ماريو غوتزه... من «موهبة تأتي كل قرن» إلى لاعب يكافح لإنقاذ مسيرته الكروية

مهاجم دورتموند يواجه نهاية غير مستحقة للاعب كان ينتظر منه الكثير

غوتزه والكأس العالمية الكبرى («الشرق الأوسط») - غوتزه يحرز هدف فوز ألمانيا بكأس العالم 2014 في مرمى الأرجنتين («الشرق الأوسط»)
غوتزه والكأس العالمية الكبرى («الشرق الأوسط») - غوتزه يحرز هدف فوز ألمانيا بكأس العالم 2014 في مرمى الأرجنتين («الشرق الأوسط»)
TT

ماريو غوتزه... من «موهبة تأتي كل قرن» إلى لاعب يكافح لإنقاذ مسيرته الكروية

غوتزه والكأس العالمية الكبرى («الشرق الأوسط») - غوتزه يحرز هدف فوز ألمانيا بكأس العالم 2014 في مرمى الأرجنتين («الشرق الأوسط»)
غوتزه والكأس العالمية الكبرى («الشرق الأوسط») - غوتزه يحرز هدف فوز ألمانيا بكأس العالم 2014 في مرمى الأرجنتين («الشرق الأوسط»)

هناك بعض الأهداف التي تعيد مشاهدتها أكثر من مرة دون أن تمل من ذلك بسبب روعتها وجمالها، ومن بين هذه الأهداف بالطبع الهدف الذي أحرزه اللاعب الألماني ماريو غوتزه في نهائي كأس العالم 2014 في مرمى الأرجنتين.
وحتى يتمكن من استقبال الكرة العرضية من زميله أندريه شورله، انطلق غوتزه إلى الزاوية اليمنى لمنطقة الست ياردات، وقفز برشاقة ليستقبل الكرة على صدره قبل أن يسددها بيسراه في مرمى الحارس الأرجنتيني سيرجيو روميرو محرزا هدف الفوز للمنتخب الألماني في الوقت الإضافي الثاني. ولعل الشيء الممتع في الأمر هو أن الكرة لم تلمس الأرض مطلقا منذ خروجها من قدم شورله وحتى دخولها مرمى المنتخب الأرجنتيني. وزعم المدير الفني للمنتخب الألماني يواخيم لوف أنه قال لغوتزه على خط التماس: «أظهر أنك أفضل من ميسي». وفي الحقيقة، لم يكن بإمكان أي لاعب داخل المستطيل الأخضر في تلك المباراة أن يقوم بما فعله غوتزه في هذا الهدف الرائع سوى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. ومع ذلك، لم يكن اللاعب الذي قاد ألمانيا للحصول على كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخها ضمن صفوف المنتخب الألماني في المباراة الودية الأخيرة التي حقق فيها الألمان الفوز على إنجلترا بهدف دون رد يوم الأربعاء.
وفي نهاية الشهر الماضي، أعلن نادي بروسيا دورتموند الألماني أن غوتزه يعاني من اعتلال عضلي يجعل ألياف العضلات تفقد صلابتها بسبب مشاكل في عملية التمثيل الغذائي، الأمر الذي يؤدي إلى حالة من الضعف وزيادة الوزن. وخلال الأسبوع الماضي، أعلن النادي الألماني أن غوتزه سوف يغيب عن الملاعب حتى نهاية الموسم الحالي على الأقل. وتعد هذه الأخبار بمثابة تطور آخر محزن في مسيرة اللاعب الألماني الشاب، الذي أحرز هدف تتويج بلاده في المباراة النهائية لكأس العالم، لكنه لم يتمكن منذ ذلك الحين من فرض اسمه بقوة في كرة القدم العالمية بما يتناسب مع قدراته وإمكانياته.
