«فوغ» العربية... إصدارها بعد طول تردد يؤكد أهمية السوق في عالم الموضة

من أهدافها تصحيح الصورة النمطية للمنطقة ككل

صورة التقطتها عدسة مصور الموضة والمخرج السينمائي الأميركي  غريغ كاديل - العارضة جيجي حديد بعدسة إيناس أند فينود - لقطة بعدسة إيناس وفينود
صورة التقطتها عدسة مصور الموضة والمخرج السينمائي الأميركي غريغ كاديل - العارضة جيجي حديد بعدسة إيناس أند فينود - لقطة بعدسة إيناس وفينود
TT

«فوغ» العربية... إصدارها بعد طول تردد يؤكد أهمية السوق في عالم الموضة

صورة التقطتها عدسة مصور الموضة والمخرج السينمائي الأميركي  غريغ كاديل - العارضة جيجي حديد بعدسة إيناس أند فينود - لقطة بعدسة إيناس وفينود
صورة التقطتها عدسة مصور الموضة والمخرج السينمائي الأميركي غريغ كاديل - العارضة جيجي حديد بعدسة إيناس أند فينود - لقطة بعدسة إيناس وفينود

وأخيرا أصبح للشرق الأوسط نسخته الخاصة من مجلة «فوغ». فبعد ترقب طويل صدر العدد الأول من «فوغ» النسخة العربية في بداية الشهر الحالي، وأصبح الخامس من شهر مارس (آذار) 2017 يوما تاريخيا في سجلات الموضة.
المثير في الأمر أن ردود الفعل بينت بأن أبناء المنطقة ليسوا وحدهم من كانوا في انتظار الحدث بلهفة، بل كل عالم الموضة من الولايات المتحدة إلى الصين مع اختلاف الدوافع والأسباب. ففيما كان انتظارنا نابعا من رغبة في رد الاعتبار لسوق مهمة تم تجاهلها طويلا، كان انتظارهم نابعا من فضول لمعرفة كيف ستتعامل ثقافة غريبة عنهم، مع مجلة تقوم على تصوير الموضة بفنية لا تعترف بالتابوهات الاجتماعية وتتحدى المحاذير الثقافية. فكل ما يسمعونه ويعرفونه عن المنطقة أنها إما منغلقة على نفسها أو تصرف مبالغ مجنونة على المنتجات المترفة.
لهذا غني عن القول: إن «فوغ» العربية كانت طوال أسبوع باريس الأخير حديث الساعة. فغلافها الذي تتصدره العارضة جيجي حديد لم يفتح باب حوار الثقافات فحسب، كونها أميركية - فلسطينية، بل صوب كل العيون على الشرق وما يُخفيه وراء الصورة النمطية التي ارتبطت به طويلا.
وفي خضم كل الجدل الذي طرحه الغلاف خصوصا وإطلاق «فوغ» العربية عموما، يُلح السؤال عن سبب تغيير «كوندي ناست» المؤسسة الناشرة لـ«فوغ» رأيها في إصدار نسخة عربية في هذا الوقت تحديدا. صحيح أن المنطقة ساخنة وعلى كل لسان لأسباب سياسية يعرفها الجميع، إضافة إلى قوتها الشرائية التي تجعلها واحدة من أهم الأسواق المحركة للترف، حيث سجلت نموا في العام الماضي بنسبة 19 في المائة حسب تقرير نشرته شركة «باين أند كو»، إلا أن ما كان يتردد وراء الكواليس سابقا أن جوناثان نيوهاوس، الرئيس التنفيذي في «كوندي ناست» كان يرفض فكرة الدخول إلى المنطقة العربية قلبا وقالبا. فالمنطقة بالنسبة له تفرض محظورات تتعارض مع مبادئ المجلة وصورتها البراقة في تجسيد المرأة.
