الملف الأوكراني يخلط جدول أعمال اجتماع ميركل وأوباما

برلين تستبعد تقدما في معاهدة حظر التجسس خلال القمة الألمانية ـ الأميركية المقررة غدا

زائر ينظر إلى تمثالين مصنوعين بالشمع لأوباما وميركل خلال افتتاح متحف للشمع في براغ مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
زائر ينظر إلى تمثالين مصنوعين بالشمع لأوباما وميركل خلال افتتاح متحف للشمع في براغ مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الملف الأوكراني يخلط جدول أعمال اجتماع ميركل وأوباما

زائر ينظر إلى تمثالين مصنوعين بالشمع لأوباما وميركل خلال افتتاح متحف للشمع في براغ مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
زائر ينظر إلى تمثالين مصنوعين بالشمع لأوباما وميركل خلال افتتاح متحف للشمع في براغ مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

تبدأ المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم زيارة مدتها يومان إلى واشنطن، حيث تلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما. إلا أن موضوع التجسس الذي كان مفترضا أن يطغى على أجندة اجتماع أوباما وميركل، قد يتراجع نسبيا أمام الملف الأوكراني. وبينما العلاقات بين روسيا والغربيين في أسوأ مستوياتها منذ الحرب الباردة، رأى مسؤولون سياسيون ومحللون أن الأزمة الأوكرانية ستقرب بين ميركل وأوباما حول هدف مشترك بعد ستة أشهر من الخلاف. ومن بين النقاط التي سيجري التباحث بشأنها، سبل الضغط على روسيا، ومعاهدة التبادل الحر لدول المحيط الأطلسي التي يجري التفاوض بشأنها بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتعد هذه الزيارة هي الأولى لميركل إلى واشنطن منذ تسريبات المستشار السابق لدى وكالة الأمن القومي الأميركية «إن إس إيه» إدوارد سنودن التي كشفت عن أن الوكالة تنصتت إلى حد كبير على الاتصالات في ألمانيا، وخصوصا على الهاتف الجوال لميركل. وأعلن المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن سايبرت، أن من غير المتوقع تحقيق أي تقدم ملموس في المعاهدة التي تحظر التجسس المتبادل والتي تدعو إليها برلين.
وتتردد الولايات المتحدة كثيرا إزاء الاقتراح، إذ تخشى أن تحذو دول أخرى حذو برلين. وشدد سايبرت على أن ميركل لا تزال تؤكد ضرورة التزام أجهزة الاستخبارات الأميركية العاملة في ألمانيا بالقوانين الألمانية.
وأوردت مجلة «دير شبيغل» أن الوضع الملح في أوكرانيا سيتيح لميركل التركيز على شؤون أكثر أهمية بدل هذه الخسارة. وكتبت الصحيفة الأسبوعية «شكرا بوتين: بفضل تدهور الوضع في أوكرانيا فإن اللقاء بين ميركل وأوباما سيؤدي إلى وحدة في الظاهر بينما تظل خلافات كبيرة في العمق». إلا أن فرنسيس بورويل، خبيرة علاقات دول المحيط الأطلسي لدى مجموعة «أتلانتك كوانسل» في واشنطن، حذرت من أن الولايات المتحدة يجب ألا تتوهم أن ميركل تناست المسألة. وقالت بورويل: «إذا كان الوضع في أوكرانيا أظهر بوضوح أن على الولايات المتحدة وأوروبا التعاون بشكل وثيق وتجاوز الخلافات حول وكالة الأمن القومي، إلا أنه يظل من المهم جدا التباحث في هذه المسائل والعمل على حل» الخلاف. من جهته، أقر مسؤول ألماني رفيع المستوى عشية الزيارة بأنه «من الواضح أن هذه الحكومة خاب أملها» إزاء غياب تحقيق تقدم في الملف. ومن المقرر أن تصل ميركل اليوم إلى واشنطن على أن تلتقي أوباما الجمعة، وسيعقدان مؤتمرا صحافيا مشتركا، بالإضافة إلى مأدبة غداء. وستلقي ميركل كلمة أمام هيئة التجارة الأميركية تركز فيها على معاهدة التبادل الحر لدول المحيط الأطلسي، على أن تلتقي المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، بالإضافة إلى أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي. وسيدور اللقاء مع لاغاراد خصوصا حول المساعدة المالية لأوكرانيا لتسديد دينها الهائل إزاء روسيا في مجال الطاقة.
وتعد معاهدة التبادل الحر هدفا أساسيا بالنسبة إلى ميركل التي ترى فيها سبيلا لتعزيز العلاقات الأميركية - الأوروبية على المدى الطويل. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها أمس عن مدير مكتب صندوق مارشال في برلين هايكي ماكيرون، قولها إن «ميركل تأمل أن تتيح مثل هذه المعاهدة تعزيز العلاقات على جانبي المحيط الأطلسي، لأنني صراحة لا أعتقد أن هناك الكثير من المشاريع المشتركة الأخرى». ويأمل الجانبان التوصل إلى إنهاء المفاوضات بحلول العام القبل. وفي عام 2011، دعيت ميركل خلال زيارتها السابقة إلى عشاء رسمي في البيت الأبيض، بينما ألقى أوباما كلمة أمام بوابة براندبورغ في برلين العام الماضي. وأضافت ماكيرون أن ميركل وأوباما مسؤولان براغماتيان يكرسان العلاقات الشخصية لصالح التحالف الغربي، خصوصا في حالات الأزمات. وختمت ماكيرون بالقول إن «الأزمات كالتي نشهدها في أوكرانيا تظهر بوضوح ولميركل أيضا من الحلفاء. ومن الواضح أنهم من الجانب الآخر للمحيط الأطلسي».



بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.