الدفاع الجوي... درع السعودية وقاهر صواريخ الحوثيين البالستية

أسقط عشرات الصواريخ على أماكن مأهولة بالسكان في المملكة واليمن

عدد من منظومات الدفاع الجوي السعودي («الشرق الأوسط»)
عدد من منظومات الدفاع الجوي السعودي («الشرق الأوسط»)
TT

الدفاع الجوي... درع السعودية وقاهر صواريخ الحوثيين البالستية

عدد من منظومات الدفاع الجوي السعودي («الشرق الأوسط»)
عدد من منظومات الدفاع الجوي السعودي («الشرق الأوسط»)

تقف قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي جنباً إلى جنب مع كل من القوات البرية، والجوية، والبحرية، وقوة الصواريخ الاستراتيجية ضمن تنظيم الهيكل للقوات المسلحة الملكية السعودية التي تتبع وزارة الدفاع. للدفاع عن أجواء السعودية وإسقاط الطائرات والصواريخ المعادية.
وتعد أنظمة قوات الدفاع الجوي السعودي من أعقد أنظمة الدفاع الجوي في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.
وسجلت منظومة الدفاع الجوي المشاركة ضمن قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن، نجاحا كبيرا في إسقاط الصواريخ الباليستية كافة التي تتعمد الميليشيات الحوثية وقوات صالح استهداف مدن المملكة بها، كما نجحت المنظومة من حماية عدة مدن يمنية محررة من هذه الصواريخ.
وأطلقت الميليشيات الحوثية عشرات الصواريخ على أماكن مأهولة بالسكان في عدد من مدن المملكة الواقعة على الشريط الحدودي لها مثل: خميس مشيط، وجازان، وظهران الجنوب، وتجران، والطائف، ومكة المكرمة، بيد أن كل هذه الصواريخ أسقطت قبل أن تصل إلى هدفها، ودون أن تسجل أي خسائر بشرية، أو مادية، أو أن تترك لتسقط في أماكن غير مأهولة بالسكان إذا تم التأكد من ذلك.
وفي الداخل اليمني دأبت الميليشيات بشكل مستمر على قصف محافظات مأرب وتعز بالصواريخ الباليستية، وهما المحافظتان اللتان شهدتا مقاومة عنيفة للانقلابيين، بيد أن مصير هذه الصواريخ دائما هو التدمير قبل أن تصل هدفها.
وكان تقرير للأمم المتحدة، قد أكد في وقت سابق، أن الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، انخرطت ابتداء من 16 يونيو(حزيران) 2015 في استخدام حملة صواريخ لاستهداف المملكة، وأن قوات الدفاع الجوي في التحالف حققت نجاحا في رصد وتدمير الصواريخ القادمة عبر الحدود من اليمن.
وقال التقرير الذي أعلن بشكل رسمي"إنه نظراً لعدم دقة هذه الصواريخ من حيث إنها لا تفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية، فذلك يعني أن استخدامها يعد انتهاكا للقانوني الإنساني الدولي".
وتكمل منظومة الدفاع الجوي دور القوات الجوية في تنفيذ المهام على أرض المعركة، إذ يعد امتلاك منظومة متطورة من قوات الدفاع الجوي، من أكبر عوامل التعزيز للسيطرة الجوية.
وتشكل منظومة الصواريخ "باتريوت"، الأحدث في العالم، نظاما دفاعيا قويا ضد الصواريخ بعيدة المدى والطائرات الحربية، وتعمل المنظومة على بطاريات متطورة، تشمل أنظمة حاسوبية معقدة، وتعمل بالأنظمة الحرارية لإسقاط أهدافها.
وأسهم التأهيل الجيد والتدريب المكثف، للضباط والأفراد في قوات الدفاع الجوي المنضوية تحت مظلة تحالف دعم الشرعية في اليمن، على استخدام هذه المنظومة في رفع كفاءه الأداء بشكل كبير، وحماية مدن وقرى المملكة والمدن اليمنية المحررة من الصواريخ الحوثية.