وسواء صح ما كان يتردد وراء الكواليس أم لا، فإن السؤال بقي مطروحا حتى بعد إعلانه أن النسخة الـ22 من المجلة ستكون عربية. فكيف اقتنعت مؤسسة «كوندي ناست» أخيرا بجدوى أن تتوجه للعرب؟ هل حدثت تغيرات اجتماعية وثقافية في المنطقة تبرر هذه الخطوة، أم هي القدرات الشرائية والثقافة الاستهلاكية التي فرضت نفسها وحركت الموضوع بهذا الاتجاه؟
أسئلة كثيرة تجول بالبال نجد لها مبررات أكثر من أجوبة شافية. ثم تلتقي بدينا الجهني، رئيسة تحرير المجلة، سعودية ولدت في كاليفورنيا وتقضي أوقاتها متنقلة بين الولايات المتحدة الأميركية والسعودية. حينها فقط تذوب كل الأسئلة وتشعر بأنك توصلت إلى الجواب. فلا بد أنها كانت سببا من الأسباب التي أقنعت السيد جوناثان نيوهاس بالفكرة.
فدينا الجهني اسم مضمون، يفهم الموضة حيث سبق لها وخاضت تجربة ناجحة عندما افتتحت محل D’NA منذ نحو عقد من الزمن في الرياض، وكانت تعرض فيه أعمال مصممين شباب من أمثال ماريا كاترانزو وإرديم والثنائي «بيتر بيلوتو» وآخرين، كانوا في بدايتهم وغير معروفين عالميا، لكنها عشقت تصاميمهم وآمنت بمواهبهم، فغامرت بتقديمهم لسوق تعرف جيدا أنها تقدر المميز والفني رغم كل ما يقال عنها.
كان مهما بالنسبة لـ«كوندي ناست» أنها عربية تتكلم لغة الغرب بطلاقة، بينما هي بالنسبة للشرق الأوسط، وجه جميل للمرأة العربية المعاصرة. فإلى جانب أنها زوجة وأم وسيدة أعمال ناجحة، هي أيضا امرأة تعشق الموضة وتتنفسها منذ صغرها، إذ تعترف بأن مجلة «تاتلر» وقعت بين يديها صدفة وعمرها لم يتعد الست سنوات. في تلك اللحظة «بدأت علاقة حب لا تزال مستمرة مع الموضة» حسب قولها.
ما يُحسب لدينا أنها تعرف تماما أن مهمتها ليست سهلة، وتعرف أيضا أنها أمام مسؤولية كبيرة تتعدى مجرد اختيار وجه العدد أو الإشراف على صفحات الموضة ومدى مناسبتها للمنطقة أو الجلوس في المقاعد الأمامية خلال أسابيع الموضة العالمية. فهي مسؤولة أولا وأخيرا عن تمثيل المنطقة العربية وتصحيح وضع ترسخت فيه صورة خاطئة لعقود من الزمن، وبالتالي فإن التحدي بالنسبة لها هو أن تُرضي كل الأطراف وتُترجم رؤية المرأة العربية بلغة لا تتعارض مع ثقافتها وبيئتها لكن بأسلوب عصري يُلمع صورتها عالميا ويعكس ذوقها الراقي الذي لا يزال الغرب يجهله أو يرفض الاعتراف به. فإلى جانب أن المنطقة لا تزال محافظة، بالمفهوم الغربي فإن زبونته أيضا مجرد مستهلكة لكل ما يُصدر إليها.
وربما هنا تكمن قوة دينا كامرأة عصرية وشرقية، وهو ما تشهد عليه خبرتها الطويلة في مجال الموضة، وتجربتها في محلها «دي إن آي». فحينها كانت تشرح للمصممين ضرورة ترويض تصاميمهم لكي تناسب البيئة الشرقية، تارة بتطويل فستان وتارة بالتخفيف من الفتحات والـ«ديكولتيه» وغير ذلك. قدرتها على التعامل مع هذه الحساسيات وفهمها للترف ولبنات جنسها كلها عوامل تخول لها أن تقود المركب. والأهم من كل هذا، تؤكد في كل لقاء يُجرى معها بأن الفكرة النمطية عن المرأة العربية في الغرب تُزعجها «كل ما يرددونه عنها أنها تابعة ويجهلون تماما أنها قوية ولها تاريخ طويل في العطاء والمساهمة في بناء المجتمع، وهذا ما سنغطيه في المجلة من خلال عدسات الموضة والثقافة واللقاءات الحصرية على حد سواء». تعلو نبرة صوتها وتتغير نظرتها لتصبح أكثر صرامة وهي تقول: «المرأة العربية ليست مجرد تابعة ولا هي مستهلكة عمياء، بل العكس، تفهم الموضة جيدا وتتمتع بذوق رفيع. وكل ما في الأمر أن العالم لم يفهمها بعد، وهنا تكمن أهمية فوغ ودورها بالنسبة لي».
