مبدأ «أميركا أولاً» يحرك الاقتصاد العالمي

لا أحد بمنأى عن تأثير موازنة الولايات المتحدة ورفعها الفائدة

مبدأ «أميركا أولاً» يحرك الاقتصاد العالمي
TT

مبدأ «أميركا أولاً» يحرك الاقتصاد العالمي

مبدأ «أميركا أولاً» يحرك الاقتصاد العالمي

«أميركا أولا» هو الشعار الذي رفعه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب في حملته الانتخابية في العام الماضي، ومنذ تنصيبه لم يتوقف الرجل عن ترديد الشعار، أو محاولة تطبيقه، وعلى الرغم من الخلاف «الكلامي» بين ترمب ورئيسة مجلس الاحتياطي جانيت يلين، فإن الموازنة الفيدرالية التي أعلنها ترمب مساء أمس، لا تختلف كثيرا عن توجهات السياسة النقدية، فكلاهما يتجه للتقييد لا التيسير، فارتفاع الفائدة بـ25 نقطة، يتماشى مع خفض الإنفاق في موازنة ترمب بنحو 1.2 في المائة.
وكعادة أكبر اقتصاد في العالم، إذا أُصيبت أميركا بالبرد يعطس العالم، تأثرت الأسواق العالمية بشدة بقرار الفائدة الأميركي، ومن المتوقع أن تتأثر أيضا بقرار خفض الإنفاق الأميركي.
ورفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة أول من أمس الأربعاء للمرة الثانية في ثلاثة أشهر، في خطوة عززها نمو اقتصادي مطرد ونمو قوي للوظائف والثقة في أن التضخم يرتفع صوب المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي.
ورفع البنك سعر الفائدة المستهدف لأجل ليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 0.75 - 1.00 في المائة في قرار يمثل إحدى الخطوات البارزة التي يتخذها المركزي في إطار مساعيه لإعادة السياسة النقدية إلى مسارها الطبيعي، وأشارت رئيسة مجلس الاحتياطي جانيت يلين إلى تنامي الثقة في مسار الاقتصاد.
وقالت يلين في مؤتمر صحافي عقب انتهاء اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي استمر يومين «شهدنا تقدم الاقتصاد على مدى الأشهر الأخيرة بالطريقة التي توقعناها بالضبط... لدينا بعض الثقة في المسار الذي يسلكه الاقتصاد».
وتمسك مجلس الاحتياطي بتوقعاته لرفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين هذا العام وثلاث مرات أخرى في 2018، ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة مرة واحدة في 2016.
وأشار صناع السياسات في المجلس إلى أن معدل التضخم الآن «قريب» من المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي البالغ اثنين في المائة، وأن استثمار الشركات تحسن إلى حد ما بعد ضعف استمر شهورا. غير أن واضعي السياسات لم يشيروا إلى أي خطط لتسريع وتيرة التشديد النقدي وأكدت لجنة السياسة النقدية ويلين أن زيادات الفائدة في المستقبل ستكون «تدريجية». وبالوتيرة الحالية لن تعود أسعار الفائدة إلى مستوى محايد حتى نهاية 2019.
وزادت الوظائف الأميركية بمتوسط 209 آلاف وظيفة شهريا على مدى الأشهر الثلاثة الأخيرة، وهو ما يفوق المعدل المطلوب لمواكبة النمو في عدد السكان ممن هم في سن العمل، الذي يتراوح بين 75 ألفا ومائة ألف وظيفة، وبلغ معدل البطالة 4.7 في المائة وهو ما يعادل أو يقارب مستوى يتسق مع التوظيف الكامل.
ويتوقع مجلس الاحتياطي انخفاض معدل البطالة إلى 4.5 في المائة هذا العام وأن يظل عند ذلك المستوى حتى 2019.
وتشير توقعات المركزي إلى نمو الاقتصاد بنسبة 2.1 في المائة في 2017 دون تغيير عن تقديراته في ديسمبر (كانون الأول)، ومن المتوقع أن يرتفع التضخم الأساسي قليلا إلى 1.9 في المائة مقارنة مع تقديرات سابقة بوصوله إلى 1.8 في المائة.
وجاء رفع الفائدة وسط تحسن عام في آفاق الاقتصاد العالمي وشعور بين صناع السياسات في مجلس الاحتياطي بأن الاقتصاد الأميركي يقترب من تحقيق أهداف البنك للتوظيف والتضخم، وأشار بيان السياسة النقدية إلى أن المخاطر على الآفاق الاقتصادية تظل «متوازنة تقريبا».

