الطبيب النفسي الذي خلف الفيزيائي

وصف خلال مسيرته القصيرة على رأس وزارة الخارجية بـ«فَقِيه الدبلوماسية المغربية»

الطبيب النفسي الذي خلف الفيزيائي
TT

الطبيب النفسي الذي خلف الفيزيائي

الطبيب النفسي الذي خلف الفيزيائي

لا شك أن عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المعفى من مهمة تشكيل الحكومة سيقابل تعيين رفيقه الدكتور سعد الدين العثماني خلفاً له، بامتنان، بعد أن اضطر عام 2013 لـ«التضحية» به عند إعلان تشكيلة النسخة الثانية من حكومته، حيث غاب اسم العثماني عن لائحة الوزراء، كما غاب عن وزارة الخارجية مرغماً، وها هو اليوم يرد له الاعتبار.
وقتها قال ابن كيران، المعروف عنه أنه درس الفيزياء، إن «مغادرة العثماني للحكومة كانت مؤلمة لحزب العدالة والتنمية»، مشيراً إلى أن العثماني «يحظى بالاحترام والتقدير، واسمه لم يكن مطروحاً بتاتاً لمغادرة الحكومة».
عُين العثماني في منصب وزير الخارجية في 3 يناير (كانون الثاني) 2012، في النسخة الأولى من حكومة ابن كيران التي أتت بها رياح الربيع العربي بعد اندلاع موجة الاحتجاجات في المغرب التي قادتها حركة 20 فبراير (شباط)، وأفضت إلى تنظيم انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) من 2011.
لم يمكث العثماني في منصبه إلا سنة واحدة و9 أشهر، عمل خلالها بحماس كبير، إلى أن قرر حزب الاستقلال بعد انتخاب أمينه العام حميد شباط أن ينسحب من حكومة ابن كيران الذي كان يتوفر فيها على 5 حقائب وزارية، وقيل آنذاك إنه كان يسعى بخروجه إلى إسقاط حكومة ابن كيران. إلا أن ذلك لم يحدث، ودخل ابن كيران في مفاوضات مع حزب التجمع الوطني للأحرار من أجل الانضمام إلى الحكومة، فاستغل أمينه العام آنذاك صلاح الدين مزوار ليشترط على ابن كيران منحه وزارة الخارجية، وهو ما جرت الاستجابة له، وعين مزوار وزيراً للخارجية خلفاً للعثماني، الذي تقبل الأمر برحابة صدر، وإن ترك في نفسه غصة، فحمل أغراضه وتوجه من جديد لافتتاح عيادته الطبية النفسانية في الرباط لاستقبال مرضاه بعد أن كان قد أغلقها عند توليه منصبه الوزاري. بيد أن مغادرة العثماني لوزارة الخارجية لم تكن فقط بسبب أن مزوار كانت عينه على المنصب، فقد كان تعيين شخصية تنتمي لحزب إسلامي على رأس الدبلوماسية المغربية، يثير التحفظ من قبل أطراف إقليمية ودولية، لا سيما أن ذلك تزامن مع التقلبات السياسية للربيع العربي، وتحرك دول عربية للجم طموح جماعة الإخوان المسلمين للاستيلاء على السلطة في البلدان التي عرفت ثورات.
حمل العثماني خلال توليه منصب وزير الخارجية لقب «فقيه الدبلوماسية المغربية»، وذلك بالنظر إلى أنه دارس للفقه.كما عرف بدماثة خلقه، وكسب بذلك تعاطف وتقدير مؤيدي الحزب وحتى خصومه، ونادراً ما كانت الابتسامة تفارق محياه.
وتنتظر العثماني مهمة صعبة جداً، وهي مفاوضات تشكيل الحكومة، التي حالت الشروط التي وضعتها الأحزاب السياسية دون نجاح ابن كيران في تشكيل الحكومة، إلا أن الرجل لن ينطلق فيها من الصفر، فقد كان رفيق ابن كيران منذ اليوم الأول لبدء المشاورات، وحضر استقباله زعماء الأحزاب السياسية، حيث اطلع على كنه المفاوضات، وعرف ما دار فيها، وقد ينجح بخبرته الدبلوماسية وإن كانت قصيرة، في الوصول بها إلى بر الأمان. ومن ثم الإفراج عن حكومة طال انتظارها. بعد مضي ما يزيد على 5 أشهر على الانتخابات التشريعية.
