10 مشروعات اقتصادية واجتماعية أمام القمة العربية

أبو الغيط: العرب 5% من سكان العالم و 50% من لاجئيه

جانب من اجتماع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي العرب في منطقة البحر الميت بالأردن (غيتي)
جانب من اجتماع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي العرب في منطقة البحر الميت بالأردن (غيتي)
TT

10 مشروعات اقتصادية واجتماعية أمام القمة العربية

جانب من اجتماع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي العرب في منطقة البحر الميت بالأردن (غيتي)
جانب من اجتماع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي العرب في منطقة البحر الميت بالأردن (غيتي)

رفع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي العرب عشرة مشروعات قرارات إلى القادة في مؤتمر القمة العربية، الذي سيعقد الأربعاء المقبل، تتعلق بالتجارة العربية، وما يتصل بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتطورات الاتحاد الجمركي العربي، فيما أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن الأزمات والنزاعات المسلحة المتفشية في المنطقة تشكل ضغطاً كبيرا على الموارد المطلوب توجيهها للتنمية، وتضع على كاهل الدول أعباء استثنائية غير مسبوقة، وتضع بلدان المنطقة كلها في مواجهة استحقاقات صعبة في المستقبل، سواء فيما يتعلق بمسألة اللاجئين، أو إعادة الإعمار، أو تراجع معدلات النمو.
وقال أبو الغيط في كلمة أمام الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمة العربية بمشاركة وزراء الاقتصاد والمال والتجارة في الدول العربية: إن «الدول العربية التي تستضيف اللاجئين الذين فروا من ويلات الحروب تستحق منّا كل الدعم والمساندة»، مشيرا إلى أن سكان المنطقة العربية يمثلون 5 في المائة من سكان العالم، بينما عدد اللاجئين العرب يشكلون 50 في المائة من لاجئي العالم، مؤكدا أنه «لن يداوي جراح العرب سوى العرب، وسيظل العرب هم الملجأ الأخير لإخوانهم».
ودعا أبو الغيط إلى الشعور بالمسؤولية الجماعية إزاء هذه الأزمة الخطيرة التي تهدد مستقبلنا المشترك»، مشيرا إلى أن هناك 2.8 مليون طفل سوري في سن الدراسة لا يرتادون المدارس، محذرا من أن «ينشأ جيل ضائع بلا ذنب اقترفه، ليصبح فريسة سهلة للجماعات المتطرفة ودعاوى العنف والإجرام».
وأكد أن كل جهود التنمية العربية لن تؤتي ثمارها إن لم تصاحبها صحوة فكرية ونهضة ثقافية، منبها إلى أن الفكر المتطرف هو العدو الأول للتنمية في منطقتنا، ووصفه بـ«السوس الذي ينخر في بنيان المجتمعات، وينشر الفرقة بين مكوناتها، ويحول بين الشعوب وبين اللحاق بعصرها».
وقال أبو الغيط: «لقد ثبت بالتجربة أن المسافة بين الفكر المتطرف وممارسة العنف أقصر مما نظن، ومواجهة هذا الفكر، بالثقافة المنفتحة والتعليم العصري الذي يعزز قيم التسامح والمواطنة، هي ما يقطع الطريق على انتشار العنف، ويجفف المنابع التي يتغذى عليها الإرهاب».
ودعا أبو الغيط إلى ضرورة أن تكون هذه المواجهة عربية شاملة، وأن تقوم على استراتيجيات مشتركة وتنسيق مستمر بين الدول والحكومات، ليس فقط على الصعيدين الأمني والعسكري، وإنما أيضا في مجالات التعليم والإعلام والعمل الاجتماعي، مشيرا إلى أن التطرف وليد اليأس والكراهية وظلام العقل.
وقال أبو الغيط إن «التحديات الاقتصادية والاجتماعية لها مكان الصدارة على أجندة الاهتمامات العربية، وإن المواطن العربي بشكلٍ عام ما زال يشعر بانعدام الأمن الاقتصادي، وإن ثقته في المستقبل ضعيفة، وشعوره بضغط الأزمات الاقتصادية يتعاظم انعكاساً للتباطؤ على صعيد الاقتصاد العالمي، ولانخفاض أسعار النفط الذي لن تكون آثاره وتبعاته قاصرة على الدول المصدرة للنفط وحدها، وإنما ستمتد إلى أغلب الدول العربية».
