن قوائم الإرهاب الدولية، لقيامها بارتكاب مجازر ضد المدنيين في سوريا.
وأفادت كذلك أن إيران تقوم بتدريب عناصر الميليشيات على أراضيها في معسكرات يتجاوز عددها 14 مركزاً، فيما أنشأت قوات الحرس الثوري 20 مركز قيادة وسيطرة في سوريا بهدف قيادة وإدارة العمليات العسكرية. وبحسب الأرقام التي قدمها وفد المعارضة، فإن عدد قوات الحرس الثوري في سوريا يتراوح بين 8 و10 آلاف، إضافة إلى 5 - 6 آلاف جندي إيراني، أما الميليشيات العراقية فعدد مقاتليها نحو 20 ألف مقاتل، بينما الميليشيات الأفغانية المعروفة بـ«الفاطميون» فيتراوح عددهم بين 10 و15 ألف عنصر. فيما يبلغ عدد عناصر الميليشيات الباكستانية والمعروفة أيضاً بـ«الزينبيون» بين 5 و7 آلاف عنصر.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.