الملفات الإقليمية الساخنة والعلاقات الثنائية محور المباحثات بين ولي العهد والرئيس الفرنسي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض يوم 3 ديسمبر 2024 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض يوم 3 ديسمبر 2024 (واس)
TT

الملفات الإقليمية الساخنة والعلاقات الثنائية محور المباحثات بين ولي العهد والرئيس الفرنسي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض يوم 3 ديسمبر 2024 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض يوم 3 ديسمبر 2024 (واس)

ملفات سياسية عديدة ومتنوعة ستطرح على طاولة المحادثات، يوم الاثنين، في قصر الإليزيه، بمناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا. ويبين البرنامج الرسمي للزيارة، كما وزعه قصر الإليزيه، تتابع المواعيد التي تبدأ مع استقبال رسمي لولي العهد في قصر الإليزيه، بداية بعد ظهر الاثنين يتبعه مباشرة اجتماع ثنائي بينه وبين الرئيس إيمانويل ماكرون من المفترض أن يدوم ساعة كاملة.

وتشهد زيارة ولي العهد الرسمية الأولى لفرنسا منذ صيف عام 2023، أول اجتماع لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودية ــ الفرنسية» الذي اتفق على إطلاقه بمناسبة زيارة الدولة للرئيس ماكرون للسعودية نهاية عام 2024.

وتنبع أهمية الحدث من أن اجتماعات «المجلس» لا تلتئم إلا على مستوى القادة ما يعني، عملياً، أنها الجهة العليا التي تتخذ القرارات المشتركة بين السعودية وفرنسا سواء فيما يخص العلاقات الثنائية بالغة الثراء والتنوع أو بالنسبة إلى المواقف والمبادرات المشتركة للبلدين إزاء الملفات الساخنة إقليمياً ودولياً. وحسب الإليزيه، فإن الرئيس ماكرون وولي العهد «سيناقشان القضايا الإقليمية الرئيسية، في سياق يستدعي تنسيقاً وثيقاً بين فرنسا وشركائها في الخليج لتعزيز الاستقرار والسلام» في الشرق الأوسط.

وحرصت مصادر رئاسية فرنسية على التركيز على الاهتمام الكبير الذي توليه فرنسا لزيارة ولي العهد بالنظر للدور الذي تلعبه السعودية وللمكانة التي تحتلها على الصعد الخليجية والعربية والإقليمية والإسلامية وللمبادرات التي أطلقتها وتطلقها وآخرها اثنتان: اتفاق مكة الذي أفضى إلى قيام تحالف دفاعي يجمع، إلى جانب السعودية، باكستان وتركيا. وتقول المصادر الفرنسية إن جعله مفتوحاً يعني أن أطرافاً أخرى يمكن أن تنضم إليه. والمبادرة الثانية تمثلت في إطلاق تحالف بحري لضمان الإبحار الآمن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.

وفي السياق الأخير، يتعين الإشارة إلى أن فرنسا تشارك في المبادرة الأوروبية المسماة «أسبيدس» والتي مهمتها تحديداً أمن الملاحة في البحر الأحمر من قناة السويس وحتى باب المندب.

وتشارك في «المهمة» الأوروبية التي رأت النور بداية عام 2014 لمواكبة السفن التجارية في البحر الأحمر وحمايتها من هجمات الحوثيين دول أوروبية رئيسية إلى جانب فرنسا مثل ألمانيا وإيطاليا واليونان التي تستضيف مقر قيادتها.

وحسب الأطراف المشاركة في «أسبيدس» واكبت منذ انطلاقتها 1200 سفينة تجارية.

وتتوقع مصادر واسعة الاطلاع في باريس أن يتم النظر في كيفية إقامة تعاون بين المبادرتين الأوروبية والسعودية التي انضمت إليها 14 دولة منها باكستان وتركيا ومصر والكويت وقطر والأردن.

وتبدي المصادر الرئاسية الفرنسية ترحيبها بزيارة ولي العهد وتثمينها لها في هذا الوقت بالذات، إذ إنها زيارته الأولى إلى خارج المنطقة منذ أن زار واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.

ورأت في اختياره بادرة تعكس أهمية العلاقات بين البلدين، مذكرة بالتواصل الكثيف بين ولي العهد والرئيس ماكرون.

وحرصت المصادر على القول إن الرئيس ماكرون هو المسؤول الأوروبي «الأكثر تواصلاً» مع ولي العهد السعودي.