ردود فعل واسعة على رفع الفائدة الأميركية
قرر عدد كبير من البنوك المركزية حول العالم رفع الفائدة على الإقراض والإيداع لمواكبة القرار الأميركي، ففي المنطقة العربية، قال مصرف قطر المركزي في بيان أمس الخميس إنه رفع سعر فائدة الإقراض لأجل ليلة واحدة بواقع 25 نقطة أساس من 4.75 في المائة إلى 5.0 في المائة بعد ما رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) الفائدة بالمقدار نفسه، كما رفع البنك أيضا سعر فائدة الإيداع لدى المصرف لأجل ليلة واحدة بواقع 25 نقطة أساس من واحد في المائة إلى 1.25 في المائة.
لكن البنك المركزي خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بواقع 25 نقطة أساس من 4.75 في المائة إلى 4.50 في المائة، وجاء خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي عقب شكاوى من البنوك التجارية من شح السيولة في سوق النقد وهو ما رفع أسعار الفائدة، قصيرة الأجل في السوق كثيرا خلال الأشهر الثمانية عشرة الأخيرة، ولم تتغير نسبة الاحتياطي الإلزامي منذ أبريل (نيسان) 2008.
كان مصرفيون قد توقعوا صباح أمس الخميس أن قطر قد تخالف الاتجاه العام بين دول الخليج المُصدرة للنفط التي رفعت أسعار الفائدة في أعقاب تشديد السياسة النقدية الأميركية، بسبب قوة الوضع المالي للدوحة، التي تشير إلى أن عملتها قد تتفادى ضغوطا كبيرة.
وبعد أن رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة اقتفت البنوك المركزية في السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين أثره في غضون 90 دقيقة، وسمحت سلطنة عمان بالفعل لسعر الفائدة الرسمي بالارتفاع في الأشهر الأخيرة.
وتعكف هذه البنوك على تفادي أي ضغوط نزولية على عملاتها المربوطة بالدولار الأميركي أو ترتبط به ارتباطا وثيقا.
وتتمتع قطر بواحد من أقوى الأوضاع المالية في منطقة الخليج، إذ يحوز صندوق ثروتها السيادي أصولا بعدة مليارات من الدولارات يمكن استغلالها في حالة الضرورة للدفاع عن العملة.
وقال أكبر خان مدير إدارة الأصول لدى «الريان للاستثمار»، القطرية «منذ عام 2008 تستقل السياسة النقدية القطرية إلى حد كبير عن الأميركية رغم الإبقاء على ربط العملة».
وقال مصرفي مسؤول عن شؤون الخزانة في الإمارات العربية المتحدة: «اهتمام القطريين ينصب بشكل متزايد على سياستهم النقدية. حتى في الزيادة الماضية لأسعار الفائدة الأميركية كانوا مترددين في مواكبة الولايات المتحدة وبقية دول الخليج».
وفي الصين رفع البنك المركزي أسعار الفائدة قصيرة الأجل أمس الخميس، فيما يقول اقتصاديون إنه مسعى لدرء شبح تدفق رؤوس الأموال إلى خارج البلاد والحفاظ على استقرار اليوان بعدما رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة ليلة أول من أمس.
والزيادة في أسعار الفائدة قصيرة الأجل هي الثالثة للصين في عدة أشهر وتأتي بعد يوم من انتهاء الدورة السنوية للبرلمان؛ حيث حذر قادة من أن معالجة المخاطر الناتجة عن سرعة تراكم الديون ستحظى بأولوية هذا العام.
وقالت إليسيا جارسيا هيريرو، رئيسة الخبراء الاقتصاديين لمنطقة آسيا والباسيفيك لدي ناتكسيس: «التوقيت يشير إلى أن الصين لم تعد بمنأى عن الاحتياطي الفيدرالي بل عن الأوضاع المالية العالمية بوجه عام».
كان بعض المحللين توقعوا زيادة أخرى في أسعار الفائدة في الوقت الذي تتطلع فيه الصين إلى احتواء المخاطر الناجمة عن سنوات من التحفيز المدعوم بالديون وزيادة التكلفة التي يتحملها المضاربون على انخفاض الين.