لعب غوتزه أول مباراة له مع فريق بروسيا دورتموند تحت قيادة المدير الفني يورغن كلوب عام 2009 عندما كان لا يزال في السابعة عشرة من عمره ليأتي في المرتبة التاسعة كأصغر لاعب في تاريخ الدوري الألماني. تألق غوتزه في موسم 2010-2011 وقاد بروسيا دورتموند للحصول على لقب الدوري الألماني بعدما سجل ستة أهداف في 33 مباراة وانضم لمنتخب ألمانيا ولعب مباراته الدولية الأولى ليصبح أصغر لاعب في صفوف المنتخب الألماني منذ أسطورة ألمانيا أوفي زيلر.
وكان هدفه الدولي الأول مع منتخب ألمانيا في مرمى المنتخب البرازيلي على استاد ماراكانا الشهير في المباراة الودية التي انتهت بفوز «ألمانشافت» بثلاثة أهداف مقابل هدفين لـ«راقصي السامبا»، وهو الهدف الذي يعكس القدرات الخاصة للاعب الذي تسلم الكرة وراوغ الحارس ووضع الكرة بسهولة في المرمى.
وأطلق عليه زملاؤه في بروسيا دورتموند لقب «الجني السمين» نتيجة محاولاته الدؤوبة لإنقاص وزنه بعد الإصابة التي لحقت به. وفي بداية مسيرته مع المنتخب الألماني، كان هدفه الدولي الثاني مذهلا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وهو الهدف الذي أحرزه في مرمى منتخب النمسا، والذي يجعلك تشعر وكأن اللاعب الألماني الشاب يمكنه مقاومة الجاذبية.
وكان النقاد والمديرون الفنيون في ألمانيا مفتونين بأداء اللاعب الشاب، حيث وصفه لوف بـ«العبقري»، كما قال مدير الرياضة السابق في بايرن مينيخ ماتياس سامر إن غوتزه كان «أحد أفضل المواهب التي سمعنا عنها على الإطلاق»، ووصفه المدرب الأسبق لبايرن ميونيخ فيليكس ماغاث بأنه «موهبة تأتي كل قرن». وعندما حصل بايرن ميونيخ على خدمات غوتزه عام 2013 بعدما دفع الشرط الجزائي في عقد اللاعب مع بروسيا دورتموند والذي كان يبلغ 37 مليون جنيه إسترليني، قال الأسطورة فرنس بيكينباور إن غوتزه هو «أفضل مهاجم في ألمانيا».
وخلال السنوات التالية، ثبت أن هذا الغلو في الثناء كان بمثابة عبء على اللاعب وليس حافزا له. وحتى خلال السنوات الثلاث التي لعبها مع العملاق البافاري بايرن وكان يسجل خلالها باستمرار، كان هناك قدر كبير من الإحباط بعدما اتضح أن غوتزه هو لاعب جيد ضمن صفوف الفريق وليس لاعبا فذا قادرا على تغيير مجريات أي لقاء بمفرده بالشكل الذي يقوم به البرغوث الأرجنتيني ليونيل ميسي.
وخلال المسابقات الدولية، اتهمت وسائل الإعلام الألمانية لوف بأنه يتعامل مع غوتزه بشكل خاص ويفضله عن باقي اللاعبين، وهي المكانة التي لا يستحقها اللاعب نتيجة الأداء الضعيف الذي يقدمه مع ناديه. وخلال نهائيات كأس العالم الأخيرة بالبرازيل، بدأ غوتزه ضمن التشكيلة الأساسية للمنتخب الألماني في المباراة الافتتاحية أمام البرتغال، وسجل في المباراة الثانية أمام غانا، قبل أن يجلس على مقاعد البدلاء في المباريات الثلاث الأخيرة لألمانيا في البطولة.
وحدث نفس الأمر في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة في فرنسا، حيث بدأ اللاعب في التشكيلة الأساسية لألمانيا في المباريات الثلاث الأولى بدور المجموعات، قبل أن يجلس على مقاعد البدلاء في الأدوار التالية التي يخرج فيها الفريق المغلوب. ولم نعد نشاهد تلك المهارات والمراوغات السريعة التي كانت تعد بمثابة علامة مميزة للاعب، ويكفي أن نعرف أنه خلال المباراة الافتتاحية لمنتخب ألمانيا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة أمام أوكرانيا، لم يلمس غوتزه – الذي كان كثيرون يرون أنه سيكون معجزة في عالم كرة القدم - الكرة لمدة 18 دقيقة و26 ثانية.