ولد العثماني، في 16 يناير 1956 في اندمان (ضواحي أغادير). وحصل خلال مسيرته العلمية والأكاديمية على الباكالوريا (الثانوية العامة) بثانوية عبد الله بن ياسين بإنزكان (1976)، وعلى دبلوم الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط (نوفمبر1999)، في موضوع «تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم بالإمامة وتطبيقاتها الأصولية»، ودبلوم التخصص في الطب النفسي سنة 1994 بالمركز الجامعي للطب النفسي بالدار البيضاء، وشهادة الدراسات العليا في الفقه وأصوله سنة 1987 بدار الحديث الحسنية بالرباط. كما حصل على الدكتوراه في الطب العام سنة 1986 بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، والإجازة في الشريعة الإسلامية سنة 1983 بكلية الشريعة بآيت ملول.
وتقلد العثماني عدداً من المسؤوليات، حيث عينه الملك محمد السادس، في يناير 2012، وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون.
كما تولى منصب نائب رئيس مجلس النواب للولاية التشريعية 2010 - 2011، ورئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية منذ سنة 2008، وعضو المؤتمر العام للأحزاب العربية، والأمين العام لحزب العدالة منذ أبريل (نيسان) 2004 إلى يوليو (تموز) 2008، ونائب الأمين العام للحزب منذ ديسمبر (كانون الأول) 1999 إلى 2004، ونائب رئيس لجنة الخارجية والدفاع الوطني بمجلس النواب (2001 - 2002) وعضو مجلس النواب خلال الولايات التشريعية (1997 - 2002، و2002 - 2007 و2007 - 2012).
كما كان العثماني عضواً بمجلس الشورى المغاربي منذ 2002، ومديراً لحزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية من يناير 1998 إلى نوفمبر 1999، وعضواً مؤسساً لحزب التجديد الوطني 1992 (تعرض للمنع)، وطبيب نفساني بمستشفى الأمراض النفسية بمدينة برشيد (1994 - 1997)، وطبيب طور التخصص في الطب النفسي بالمركز الجامعي للطب النفسي بالبيضاء (1990 - 1994)، وطبيب عام (1987 – 1990).
وتميزت مسيرة العثماني بكثير من الأنشطة العلمية والثقافية، فقد تولى مهام عضو المكتب التنفيذي لجمعية العلماء بدار الحديث الحسنية منذ 1989، وعضو مؤسس في الجمعية المغربية لتاريخ الطب، وعضو مؤسس بالجماعة الإسلامية وعضو مكتبها الوطني (1981 - 1991)، وعضو المكتب التنفيذي لحركة الإصلاح والتجديد (1991 - 1996)، وعضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح (1996 - 2003)، وعضو مكتبة الحسن الثاني للأبحاث العلمية والطبية حول رمضان، والمدير المسؤول لمجلة «الفرقان» الثقافية الإسلامية (من سنة 1990 إلى سنة 2003)، ومسؤول «منشورات الفرقان» سابقاً (أكثر من 50 إصداراً)، ومحرر صفحة «الصحة النفسية» بجريدة «الراية» ثم جريدة «التجديد» لمدة سنة ونصف السنة تقريباً، ومستشار صفحة «مشكلات وحلول» لموقع «إسلام أون لاين».
ونشر العثماني كثيراً من المؤلفات هي «في الفقه الدعوي... مساهمة في التأصيل» و«في فقه الحوار» و«فقه المشاركة السياسية عند شيخ الإسلام ابن تيمية» و«قضية المرأة ونفسية الاستبداد» و«طلاق الخلع واشتراط موافقة الزوج» و«تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم بالإمامة... الدلالات المنهجية والتشريعية» و«الطب العام بالمغرب» (ضمن «معلمة المغرب»)، و«أصول الفقه في خدمة الدعوة».
كما كتب كثيراً من المقالات في مجلات مغربية وعربية وفرنسية، ولا سيما في المحاور المرتبطة بـ«الفقه السياسي والفقه الدعوي» و«نقد الصحوة الإسلامية» و«قضية المرأة من منظور إسلامي» و«قضايا طبية في ميزان الشريعة الإسلامية» و«تاريخ الطب بالمغرب» و«الصحة النفسية» و«الصوم والصحة».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.