«فوغ» العربية... إصدارها بعد طول تردد يؤكد أهمية السوق في عالم الموضة

من أهدافها تصحيح الصورة النمطية للمنطقة ككل

صورة التقطتها عدسة مصور الموضة والمخرج السينمائي الأميركي  غريغ كاديل - العارضة جيجي حديد بعدسة إيناس أند فينود - لقطة بعدسة إيناس وفينود
صورة التقطتها عدسة مصور الموضة والمخرج السينمائي الأميركي غريغ كاديل - العارضة جيجي حديد بعدسة إيناس أند فينود - لقطة بعدسة إيناس وفينود
TT

«فوغ» العربية... إصدارها بعد طول تردد يؤكد أهمية السوق في عالم الموضة

صورة التقطتها عدسة مصور الموضة والمخرج السينمائي الأميركي  غريغ كاديل - العارضة جيجي حديد بعدسة إيناس أند فينود - لقطة بعدسة إيناس وفينود
صورة التقطتها عدسة مصور الموضة والمخرج السينمائي الأميركي غريغ كاديل - العارضة جيجي حديد بعدسة إيناس أند فينود - لقطة بعدسة إيناس وفينود

وأخيرا أصبح للشرق الأوسط نسخته الخاصة من مجلة «فوغ». فبعد ترقب طويل صدر العدد الأول من «فوغ» النسخة العربية في بداية الشهر الحالي، وأصبح الخامس من شهر مارس (آذار) 2017 يوما تاريخيا في سجلات الموضة.
المثير في الأمر أن ردود الفعل بينت بأن أبناء المنطقة ليسوا وحدهم من كانوا في انتظار الحدث بلهفة، بل كل عالم الموضة من الولايات المتحدة إلى الصين مع اختلاف الدوافع والأسباب. ففيما كان انتظارنا نابعا من رغبة في رد الاعتبار لسوق مهمة تم تجاهلها طويلا، كان انتظارهم نابعا من فضول لمعرفة كيف ستتعامل ثقافة غريبة عنهم، مع مجلة تقوم على تصوير الموضة بفنية لا تعترف بالتابوهات الاجتماعية وتتحدى المحاذير الثقافية. فكل ما يسمعونه ويعرفونه عن المنطقة أنها إما منغلقة على نفسها أو تصرف مبالغ مجنونة على المنتجات المترفة.
لهذا غني عن القول: إن «فوغ» العربية كانت طوال أسبوع باريس الأخير حديث الساعة. فغلافها الذي تتصدره العارضة جيجي حديد لم يفتح باب حوار الثقافات فحسب، كونها أميركية - فلسطينية، بل صوب كل العيون على الشرق وما يُخفيه وراء الصورة النمطية التي ارتبطت به طويلا.
وفي خضم كل الجدل الذي طرحه الغلاف خصوصا وإطلاق «فوغ» العربية عموما، يُلح السؤال عن سبب تغيير «كوندي ناست» المؤسسة الناشرة لـ«فوغ» رأيها في إصدار نسخة عربية في هذا الوقت تحديدا. صحيح أن المنطقة ساخنة وعلى كل لسان لأسباب سياسية يعرفها الجميع، إضافة إلى قوتها الشرائية التي تجعلها واحدة من أهم الأسواق المحركة للترف، حيث سجلت نموا في العام الماضي بنسبة 19 في المائة حسب تقرير نشرته شركة «باين أند كو»، إلا أن ما كان يتردد وراء الكواليس سابقا أن جوناثان نيوهاوس، الرئيس التنفيذي في «كوندي ناست» كان يرفض فكرة الدخول إلى المنطقة العربية قلبا وقالبا. فالمنطقة بالنسبة له تفرض محظورات تتعارض مع مبادئ المجلة وصورتها البراقة في تجسيد المرأة.