وخلال الفترة التي قضاها مع بايرن ميونيخ، بذل غوتزه قصارى جهده للحفاظ على لياقته البدنية وكان يتدرب «وكأنه رجل مسه الجن» كما قالت مجلة «كيكر» الألمانية في عددها الصادر في يوليو (تموز) من العام الماضي، حيث كان يتدرب بقوة ويتبع نظاما غذائيا صارما لإنقاص وزنه ويشارك في جلسات يوغا من أجل زيادة قدرته على التركيز. لكن عندما قدم غوتزه أداء سيئا في مباراة أخرى، اتهمه النقاد، مثل اللاعب السابق ميمت شول، بأنه يتراخى في التدريبات.
ربما يرغب الجمهور والصحافيون في تجاهل انتقاد لاعبين آخرين لا يقدمون مستويات ثابتة، لكن الوضع يختلف بالنسبة لغوتزه، الذي يتعرض لانتقادات كبيرة. وكان من الممكن أن ينسى كثيرون انتقال اللاعب من بروسيا دورتموند الذي نشأ بين جدرانه منذ أن كان في التاسعة من عمره لو لم يتم الإعلان عن تلك الصفقة قبل 36 ساعة فقط من مباراة النادي المصيرية في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد! وذهب كثيرون من جمهور بروسيا دورتموند إلى تلك المباراة وهم يرتدون قمصانا كان عليها اسم غوتزه لكنهم شطبوا الاسم أو مسحوه تماما من على القميص.
وخلال المؤتمر الصحافي الأول لبايرن ميونيخ بعد انتقال اللاعب إليه مقابل 31.5 مليون جنيه إسترليني، ظهر غوتزه وهو يرتدي قميصا عليه اسم الراعي الرسمي له شخصيا، وهو شركة نايكي، على الرغم من أن الراعي الرسمي لبايرن ميونيخ هو شركة أديداس، وهو ما يعكس أن اللاعب يتلقى نصائح غير حكيمة تؤثر عليه كثيرا، إذ أنه ترك انطباعا بأنه يبحث عن مصالحه التجارية وليس حبه وعشقه لكرة القدم.
وعاد غوتزه مرة أخرى لنادي بروسيا دورتموند في يوليو من العام الماضي مقابل 21.7 مليون جنيه إسترليني، وقرر أن يركز بصورة أكبر داخل المستطيل الأخضر، فحلق شعره وانخرط في التدريبات بكل قوة، لكن العودة لم تكن بالقوة المتوقعة، حيث خاض اللاعب 16 مباراة سجل خلالها هدفين فقط خلال هذا الموسم. وقبل الإعلان عن تفاصيل إصابة غوتزه، كان المدير الفني لبروسيا دورتموند توماس توخيل يبقي على اللاعب على مقاعد البدلاء بداعي الإصابة ونقص اللياقة البدنية.
وعلى المدى الطويل، حتى لو تمكن غوتزه من العودة بقوة وفرض نفسه على التشكيلة الأساسية لفريق بروسيا دورتموند، فلن يتسرع البعض في الحكم على مستوى اللاعب، لأنه عودنا على عدم الاستمرار في اللعب بقوة. لقد تمت صياغة الكلمة الألمانية «غوتزه» لأول مرة من قبل مارتن لوثر في ترجمته للكتاب المقدس اللاتيني في القرن السادس عشر بمعنى «إله زائف». ولو كان الاسم المكتوب على قميص ماريو غوتزه قد كتب ليعكس مصيره بهذا المعنى، فستكون هذه نهاية غير مستحقة للاعب كان ينتظر منه الكثير والكثير في عالم الساحرة المستديرة.



قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.

عاجل مونديال 2026: النروج إلى دور الـ32 بثنائية جديدة لهالاند أمام السنغال (3-2)