وأشار إلى أن الحكومات العربية وضعت التنمية الاقتصادية هدفاً أساسيا لها، وهناك خططٌ طموحة تخاطب المستقبل، وتستهدف تغيير الهياكل الاقتصادية للدول العربية، وإصلاحها، والانتقال بها من مرحلة الركود والنمو البطيء إلى زيادة الإنتاجية والاقتصاد الموجه للتصدير ذي القيمة المضافة العالية، إضافة إلى تنويع مصادر الثروة واستنفار الطاقات الكامنة في المجتمعات، وبخاصة فئة الشباب. وقال إن «الخطط والتوجهات تحمل أملاً حقيقياً للمواطن العربي، وتضع الاقتصادات العربية على أول الطريق السليم، الذي يواجه جوهر الاختلالات القائمة منذ عقود في البنية الاقتصادية للدول العربية، وأخطرها على الإطلاق القطاع العام والعجز عن جذب الاستثمارات الأجنبية، وتفشي النزعة الاستهلاكية، وضعف منظومة الرعاية الاجتماعية للفئات الأضعف والأكثر فقراً».
وقال إن «ثلث المواطنين العرب تقع أعمارهم بين 15 و29، وهو ما يشكل كتلة ضخمة من السكان يتجاوز حجمها الـ100 مليون إنسان هي الأوثق اتصالاً بالعالم، والأكثر تعليماً، والأشد تطلعاً للمستقبل».
ونبّه إلى أن المجتمعات العربية تعاني من بطالة الشباب بصورة ينبغي أن تشكل مصدر قلق لنا جميعاً، حيث إن 29 في المائة من الشباب العربي لا يجدون وظائف. ورأى أن طريق الإصلاح صعب وينطوي على معاناة، ويتطلب صبراً.. معربا عن الأمل أن تلبي هذه الخطط تطلعات الشعوب وطموحاتها المشروعة في مستقبل أفضل.
من جانبه، أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يعرب القضاة، في كلمته، أن الظروف التي تمر بها المنطقة العربية، قد ألقت بظلالها السلبية على جهود التنمية ومكتسباتها في الدول العربية. وقال القضاة إنه «على صعيد معدلات النمو، تراجعت تقديرات البنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتصل إلى ما نسبته 2.7 في المائة في عام 2016، بسبب تزايد حدة تداعيات العوامل التي أثرت سلباً على اقتصادات هذه الدول في الأعوام القليلة الماضية، والتي كان من أهمها تباطؤ النمو العالمي والتراجع الكبير في أسعار النفط والحروب والنزاعات في الإقليم».
وأشار إلى أن التجارة البينية للدول العربية تراجعت عن مستوياتها العامة خلال الأعوام القليلة الماضية، التي تعدّ دون مستوى الطموحات وفقاً للإمكانات المتاحة، لافتا إلى أن نسبة التجارة البينية للدول العربية لم تصل على أقصى تقدير أكثر من 10 في المائة من إجمالي التجارة العربية.
ولفت إلى أن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة للدول العربية خلال الفترة 2010 - 2015 انخفض بنسبة 43 في المائة من 70 مليار دولار أميركي إلى نحو 40 مليار دولار أميركي.
من ناحيته، عبّر وزير المالية الموريتاني، المختار ولد أجاي، رئيس الدورة السابقة (الـ27) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري التحضيري، في كلمته، عن أمله في أن تكون منطقة البحر الميت معلما بارزا في مسيرة التنمية الاقتصادية العربية بما يحقق آمال وتطلعات شعوبها للوصول إلى التكامل الاقتصادي العربي. وقال ولد أجاي: إن «العمل العربي المشترك يتعزز سنة بعد الأخرى»، مؤكدا أن رئاسة الأردن للمجلس ستدعم أعماله، وتعطي إضافة نوعية فيما يخص العلاقات الاقتصادية العربية التي تواجه الكثير من التحديات الراهنة.