وسواء صح ما كان يتردد وراء الكواليس أم لا، فإن السؤال بقي مطروحا حتى بعد إعلانه أن النسخة الـ22 من المجلة ستكون عربية. فكيف اقتنعت مؤسسة «كوندي ناست» أخيرا بجدوى أن تتوجه للعرب؟ هل حدثت تغيرات اجتماعية وثقافية في المنطقة تبرر هذه الخطوة، أم هي القدرات الشرائية والثقافة الاستهلاكية التي فرضت نفسها وحركت الموضوع بهذا الاتجاه؟
أسئلة كثيرة تجول بالبال نجد لها مبررات أكثر من أجوبة شافية. ثم تلتقي بدينا الجهني، رئيسة تحرير المجلة، سعودية ولدت في كاليفورنيا وتقضي أوقاتها متنقلة بين الولايات المتحدة الأميركية والسعودية. حينها فقط تذوب كل الأسئلة وتشعر بأنك توصلت إلى الجواب. فلا بد أنها كانت سببا من الأسباب التي أقنعت السيد جوناثان نيوهاس بالفكرة.
فدينا الجهني اسم مضمون، يفهم الموضة حيث سبق لها وخاضت تجربة ناجحة عندما افتتحت محل D’NA منذ نحو عقد من الزمن في الرياض، وكانت تعرض فيه أعمال مصممين شباب من أمثال ماريا كاترانزو وإرديم والثنائي «بيتر بيلوتو» وآخرين، كانوا في بدايتهم وغير معروفين عالميا، لكنها عشقت تصاميمهم وآمنت بمواهبهم، فغامرت بتقديمهم لسوق تعرف جيدا أنها تقدر المميز والفني رغم كل ما يقال عنها.
كان مهما بالنسبة لـ«كوندي ناست» أنها عربية تتكلم لغة الغرب بطلاقة، بينما هي بالنسبة للشرق الأوسط، وجه جميل للمرأة العربية المعاصرة. فإلى جانب أنها زوجة وأم وسيدة أعمال ناجحة، هي أيضا امرأة تعشق الموضة وتتنفسها منذ صغرها، إذ تعترف بأن مجلة «تاتلر» وقعت بين يديها صدفة وعمرها لم يتعد الست سنوات. في تلك اللحظة «بدأت علاقة حب لا تزال مستمرة مع الموضة» حسب قولها.
ما يُحسب لدينا أنها تعرف تماما أن مهمتها ليست سهلة، وتعرف أيضا أنها أمام مسؤولية كبيرة تتعدى مجرد اختيار وجه العدد أو الإشراف على صفحات الموضة ومدى مناسبتها للمنطقة أو الجلوس في المقاعد الأمامية خلال أسابيع الموضة العالمية. فهي مسؤولة أولا وأخيرا عن تمثيل المنطقة العربية وتصحيح وضع ترسخت فيه صورة خاطئة لعقود من الزمن، وبالتالي فإن التحدي بالنسبة لها هو أن تُرضي كل الأطراف وتُترجم رؤية المرأة العربية بلغة لا تتعارض مع ثقافتها وبيئتها لكن بأسلوب عصري يُلمع صورتها عالميا ويعكس ذوقها الراقي الذي لا يزال الغرب يجهله أو يرفض الاعتراف به. فإلى جانب أن المنطقة لا تزال محافظة، بالمفهوم الغربي فإن زبونته أيضا مجرد مستهلكة لكل ما يُصدر إليها.
وربما هنا تكمن قوة دينا كامرأة عصرية وشرقية، وهو ما تشهد عليه خبرتها الطويلة في مجال الموضة، وتجربتها في محلها «دي إن آي». فحينها كانت تشرح للمصممين ضرورة ترويض تصاميمهم لكي تناسب البيئة الشرقية، تارة بتطويل فستان وتارة بالتخفيف من الفتحات والـ«ديكولتيه» وغير ذلك. قدرتها على التعامل مع هذه الحساسيات وفهمها للترف ولبنات جنسها كلها عوامل تخول لها أن تقود المركب. والأهم من كل هذا، تؤكد في كل لقاء يُجرى معها بأن الفكرة النمطية عن المرأة العربية في الغرب تُزعجها «كل ما يرددونه عنها أنها تابعة ويجهلون تماما أنها قوية ولها تاريخ طويل في العطاء والمساهمة في بناء المجتمع، وهذا ما سنغطيه في المجلة من خلال عدسات الموضة والثقافة واللقاءات الحصرية على حد سواء». تعلو نبرة صوتها وتتغير نظرتها لتصبح أكثر صرامة وهي تقول: «المرأة العربية ليست مجرد تابعة ولا هي مستهلكة عمياء، بل العكس، تفهم الموضة جيدا وتتمتع بذوق رفيع. وكل ما في الأمر أن العالم لم يفهمها بعد، وهنا تكمن أهمية فوغ ودورها بالنسبة لي».
