مشايخ تهامة الموالون لصالح يدعون أبناءهم للانسحاب من معسكرات التدريب

مقتل وإصابة 24 في انفجار قنبلة بشبوة... والجيش يتصدى لمحاولات الميليشيات التقدم إلى هيجة العبد

يمنيون ينتظرون حصولهم على المساعدات من إحدى منظمات العمل الخيري في صنعاء أول من أمس (إ.ب.أ)
يمنيون ينتظرون حصولهم على المساعدات من إحدى منظمات العمل الخيري في صنعاء أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

مشايخ تهامة الموالون لصالح يدعون أبناءهم للانسحاب من معسكرات التدريب

يمنيون ينتظرون حصولهم على المساعدات من إحدى منظمات العمل الخيري في صنعاء أول من أمس (إ.ب.أ)
يمنيون ينتظرون حصولهم على المساعدات من إحدى منظمات العمل الخيري في صنعاء أول من أمس (إ.ب.أ)

قالت مصادر مطّلِعة من أبناء إقليم تهامة (عاصمتها مدينة الحديدة الساحلية، ثاني أكبر ميناء في اليمن)، إن مشايخ الإقليم، دعوا أبناءهم إلى الانسحاب سريعاً من مواقعهم القتالية بجانب ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية من مختلف الجبهات، خصوصاً جبهة الساحل الغربي لليمن، بسبب تساقُط العديد منهم قتلى.
وأكدت المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من مشايخ تهامة الموالين للرئيس السابق صالح، طالبوا أبناء المنطقة التي يتزعمونها، خصوصاً صغار السن منهم، بمغادرة معسكرات تدريب ميليشيات الانقلاب التي تزجّ بهم في القتال في جبهات تعز والساحل الغربي وجبهة نهم المشتعلة، والتي تقترب فيها المقاومة الشعبية والجيش الوطني من أسوار صنعاء من البوابة الشرقية لها. وعلَّلَت المصادر الأمر بسقوط العشرات من صفوف أبناء تهامة قتلى وجرحى في المعارك، مما زاد من مخاوف الأهالي من وقوع المزيد من القتلى، كما لا يعرف كثيرون منهم مصير أبنائهم المفقودين منذ أشهر.
في المقابل، تصاعدت الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات الانقلابية ضد المواطنين في مختلف مديريات محافظة الحديدة، وتركزت خصوصاً في مديرية باجل، حيث تسيطر الميليشيات الانقلابية على المديرية بشكل كامل، حيث تقوم باختطافات واعتداءات ومداهمات لعدد من المنازل والمحلات التجارية، للبحث عمَّن تقول إنهم يتواصلون مع قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في تهامة، التي تواصل عملياتها العسكرية ضد مواقع وتجمعات ونقاط عسكرية تتبع ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية.
وقال عدد من سكان أهالي باجل لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات الانقلابية باشَرَت عمليات مداهمات جديدة على المنازل، خصوصاً المحلات التجارية، وتقوم بتفتيش الهواتف الجوالة للمواطنين، وتُصادِرها عندما تجد أيَّ صور للرئيس هادي أو للجيش الوطني والمقاومة الشعبية، حتى الرسائل والصور الخاصة والعائلية لم تَسْلَم من تفتيشها، وتقوم بحجز من تجد صوراً على هواتفهم الجوالة أو أجهزة الكومبيوتر تعود للرئيس أو الجيش والمقاومة، بل وصل الأمر إلى أن تطلب من مُلاّك الأجهزة مبالغ مالية كبيرة مقابل الإفراج عن أجهزة الكومبيوتر أو الهواتف الجوالة».
على صعيد متصل، سقط قتلى وجرحى من صفوف الميليشيات الانقلابية في جبهة الاقروض بمديرية المسراخ وجبهتي الصلو وحيفان، جنوب المدينة، إثر تكرار محاولة ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية التسلُّل إلى مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محيط جبل الرضعة في الاقروض والصيرتين والصيار في الصلو.