حماسها للمنطقة مُعد، وشغفها بالموضة واطلاعها على كل كبيرة وصغيرة فيها يُبهر محاورها. فمنذ اللحظة الأولى تُقنعه أن المنطقة تستحق أن تكون لها «فوغها» الخاصة أكثر من أي سوق ثانية. ليس لأنها دخلت لعبة الموضة منذ ستينات القرن الماضي فحسب بل لأنها أكثر من يحتاج إلى منبر لتعريف العالم بثقافتها من منظور عربي يُصحح الصورة النمطية التي كونها خطأ عن المرأة الشرقية.
المثير في دينا الجهني أنها قد تكون مثالية في أفكارها وجامحة بأهدافها، لكنها تُقنعك سريعا بأنك أمام قوة يصعب إيقافها أو الوقوف في وجهها إن وضعت هدفا نصب عينيها. تشعر بنوع من الاطمئنان لأنها ستحارب من أجل نساء المنطقة وترد لهن اعتبارهن. ويزيد هذا الإحساس عندما تستنفر قائلة: «على الغرب أن يعترف بفضل المرأة العربية. فدورها كبير في إنعاش الـ(هوت كوتير) منذ ستينات القرن الماضي إلى اليوم، بدليل أن الكثير من بيوت الأزياء تعرضت إلى نكسات أثرت عليها سلبا خلال حرب الخليج، لأن هذه الزبونة توقفت عن حضور عروضهم أو التسوق في أوروبا، ومع ذلك لا أحد يُقدر دورها في الإبقاء على هذا الفن حيا. وهذا يُضايقني كثيرا... أريد أن أُذكر الجميع بهذه الحقيقة... وأن أذكرهم بأننا سبقنا أسواقا نامية كثيرة في مجال الموضة».
وتضيف بنفس النبرة المنزعجة «لا أفهم لماذا ليس هناك تقدير لنا، كما لا أفهم هذه النظرة التي لم تتغير إلينا على أننا مجرد مستهلكات للموضة وغير ذواقات لها... لا أخفيك هذا يُزعجني كثيرا».
فجأة تخف نبرة صوتها وتهز كتفيها ونظرة محبطة تلوح من عينيها، فتسري في الأوصال قشعريرة خوف من أن تستسلم وهي تشير إلى أن المسؤولية للأسف لا تقع على المصممين وحدهم بل تطال أيضا الزبونة العربية لأنها تقبل هذه المعاملة ولا تثور عليها مع أنها من حقها أن تفرض رأيها عليهم.
لكنها تعود وتُوضح أن «فوغ» النسخة العربية سيكون صوتها في وقت هي في أمس الحاجة فيه إلى من يسمعها. «في منطقتنا نساء ناجحات وقادرات على العطاء، لا تصل قصصهن إلى الغرب، ومهمتنا هي إيصال هذه القصص إلى العالم».
تكرر دينا كثيرا أن العالم العربي يعاني من سوء فهم بسبب افتقاده للغة سلسة يمكن للغرب أن يفهمها بسهولة. فكما للسياسة لغتها، للإبداع أيضا لغته الخاصة. وهذه اللغة التي يغلب عليها الطابع الشاعري عموما، تعتمد على نسج قصص إنسانية مثيرة وصور جذابة هي التي تنجح غالبا في ربط الغرب والشرق بسهولة. فأحلام المرأة العربية لا تختلف عن أحلام أي امرأة في العالم، رغم بعد اختلاف الجغرافيا والبيئات، ومع ذلك لا تزال هناك صورة نمطية لا وجود لها سوى في ذهن الغرب هي الغالبة، ولم ينجح أحد من قبل أن يمحوها.



خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.