وقال يانغ تشاو الخبير الاقتصادي لدى نومورا: «رفع أسعار الفائدة وتشديد السياسة النقدية الأميركية ربما يطلق مزيدا من التدفقات الرأسمالية الخارجة ويكون له بعض التأثير السلبي على النظام المالي الصيني»، وأضاف: «أعتقد أنهم يرغبون في تحقيق استقرار في العملة في هذا التوقيت».
ورفع بنك الشعب الصيني مؤشر نقطة المنتصف اليومية المرجعية لليوان بأعلى وتيرة في نحو شهرين أمس.
وهبط اليوان 6.5 في المائة مقابل الدولار العام الماضي وذلك في مواجهة ارتفاع الدولار والضبابية التي تلف الاقتصاد الصيني، مما حفز الحكومة على اتخاذ إجراءات صارمة تجاه تدفقات رؤوس الأموال الخارجة من البلاد لتخفيف عملية استنزاف احتياطياتها من النقد الأجنبي.
وفي أوروبا صعدت الأسهم الأوروبية لأعلى مستوياتها في 15 شهرا، أمس الخميس، مع ارتفاع أسهم قطاعي الموارد الأساسية والبنوك بعد رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة وفوز رئيس الوزراء الهولندي مارك روته المنتمي ليمين الوسط في الانتخابات الهولندية.
وبلغ مؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية أعلى مستوياته منذ ديسمبر (كانون الأول) 2015 وزاد في أحدث تداولات 0.5 في المائة، وارتفع مؤشر بورصة أمستردام لأعلى مستوياته في أكثر من تسع سنوات حيث صعد 0.7 في المائة، بينما سجل مؤشرا داكس الألماني وكاك 40 الفرنسي أعلى مستوياتهما منذ منتصف عام 2015، وارتفع مؤشر قطاع البنوك 1.7 في المائة.
وصعد الجنيه الإسترليني، أمس الخميس، بعد أن صوتت كريستين فوربس، عضوة لجنة السياسات النقدية في بنك إنجلترا المركزي على نحو غير متوقع لصالح رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع البنك في مارس (آذار).
وعزز محضر اجتماع البنك المركزي تكهنات السوق بأن بعض المسؤولين قد يكونون على وشك دعم رفع سعر الفائدة لمواجهة التضخم المتزايد، ونتيجة لذلك ارتفع الإسترليني سنتا كاملا تقريبا مقابل الدولار.
كما صعد الإسترليني بأكثر من 0.5 في المائة مقابل اليورو، إلى 86.81 بنس لليورو معوضا جميع الخسائر التي تكبدها في وقت سابق.
وكانت اليابان هي الاستثناء من رفع سعر الفائدة ولكنها لم تكن استثناء من التأثر، حيث أعلن بنك اليابان المركزي أمس الخميس الإبقاء على السياسة النقدية فائقة المرونة الحالية لمواجهة الكساد وتعزيز نمو ثالث أكبر اقتصاد في العالم.
وذكر البنك المركزي، في بيان صدر في ختام اجتماعه الدوري الذي استمر يومين، أن «اقتصاد اليابان يواصل تعافيه المعتدل»، وأضاف البيان أن الإنفاق الاستثماري للشركات «يزيد بوتيرة معتدلة، في ظل تحسن أرباح الشركات».
كان البنك قد تبنى السياسة النقدية فائقة المرونة في أبريل 2013، بهدف رفع معدل التضخم إلى 2 في المائة خلال عامين، لكن معدلات التضخم ما زالت بعيدة عن هذا الهدف في ظل انكماش الأجور وتراجع أسعار النفط.
يُذكر أن مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي ارتفع خلال يناير الماضي بنسبة 0.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي وهي أول زيادة له منذ 13 شهرا.
كان البنك المركزي قد اتخذ قرارا مفاجئا في يناير من العام الماضي بفرض فائدة سلبية على ودائعه بهدف تحفيز الاقتصاد.
وسجلت الأسهم اليابانية مكاسب ضئيلة في ختام معاملات متقلبة أمس الخميس، بوصفها رد فعل على القرارين، الأميركي والياباني، فكلاهما يدعم الصادرات.
وصعد المؤشر نيكي القياسي 0.1 في المائة ليغلق عند 19590.14 نقطة بعدما كان منخفضا في وقت سابق من الجلسة، وزاد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.1 في المائة إلى 1572.69 نقطة، وارتفع مؤشر جيه بي إكس - نيكي 400 بنسبة 0.1 في المائة أيضا لينهي اليوم عند 14087.07 نقطة.

