وادي الملوك... رحلة في عالم الأساطير المصرية القديمة

مقابر تعود لعام 1500 قبل الميلاد تروي جدرانها عظمة الفراعنة

جدران المقابر الملكية من الداخل تجسد مشاهد للحياة الآخرة - مقبرة رمسيس الرابع (حكم بين عامي 1166 و1160 قبل الميلاد) - جانب من وادي الملوك - مدخل المقابر بين أحضان الجبل الضخم - صورة توضيحية لأماكن المقابر المتاحة للزيارة في وادي الملوك
جدران المقابر الملكية من الداخل تجسد مشاهد للحياة الآخرة - مقبرة رمسيس الرابع (حكم بين عامي 1166 و1160 قبل الميلاد) - جانب من وادي الملوك - مدخل المقابر بين أحضان الجبل الضخم - صورة توضيحية لأماكن المقابر المتاحة للزيارة في وادي الملوك
TT

وادي الملوك... رحلة في عالم الأساطير المصرية القديمة

جدران المقابر الملكية من الداخل تجسد مشاهد للحياة الآخرة - مقبرة رمسيس الرابع (حكم بين عامي 1166 و1160 قبل الميلاد) - جانب من وادي الملوك - مدخل المقابر بين أحضان الجبل الضخم - صورة توضيحية لأماكن المقابر المتاحة للزيارة في وادي الملوك
جدران المقابر الملكية من الداخل تجسد مشاهد للحياة الآخرة - مقبرة رمسيس الرابع (حكم بين عامي 1166 و1160 قبل الميلاد) - جانب من وادي الملوك - مدخل المقابر بين أحضان الجبل الضخم - صورة توضيحية لأماكن المقابر المتاحة للزيارة في وادي الملوك

