خبراء سويسريون يؤكدون وفاة أبو عمار بالتسمم.. وأرملته لا تستبعد الغدر به

سهى عرفات لـ«الشرق الأوسط»: لا أتهم أحدا.. والقضية لدى القضاء الفرنسي

سهى عرفات، أرملة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، مع ابنتهما زهوة في الدوحة (رويترز)
سهى عرفات، أرملة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، مع ابنتهما زهوة في الدوحة (رويترز)
TT

خبراء سويسريون يؤكدون وفاة أبو عمار بالتسمم.. وأرملته لا تستبعد الغدر به

سهى عرفات، أرملة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، مع ابنتهما زهوة في الدوحة (رويترز)
سهى عرفات، أرملة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، مع ابنتهما زهوة في الدوحة (رويترز)

قالت أرملة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، إن «مقتل أبو عمار يعد جريمة سياسية من الطراز الأول»، مضيفة: «كان عندنا في السابق شكوك أن وفاته لم تكن طبيعية واليوم أثبتت نتائج التحليلات التي أجراها مختبر سويسري أن أبو عمار مات مقتولا بالسم».
وفي أول حديث لها لصحيفة عربية، كشفت سهى عرفات لـ«الشرق الأوسط» عن أن «العلماء السويسريين أكدوا في تقاريرهم الأخيرة أن نسبة المواد المشعة في جسد أبو عمار بلغت 85 في المائة، وأن هذه المواد تدخل إلى الجسم عن طريق الشراب، أعني الشاي أو القهوة، أو عن طريق الحقنة».
وأعلن الخبراء السويسريون أمس أن نسب البولونيوم التي عثر عليها في رفات الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات «تشير إلى تورط طرف آخر». وقال البروفسور فرنسوا بوشو مدير معهد الفيزياء الإشعاعية خلال مؤتمر صحافي في لوزان، إن الخبراء الذين أجروا التحاليل عثروا على نسب تصل إلى عشرين مرة أعلى مما اعتادوا قياسه. وأضاف أن «هذا يشير إلى ضلوع طرف آخر».
وشددت سهى عرفات على أن «موضوع اغتيال الزعيم أبو عمار بات مؤكدا ولا شك فيه، وأن الخبراء السويسريين أعربوا لي شخصيا عن استعدادهم لتقديم شهادة بذلك وأن يحضروا أي محكمة كشهود»، مشيرة إلى أن «عالما فرنسيا كبيرا كشف لي عن أن نسبة المواد المشعة (البولونيوم) التي أعطيت لأبو عمار كبيرة وتبقى في جسده لعشر سنوات، وقد جرى تحليل جثته بعد تسع سنوات من وفاته، وأن هذا النوع من المواد السامة تصيب الجهاز الهضمي مباشرة».
وأضافت أرملة الرئيس الفلسطيني الراحل قائلة: «كان أبو عمار قبل رحيله يتعذب ويقول لي: إن حالتي ليست طبيعية ويجب أن تعرفي ماذا أصابني، هذه ليست أعراض مرض اعتيادي.. إذ كان الدم يخرج من جسده ويتألم بشدة ويقول: اعملي أي شيء»، موضحة أن «كمية بسيطة من المواد المشعة كانت كافية لقتل أبو عمار». وقالت «عندما كان يأتي أبو عمار إلى غزة، حيث كنت موجودة هناك كان يأكل مما يجري طبخه وإعداده في البيت، أما في رام الله حيث كان محاصرا فإنه كان يأكل مما يأكله الجميع وهو لم يكن يهتم بموضوع الطعام، والمشكلة أن المواد السامة التي قتلته تدخل الجسد عن طريق السوائل، الشاي أو القهوة، أو عن طريق الحقن».
