قوات الجيش الليبي على مشارف سرت... و{كتيبة ثوار طرابلس} ترفض الهدنة

إيطاليا تغازل حفتر بعلاج 22 عسكرياً للمرة الأولى

جندي يعاين مركبة حربية تعرضت للتدمير خلال المعارك التي خاضتها قوات حفتر مع فصائل متحاربة في بنغازي (رويترز)
جندي يعاين مركبة حربية تعرضت للتدمير خلال المعارك التي خاضتها قوات حفتر مع فصائل متحاربة في بنغازي (رويترز)
TT

قوات الجيش الليبي على مشارف سرت... و{كتيبة ثوار طرابلس} ترفض الهدنة

جندي يعاين مركبة حربية تعرضت للتدمير خلال المعارك التي خاضتها قوات حفتر مع فصائل متحاربة في بنغازي (رويترز)
جندي يعاين مركبة حربية تعرضت للتدمير خلال المعارك التي خاضتها قوات حفتر مع فصائل متحاربة في بنغازي (رويترز)

بدا أمس أن وقف إطلاق النار، الذي أعلنته حكومة الوفاق الوطني في العاصمة الليبية طرابلس بعد يومين من المعارك العنيفة بين الميليشيات المسلحة، أصبح مهددا بالانهيار بعدما أعلنت كتيبة «ثوار طرابلس» أن الاتفاق الذي وقع أول من أمس، بحضور المجلس الرئاسي للحكومة التي يترأسها فائز السراج وتحظى بدعم الأمم المتحدة، «لا يمثلها ولا يمثل تطلعات الأهالي».
وجاءت هذه التطورات في وقت علمت فيه «الشرق الأوسط» أن قوات الجيش الوطني الليبي، التي يقودها المشير خليفة حفتر، وصلت إلى مشارف مدينة سرت الساحلية، التي تخضع لهيمنة ميليشيات عملية البنيان المرصوص الموالية لحكومة السراج، على نحو ينذر باندلاع اشتباكات وشيكة بين الطرفين.
وقال مسؤول عسكري في تصريحات خاصة إن «قواتنا على مشارف سرت الآن.. والموقف في طرابلس له انعكاسات إيجابية على موقف الجيش»، مضيفا أن «قوتنا ما زالت في المرحلة الثانية مع توقفات قصيرة لإعادة تقييم الموقف العسكري، وتوفير الاحتياج اللازم لتنفيذ الواجب القتالي».
في غضون ذلك التقى حفتر أول من أمس مع السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت، بالتزامن مع إعلان قوات الجيش استعادة موقعين نفطيين سيطرت عليهما مطلع هذا الشهر «سرايا الدفاع عن بنغازي» المعادية لها.
كما أعلن مسؤول بوزارة الصحة في المنطقة الشرقية أنه جرى الاتفاق مع مسؤولين إيطاليين خلال اجتماع عقد في قاعدة بنينا الجوية على إرسال بعض الجرحى الذين أصيبوا في المعارك ضد الإرهابيين إلى إيطاليا للعلاج في الأيام القليلة المقبلة، وذلك في مؤشر على تحسن العلاقات مع إيطاليا.
ومن جهتها، أكدت وزارة الخارجية الإيطالية هبوط طائرة تابعة لسلاح الجو الإيطالي أول من أمس في قاعدة بنينا العسكرية، وحملت 22 ليبيا مصابا على متنها لتقلهم إلى روما للعلاج، موضحة أنها المرة الأولى التي تستقبل فيها إيطاليا جرحى لقوات الجيش الذي يقوده حفتر، علما بأنها تقيم مستشفى عسكريا في مصراتة بغرب البلاد لعلاج جرحى المعارك التي خاضتها ميليشيات «البنيان المرصوص» ضد تنظيم داعش، وتحتفظ بقوة خاصة لحمايته منذ العام الماضي.
