كارانكا مدرب ميدلزبره «المطرود» يدفع ثمن صداماته مع اللاعبين والجمهور ومساعديه

«هوس السيطرة» على كل التفاصيل ضمن صفات ربما اكتسبها من خلال العمل مع مورينيو في ريـال مدريد

... وحان وقت رحيل المدير الفني الإسباني إيتور كارانكا عن فريق ميدلزبره (رويترز)
... وحان وقت رحيل المدير الفني الإسباني إيتور كارانكا عن فريق ميدلزبره (رويترز)
TT

كارانكا مدرب ميدلزبره «المطرود» يدفع ثمن صداماته مع اللاعبين والجمهور ومساعديه

... وحان وقت رحيل المدير الفني الإسباني إيتور كارانكا عن فريق ميدلزبره (رويترز)
... وحان وقت رحيل المدير الفني الإسباني إيتور كارانكا عن فريق ميدلزبره (رويترز)

يتلخص السبب المنطقي وراء تردد رئيس نادي ميدلزبره الإنجليزي، ستيف غيبسون، لفترة طويلة في إقالة المدير الفني الإسباني للفريق إيتور كارانكا، وكذلك السبب الذي جعله يشعر في نهاية المطاف بأنه بات مضطرا إلى الإطاحة بأول مدير فني أجنبي في تاريخ النادي، في طريقة تعامل المدير الفني مع لاعب الفريق أداما تراوري.
فقد طلب كارانكا من اللاعب السابق لبرشلونة الإسباني واستون فيلا الإنجليزي، الذي يتسم بالقوة البدنية الكبيرة، أن يغير مركزه بين شوطي المباراة. وأعلن كارانكا بعد ذلك، أن الهدف من هذا التغيير هو أن يكون اللاعب الإسباني على مقربة من المنطقة الفنية المخصصة للمدير الفني؛ حتى يمكن لتراوري أن يستمع للتعليمات من كارانكا طوال المباراة! في الواقع، لقد أدت مثل هذه التغييرات والتدخلات الغريبة من جانب المدير الفني الإسباني إلى الإضرار بجماعية الفريق، وهي الصفة التي كانت دائما ما تميز النادي.
إن مثل هذه التعليمات المحددة والمفصلة التي يقدمها كارانكا، والتي تنبع من الملفات التي يعدها والتي يصل حجمها لـ80 صفحة عن كل فريق يواجهه ميدلزبره، قد أدت في النهاية إلى إحداث حالة من الارتباك داخل الملعب؛ وهو ما يفسر السبب وراء تحقيق النادي الفوز في أربع مباريات فقط، وتسجيل 19 هدفا خلال الموسم الحالي. لقد اعتمد المدير الفني الإسباني على الدفاع واللعب على الهجمات المرتدة بشكل متحفظ للغاية؛ وهو ما أدى إلى غياب الفاعلية الهجومية المطلوبة.
وكانت هناك نقاشات حادة للغاية خلف الكواليس بين المدير الفني الإسباني الذي كان يعمل مساعدا للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في نادي ريال مدريد واللاعبين الكبار في النادي الذين يرغبون في اللعب بشكل هجومي أكبر، مثل ألفارو نيغريدو وجاستون راميريز وأنطونيو باراغان وستيوارت داونينغ وباتريك بامفورد، وآخرين؛ وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى حالة من الانشقاق والتوتر بين المدير الفني واللاعبين الكبار بالفريق. ووصل الأمر إلى ذروته بعد هزيمة الفريق السبت الماضي أمام مانشستر سيتي في إطار مباريات كأس إنجلترا عندما سئل كارانكا عن سبب غياب داونينغ وبامفورد عن التشكيلة الأساسية للفريق، فرد قائلا إنه «يريد مقاتلين فقط» يلعبون تحت قيادته. وفي حين كان يبدو واضحا أن بامفورد، الذي ضمه النادي مقابل ستة ملايين جنيه إسترليني من تشيلسي خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية، يقدم أداء سيئا، فإن إبعاد دوانينغ عن التشكيلة الأساسية كان بمثابة خطأ فادح للمدير الفني الإسباني؛ لأن اللاعب يتدرب بكل قوة ويحظى بدعم كبير من جمهور النادي، ودائما ما يكون مؤثرا داخل المستطيل الأخضر، فضلا عن دوره الإيجابي في غرفة خلع الملابس. لقد انهارت علاقة كارانكا بكل من حوله خلال الأسابيع، وربما الأشهر الأخيرة؛ إذ بدأ العام الجديد بعلاقات متوترة مع الجمهور الذي كان يصيح في المدرجات خلال المباريات قائلا: «هجوم هجوم»، مطالبا النادي بالتخلي عن طريقته الدفاعية البحتة واللعب بشكل هجومي أكبر. علاوة على ذلك، توترت علاقة المدير الفني الإسباني بمجلس إدارة النادي بسبب الفشل في التعاقد مع روبرت سنودغراس في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ إذ دخل كارانكا في صدام مع أحد أفراد الطاقم الطبي للفريق بشأن الحالة الطبية للظهير الأيسر للفريق جورج فريند. وأدت هذه المشكلات إلى تدهور نتائج الفريق للدرجة التي جعلت ميدلزبره لم يحقق أي فوز خلال عشر مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يحرز سوى ثلاثة أهداف فقط خلالها.