وما يزيد من أهمية الزيارة، حسب الإليزيه، أنها تجري في ظل أزمة إقليمية (الحرب بين الولايات المتحدة وإيران) التي «لا يرى أي طرف كان كيفية الخروج منها». ولذا، فإنها تشكل الملف الأول للتباحث بين الطرفين لما لإغلاق مضيق هرمز من انعكاسات على أمن الخليج من جهة وعلى سلامة إمدادات الطاقة ووصولها إلى الأسواق الدولية. وتقدر باريس أن للسعودية «دوراً مركزياً» تلعبه على صعيد المسارات البديلة لإيصال النفط إلى الأسواق العالمية. ومن المقرر أن اجتماعاً مخصصاً لهذا الملف سيلتئم بمناسبة الزيارة.

وفي سياق الملفات الإقليمية، سيحضر الملفان اللبناني والسوري. وتؤكد الأوساط الرئاسية وجود «تنسيق وثيق» بين باريس والرياض بشأنهما. وتذكر هذه الأوساط، بالاجتماع الذي دعت إليه يوم 17 سبتمبر (أيلول) لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية.

وكان لافتاً حصول نوع من الاختلاط بشأنه، وقامت باريس بتوضيح الأمور بإعلانها أنه سيحصل على مستوى رؤساء الأركان في 15 دولة ويعد بمعنى ما «تحضيرياً» للمؤتمر اللاحق الذي لم يحدد بعد موعد لعقده.

وتشدد باريس على أنها والرياض «متمسكتان» بتمكن لبنان من تحقيق سيادته على أراضيه.

وما ينطبق على التنسيق بين باريس والرياض بشأن الملف اللبناني، ينطبق أيضاً على الملف السوري، وتذكر المصادر الفرنسية أن الرئيس ماكرون كان الرئيس الغربي الوحيد الذي زار دمشق منذ تغيير الحكم في سوريا وسقوط نظام بشار الأسد.

ويبدو أن سوريا، بفضل موقعها، مؤهلة للعب دور في البحث عن مسارات بديلة لإيصال النفط من الخليج وحتى تركيا والبحر الأبيض المتوسط. كذلك، فإن الملف الفلسطيني سيكون حاضراً في محادثات الإليزيه حيث الممارسات الإسرائيلية سواء في غزة حيث خطة الرئيس ترمب للسلام تراوح مكانها أو في الضفة الغربية حيث تتصاعد هجمات المستوطنين بالتوازي مع تصاعد توسيع المستوطنات الرسمي وآخرها خطة «إي 1» التي من شأنها أن تفصل الضفة الغربية إلى قسمين وأن تحول دون قيام دولة فلسطينية، الأمر الذي عملت باريس والرياض إلى وضعه مجدداً على الخريطة الدولية بمبادرتهما المشتركة في الأمم المتحدة العام.

يشكل ما سبق جانباً من الملفات التي ستطرح بين الجانبين. والجانب الآخر يتمثل في العلاقات الثنائية بالغة الثراء التي تتناول كل القطاعات الاقتصادية والثقافية والرياضية والصحية وفي قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وغيرها. وتؤكد باريس رغبتها في تعزيزها في كل المجالات وعلى قدرتها على مواكبة السعودية في مشاريعها الكبرى. وسيوفر منتدى رجال الأعمال الفرصة لعرض مشاريع إضافية فيما يشدد الرئيس ماكرون على أهمية اجتذاب الاستثمارات المتبادلة، مزيد من الاستثمارات السعودية في الاقتصاد الفرنسي ومزيد من الاستثمارات الفرنسية في الاقتصاد السعودي، علماً أن باريس تمثل ثاني أكبر مستثمر في السعودية.