حماسها للمنطقة مُعد، وشغفها بالموضة واطلاعها على كل كبيرة وصغيرة فيها يُبهر محاورها. فمنذ اللحظة الأولى تُقنعه أن المنطقة تستحق أن تكون لها «فوغها» الخاصة أكثر من أي سوق ثانية. ليس لأنها دخلت لعبة الموضة منذ ستينات القرن الماضي فحسب بل لأنها أكثر من يحتاج إلى منبر لتعريف العالم بثقافتها من منظور عربي يُصحح الصورة النمطية التي كونها خطأ عن المرأة الشرقية.
المثير في دينا الجهني أنها قد تكون مثالية في أفكارها وجامحة بأهدافها، لكنها تُقنعك سريعا بأنك أمام قوة يصعب إيقافها أو الوقوف في وجهها إن وضعت هدفا نصب عينيها. تشعر بنوع من الاطمئنان لأنها ستحارب من أجل نساء المنطقة وترد لهن اعتبارهن. ويزيد هذا الإحساس عندما تستنفر قائلة: «على الغرب أن يعترف بفضل المرأة العربية. فدورها كبير في إنعاش الـ(هوت كوتير) منذ ستينات القرن الماضي إلى اليوم، بدليل أن الكثير من بيوت الأزياء تعرضت إلى نكسات أثرت عليها سلبا خلال حرب الخليج، لأن هذه الزبونة توقفت عن حضور عروضهم أو التسوق في أوروبا، ومع ذلك لا أحد يُقدر دورها في الإبقاء على هذا الفن حيا. وهذا يُضايقني كثيرا... أريد أن أُذكر الجميع بهذه الحقيقة... وأن أذكرهم بأننا سبقنا أسواقا نامية كثيرة في مجال الموضة».
وتضيف بنفس النبرة المنزعجة «لا أفهم لماذا ليس هناك تقدير لنا، كما لا أفهم هذه النظرة التي لم تتغير إلينا على أننا مجرد مستهلكات للموضة وغير ذواقات لها... لا أخفيك هذا يُزعجني كثيرا».
فجأة تخف نبرة صوتها وتهز كتفيها ونظرة محبطة تلوح من عينيها، فتسري في الأوصال قشعريرة خوف من أن تستسلم وهي تشير إلى أن المسؤولية للأسف لا تقع على المصممين وحدهم بل تطال أيضا الزبونة العربية لأنها تقبل هذه المعاملة ولا تثور عليها مع أنها من حقها أن تفرض رأيها عليهم.
لكنها تعود وتُوضح أن «فوغ» النسخة العربية سيكون صوتها في وقت هي في أمس الحاجة فيه إلى من يسمعها. «في منطقتنا نساء ناجحات وقادرات على العطاء، لا تصل قصصهن إلى الغرب، ومهمتنا هي إيصال هذه القصص إلى العالم».
تكرر دينا كثيرا أن العالم العربي يعاني من سوء فهم بسبب افتقاده للغة سلسة يمكن للغرب أن يفهمها بسهولة. فكما للسياسة لغتها، للإبداع أيضا لغته الخاصة. وهذه اللغة التي يغلب عليها الطابع الشاعري عموما، تعتمد على نسج قصص إنسانية مثيرة وصور جذابة هي التي تنجح غالبا في ربط الغرب والشرق بسهولة. فأحلام المرأة العربية لا تختلف عن أحلام أي امرأة في العالم، رغم بعد اختلاف الجغرافيا والبيئات، ومع ذلك لا تزال هناك صورة نمطية لا وجود لها سوى في ذهن الغرب هي الغالبة، ولم ينجح أحد من قبل أن يمحوها.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.