هل سمعت عن «لعنة الفراعنة»؟ هنا في رحاب وادي الملوك بالأقصر تنتظرك مغامرة مليئة بالإثارة والغموض... هنا ولدت حكايات كثيرة حول أسرار اللعنة التي ظهرت حكاياتها جلية مع اكتشاف مقبرة الملك «توت عنخ آمون»، حيث يقول المؤرخون إن 40 ممن شاركوا في اكتشاف المقبرة عام 1922 ماتوا جميعاً بأسباب تافهة، بمن فيهم ممول رحلة الاكتشاف اللورد كارنارفون الذي توفي بسبب لدغة بعوضة في فندق «كونتيننتال» بوسط القاهرة.
هنا بالبر الغربي بمدينة الأقصر التي تنفرد بثلث آثار العالم، يتكشف أمامك عالم غامض من الكنوز والأسرار التاريخية وحكايات الاكتشافات والسرقات وتفاصيل احتفاء المصريين القدماء بالحياة الأخرى الأبدية وطقوس الموت والخلود. يطلق على وادي الملوك اسم «الغرب العظيم» أو «جبانة طيبة» أو «أرض الآثار». يبدو أن الفراعنة اختاروا هذا الموقع لتخليد ملوكهم؛ ربما يعود ذلك للشكل الهرمي للجبل الذي يرتفع نحو 300 متر (985 قدماً).
يتكون وادي الملوك من فرعين لمجموعة أودية على البر الغربي، وقسمت إلى منطقتين للزيارة: الوادي الشرقي؛ وهو يضم عدداً كبيراً من المقابر الملكية المهمة. والوادي الغربي، الذي يضم مقبرتين ملكيتين كبيرتين وعدداً من المقابر الصغيرة لأفراد ملكيين غير معروفين.
عليك أن تستقل قطاراً طوافاً، («طَفْطَفْ» حسب ما يطلق عليه في مصر)، سوف يأخذك عبر مسافة 15 كيلومتراً تقريباً من كوبري الأقصر للوادي الذي يقع في منطقة قاحلة بين تلال ضخمة في الصحراء من الحجر الجيري، تكسوها آثار قنوات جافة يعود عمرها لآلاف السنين، لموقع الزيارات الذي يضم 64 مقبرة منحوتة في الصخور الصلبة منها مقبرة على هيئة غرفة صغيرة أو مقبرة عبارة عن 120 غرفة، جميعها نقش على جدرانها أروع ما قد تراه عين من جداريات.
في تلك المنطقة الجبلية القاحلة يقبع تاريخ عريق. يعود تاريخ وادي الملوك بصفته مقابر لدفن الفراعنة إلى عام 1550 قبل الميلاد، وقد وقع الاختيار على الموقع لقربه من المعابد الملكية، ويرجح أن أول حاكم فرعوني دفن فيها هو «تحتمس الأول»، وآخر من دفن فيها هو «رمسيس الحادي عشر» آخر ملوك الأسرة العشرين. في الطريق سوف تمر على معالم أثرية منها: تمثالا ممنون الشهيران وسط الحقول الخضراء، ومعبد الدير البحري وأيضاً منزل هيوارد كارتر، عالم المصريات مكتشف مقبرة توت عنخ آمون، وهو منزل يزيد عمره على 80 سنة كان يقيم فيه طوال 15 سنة، هي سنوات بحثه عن كنوز آمون.
يستقبلك في الوادي مركز الزوار بما يحتويه من لافتات وصور توضيحية تضم معلومات عن أسباب اختيار الفراعنة للموقع، وشرحا لبعض الرسوم التي نقشت على جدران بعض المقابر ورسوم لبعض المعبودات القديمة، وأيضاً شرحا لأهمية التحنيط وسرقة مقتنيات المقابر، وأهم العتاد الذي كان يحرص المصريون القدماء على وضعه في مقابر الملوك، مثل الأواني والتماثيل ونماذج المراكب والأثاث والحلي والملابس وغيرها، وكيف تمت سرقته على مر العصور. كما يعرض فيلم تسجيلي مهم عبارة عن لقطات تصور لحظة فتح مقبرة توت عنخ آمون تم تصويرها في عشرينات القرن العشرين.