السعودية تستقبل 15 مليون معتمر في الربع الأول من 2026

تسخر السعودية منظومة متكاملة من الخدمات لتسهيل رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية (واس)
تسخر السعودية منظومة متكاملة من الخدمات لتسهيل رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية (واس)
TT

السعودية تستقبل 15 مليون معتمر في الربع الأول من 2026

تسخر السعودية منظومة متكاملة من الخدمات لتسهيل رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية (واس)
تسخر السعودية منظومة متكاملة من الخدمات لتسهيل رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية (واس)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الأحد، أن إجمالي عدد المعتمرين خلال الربع الأول من العام الحالي (2026) بلغ 15 مليوناً و233 ألفاً و767 معتمراً؛ في مؤشر يعكس حجم الإقبال الكبير الذي شهده الحرم المكي من القادمين لأداء العمرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

وأوضحت الهيئة أن عدد المعتمرين القادمين من الخارج بلغ 5 ملايين و769 ألفاً و271 معتمراً ومعتمرة، مبيّنة أن 86 في المائة منهم وصلوا عبر المنافذ الجوية، مقابل 13.6 في المائة برّاً، و0.4 في المائة بحرّاً من إجمالي المعتمرين، فيما بلغ عدد معتمري الداخل 9 ملايين و464 ألفاً و496 معتمراً ومعتمرة، مثّل غير السعوديين منهم ما نسبته 53.5 في المائة، في حين بلغت نسبة الذكور 66.2 في المائة، مقابل 33.8 في المائة للإناث.

عدد المعتمرين القادمين من الخارج بلغ 5 ملايين و769 ألفاً و271 معتمراً ومعتمرة (واس)

وفيما يخص توزيع أعداد المعتمرين على الأشهر الثلاثة الأولى من العام، حظي شهر يناير (كانون الثاني) 2026 بالحصة الأكبر من معتمري الخارج بنسبة 63.2 في المائة من الإجمالي، بينما سُجلت النسبة الأقل لمعتمري الداخل.

وعلى العكس من ذلك، استحوذ شهر فبراير (شباط) على النسبة الأعلى لمعتمري الداخل، بواقع 68 في المائة مقترناً بالنسبة الأقل لمعتمري الخارج، وكذلك في شهر مارس (آذار) سُجلت النسبة الأكبر لمعتمري الداخل بـ72.2 في المائة، مقابل 27.8 في المائة لمعتمري الخارج.

وعلى صعيد توافد الزوّار نحو الحرم النبوي الشريف، كشفت البيانات الإحصائية عن وصول إجمالي زوار المدينة المنورة إلى 5 ملايين و725 ألفاً و653 زائراً في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، من بينهم 3.7 مليون زائر قدموا من خارج المملكة.

5 ملايين و725 ألفاً و653 زائراً للمدينة المنورة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي (واس)

وكانت وزارة الحج والعمرة وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن في السعودية قد أعلنا في يوليو (تموز) الماضي، عن ارتفاع عدد القادمين بتأشيرات العمرة إلى 931.5 ألف معتمر، وذلك منذ بداية موسم العمرة في 1 يونيو (حزيران) وحتى 14 يوليو، بنسبة نمو بلغت 22.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغ عدد المعتمرين القادمين من خارج المملكة أكثر من 1.27 مليون معتمر، وسط منظومة متكاملة من الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، تحقيقاً لمستهدفات الرؤية وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.

وأكدت الوزارة أن ذلك يُجسد الدعم الكبير الذي تحظى به منظومة خدمة ضيوف الرحمن من القيادة السعودية، وما تشهده المنظومة من تكامل بين الجهات الحكومية، وتطوير مستمر للخدمات الرقمية والتشغيلية، بما يُسهم في الارتقاء بتجربة المعتمرين والزوّار وتعزيز جودة الخدمات المقدمة لهم.

وتسخر السعودية منظومة متكاملة من الخدمات لتسهيل رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية، وذلك في إطار مستهدفات «رؤية المملكة 2030» التي وضعت تيسير استضافة المعتمرين في مقدمة أولوياتها، وتوفير أعلى معايير الجودة والراحة للضيوف طوال رحلتهم الإيمانية.


«التحالف الإسلامي» يعزز في مقديشو المواجهة الإعلامية ضد الإرهاب

مبادرة «إعلاميو السلام» تهدف إلى بناء قدرات إعلامية قادرة على مواجهة خطاب التطرف والكراهية في الفضاء الرقمي (التحالف)
مبادرة «إعلاميو السلام» تهدف إلى بناء قدرات إعلامية قادرة على مواجهة خطاب التطرف والكراهية في الفضاء الرقمي (التحالف)
TT

