السودان: خلافات الحركة الشعبية تطيح بنائب رئيسها

حزبيون في الخرطوم يعدون التحول لصالح السلام

السودان: خلافات الحركة الشعبية  تطيح بنائب رئيسها
TT

السودان: خلافات الحركة الشعبية تطيح بنائب رئيسها

السودان: خلافات الحركة الشعبية  تطيح بنائب رئيسها

عصفت الخلافات بالحركة الشعبية لتحرير السودان إثر تقديم نائب رئيسها استقالة مسببة، اتهم فيها زملاءه بالقيادة بالعمل المنفرد وعدم احترام آرائه وتقديم تنازلات غير متفق عليها لصالح الخرطوم، واعترف رئيس الحركة بالاستقالة، لكنه اتهم دوائر مشبوهة باستغلال الأمر لضرب حركته. وفي غضون ذلك، اعتبر القيادي في حزب الأمة مبارك المهدي تفجر الصراع داخل الحركة الشعبية لصالح السلام ووقف الحرب، وفي الوقت ذاته، أكد أن تمكن العسكريين في الخرطوم من مفاصل السلطة أخيراً «فأل خير» على البلاد.
واعترف رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، مالك عقار، بصحة الاستقالة التي تقدم بها نائبه عبد العزيز الحلو وتم تداولها بكثافة، متهماً دوائر مشبوهة باستغلالها، فيما تداولت منصات الصحافيين في مواقع التواصل الاجتماعي قرارات فصل وإقالة لقادة كبار في الحركة الشعبية.
وقال عقار إن الاستقالة صحيحة وإن حركته ستتعامل معها تعاملاً لائقاً وبما تستحق، وتبحث كل القضايا التي وردت بها داخل الأطر التنظيمية لحركته والمجلس القيادي، بما في ذلك مناقشة أكبر القضايا التي طرحتها الاستقالة وتتعلق بـ«حق تقرير المصير لجبال النوبة».
وتقدم نائب رئيس الحركة عبد العزيز الحلو باستقالة مسببة اتهم فيها رئيس الحركة مالك عقار وأمينها العام ياسر عرمان، بالعمل الأحادي المنفرد وبتجاهل آرائه في القضايا الجوهرية للحركة، وبالتلاعب بدستور الحركة والافتقار للمؤسسية، وخفض سقف التفاوض مع الخرطوم، وبالتخلي عن حق تقرير المصير لشعب جبال النوبة باعتباره واحداً من مطالب حركته الأساسية.
ونفى عقار معلومات يتم تداولها تتعلق بتغيير هياكل الحركة الشعبية وخطها السياسي والعسكري، وقال في بيان نشره أمس: «ليس هناك أي تغيير في هياكل الحركة الشعبية السياسية أو العسكرية بما في ذلك وفدها التفاوضي ومواقفها السياسية الرافضة للحوار الداخلي والإملاءات الداخلية والخارجية»، وأضاف: «الجهة الوحيدة التي ستتعامل مع القضايا السياسية هي المجلس القيادي، ومع الوضع العسكري هي رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش الشعبي».
وأعلن عقار التزام حركته بوقف العدائيات، «إلاّ في حالة الدفاع عن النفس»، كما أعلن تمسكها بالتحالفات المعارضة القائمة في الجبهة الثورية وتحالف نداء السودان، وقوى المعارضة الحقيقية. وأشار إلى أن قضايا المنطقتين، وما يتعلق بالترتيبات السياسية والأمنية والحل السياسي الشامل «لا تفريط فيهما ونواصل الدفع بهما داخلياً وخارجياً مثلما فعلنا طوال السنوات الماضية».
من جهته، ألقى المعارض البارز مبارك الفاضل المهدي بثقله مع الحوار الوطني الداخلي، وقال إن حزب الأمة يدعم الحوار الحالي في البلاد. وكشف عن اتفاقه مع النائب الأول للرئيس، رئيس الوزراء بكري حسن صالح، في القضايا الأساسية؛ الاقتصاد والسياسة والخارجية والسلام، ووصف لقاءً جمعه به بأنه «كان مطمئناً»، وأضاف: «لم نناقش دور حزب الأمة، بل اتفقنا على لقاءات واتصالات، وهو يريد إجراء مشاورات»، وقطع بأن صالح يملك ما أسماه «رؤى واضحة بملفات الاقتصاد والسياسة الخارجية والأمن والاستقرار باعتبارها مدخلاً أساسياً لحل قضايا البلاد».