وجدَّدَت الميليشيات الانقلابية محاولاتها التقدم والسيطرة على طريق نقيل هيجة العبد، الشريان الرئيسي بين عدن ومدينة تعز، بمرورها عبر مديرية التربة، أكبر مديرية في قضاء الحجرية بتعز، وذلك لتتمكن من قطع خط الإمداد، غير أن قوات الجيش الوطني تصدّت لمحاولاتها المستمرة المصحوبة بقصفها على الطريق، وذلك بحسب ما أكدته مصادر عسكرية ميدانية في جبهة الأحكوم بحيفان لـ«الشرق الأوسط».
وأكدت قيادة محور تعز، وفقاً لما نَشَرَه المركز الإعلامي للقيادة في حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مقتل «مشرف ميليشيات الحوثي المدعو أبو سالم، واثنين من مرافقيه جراء استهدافه بنيران الجيش الوطني في منطقة أبعر الصرمين، شرق مدينة تعز».
من جهتها، شَنَّت طائرات التحالف العربي عدة غارات جوية على مواقع متفرقة من محافظة تعز، استهدفت فيها طاقمين عسكريين للميليشيات الانقلابية في الحناية ووادي الفاقع بالكدحة، وغارات جوية أخرى استهدفت مواقع الميليشيا في منطقة العفيراء ووادي المجش بالوازعية، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الانقلابيين وتدمير مخزن أسلحة ومدفع «هاوتزر»، بحسب ما أكده شهود عيان لـ«الشرق الأوسط».
من جهة أخرى، قال رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، ألكسندر فيت، إن هناك «أزمةَ غذاء كبيرة في البلاد بشكل عام، لكنها تصل إلى مستوى الكارثة في محافظة تعز».
وأضاف خلال مؤتمر صحافي له في تعز، أول من أمس (الاثنين)، قبل مغادرته المدينة بعد زيارته لها ليوم واحد، أن «المواجهات في المناطق السكنية أدَّت إلى إلحاق أضرار كبيرة بالمدنيين وممتلكاتهم».
ودعا جميع الأطراف إلى السماح بدخول المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية لجميع المناطق التي تحتاج إليها، معبِّراً عن قلقه إزاء الاحتياجات الكبيرة في تعز، خصوصاً ما يتعلق بالمياه والغذاء والصحة.
وبدوره، قال عدنان حزام المتحدث الرسمي باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، لـ«الشرق الأوسط» إن «وفد الصليب الأحمر الدولي أنهى زيارته لتعز، حيث كانت الزيارة الأولى لرئيس بعثة الصليب الأحمر ألكسندر فيت، الذي زار المحافظة للاطلاع على الأوضاع الصحية والإغاثية وتفقُّد الوضع الإنساني وتلمُّس احتياجات المحافظة في جميع مناطقها».
وأضاف أن «الزيارة كانت بالتنسيق مع جميع الأطراف، وتم خلالها التواصل مع السلطات المحلية في المحافظة، خصوصاً داخل مدينة تعز، حول الوضع الإنساني، وكذلك معاناة المدنيين في تعز، حيث إن اللجنة قدمت خلال الفترة الماضية خدماتها وأنشطتها في مجال المياه، وكان آخر مشروع (الرغيف المجاني) الذي استفاد منه أكثر من 90 ألف شخص داخل مدينة تعز، لأكثر من شهر»، مؤكداً أن هناك «تقييماً للمساهمة فيما يخص مشاريع المياه وكذلك الدعم المستمر للمراكز الصحية ومنها مستشفى الثورة في مدينة تعز».
إلى ذلك أفادت مصادر محلية يمنية، أمس، بمقتل شخصين وإصابة 22 آخرين في انفجار قنبلة يدوية ألقاها مجهول على سوق شعبية بمحافظة شبوة. وقالت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية إن شخصاً مجهولاً ألقى قنبلة يدوية على سوق شعبية بمدينة عزان، مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 22 آخرين تم نقلهم إلى مستشفى عزان. وبحسب المصادر، فقد لاذَ المسلَّح بالفرار في حين لم تتضح أسباب الهجوم حتى الآن. وتسيطر القوات الحكومية «الشرعية» على معظم محافظة شبوة النفطية، في حين لا يزال الحوثيون والقوات الموالية لهم يوجدون في عدة مناطق بمديريتي عسيلان وبيحان.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended