أنشطة أعمال «اليورو» تنمو بأسرع وتيرة في 6 سنوات

مدفوعة بنمو قطاع الخدمات والطلب الخارجي على المنتجات الأوروبية

صورة أرشيفية لمهندسة ألمانية تلقي نظرة على سيارة مرسيدس في آخر مراحل إنتاجها (رويترز)
صورة أرشيفية لمهندسة ألمانية تلقي نظرة على سيارة مرسيدس في آخر مراحل إنتاجها (رويترز)
TT

أنشطة أعمال «اليورو» تنمو بأسرع وتيرة في 6 سنوات

صورة أرشيفية لمهندسة ألمانية تلقي نظرة على سيارة مرسيدس في آخر مراحل إنتاجها (رويترز)
صورة أرشيفية لمهندسة ألمانية تلقي نظرة على سيارة مرسيدس في آخر مراحل إنتاجها (رويترز)

أظهر مسح نُشرت نتائجه، أمس الجمعة، أن أنشطة الأعمال في منطقة اليورو نمت بأسرع وتيرة في نحو 6 سنوات في نهاية الربع الأول من العام، لتلبي الطلب المتنامي رغم الزيادات الكبيرة في الأسعار.
وارتفعت القراءة الأولية لمؤشر «آي إتش إس ماركت» المجمع لمديري المشتريات، والذي يعتبر مؤشرا جيدا للنمو، إلى 56.7 نقطة في مارس (آذار) الحالي، من 56 نقطة في فبراير (شباط) الماضي، وهذه أعلى قراءة منذ أبريل (نيسان) 2011.
وتشير أي قراءة فوق الخمسين نقطة إلى النمو. وفاقت القراءة جميع التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز» وخالفت متوسط التوقعات بهبوط المؤشر إلى 55.8 نقطة، وستكون هذه القراءة، إلى جانب مؤشر فرعي يقيس الأسعار المدفوعة، والذي ارتفع إلى أعلى مستوى له في نحو 6 سنوات عند 53.3 نقطة، موضع ترحيب من البنك المركزي الأوروبي، الذي ما زال يشتري سندات معظمها حكومية بقيمة 80 مليار يورو شهريا لتعزيز التضخم.
وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين لدى «آي إتش إس ماركت»: «هناك نمو جيد واسع النطاق في اقتصاد منطقة اليورو، هذا معدل نمو قوي فعلا. إنه اقتصاد يعمل بكل قوته».
وارتفع المؤشر الفرعي للأعمال الجديدة في قطاع الخدمات المهيمن على اقتصاد المنطقة إلى 56.2 نقطة من 55.6 نقطة، مسجلا أعلى مستوى في نحو 6 سنوات، بما يشير إلى أن النمو سيستمر في أبريل المقبل.
وقفز مؤشر مديري المشتريات الرئيسي للقطاع إلى 56.5 نقطة من 55.5 نقطة، مسجلا أعلى مستوياته منذ أبريل 2011.
وأنهى المصنعون الربع الأول على نمو مماثل، ليبلغ مؤشر مديري المشتريات الخاص بقطاع الصناعات التحويلية 56.2 نقطة، متجاوزا مستواه في فبراير البالغ 55.4 نقطة، ومسجلا أعلى مستوى له في نحو 6 سنوات.
كان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا أن ينخفض مؤشرا مديري المشتريات لقطاعي الخدمات والصناعات التحويلية إلى 55.3 نقطة، لكن المؤشرين تجاوزا أكثر التوقعات تفاؤلا.
وهبط مؤشر فرعي لإنتاج المصانع، يساهم في قراءة مؤشر مديري المشتريات المجمع، إلى 57.2 نقطة من 57.3 نقطة، لكن المصانع سجلت زيادة أكبر في الأعمال المتراكمة.
وفي دلالة على الثقة في الأشهر المقبلة، زادت المصانع عدد العاملين بأسرع وتيرة في نحو 6 سنوات. وارتفع مؤشر التوظيف إلى 55.1 نقطة من 54.3 نقطة.
ومن ناحية أخرى أظهر استطلاع نشرت نتائجه، أمس الجمعة، أن نشاط القطاع الخاص الألماني نما بأسرع وتيرة في نحو 6 سنوات في مارس، مدفوعا أساسا بقوة الطلب على السلع المصنعة من الولايات المتحدة والصين وبريطانيا والشرق الأوسط.
