التحالف يدمر مخازن أسلحة حوثية في الحديدة

كثف غاراته في تعز ومأرب

التحالف يدمر مخازن أسلحة حوثية في الحديدة
TT

التحالف يدمر مخازن أسلحة حوثية في الحديدة

التحالف يدمر مخازن أسلحة حوثية في الحديدة

كثف طيران التحالف العربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، غاراته الجوية، كإسناد جوي لقوات الجيش الوطني، على مواقع وأهداف ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، ما كبدهم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة.
وتركز القصف العنيف على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في محافظة الحديدة، حيث استهدفت الغارات مواقع للميليشيات في هيئة تطوير تهامة ومطار الحديدة ومبنى الكلية الحربية في مدينة الحديدة، ومواقع أخرى في مديرية الدريهمي والخوخة والمطار العسكري، ما أسفر عن سقوط جرحى وقتلى من صفوف الميليشيات، إضافة إلى تدمير آليات وعربات عسكرية ومخازن أسلحة.
وشن الطيران غارات أخرى على مواقع وأهداف عسكرية ثابتة ومتحركة للميليشيات الانقلابية في مديرية الوازعية ومفرق الأحيوق القريب من معسكر خالد بن الوليد، غرب تعز.
كما شارك طيران التحالف، بحسب شهود عيان في قصفه تجمعات للميليشيات الانقلابية في الجبال الواقعة شمال مديرية موزع، غربا.
وفي مأرب، استهدفت طائرات التحالف العربي مواقع لميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية بالقرب من سوق صرواح، غرب المحافظة.
وتزامنت غارات طيران التحالف مع تقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في جبهة الساحل الغربي، إلى مقربة من معسكر خالد بن الوليد ومفرق موزع، في مديرية موزع غرب المدينة، في استماتة من قوات الجيش لاستعادة المعسكر الذي تسيطر عليه الميليشيات الانقلابية.
وبحسب مصادر عسكرية، فقد شنت قوات الجيش هجومها على موقع الميليشيات الانقلابية في إحدى المزارع القريبة من منطقة يختل بالمخا، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات.
وتشهد العمليات العسكرية في الساحل الغربي لليمن تصعيدا متسارعا في ظل مساعي قوات الجيش الوطني إلى التقدم إلى مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، ودحر الميليشيات الانقلابية منها، في الوقت الذي يؤكد فيه قادة عسكريون أن هناك خططا موضوعة لاستعادة السيطرة على ميناء الحديدة والمدينة والمحافظة كلها.
وتعليقا على ذلك، قال المحلل السياسي، باسم الحكيمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشرعية اليمنية تعطي معركة الساحل الغربي والحديدة أهمية كبيرة لما لها من أبعاد على المستوى السياسي والاقتصادي والعسكرية، حيث إن العمليات العسكرية في كل الجبهات هي عمليات مرتبة ومنظمة ويتم إدارتها وفق خطة شاملة موضوعة ومرسومة بعناية دقيقة من قبل الشرعية والتحالف العربي وتدار بغرفة عمليات مشتركة ومرتبة».
وأضاف أن «تحرك الجبهات في جميع المحاور جاء وفقا لاستراتيجية تم وضعها لخنق ميليشيات الحوثي في كل الجبهات، في حين أنه لو تحدثنا عن معارك الساحل الغربي ابتداء من باب المندب ثم دباب والمخا والحديدة، فهذه المعارك التي تدور هناك تسير وفقا لخطة مرسومة والغرض منها تحقيق أهداف عسكرية وسياسية واقتصادية».
وتابع القول إن «معركة الساحل تكتسب أهمية كبيرة جدا، وبتحرير مضيق باب المندب الذي كان يعد بالنسبة للميليشيات ورقة تفاوضية تمارس فيها ابتزازا على الشرعية والضغط على المجتمع الدولي، خسر الحوثيون هذه الورقة التي كانوا يمارسون فيها ضغوطا على المجتمع الدولي، كذلك المخا التي لها عمق استراتيجي جدا ولها رمزية تاريخية، ومنفذ المخا كان للسفن الإيرانية لتهريب أسلحتها، وبالتالي بتحرير المخا تم قطع خط شريان تهريب الأسلحة للميليشيات الانقلابية».
ويرى الحكيمي أن «الأهداف العسكرية لمعركة الساحل تكتسب أهمية وستخنق الميليشيات وتقطع شريان خط التهريب، وبتحرير الساحل الغربي سيوفر هذا الانتصار ورقة تفاوضية للشرعية اليمنية وستكون في وضعية تفاوضية كبيرة جدا لما لهذه المنطقة الساحلية من أهمية استراتيجية على المستوى العالمي، إضافة إلى أن تحرير المخا والتوجه إلى ميناء الحديدة له أهمية عسكرية وسياسية واقتصادية، وبخاصة بعدما تحول ميناء الحديدة إلى مزار للسفن الإيرانية وتهريب الأسلحة».
وأكد أنه بتحرير قوات الجيش لمدينة وميناء الحديدة «ستخسر الميليشيات الانقلابية أهم الموارد المالية لتمويل نشاط ميليشيات الحوثي، من جمارك وعائدات الميناء والبضائع التي تصلها، وستكون في وضع اقتصادي صعب لا يسمح لها بتموين مقاتليها في جميع الجبهات، وبهذا ستكون الشرعية في وضعية سياسية قوية جدا إذا كانت هناك دورة مفاوضات قادمة».