لقد تحولت حالة العناد التي مكنت مدافع ريال مدريد السابق من قيادة ميدلزبره إلى التأهل للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي إلى قوة «تدمير ذاتي» في حقيقة الأمر. وكان أحد الشعارات التي تحفز كارانكا يقول: «المواقف الصعبة لا تدوم، لكن الشخصيات الصارمة هي التي تدوم»، لكن الحقيقة هي أن هذه الصرامة والحالة المزاجية المتقلبة أدت إلى فشل المدير الفني البالغ من العمر 43 عاما ودخوله في صدامات مع الكثيرين، بما في ذلك مساعده السابق ولاعب خط وسط ميدلزبره السابق كريغ هيغنيت، الذي استقال من منصبه اعتراضا على طريقة كارانكا في التعامل معه.
وقبل عام تقريبا من الآن رفض كارانكا دخول أرض التدريب مع الفريق متهما لاعبيه بالتخاذل وإهدار فرصة الوصول للدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما جعل النادي يتخذ قرارا بإيقافه وعدم قيادة الفريق في المباراة المقبلة وقتها أمام تشارلتون، وخسر النادي هذه المباراة، وتدخلت إدارة النادي ونجح رئيس النادي ستيف غيبسون في إقناع المدرب الإسباني بالعودة مرة أخرى لقيادة الفريق، قبل أن ينجح في نهاية الموسم في قيادة الفريق للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز.
ورغم تدعيم صفوف الفريق بقوة خلال فترة الانتقالات الصيفية بلاعبين، مثل نيغريدو وباراغان ومارتين دي رون وتراوري، ورغبة إدارة النادي في إنهاء الموسم في وسط جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، أصر كارانكا على أن إنهاء الموسم في المركز السابع عشر سيكون بمثابة انتصار وإنجاز للنادي. وقاوم المدير الفني الإسباني بكل قوة الدعوات التي تطالبه بالاعتماد على رأسي حربة في المقدمة، وفضّل بدلا من ذلك الاعتماد على مهاجم واحد. ونتيجة لذلك؛ حقق سلسلة من التعادلات وبات دفاع فريقه أحد أقوى الدفاعات في المسابقة بأكملها. في الحقيقة، لم تكن المشكلة في الطريقة التي يعتمد عليها كارانكا في حد ذاتها بقدر ما كانت في تعنته وعدم رغبته في المخاطرة، وهو الأمر الذي جعل نيغريدو معزولا في الخط الأمامي عن باقي لاعبي الفريق في ظل الاعتماد على الكرات الطولية.
وبدأت إشارات التوتر الموجودة خلف الكواليس تظهر على السطح بداية من الصيف الماضي عندما اتضح أن ستيف أغنيو، الذي حل محل هيغنيت مساعدا لكارانكا، يرغب في الانضمام إلى صديقه القديم ستيف بروس للعمل في أستون فيلا. صحيح أن أغنيو قد استمر مع ميدلزبره، لكن كانت هناك إشارات قوية على أنه لا تتم استشارة هذا المدرب المحترم، ولا يحظى بالثقة التي من المفترض أن يحظى بها من قِبل مدير فني مهووس بالسيطرة على كل التفاصيل الصغيرة، وهي الصفات التي ربما اكتسبها من خلال العمل مع مورينيو في ريال مدريد.
وأشار بن غيبسون، نجل شقيق رئيس النادي ستيف غيبسون، مؤخرا إلى أن الفلسفة الخاطئة التي يتبعها ميدلزبره قد كلفته كثيرا، مضيفا: «قد يكون لدينا سجل دفاعي جيد للغاية، لكن من الصعب أن نواصل الدفاع بهذه الطريقة التي نقوم بها؛ فالفريق يدافع بـ11 لاعبا». ويوم الخميس، قرر «العم ستيف» اتخاذ قرار بناءً على تلك الرسالة وأقال كارانكا من منصبه.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».