وتشير القراءة إلى أن النمو في أكبر اقتصاد أوروبي سيتسارع في الربع المقبل، وزادت القراءة الأولية لمؤشر «ماركت» المجمع لمديري المشتريات في ألمانيا، والذي يتتبع أنشطة قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات اللذين يشكلان أكثر من ثلثي الاقتصاد، إلى 57.0 نقطة من 56.1 نقطة في فبراير. وتتجاوز القراءة وهي الأعلى في 70 شهرا متوسط التوقعات، في استطلاع أجرته «رويترز»، كما أنها تفوق مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش.
وأظهر الاستطلاع أن النشاط في قطاع الصناعات التحويلية تسارع إلى أعلى مستوى في 71 شهرا، بينما سجل قطاع الخدمات أعلى مستوى للنمو في 15 شهرا.
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لصحيفة ألمانية، إنها لا تخشى خروج دول أخرى من الاتحاد الأوروبي، فيما يستعد زعماء الاتحاد للاحتفال بمرور 60 عاما على إنشاء التكتل، قبل أيام من بدء بريطانيا إجراءات الخروج.
وستطلق رئيسة وزراء بريطانيا، الأربعاء المقبل، عملية الانفصال عن الاتحاد وبدء العد التنازلي لمغادرة بريطانيا الفعلية، والتي تستغرق عامين.
وعندما سئلت ميركل عما إذا كانت تخشى خروج دول أخرى، قالت ميركل لصحيفة «باسايور نيو برس»: «لا. الدول الأعضاء لديها بالطبع أفكار مختلفة عن كيفية تشكيل المستقبل، لكن الطريق إلى الأمام واضح: المزيد من التعاون».
وأشارت إلى أن مجالات التعاون تشمل الدفاع والسيطرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، والسياسة الاقتصادية، والحرب ضد «التشدد الإسلامي».
وقالت ميركل إن رسالة ماي الوشيكة للبدء في عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لن تلقي بظلالها على قمة الاتحاد بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس التكتل.
وتراجعت الأسهم الأوروبية قليلا في بداية التعاملات، أمس الجمعة، مع استمرار تركيز أنظار الجميع على التصويت على مشروع قانون الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرعاية الصحية، والذي تأجل حتى وقت لاحق أمس، وانخفض مؤشر «ستوكس 600» للأسهم الأوروبية 0.2 في المائة، بينما استقر مؤشر «فايننشيال تايمز 100» البريطاني، ونزل «داكس» الألماني 0.1 في المائة. وقال متعاملون إن الأسواق قد تتأثر سلبا إذا تم رفض مشروع القانون. وتراجع «كاك 40» الفرنسي 0.2 في المائة عند الفتح.
وسجلت مؤشرات القطاعات الأوروبية تحركات محدودة تراوحت بين الانخفاض 0.6 في المائة والارتفاع 0.4 في المائة، وسط حالة من الحذر تخيم على السوق.
وصعد سهم «كريدي سويس» 0.8 في المائة، بعدما أصدر ثاني أكبر بنك سويسري تقريره وجدول أعمال الجمعية العمومية، الذي لم يتضمن أي إشارة إلى الخطط المعلنة بخصوص طرح أسهم للبيع في عملية قد يجمع منها 3 مليارات فرنك سويسري (نحو 3.3 مليار دولار).
وكان سهم «سميث جروب» أكبر الرابحين على مؤشر «ستوكس»، إذ صعد 3.7 في المائة بعدما تمسكت شركة الخدمات الهندسية البريطانية بتوقعاتها للعام بأكمله. أما أكبر الخاسرين فكان سهم «بولوري» الذي هبط 4.4 في المائة عقب إصدار نتائجها السنوية، وأنباء عن تقديم عرض لشركة «بلو سولوشنز».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.