وبينما تقترب قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في جبهة نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، إلى العاصمة صنعاء بالتزامن مع تحقيق تقدم جديد في جبهة صعدة، قال المحلل السياسي باسم الحكيمي لـ«الشرق الأوسط» إن «جبهات القتال في نهم والبقع (التابعة لصعدة) مهمة لا تختلف أهميتها عن بقية الجبهات، غير أن هناك خنقا للميليشيات الانقلابية وتحجيب هامش المساحة التي تسيطر عليها الميليشيات، حيث أصبحت القوات اليوم على مديرية أرحب، التي تفصلها عن مطار صنعاء، تقريبا لا يزيد على عشرين كيلومترا، وهذا التقدم يضيق الخناق على الميليشيات ويضعفها ويقطع خطوط إمدادها».
وأضاف أن «جبهة البقع لها أهمية استراتيجية على المستويين العسكري والسياسي، والقيام بعمليات عسكرية في العمق الاستراتيجي لميليشيات الحوثي أربكها، ويعد تقدما كبيرا للشرعية اليمنية».
إلى ذلك، أعلن الفريق الهندسي التابع لبحرية الجيش الوطني في سواحل ميدي، استمراره بتطهير الساحل من الألغام التي زرعتها الميليشيات الانقلابية على سواحل الميناء في البحر الأحمر.
وقال مصدر في قوات البحرية، بحسب ما نقل عنه المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، إنه «أثناء قيام الفريق الهندسي بجولة بحث عن الألغام على ساحل ميدي وجد لغما له حجم كبير وقاعدة تثبيت ويشبه خزان الماء لغرض التمويه».
ويأتي ذلك في الوقت الذي كانت قوات البحرية في سواحل ميدي قد كشفت نهاية الشهر الماضي عن عشرات الألغام البحرية في سواحل الميناء، التي أودى انفجار أحدها بحياة ثمانية صيادين.
وفي السياق نفسه، كشفت المنطقة العسكرية الخامسة، منتصف الأسبوع المنصرم، عن إتلاف كميات ضخمة من الألغام المتعددة المهام التي زرعتها ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في مناطق مختلفة بجبهتي حرض وميدي، المحاذية للسعودية، حيث تقدر بـ«خمسة آلاف لغم».
وأكدت أن الفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني والتحالف العربي تواصل بواسطة آليات متطورة، تطهير الجبهتين من الألغام التي زرعتها الميليشيات الانقلابية.
صحيا، نفى الدكتور شوقي الشرجبي، وكيل وزارة الصحة اليمنية، إغلاق مستشفى الثورة بتعز أبوابه أمام المرضى، وقال إن «المستشفى ما زال يمارس عمله ومهامه الإنسانية تجاه مرضى المحافظة».
وأضاف في بيان له صادر عن مكتب إعلام المحافظة، أنه «تم التواصل مع منظمة أطباء بلا حدود عبر مدير مكتب الصحة وأنه تم إخبار أطباء بلا حدود بأن الحادث الجنائي الذي حدث في المستشفى حادث عرضي، وأن المنظمة لم تغادر عملها في تعز وما زالت تمارس عملها في المستشفى».
ودعا جميع الإعلاميين إلى «التحري والتأني في نقل الأحداث وعدم التسرع في التصريحات المخالفة للواقع، وتحمل مسؤوليتهم الأخلاقية في سرد الحقائق ونقلها دون أي تزييف».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».