موازنة ترمب تحول
سياساته إلى أرقام
أعلن الرئيس الأميركي «دونالد ترمب» أمس الخميس مشروع موازنة الولايات المتحدة للعام المالي الجديد التي تعكس شعاره «أميركا أولا»، حيث يعتزم زيادة الإنفاق العسكري وخفض المساعدات الخارجية ومخصصات حماية البيئة.
وقال «ميك مولفاني» مدير الميزانية في البيت الأبيض إن مشروع موازنة الإدارة الأميركية تم وضعه باستخدام «كلمات» ترمب مع أعضاء فريقه الرئاسي لتحويل سياساته إلى «أرقام»، مشيرا إلى تخصيص مزيد من الأموال للأغراض العسكرية وحماية الحدود وقوات إنفاذ القانون، وأضاف: «نحن مع مرشح أميركا أولا ومع ميزانية أميركا أولا»، وسيتم خفض مخصصات وزارة الخارجية الأميركية بنسبة 28 في المائة، حيث يستهدف الخفض بشكل أساسي مخصصات برامج المساعدات الأجنبية، مع ضمان حماية «الوظيفة الدبلوماسية الأساسية لوزارة الخارجية» بحسب «مولفاني».
في المقابل ستزيد ميزانية وزارة الدفاع بنسبة 10 في المائة بما يعادل 54 مليار دولار، وميزانية وزارة الأمن الداخلي بنسبة 6 في المائة بما فيها 1.5 مليار دولار خلال العام المقبل و2.6 مليار دولار في العام التالي لتشييد الجدار الحدودي مع المكسيك.
وقال «مولفاني»: «لا شك هذه ميزانية تعزيز القوة الصلبة (للولايات المتحدة) وليست ميزانية القوة الناعمة» حيث تركز على الإنفاق العسكري وليس على الدبلوماسية.
كما يتضمن مشروع الموازنة الذي أعدته إدارة الرئيس «ترمب» خفض مخصصات وكالة الحماية البيئية وإنهاء مساهمة الحكومة في «مؤسسة الإذاعة العامة» التي تساعد في تمويل قنوات التلفزيون ومحطات الإذاعة.
وتعتمد الخطة على خفض الإنفاق في مجالات معينة لتمويل زيادة الإنفاق العسكري، بما في ذلك إمكانية شطب كثير من الوظائف الحكومية، لكن تفاصيل هذه الخطط سيحددها وزراء الحكومة في وقت لاحق.
ورغم أن ترمب كان يؤكد دعمه للبنية التحتية بوصفها وسيلة أساسية لإنعاش الاقتصاد، فإنه من الواضح أن خفض ميزانيته بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بميزانية العام الماضي، تؤكد أن الحقيقة تفرض أرقامها على الدعاية الانتخابية، فـ«أميركا أولا» ستطبق بطريقة انكماشية، في وقت أصبحت أميركا والعالم يخشون فيه من التضخم، لا الركود.