«التحالف الإسلامي» يعزز في مقديشو المواجهة الإعلامية ضد الإرهاب

مبادرة «إعلاميو السلام» تهدف إلى بناء قدرات إعلامية قادرة على مواجهة خطاب التطرف والكراهية في الفضاء الرقمي (التحالف)
مبادرة «إعلاميو السلام» تهدف إلى بناء قدرات إعلامية قادرة على مواجهة خطاب التطرف والكراهية في الفضاء الرقمي (التحالف)

بدعم من السعودية، أطلق «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، في العاصمة الصومالية مقديشو، المبادرة الاستراتيجية في المجال الإعلامي «إعلاميو السلام»، الهادفة إلى بناء قدرات إعلامية وطنية قادرة على مواجهة خطاب التطرف والكراهية وحملات التضليل والدعاية الإرهابية في الفضاء الرقمي، وتعزيز دور الإعلام شريكاً فاعلاً في حماية الأمن وترسيخ السلم المجتمعي.

وشهد حفل الإطلاق أمين عام التحالف اللواء الطيار الركن محمد المغيدي، وقيادات حكومية وأمنية وعسكرية في الصومال، يتقدمهم وزير الدفاع وقائد الجيش أحمد فقي، ووزير شؤون العدالة، ووزير الأمن ووزير الأوقاف والشؤون الدينية، ووزير الدولة للموانئ والنقل البحري، ورئيس مكتب الأمن القومي، وقائد قوات الشرطة وقائد مصلحة السجون، ونائب وزير الخارجية ونائب رئيس المخابرات والأمن الوطني، وغيرهم من المسؤولين والشخصيات المعنية بمحاربة الإرهاب.

ويعكس هذا الحضور الرسمي والأمني والإعلامي الرفيع، الأهمية الاستراتيجية للمبادرة وتكامل الأدوار في مواجهة الإرهاب، في ظل التحولات المتسارعة في أساليب التنظيمات المتطرفة التي لم تعد تعتمد على العمل الإرهابي الميداني وحده، بل باتت تستخدم الفضاء الرقمي ساحةً للتأثير والتضليل والاستقطاب والتجنيد ونشر خطاب الكراهية.

جانب من حضور اللواء الطيار الركن محمد المغيدي وقيادات حكومية وأمنية وعسكرية في الصومال لحفل إطلاق المبادرة (التحالف)

وتأتي مبادرة «إعلاميو السلام» ضمن جهود التحالف الرامية إلى بناء قدرات الدول الأعضاء وتحصين بيئاتها الفكرية والإعلامية، وتعزيز قدرة المؤسسات والصحافيين على كشف الدعاية المتطرفة، ومواجهة المعلومات المضللة، وصناعة محتوى مهني قادر على المنافسة والتأثير. وتتضمن المبادرة برنامجاً تدريبياً متخصصاً حول «تحليل الخطاب المتطرف وخطاب الكراهية في الإعلام الرقمي... أدوات وتقنيات المواجهة الذكية»، يستهدف 40 متدرباً من الإعلاميين والصحافيين والأكاديميين والمتخصصين في المجالات الإعلامية ذات الصلة بمحاربة الإرهاب.

من جانبه، أكَّد وزير الدفاع الصومالي، في كلمة له، أن مواجهة الإرهاب لا يمكن أن تقتصر على الجهود العسكرية والأمنية وحدها، بل تتطلب بناء خطاب إعلامي مسؤول وواعٍ يسهم في تحصين المجتمعات، ومواجهة حملات التضليل والاستقطاب والدعاية المتطرفة، وترسيخ قيم الاعتدال والتعايش.

وأشار فقي إلى أن الصومال ينظر إلى الإعلام بوصفه شريكاً وطنياً في حماية الأمن الوطني وبناء السلم المجتمعي، مثمناً الدور الذي يضطلع به التحالف بقيادة السعودية، في تطوير القدرات الوطنية وإعداد كوادر إعلامية مؤهلة وتعزيز كفاءة الدول الأعضاء في مختلف مجالات محاربة الإرهاب.

وزير الدفاع الصومالي أحمد فقي أكد أن مواجهة الإرهاب تتطلب بناء خطاب إعلامي مسؤول وواعٍ (التحالف)

وأكَّد الوزير استمرار الصومال شريكاً فاعلاً وداعماً للجهود الجماعية الرامية إلى محاربة الإرهاب، وتجفيف منابعه الفكرية والإعلامية والمالية، بما يسهم في حماية المجتمعات وتعزيز الأمن والاستقرار.