وفيما يتعلق بالصراع داخل الحركة الشعبية، قال الفاضل المهدي إن تداعياته «إيجابية لأنه صراع حول السلام»، وعلى الرغم من وصفه لخطاب استقالة نائب رئيس الحركة بأنه «تعبوي بمواجهة خصومه، مالك عقار وياسر عرمان لذا استخدم فيه لغة متطرفة»، فقد قطع بأن الحلو على الرغم من أنه عسكري فهو يعرف أن وضعية الممول الرئيسي للحرب - يقصد جنوب السودان - لم تعد تسمح بالدعم، ويعرف أن المجتمعين الدولي والأميركي بشكل خاص، اتخذا موقفاً قاطعاً لوضع حد للحرب في جنوب السودان، وأنهم يعلمون «أنها لن تتوقف ما دامت الحرب مستمرة بين الخرطوم والحركة الشعبية في السودان».
وأوضح المهدي الذي كان يتحدث لمجموعة محدودة من الصحافيين والإعلاميين بالخرطوم أمس، أن عدوى «الحوار الوطني» الذي يدعمه بشدة انتقلت إلى جنوب السودان، ودولة تشاد، بل قال: «معلوماتي أن المقترح جاء من الأميركيين ليبدأ الجنوب حواراً وطنياً مماثلاً لما يحدث الشمال، وأن الإدارة الأميركية الجديدة مقتنعة بأن الحوار لن ينجح إذا لم تتوقف حرب الحركة الشعبية في الشمال».
ووصف الصراع الناشب داخل الحركة الشعبية بأنه «صراع حول السلام وليس الحرب»، وأضاف: «الحلو يعرف أنه لن يجد ذخيرة ولا دعماً في إطار الضغط الأميركي والغربي لوقف الحرب، ولأنه عسكري فهو يفهم معنى قضية الإمداد».
وطالب المهدي الحكومة السودانية بتقديم التنازلات التي تطالب بها الحركة الشعبية ومشاركتها في السلطة بقوله: «القضية كلها متوقفة على المشاركة في السلطة، فموضوع الجيش محسوم، والقضية القومية تُبحث وحدها، أما القضية الأساسية فهي السلطة، وأهل الحركة الشعبية ليسوا ملائكة، فهم يريدون نائب رئيس ووظائف، مستندين على قناعة بأن لهم ثقلاً عسكرياً يمكنهم من ذلك، وعلى الحكومة تقديم التنازل في ملف السلطة، لأن الصراع كله حول السلطة».
وقال المهدي الذي وضع ثقله الرئيس في الحوار الوطني، إن سيطرة العسكريين بعد تعيين النائب الأول بكري حسن صالح رئيساً للوزراء على مفاصل السلطة تسهل الوصول لحلول لمشكلات البلاد، وأضاف: «الثقة التي تجدها من العسكريين (في الخرطوم) لن تجدها مع الإسلاميين، فالعسكريون يتعاملون بصورة أكثر قومية وشفافية، والسياسيون يتعاملون مع الأوضاع من منظور الكسب الحزبي».
وأوضح أن التعامل مع الجناح العسكري في حكم الإسلاميين أسهل من التعامل مع الجناح المدني، لأن تربية العسكريين ذات طابع قومي، بينما أثبتت التجربة أن التعامل مع الإسلاميين عادة ما يتضمن الغيرة السياسية ومحاولات الكسب الحزبي، وقال: «ثقتنا في العسكريين أكبر بالتجربة وليس بالتفضيل، لسنا ضد الإسلاميين، لأن لدينا معهم تاريخ نضال مشتركاً قديماً، أما تولي العسكريين للمسؤولية فهو فأل خير، فهم على الأقل يمثلون مؤسسة قومية، والظروف الموجودة تفرض عليهم التعامل بصورة مختلفة، ونحن لسنا ضد الإسلاميين ولا نريد عزلهم».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.