وناقش المجلس تقريرا حول متابعة التقدم المحرز في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتطورات الاتحاد الجمركي العربي ومتطلباته باعتبارهما أحد أكبر أهم المشروعات في مجال التكامل الاقتصادي العربي، ووضع استراتيجية تمويلية للتجارة العربية البينية ذات المنشأ العربي في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تشترك فيها مؤسسات التمويل العربي كافة ذات العلاقة بالتجارة وائتمان الصادرات، ووضع بروتوكول ينظم أخطار الدول العربية في منطقة التجارة بأي إجراءات تجارية تصدرها الدول الأعضاء لضمان عدم تطبيق الحواجز الفنية أمام التجارة، بما فيها تدابير الصحة والصحة النباتية.
ونظر المجلس في مشروع قرار يتضمن وضع استراتيجية للتعاون الجمركي العربي لتحديث المنافذ الجمركية لتسهيل وتعزيز أمن التجارة العربية في ظل المخاطر الأمنية التي تشهدها الدول العربية والعالم ودعوة الدول الأعضاء إلى الالتزام بقرارات القمم العربية التنموية ذات العلاقة بمتطلبات منطقة التجارة، بما فيها توفير الدعم للدول الأقل نموا (فلسطين واليمن والسودان) وإيجاد «صندوق تعويضي» للدول التي تتضرر إيراداتها الجمركية.
وناقش المجلس أيضا مشروع قرار يتعلق بموضوع اللاجئين والنازحين في الدول العربية؛ وذلك في ضوء النزاعات المسلحة في الدول العربية التي أدت إلى تزايد أعداد اللاجئين وزيادة أعبائهم على دول الجوار.
وقالت المتحدثة باسم الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية، السفيرة ريما علاء الدين، إنه تم تكليف الأمانة العامة بالبدء في إعداد مسودة بروتوكول خاص بالاتحاد الجمركي لأغراض البدء بتطبيقه بحدوده الدنيا على مستوى القانون الجمركي العربي الموحد، إضافة إلى اقتصاد المعرفة والبحث العلمي والتكنولوجي والابتكار، وتحقيق الأمن الغذائي، كما وافق الوزراء على الاستراتيجية العربية لتربية الأحياء المائية.
وأشارت إلى أنه وبعد ثلاث سنوات من المداولات أقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الاجتماع التحضيري للقمة إعلان القاهرة للمرأة العربية، والاستراتيجية العربية للنهوض بالمرأة 2030 بصفتها وثيقة الاستراتيجية المرجعية في المنطقة العربية للنهوض بأوضاع المرأة وتمكينها على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وحمايتها من أشكال العنف كافة، وأثناء النزاعات المسلحة والحروب والإرهاب، تماشيا مع الأجندة الدولية للتنمية المستدامة 2030، وبصفة خاصة الهدف الخامس المعني بتمكين المرأة والمساواة بين الجنسين ببلوغ عام 2030.
وفيما يتعلق باللاجئين، أشارت علاء الدين إلى أن الوزراء أكدوا على أهمية توفير الدعم الكامل واللازم للدول العربية المستضيفة للاجئين السوريين وإقامة مشروعات تنموية في هذه الدول للتخفيف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن اللجوء ودعوا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته إزاء هذه الأزمة.
وبحث الاجتماع تطوير آليات عملية لدفع مسيرة العمل الاقتصادي التنموي المشترك وتحقيق مكاسب ملموسة على صعيد المشروعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية العربية القومية، وتعظيم الاستفادة من إمكانات وموقع وموارد أمتنا العربية البشرية والطبيعية للارتقاء بالتعاون الاقتصادي العربي وتنمية الاستثمارات العربية.
ومن أبرز ما تضمنه الاجتماع، التركيز على المنظور الاجتماعي في مكافحة الإرهاب بوصفه أحد التحديات الرئيسية التي تؤثر على مسيرة التنمية الاجتماعية العربية.



زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».