وقالت الخارجية الإيطالية في بيان لها نشرته عبر موقعها الإلكتروني الرسمي ونقلته وكالة أنباء «أكي» الإيطالية، إن هذه العملية التي نفذتها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، تمت بتنسيق وثيق مع وزارتي الدفاع والداخلية والصحة، وغيرهما من الإدارات المختصة، مشيرة إلى أنها تتبع المبادرات الأخرى لإيطاليا التي تعتزم الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية إلى جميع قوات الأمن الليبية، وتشارك في الحرب ضد الإرهاب.
ونقلت الوكالة عن وزير الخارجية الإيطالي أنجلينو ألفانو قوله إن «عملنا لا يتوقف عند هذا الحد، ومن هذا المنطق سنضمن تقديم المساعدة أيضا من خلال توفير مستلزمات طبية عاجلة للكثير من المستشفيات المنتشرة في مناطق مختلفة من البلاد»، مضيفا أن «جهودنا تستهدف مساعدة الليبيين الجرحى لندعم بذلك نشاطهم لمكافحة الإرهاب في جميع أنحاء ليبيا».
كما نقلت عن وزيرة الدفاع الإيطالية روبيرتا بينوتّي قولها إن «التزام وزارتها بدعم القوات التي تحارب تنظيم داعش في ليبيا، يتميز بأهمية إنسانية قوية، تتمثل بعملية (أبقراط) العسكرية الصحية، بالإضافة إلى المساهمة في قوات خفر السواحل الليبي كجزء من عملية (صوفيا) الأوروبية، ليتمكن من مقاومة نشاط الاتجار بالبشر والأسلحة».
وفي غضون ذلك، أعلنت حكومة السراج عن توصلها لاتفاق يقضي بالوقف الفوري لإطلاق النار وخروج كافة الكتائب والتشكيلات المسلحة من العاصمة، وفق بند الترتيبات الأمنية الوارد بالاتفاق السياسي المبرم في منتجع الصخيرات بالمغرب قبل نحو عامين.
وتضمن الاتفاق الذي شارك فيه أحمد حمزة، عضو المجلس الرئاسي لحكومة السراج، ووزيرا الدفاع والداخلية وآمر الحرس الرئاسي، على تكليف الحرس الرئاسي التابع لحكومة السراج بتأمين وحماية مقر قصور الضيافة، بالإضافة إلى تشكيل لجنة تابعة لوزارة الدفاع لمتابعة تنفيذ خروج كل الكتائب والتشكيلات المسلحة خارج العاصمة في مدة لا تتجاوز 30 يوما. لكن «كتيبة ثوار طرابلس»، التي يقودها هيثم التاجوري، قالت في المقابل إنه كان من الواجب على الحاضرين «طلب خروج كل التشكيلات غير المنضبطة والمسؤولة عن الجرائم والمآسي والحروب، وتسميتها باسمها واسم أشخاصها ورفع الشرعية عنهم وتعقبهم وردعهم»، معتبرة أنه «لا يمكن أن يساوى بين الضحية والجلاد، ولا يمكن أن نمكن للفوضى والفساد بحجة حقن الدماء، ونترك الأهالي يواجهون المعاناة اليومية والقتل الهمجي وهتك الأعراض، فيما يتوارى أصحاب المكاتب والاجتماعات وتضيع صيحات المستغيثين في الهواء».
ولفتت الكتيبة في بيان لها أمس إلى أن «الوضع في ليبيا ما زال في مرحلة انتقالية.. والحلول الاجتماعية أثبتت فشلها، ولو أردنا دولة فعلينا بالتزام الضوابط المؤسسية واحترام خصوصيات المدن وحدودها الإدارية، وعدم الخلط بين طرابلس العاصمة كحاضنة وإرادة سياسية، وبين المدينة وحق أهلها في العيش الكريم بأمان وحرية تعم كل الأهالي والمقيمين»، مؤكدة أنه «في ظل غياب دولة المؤسسات وشرعنه الكتائب والتشكيلات داخل أروقة الإدارات فإنها، وباعتبارها إحدى كتائب مدينة طرابلس التي أخذت على عاتقها حماية المدينة وأحيائها وخدماتها وتعالج يوميا كل الخروقات التي تجتاحها، فإنها لن ترضى بأنصاف الحلول والاتفاقيات الشكلية التي ليس لها في الواقع رصيد».