قد تضطر إلى الانتظار بالمركز حتى يقل الزحام إذا كان هناك آلاف الزوار داخل المقابر، عندها سوف يتأجج الشغف داخلك لاكتشاف ما المثير في مقابر الفراعنة لكي يتوافد عليها الآلاف يومياً؟
أُعلن وادي الملوك، ضمن مواقع أثرية أخرى بمدينة الأقصر، موقعا للتراث العالمي من قبل اليونيسكو وذلك عام 1979. ويعتبر هو الموقع المفضل والأكثر زيارة من قبل السائحين؛ حيث يأتي على رأس البرامج السياحية قبل معبد الكرنك، أو معبد الدير البحري، وكان عدد زائريه يصل يومياً إلى ما بين 8 آلاف و15 ألف سائح.
ورغم أن هذه المقابر يعود تاريخها لآلاف السنين فإن أسرارها بدأت تخرج إلى النور بسبب الرحلات الاستكشافية بحثاً عن الكنوز المدفونة. وفي منتصف القرن الثامن عشر، قام عالم المصريات جون ويلكنسون بترقيم المقابر وفقاً لتاريخ اكتشافها، واستمر الأمر كذلك حتى آخر مقبرة كشفتها البعثة السويسرية عام 2011 وهي رقم 64.
في الحقيقة روعة النقوش والرسوم الملونة على الجدران ستجلب لك شعوراً بالدهشة من عظمة أولئك المصريين القدامى الذين برعوا في النقش على جدران صخرية جداريات لا تزال ألوانها محتفظة برونقها رغم آلاف السنين؛ أي صبر كان لديهم في النقش على تلك الصخور في باطن الجبل؟! وأي أدوات كانت تستخدم؟! وكم عاماً استغرق ذلك؟! العلامات المنقوشة باليونانية والسريانية والقبطية القديمة وعلامات تحديد مناطق قطع الجداريات التي خطها اللصوص أثناء محاولات لسرقة الجدران... كلها أشياء تثير مزيد من التساؤلات لديك كما هو حال جميع الزوار.
على عكس المواقع السياحية الأخرى التي قد تكون زرتها في الأقصر، لن يصحبك مرشد سياحي داخل المقابر، بل سوف يعطيك التذكرة الخاصة بزيارة المقابر الثلاث مع شرح لأهميتها، ويحدد لك ساعة لزيارتها، وغالباً ما يقع الاختيار على مقابر رقم «2» الخاصة برمسيس الرابع، ورقم «6» لرمسيس التاسع، و«11» الخاصة برمسيس الثالث؛ لأنها الأقرب لبعضها ولا تتطلب جهداً كبيراً، وتعد قريبة من بعضها، فلن تسير لمسافات طويلة في الجو الحار.
تتكون المقابر الملكية في وادي الملوك من ممرات أو دهاليز ضيقة تأخذك إلى غرف نحتت في صخر الجبل يعترضها بعض الآبار، حيث صممت بحيث تصعب سرقتها.
أما جدران المقبرة فكانت مسرحاً للمناظر وغالباً مطلية باللون الأزرق وتزينها نجوم ذهبية، أما الجدران فهي مكسوة بالرسوم والنصوص الدينية المختلفة وأغلبها من كتاب «ما هو موجود في العالم الآخر»، وكتاب «البوابات»، وكتاب «الكهوف»، وكتاب «الأرض»، و«أناشيد شمسية» و«قصة هلاك البشرية» و«كتاب الموتى»، بجانب بعض الطقوس الدينية مثل طقس فتح الفم.