وأوضحت سهى عرفات أن «أبو عمار لم يكن يخشى الموت وكان يتوقع أن يستشهد في إحدى معاركه من أجل تحرير فلسطين، ونحن نؤمن بأن الموت واجب علينا لكننا لم نتحمل فكرة الاغتيال»، ورفضت توجيه الاتهام لأي جهة أو شخص، وقالت إن «الموضوع الآن مع القضاء الفرنسي حيث قمنا، أنا وابنتي، بتسجيل دعوى في القضاء الفرنسي وهو من سيتكفل بمهمة التحقيق وتوجيه الاتهام، وقد تطوع الكثير من المحامين من أنحاء العالم للمرافعة في هذه القضية ومتابعتها».
وفي ما إذا كان لإسرائيل دور في اغتيال الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات، قالت سهى عرفات إن «إسرائيل تقول إن أبو عمار رجل كبير وعمره عند وفاته كان 75 سنة وهو متعب»، وقالت «أبو عمار لم يكن يشكو من أي مرض وكان قويا ولا يدخن أو يشرب الكحول ولم يكن كبيرا في العمر، فهناك قادة تجاوزت أعمارهم التسعين أمثال نيلسون مانديلا، ولو كان (عرفات) قد مات بصورة طبيعية لكنا سلمنا أمرنا لله، ولكن الموضوع عبارة عن جريمة اغتيال سياسي».
ورفضت إسرائيل مرة أخرى أمس أي تورط لها في وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بعد يوم من نشر تقرير طبي سويسري يدعم نظرية تسميمه بالبولونيوم. ويتهم العديد من الفلسطينيين إسرائيل بتسميم عرفات وهو ما تنفيه على الدوام. وأكد المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إرييل شارون، أن شارون أعطى أوامر بعدم قتل عرفات.
وقال رعنان غيسين لوكالة الصحافة الفرنسية «أمر إرييل شارون بالقيام بكل شيء لتجنب قتل عرفات الذي كان محاصرا في عام 2002 في المقاطعة على يد جنودنا». وأضاف أن «تعليمات شارون كانت بأخذ كافة الاحتياطات اللازمة حتى لا يجري اتهام إسرائيل بقتل عرفات». وتابع أن «هذا هو السبب وراء سماح شارون بإجلاء عرفات إلى مستشفى في فرنسا عندما ثبت أنه كان يحتضر».
وتوفي عرفات عن 75 سنة في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2004 في مستشفى «بيرسي دو كلامار» العسكري قرب باريس بعد أن نقل إليه في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) على أثر معاناته من آلام في الأمعاء في مقره العام برام الله، حيث كان يعيش محاصرا من الجيش الإسرائيلي منذ ديسمبر (كانون الأول) 2001.
وكان سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس قال في بيان صحافي أول من أمس إن «خالد مشعل كان أول من رأى أن الوفاة ناتجة عن عملية اغتيال بالسم واتهم الاحتلال بذلك منذ الأيام الأولى».
من ناحيته، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس إن «تحقيقا قضائيا يجري في وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في الوقت الذي يستعد فيه علماء سويسريون للكشف عما إذا كان عرفات قد سمم بمادة البولونيوم المشع أم لا».
وقال فابيوس لتلفزيون «إي تيلي»: «هناك شائعة انتشرت فترة طويلة.. هناك تحقيق قضائي وسوف أشير إلى ذلك».
ولم تستبعد سهى عرفات في حديثها لـ«الشرق الأوسط» نظرية الغدر، وقالت إن «هذه جريمة طعن في الظهر، وإذا كان هناك من غدر وخان أبو عمار فكيف له أن يهنأ بقتل من خدم وأحب وعمل طوال حياته من أجل فلسطين والفلسطينيين؟!»، مشيرة إلى أن «أبو عمار كان يستقبل أيضا وفودا أجنبية، أما عن الذين كانوا حوله فهم من أكثر الناس إخلاصا له، ولا بد أن تكون عين أحدهم قد غفلت عن متسلل أو أي طريقة لدس المادة المشعة في شرابه».



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended