فيتو أميركي يمنع اتفاق مجموعة العشرين على رفض السياسات الحمائية

فرنسا تأسف لغياب «اتفاق باريس للمناخ» عن البيان الختامي لاجتماع وزراء مالية المجموعة

وزير الخزانة الاميركي لدى وصوله لإجراء مؤتمر صحافي على هامش اجتماع «جي 20» في بادن بادن بألمانيا (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الاميركي لدى وصوله لإجراء مؤتمر صحافي على هامش اجتماع «جي 20» في بادن بادن بألمانيا (أ.ف.ب)
TT

فيتو أميركي يمنع اتفاق مجموعة العشرين على رفض السياسات الحمائية

وزير الخزانة الاميركي لدى وصوله لإجراء مؤتمر صحافي على هامش اجتماع «جي 20» في بادن بادن بألمانيا (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الاميركي لدى وصوله لإجراء مؤتمر صحافي على هامش اجتماع «جي 20» في بادن بادن بألمانيا (أ.ف.ب)

أنهى وزراء مالية دول مجموعة العشرين محادثاتهم، أمس السبت، دون تجديد التزامهم طويل الأمد بالتجارة الحرة ورفض السياسات الحمائية، بعد اعتراض الولايات المتحدة، ويمثل فشل وزراء مجموعة العشرين في التوصل إلى اتفاق بشأن التجارة الحرة، نصرا للرئيس الأميركي دونالد ترمب وبرنامجه الذي يحمل عنوان «أميركا أولا».
وكان الخطاب المناهض للعولمة والمتشدد من الرئيس بشأن التجارة أفزع حلفاء الولايات المتحدة، وقد وعدت إدارته بإعادة التفاوض على الاتفاقات التجارية أو الانسحاب منها، وفرض ضرائب جديدة على الواردات وكذلك رسوم جمركية على الواردات المكسيكية لدفع ثمن الجدار الحدودي. وهدد ترمب أيضا بإجراءات ضد الصين لتدخلها في قيمة عملتها، ما أثار مخاوف من اندلاع حرب تجارية.
وخلا البيان الختامي لاجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في بادن بادن غرب ألمانيا من التنديد التقليدي بالحمائية الاقتصادية ودعم اتفاق باريس حول المناخ.
ويعكس ذلك موقف الحكومة الأميركية الجديدة من هذين الملفين. وجاء في البيان الذي شهد نقاشا كبيرا قبل صدوره: «نعمل على تعزيز مساهمة التجارة في اقتصاداتنا». وعبرت فرنسا «عن الأسف» لغياب اتفاق باريس حول المناخ من البيان.
وواصل وزراء مالية دول مجموعة العشرين مساعيهم صباح أمس السبت، لمنع الولايات المتحدة من دحر العقيدة العالمية حول التبادل الحر والتصدي للتغير المناخي، وهناك موضوعان يثيران الجدل، وهما عقيدة التبادل الحر لمجموعة العشرين، لأن دونالد ترمب لا يعارض الحمائية، وهي كلمة مكروهة تاريخيا في نظر مجموعة العشرين، ومكافحة التغير المناخي، لأن الرئيس الأميركي زاد من مواقفه المشككة في الموضوع المناخي.
وأظهر البيان تأثير دونالد ترمب على الحوكمة العالمية التي حددتها مجموعة هذه البلدان الأقوى في العالم، والعقيدة الرسمية لمجموعة العشرين، في تصريحات لمصدر قريب من المفاوضات، أن «مشروع البيان قد انتهى، بغض النظر عن الفقرة المتعلقة بالتجارة، والتي يتبين من خلالها، على صعيد مسألة احترام القواعد في التجارة الدولية، وجود تباين أساسي في هذه المرحلة بين الولايات المتحدة» والبلدان الأخرى المتمسكة بالتعددية.
وحول المواضيع الأخرى لمجموعة العشرين، فإن إعادة تأكيد بعض المواقف قد شهدت توافقا بصورة مفاجئة؛ كمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحة التهرب الضريبي، كما أعلن عدد كبير من المصادر منذ الجمعة الماضي. واعترف مصدر أوروبي بأن الوفد الأميركي «يرغب في التفاوض»، ولا يريد أن يتخلى فجأة عن مجموعة العشرين. وقالت مختلف المصادر إن المناقشات ليست عدائية لكنها سياسية.
ونقطة الخلاف الأخرى هي مكافحة التغير المناخي، التي طرحت العام الماضي عندما كانت الصين رئيسة لمجموعة العشرين.
ولا تريد الولايات المتحدة الإشارة إلى اتفاق باريس في 2015. واتخذ ترمب موقفا مشككا على الصعيد المناخي، وبالتزامن قدمت إدارته الخميس الماضي مشروع موازنة اتحادية خفضت فيها الأموال المخصصة لمكافحة التغير المناخي.
وقال المصدر: «لن يتم في بادن بادن أي تغيير في البيان، وهذا دليل في الواقع على استمرار الخلاف. الولايات المتحدة تقول إن الموقف من هذا الموضوع لم يتقرر في واشنطن، وإنهم يحتاجون إلى وقت».
لكن إذا لم يتم التوصل إلى أرضية توافقية حول النقاط الخلافية، فليس من المستبعد أن يتهرب وزراء المال، تاركين بت المسألة على عاتق رؤساء الدول والحكومات، ومن المقرر عقد قمة مجموعة العشرين في يوليو (تموز) في هامبورغ (ألمانيا).
وأكد الوزير الفرنسي ميشال سابان، أنه «لن يتم التراجع عن المواضيع الأساسية»، في الوقت الذي تريد ألمانيا فيه التي ترأس مجموعة العشرين هذه السنة تجنب أي اشتباك حول المواضيع الأساسية، ومنذ بداية لقاء بادن بادن يوم الجمعة أول من أمس الماضي، يعرب وزير ماليتها فولفغانغ شويبله عن «ثقته» بإمكانية التوصل إلى «نتيجة جيدة».
كانت مصادر ذكرت أنه سيتم في اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في مدينة بادن بادن الألمانية، أنه سيجري طرح حل وسط للخلاف التجاري مع الولايات المتحدة خلال الاجتماع، وحتى قبيل صدور البيان الختامي لا يزال هناك خلاف حول التوصل إلى صيغة مقبولة بشأن تحرير التجارة في البيان الختامي للاجتماع.
وأعرب وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله عن اعتقاده أن الولايات المتحدة رغم سياسة الانعزال الاقتصادي، ليست منعزلة على المسرح الدولي.
وفي أعقاب المشاورات التي أجراها وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظو البنوك المركزية في هذه الدول، على مدار يومين في مدينة بادن بادن الألمانية، قال شويبله أمس السبت: «إن الأميركيين لا يلعبون دور المنطوي على نفسه، ولهم دور محوري».
وأضاف شويبله أن اقتصار الاتفاق في البيان الختامي للاجتماع على صياغة عامة للغاية، لا يسبب له قلقا حيال استمرار التعاون.
وتابع الوزير، المنتمي إلى حزب المستشارة أنجيلا ميركل، المسيحي الديمقراطي، أنه بالعكس فإن النقاشات أثبتت مجددا «إلى أي مدى لا يمكن الاستغناء عن الولايات المتحدة في عالم مليء بالكثير من المشكلات».
وقال شويبله: «سنظل نقول لهم ذلك بكل أدب، بكل أدب نستطيعه»، وأشار شويبله إلى أن موضوع التجارة العالمية سيجري طرحه مرة أخرى على الأجندة في موعد أقصاه قمة دول العشرين مطلع يوليو المقبل في هامبورغ.
وكان شويبله اعترف بأن وزراء مجموعة العشرين وصلوا إلى «طريق مسدود» بشأن قضايا سياسة الحمائية الاقتصادية والتجارة الحرة، لافتا إلى أنه «في بعض الاجتماعات لا يمكن أن تصل إلى كل ما ترغب في تحقيقه. ولكن هذا شيء يمكننا أن نتعايش معه».



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.