بدوره، أكَّد الأمين العام للتحالف أن إطلاق هذه المبادرة في الصومال يأتي امتداداً لنهج التحالف في نقل أثر العمل المشترك إلى الدول الأعضاء، وتحويل التعاون في مجال محاربة الإرهاب إلى برامج ومبادرات نوعية تبني القدرات الوطنية وتدعم المجتمعات في مواجهة الفكر والخطاب المتطرف.

وأوضح اللواء المغيدي أن التنظيمات الإرهابية لم تعد تخوض معركتها في الميدان وحده، وإنما باتت تتحرك بكثافة في الفضاء الإعلامي والرقمي، مستفيدةً من سرعة انتشار المعلومات واتساع نطاق المنصات الرقمية في نشر التضليل، وصناعة الدعاية والتأثير في الرأي العام ومحاولات الاستقطاب والتجنيد، الأمر الذي يجعل الإعلامي المهني والواعي خط دفاع متقدماً في منظومة محاربة الإرهاب.

وأشار إلى أن المبادرة تسعى للانتقال بالإعلامي من مجرد ناقل للمعلومة إلى فاعل مهني يمتلك أدوات التحليل والتحقق والكشف والمواجهة، وقادر على تحليل المحتوى الرقمي، وتحديد مصادر التضليل، وكشف الحسابات المزيفة وعمليات التأثير المنسقة، وفهم أساليب الدعاية المتطرفة، وصولاً إلى بناء خطاب مضاد وروايات بديلة أكثر مهنية وتأثيراً ومصداقية.

وأكَّد الأمين العام أن محاربة الإرهاب معركة وعي بقدر ما هي معركة أمن وميدان، مشيراً إلى أن الاستثمار في بناء قدرات الإعلاميين يمثل استثماراً مباشراً في مناعة المجتمعات وقدرتها على التصدي للأفكار المتطرفة ومحاولات الاختراق الفكري والإعلامي.

اللواء المغيدي أوضح أن بناء قدرات الإعلاميين يمثل استثماراً مباشراً في مناعة المجتمعات وقدرتها على التصدي للأفكار المتطرفة (التحالف)

وثمَّن اللواء المغيدي تعاون حكومة الصومال ودعمها لتنفيذ برامج ومبادرات التحالف، مؤكداً مواصلة التحالف العمل مع الدول الأعضاء والشركاء وفق رؤية متكاملة تستهدف تعزيز القدرات الوطنية وتبادل الخبرات وتحقيق التكامل في مجالات محاربة الإرهاب الفكرية والإعلامية والعسكرية، ومحاربة تمويل الإرهاب.

ويخوض المشاركون خلال البرنامج تدريباً متخصصاً على مجموعة أدوات وتقنيات حديثة، تشمل منظومة اضطراب المعلومات، والتحقُّق الرقمي والاستخبارات مفتوحة المصدر، وتحليل الصور والفيديو، وتحليل انتشار المحتوى وتحديد الحسابات المزيفة والبوتات، وتقنيات تحليل الخطاب والمحتوى النصي، وكشف عمليات التأثير المنسقة وتحليل الشبكات والروابط.

كما يتناول البرنامج الآثار النفسية والمجتمعية لخطاب التطرف والكراهية، والحلول والتدخلات القائمة على الأدلة لمواجهة الخطاب الرقمي الضار، وتطوير الخطاب المضاد والروايات البديلة، وتعزيز محو الأمية الإعلامية والرقمية والمرونة المجتمعية، بما يمنح المشاركين أدوات عملية للتعامل مع أساليب التطرف والدعاية في البيئة الرقمية. وتجسد مبادرة «إعلاميو السلام» توجُّه التحالف نحو بناء منظومة مستدامة لمواجهة الإرهاب تتجاوز التعامل مع نتائجه إلى مواجهة أدواته الفكرية والإعلامية، وتجفيف قدرته على التضليل والاستقطاب والتجنيد، واضعةً الإعلام والوعي في قلب المواجهة، بما يعزز أمن المجتمعات واستقرارها ويجعل من الحقيقة أداة مواجهة، ومن الوعي حصناً، ومن الإعلام قوةً لصناعة السلام.