التضخم لا الركود...
الخطر القادم
هدأت أشباح الانكماش وبدأ الماضي يطويها بفضل ارتفاع ضغوط الأسعار من جديد على مستوى العالم ما دفع المستثمرين لطلب الحماية متمثلة في السندات المعصومة من شرور التضخم.
أميركا تقوم برفع الفائدة وتشهد تشغيلا شبه كامل لمواردها فترتفع الأسعار، وهذا ما يمكن أن يخلق مخاوف من التضخم.
في وقت سابق من الشهر الحالي باعت نيوزيلندا أول سندات مرتبطة بالتضخم منذ أكثر من عامين في بادرة على ظهور طلب عليها، وانتهزت إيطاليا الفرصة في الأسبوع الماضي وباعت ما قيمته ثلاثة مليارات يورو من هذه السندات عن طريق اتحاد بنوك.
وقال مصرفي ممن كان لهم دور في هذه الصفقة طالبا عدم نشر اسمه: «منذ بداية السنة ازداد الطلب كثيرا على السندات المرتبطة بالتضخم، لقد تحسن الوضع»، وأضاف أن مناخ السندات المرتبطة بالتضخم «تغير بالكامل».
قبل عام واحد كان انكماش الأسعار، الذي يحد من إنفاق المستثمرين ومن النمو الاقتصادي، هو الذي ابتلي به المستثمرون والبنوك المركزية ما أدى إلى بقاء سياسات التيسير النقدي الشديد التي دفعت تكاليف الاقتراض الحكومي في قطاع كبير من العالم المتقدم دون الصفر.
وما زال التسعير في السوق يشير إلى تضخم محدود في الأجل الطويل لكن الدلائل على اتجاه ضغوط الأسعار للارتفاع واقترانها بما يتردد عن دفعة مالية أميركية ضخمة معناها أن المستثمرين تراجعوا عن أشد رهاناتهم على التضخم هبوطا بعد أن قرر الناخبون في بريطانيا العام الماضي الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وارتفع مؤشر ‭ BCGLOIL‬‬الرئيسي الذي يصدره باركليز للسندات الحكومية المرتبطة بالتضخم نحو اثنين في المائة من أدنى مستوياته منذ تسعة أشهر الذي سجله في ديسمبر رغم أنه ما زال بعيدا عن المستويات المرتفعة التي سجلها العام الماضي.
من ناحية أخرى، ارتفع الفارق بين العائد على السند المرتبط بالتضخم والسند العادي بالأجل ذاته في أوروبا والولايات المتحدة، أو ما يطلق عليه سعر التعادل، على مدار الأشهر الستة الأخيرة ليعكس ارتفاع التوقعات الخاصة بالتضخم.
وأصبح الفارق في الولايات المتحدة نحو اثنين في المائة للسندات التي يبلغ أجلها عشرة أعوام بعد أن بلغت في يناير أعلى مستوياتها منذ سبتمبر (أيلول) عام 2014. وكان الفارق يبلغ 1.5 في المائة في يوليو (تموز) الماضي عندما راهن المستثمرون على أن هدف مجلس الاحتياطي الاتحادي بالوصول إلى التضخم إلى مستوى اثنين في المائة على مدار عشر سنوات لن يتحقق.
أما الفارق للسندات الألمانية لأجل عشر سنوات، وهي معيار القياس في منطقة اليورو، فيبلغ 1.41 في المائة أي أقل من المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي للتضخم، وهو الاقتراب من مستوى اثنين في المائة دون بلوغه، وذلك بالمقارنة مع أقل من واحد في المائة العام الماضي.
وإذا ارتفع التضخم في المتوسط عن الفارق فسيكون أداء السندات المرتبطة بالتضخم أفضل من نظيراتها ذات العائد الثابت، وقال بوب ميشيل رئيس قسم الدخل الثابت في جيه بي مورغان أسيت مانجمنت: «نحن نشتري السندات المرتبطة بالتضخم الآن... فنحن نعتقد أن التضخم مقوم بأقل من قيمته الحقيقية سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا أو اليابان ونحن نرى أن التضخم يتجه للارتفاع في كل هذه الأسواق».
وقد ارتفع المؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين، المفضل لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي لقياس التضخم، مسجلا أكبر زيادة شهرية في يناير ليصل إلى 1.7 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وبعد رفع المجلس أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية في خطوة كانت مستبعدة قبل بضعة أسابيع، سجل التضخم في منطقة اليورو أعلى مستوى منذ أربع سنوات فبلغ اثنين في المائة في فبراير (شباط) متجاوزا هدف البنك المركزي الأوروبي، في حين ارتفع التضخم في سويسرا عن الصفر في يناير للمرة الأولى منذ أكثر من عامين.
وفي اليابان التي تحارب الانكماش منذ سنوات ارتفع التضخم الأساسي في أسعار المستهلكين بنسبة 0.1 في المائة في يناير عما كان عليه قبل عام وذلك للمرة الأولى منذ ديسمبر 2015.
ويقول محللون إن التشكك في ارتفاع مطرد للتضخم بعد سنوات من النمو الاقتصادي الضعيف يفسر سبب عودة المستثمرين على استحياء إلى السندات المرتبطة بالتضخم بدلا من الإقبال الشديد عليها.
وعلى سبيل المثال، يشير الفارق للسندات الثلاثينية في منطقة اليورو، البالغ 1.60 في المائة، إلى أن توقعات التضخم طويلة الأجل لا تزال محدودة، لكنها أعلى من المستويات القياسية المتدنية التي سجلتها فوق واحد في المائة بالكاد في يوليو من العام الماضي.
وفي الأسبوع الماضي قال البنك المركزي الأوروبي إنه لم يعد يتوقع خطر الانكماش في منطقة اليورو، الأمر الذي أدى لتردد شائعات عن احتمال أن يبدأ التراجع عن سياسة التحفيز النقدي هذا العام.
وقال جون داي، مدير محافظ السندات العالمية لدى نيوتن إنفستمنت مانجمنت: «أوروبا هي أكثر الأماكن استحواذا على الاهتمام الآن. فالمخاطر السياسية تبقي توقعات التضخم منخفضة لكننا نتوقع العودة إلى التضخم عندما تنقشع تلك المخاطر».
وبالنسبة لبعض المستثمرين تمثل المخاوف من مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف في انتخابات الرئاسة الفرنسية، سببا لشراء السندات الفرنسية المرتبطة بالتضخم؛ لأنه إذا وصل الأمر بفرنسا للانسحاب من الوحدة النقدية وتبني عملة وطنية فإن هذه العملة ستنخفض وسيرتفع التضخم.
كذلك تشير مقاييس أخرى في السوق مثل مؤشرات التضخم الخمسية إلى ارتفاع توقعات المستثمرين للتضخم، رغم أن هذه المؤشرات انخفضت في الأسابيع الأخيرة لتعكس تحركا عاما إلى الأصول المضمونة فيما يتصل بالتوترات الناجمة عن الانتخابات الفرنسية.



الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.


العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
TT

العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)

انخفضت ‌العقود الأميركية الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 2 في المائة إلى أدنى مستوى لها في 16 أسبوعاً، اليوم الأربعاء، بسبب توقعات الطقس الدافئ وانخفاض الطلب خلال الأسبوع المقبل عما كان متوقعاً ​سابقاً.

وانخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم مارس (آذار) في بورصة نيويورك خمسة سنتات أو 1.6 في المائة إلى 3.065 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما وضع العقد على مسار أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وأغلقت العقود الأقرب للتسليم أمس الثلاثاء عند أدنى سعر منذ 16 يناير (كانون الثاني).

وظل متوسط الأسعار في مركز «واها» بحوض بيرميان في غرب تكساس في المنطقة السلبية لليوم الخامس على التوالي ‌وللمرة الرابعة عشرة ‌هذا العام، إذ أدت القيود على خطوط أنابيب ​الغاز ‌إلى ⁠توقف ​ضخ الغاز في ⁠أكبر حوض لإنتاج النفط في البلاد.

وانخفضت أسعار «واها» اليومية لأول مرة إلى ما دون الصفر في 2019. وتكرر ذلك 17 مرة في 2019 وست مرات في 2020 ومرة واحدة في 2023 و49 مرة في 2024 و39 مرة في 2025.

وبلغ متوسط أسعار واها منذ بداية العام 1.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بنحو 1.15 دولار في 2025 ⁠ومتوسط خمس سنوات (2021-2025) قدره 2.88 دولار.

‌العرض والطلب

قالت مجموعة بورصات لندن إن ‌متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية المتجاورة، وعددها ​48، ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة في اليوم حتى الآن في فبراير (شباط)، ارتفاعاً من ‌106.3 مليار قدم مكعبة في اليوم في يناير.

وبعد موجة البرد الشديد خلال الأسابيع القليلة الماضية، توقع خبراء الأرصاد الجوية أن يظل الطقس في جميع أنحاء البلاد أكثر دفئاً من المعتاد حتى 26 فبراير.

وسحبت شركات الطاقة رقماً ‌قياسياً بلغ 360 مليار قدم مكعبة من الغاز من المخزون خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير لتلبية ⁠الطلب المتزايد ⁠على التدفئة خلال موجة البرد، مما أدى إلى خفض المخزونات بما يصل إلى 1 في المائة أقل من المستويات العادية في هذا الوقت من العام.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الطقس البارد إلى خفض المخزونات أكثر إلى نحو 6 في المائة أقل من المعدل الطبيعي خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير.

ومع ذلك، أشار محللو الطاقة إلى أن الطقس المعتدل المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة قد يقضي على معظم هذا العجز في المخزون بحلول أوائل مارس.

وتخزن شركات الطاقة الغاز خلال فصل الصيف (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر) عندما يكون الطلب أقل عموماً من ​الإنتاج اليومي، وتسحب الغاز من المخزون ​خلال فصل الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني إلى مارس) عندما يكون الطلب على التدفئة أعلى عادة من الإنتاج اليومي.