مقبرة رمسيس الرابع

في واحدة من أجمل المقابر التي يضمها وادي الملوك تقبع مقبرة رقم «2» على يمين الطريق خارج حاجز المدخل المباشر، تقع المقبرة التي نهبت من قبل اللصوص في العصور القديمة، فلم يتم العثور على مومياء رمسيس الرابع. فوق مدخل المقبرة يبرز قرص الشمس الذهبي الذي يمثل «الإله رع» رمز القوة، وعلى جانبي قرص الشمس نرى إيزيس ونفتيس. بداخل المقبرة يوجد التابوت الغرانيتي الكبير وهو يزيد على 10 أقدام في طوله وبعرض 7 أقدام، وارتفاع يزيد على 8 أقدام. أما سقف الحجرة ففيه رسم للإلهة «نوت»، وجسمها مزين بالنجوم، وخلف حجرة الدفن دهليز تنفتح فيه بعض الحجرات. والمناظر والكتابات هنا تمثل رحلة الشمس في العالم السفلى، كما توجد مناظر قبطية على الحائط الأيمن من ممر الدخول، توضح أن بعض الأقباط كانوا يستخدمون المقابر مأوى لهم أيام الاضطهاد الديني وقت انتشار المسيحية.

مقبرة توت عنخ آمون

«سيضرب الموت بجناحيه السامين كل من يعكر صفو الملك»... تلك الجملة المنقوشة بالهيروغليفية القديمة على جدار مقبرة الملك توت عنخ آمون كانت هي السبب في انتشار أسطورة «لعنة الفراعنة». جدران تلك المقبرة شاهدة على عظمة تلك الحضارة دون شكك. وتمثل الرسومات الرائعة جنازة الملك في مشهد مركب تجرها زحافة، ويقوم بسحبها مجموعة من أصدقاء وعظماء القصر، ونشاهد داخل المركب «ناووس» بداخله التابوت، وفوقه نص يشير إلى «الإله الطيب سيد الأرضين نب خبرو رع معطي الحياة للأبد». وعلى جدار آخر، نرى الملك «آي» على رأسه التاج الأزرق، وهو الملك الذي تولى العرش بعد موت الملك توت عنخ آمون، مرتدياً جلد الفهد بصفته الأب الإلهي وهو يقوم بطقس فتح الفم لمومياء الملك بأن يلمس وجه المومياء الأوزيرية للملك توت عنخ آمون بالفأسين الصغيرين المعروفين باسم «نوتى». ثم يردد قائلاً: «أنا أفتح فمك لكي تتكلم، وأفتح عينيك لكي ترى رع، وأذنيك لكي تسمع تبجيلك، (ثم) تمشي على رجليك لكي تدفع عنك الأعداء»، والهدف من هذا الطقس هو إعطاء الحياة للمومياء بحيث تستعيد القدرة على تسلم الطعام الذي يقدم لها في العالم الآخر. وعلى الجدار الشمالي رسم يجسد الملك توت عنخ آمون وهو يحتضن الإله «أوزيريس» وخلف الملك قرينه «الكاء» في صورته الملكية وفوق رأسه الاسم الحوري للملك داخل رمز «الكا». على جدار آخر نرى رسومات لاثني عشر قرداً في ثلاثة صفوف ربما يمثلون ساعات الليل الـ12 وفوقها نشاهد خمسة من الآلهة الواقفين ثم مركب الشمس. وفي رسم آخر نجد الملك توت عنخ آمون يتوسط الإلهة حتحور التي تعطيه علامة الحياة «عنخ»، والإله أنوبيس رب الجبانة.
سوف تستغرق زيارتك ما بين ساعة ونصف وساعتين ونصف وفقاً لرغبتك في زيارة المقابر، ومسموح حالياً التصوير بالهواتف الجوالة، أما الكاميرات التي تستخدم الضوء «الفلاش» فهي ممنوعة ويتم تسليمها في مركز الزوار قبل دخول وادي الملوك. بعد الانتهاء من جولتك يمكنك التسوق من البازارات السياحية المتاحة في منتصف الوادي في منطقة مخصصة للاستراحة، ومنها يمكنك أن تبتاع الهدايا التذكارية والصور، كما يمكنك التقاط الصور التذكارية في أحد الممرات أمام الجبل العملاق.

استعدادات الرحلة

تتطلب هذه الرحلة مجهوداً كبيراً لأن زيارة المقابر تحتاج إلى السير لمسافات طويلة، وصعود وهبوط لدرجات سلم بزاوية نحو 90 درجة. ينبغي أن تحصن نفسك بقبعة أو مظلة شمسية ونظارة شمس للاحتماء من درجة الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس، وأن ترافقك قنينة مياه ومناديل مبللة، وارتداء ملابس فضفاضة وخفيفة وحذاء رياضي مريح، حيث إن الزيارة تتطلب السير في ممرات غير ممهدة، كما أنك قد ترغب في التجول في القرى المجاورة للوادي، حيث توجد قريتا الحساسنة والسوالم اللتان تفضل بعض المجموعات السياحية زيارتهما وركوب الخيول والجمال وتناول الغذاء فيهما، وشراء تذكارات من تماثيل وقطع الألباستر التي تشتهر بها.
يمكنك زيارة ثلاث مقابر من أصل 63 مقبرة بتذكرة واحدة سعر الواحدة العادية 80 جنيهاً، أما للطلبة بـ40 جنيهاً، إلا أن زيارة مقبرة توت عنخ آمون تتطلب الحصول على تذكرة خاصة بها يبلغ سعرها 100 جنيه، وللطلبة 50 جنيها. زيارة المقبرة لن تطلعك على كنوزها الذهبية التي تعد أروع اكتشاف في القرن العشرين، فقد تم نقلها للمتحف المصري بميدان التحرير، ولا بد من زيارة المتحف المصري في القاهرة لتشاهد الكنوز التي دفنت مع توت عنخ آمون، لكنك ستشاهد التابوت الذهبي وتستمتع بنقوش المقبرة المبهرة.