من جهته نفى خالد الشريف، مدير مؤسسة الإصلاح والتأهيل بسجن الهضبة، إصابة أي من السجناء الموجودين بالسجن، ومن بينهم مسؤولون سابقون في نظام العقيد الراحل معمر القذافي، وقال الشريف وهو عضو سابق في تنظيم الجماعة الليبية المقاتلة في بيان له أمس «نحن بعيدون عن كل التجاذبات السياسية والعسكرية التي تحدث في طرابلس».
من جانبه، أكد المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته أن الغويل، رئيس الحكومة الموالية له أصيب إثر القتال الذي اندلع بسبب خلاف بشأن السيطرة على بنك في حي الأندلس بغرب طرابلس قبل أن يتحول إلى صراع نفوذ بين الجماعات المتنافسة من طرابلس ومن مدينة مصراتة الساحلية وبين ميليشيات مؤيدة لحكومة السراج وأخرى مناوئة لها.
واستنكر برلمان طرابلس في بيان له اقتحام ميليشيات السراج لمقرات الدولة، معتبرا أن المجلس الرئاسي لحكومة السراج لا يملك أي صفة قانونية أو دستورية.
بدوره، طالب مجلس النواب الموجود بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي «جميع الكتائب المسلحة بالوقف الفوري للقتال، وخروج جميع الكتائب المسلحة من مدينة طرابلس». واستنكر رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح الاشتباكات المسلحة، التي اندلعت مؤخرا بكافة أنواع الأسلحة بين ما وصفها بـ«الميليشيات الإرهابية في طرابلس».
وطالب صالح بوقف الفوري كافة التصرفات العشوائية والفوضوية غير المسؤولة، ووقف كافة الأعمال الإرهابية والتخريبية، وتحميل هذه الميليشيات كافة المسؤولية القانونية والأخلاقية جرّاء هذه الأحداث المؤسفة، كما طلب من قوات الجيش وكافة الأجهزة الأمنية الشرعية القيام بدورهم المناط بهم اتجاه الأحداث الجارية في مدينة طرابلس وضواحيها.
وسيطرت ميليشيات مسلحة متحالفة مع حكومة السراج طرابلس على مجمع كان يشغله خليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ الوطني الموالية لبرلمان طرابلس والمعلنة من طرف واحد، بعد قتال عنيف امتد إلى عدة مناطق، وتم خلاله حرق مقر قناة تلفزيونية متعاطفة مع حكومة الغويل، وأصابت صواريخ وقذائف مباني إدارية وفندقية قرب ساحل طرابلس وكذلك مستشفى بحي أبو سليم واندلع حريق بقسم الأطفال. ولا تزال عدة مناطق في العاصمة خارج سيطرة حكومة السراج التي تحاول استمالة بعض الفصائل منذ توليها السلطة في شهر مارس (آذار) من العام الماضي. لكنها فرضت سيطرتها على محيط قصر الضيافة الذي يضم نحو عشر فيلات فاخرة، وكان يستخدم كمقر لقيادة مجموعات موالية للغويل.
إلى ذلك، أعلنت قوات البحرية التابعة للجيش الوطني أنها أحبطت أمس محاولة هروب جماعي للجماعات الإرهابية المحاصرة في منطقة الصابري بمدينة بنغازي بشرق البلاد، بعدما دمرت قاربا سريعا قتل كل ركابه، الذين قالت إنهم مجموعة من الدواعش الفارين من محور البلاد والصابري عبر البحر.



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.