مصر تستعيد مكانتها كمقصد سياحي عالمي الصيف المقبل

* يبدو أن السياحة المصرية سوف تستعيد رونقها من جديد، وتجتذب السائحين بعد تراجع أعدادهم منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011. فبعد عدد من زيارات ليونيل ميسي، وأنجيلا ميركل، وويل سميث؛ اُختيرت مصر من قبل اللجنة المنظمة لحفل توزيع جوائز PATWA (رابطة الكتاب السياحيين لمنطقة الباسفيك)، كأفضل مقصد للسفر الفاخر لعام 2017، وذلك على هامش جدول أعمال بورصة برلين السياحية بألمانيا، بحضور يحيى راشد وزير السياحة المصري، وطالب الرفاعي الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، ونائب رئيس معرض برلين للسياحة، ووزير السياحة الهندي، ووزير سياحة زيمبابوي ووسط حضور مكثف من المهتمين بالسياحة والعارضين والصحافيين من 18 دولة.
ويقول وزير السياحة المصري يحيى راشد «الشرق الأوسط»: «من المتوقع أن يشهد موسم الصيف المقبل توافد السياح الألمان، خاصة أن الألمان لديهم ولع خاص بمصر، وكانوا يشكلون نسبة كبيرة من السياحة الوافدة لمختلف المدن المصرية». ويؤكد راشد: «من المهم جداً فصل السياسة عن السياحة، وتبذل الوزارة وكل المؤسسات الحكومية المصرية جهوداً كبيراً في إلغاء حظر السفر حتى يعود النشاط السياحي إلى معدلاته الطبيعية التي تليق بمكانة مصر».
ويشير إلى أن ترشيح مصر لهذه الجائزة مؤشر إيجابي على استعادة مصر لمكانتها المتميزة، وعلى أن السياحة المصرية تسير بخطى ثابتة نحو استعادة معدلاتها الطبيعية، بما يؤدي إلى عودة المقصد السياحي المصري لمكانته كوجهة مفضلة لمختلف السائحين حول العالم. ويشدد راشد على أن مصر آمنة، وأنها اتخذت من الإجراءات والتدابير الاحترازية ما يكفل رفع الكفاءة الأمنية، وبما يحفظ أمن المواطن والسائح على حد سواء.
جدير بالذكر أن رابطة الكتاب السياحيين لمنطقة الباسيفيك منظمة متخصصة للكتاب السياحيين تأسست عام 1998، أثناء انعقاد مؤتمر رابطة في كولومبيا بسريلانكا من أجل تطوير صناعة السفر ولسياحة في منطقة الباسيفيك، وتعمل الرابطة مع القطاعين الحكومي والخاص، من أجل دعم النمو، وتعزيز جودة السفر والسياحة، كما أنها عضو منتدب في منظمة السياحة العالمية.
وحول زيادة قيمة تأشيرة دخول مصر للأجانب، أعلن هشام الدميري، رئيس هيئة تنشيط السياحة، أن مصر تحرص على تذليل كل العقبات التي من شأنها أن تؤثر في التدفق السياحي خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الموضوع قيد الدراسة حاليا، وسيتم عرضه على مجلس الوزراء خلال الفترة الوجيزة المقبلة.
وقد أعرب رئيس اتحاد شركات السياحة الألماني عن تفاؤله بعودة السياحية إلى مصر خلال الفترة المقبلة، بناء على مؤشرات السوق الحالية، سواء بالنسبة لعدد الرحلات أو الحجوزات المستقبلية.
اهتمام خاص بزوار الدول العربية
وتم تفعيل اتفاقيات للسياحة البينية بين الدول العربية الشقيقة والجانب المصري، حيث قام وزير السياحة المصري بعقد جلسة مباحثات مشتركة مع كل من وزير التجارة والصناعة والسياحة بالبحرين السيد زايد الزياتي، وولي عهد البحرين سعادة الشيخ خالد المحمود آل خليفة، ورئيس هيئة تنشيط البحرين ووزير سياحة عمان السيد أحمد بن ناصر المحرزي؛ لبحث سبل تعزيز حركة السياحة البينية العربية وحشد الجهود لتنشيط السياحة العربية وإطلاق الحملات الإعلانية قبل رمضان.
وسوف تشهد الفترة المقبلة تسهيلات منح تأشيرات الدخول للمقيمين في دول التعاون الخليجي ومرافقيهم، وإطلاق قافلة عربية مشتركة لزيارة مجموعة من الدول العربية وتنشيط السياحة البينية في المنطقة.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.