موسكو ودمشق تفردان ملفات الحل السياسي للإيحاء بنجاح «آستانة ـ 3»

لافروف يعتبر قرار المعارضة بالمقاطعة نتيجة سوء تفاهم... وتونر يتفهم

موسكو ودمشق تفردان ملفات الحل السياسي للإيحاء بنجاح «آستانة ـ 3»
TT

موسكو ودمشق تفردان ملفات الحل السياسي للإيحاء بنجاح «آستانة ـ 3»

موسكو ودمشق تفردان ملفات الحل السياسي للإيحاء بنجاح «آستانة ـ 3»

تحولت العاصمة الكازاخية، أمس، إلى ساحة إضافية لمحادثات حول مسائل الحل السياسي بين وفد النظام وحلفائه الروس والإيرانيين، فضلا عن لقاءات تشاورية بين اللاعبين الإقليمين والدوليين المنخرطين في الأزمة السورية، في ظل مقاطعة وفد المعارضة السورية المسلحة مفاوضات «آستانة - 3». هذا في الوقت، الذي أكد فيه مارك تونر، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة تحترم قرار المعارضة بمقاطعة محادثات آستانة.
وفي محاولة للإيحاء بأن «آستانة - 3» لم يفشل، أجرى الوفد الروسي محادثات مع وفد النظام السوري، تجاوزا فيها الطابع الرسمي لمفاوضات آستانة، التي أعلنت فيها القوى الضامنة أنها ستركز على المسائل العسكرية. إذ أكد المبعوث الرئاسي الروسي إلى الأزمة السورية، ورئيس الوفد الروسي إلى المفاوضات، ألكسندر لافرينتيف أن الوفدين بحثا، أمس، «المسائل المتعلقة بالدستور الجديد» لافتاً إلى أن «الحديث لا يدور عن مناقشة دستور جديد... بل هي مسائل متعلقة بتشكيل لجنة دستورية وصياغة الدستور»، موضحاً أن تركيبة اللجنة الدستورية «تفاصيل لا يعلن عنها، وسيتم حل هذه المسألة في جنيف». ولفت في الوقت ذاته إلى وجود «جملة كبيرة من الأسئلة المرتبطة مباشرة بالقضايا السياسية، ونأمل في أن نتمكن من بحثها خلال المشاورات هنا». أما الجانب العسكري في آستانة، فهو حسب لافرينتيف، «تحديد مناطق انتشار (جبهة النصرة) و(داعش)»، مشدداً على أن «الحديث لا يدور عن الفصل بينها وبين المعارضة، بل مجرد تحديد مناطقها على الخريطة»، لافتاً إلى دعم الوفدين الإيراني والأردني هذا الموقف الروسي.
وفي حين وصف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، في تصريحات صحافية، المحادثات بأنها «معقدة للغاية»، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأسباب التي تسوقها المعارضة لتبرير غيابها عن آستانة «غير مقنعة». وفي إشارة منه إلى مساع روسية لتدارك الوضع، قال لافروف في مؤتمر صحافي، أمس: «نحاول استيضاح الموقف حول الأنباء الأخيرة مع زملائنا في وزارة الدفاع الروسية»، مؤكداً أنهم «على اتصال مباشر مع قادة الفصائل الموجودين في تركيا». وأضاف: «ننطلق من أن المبررات التي ذكرها الإعلام بوصفها عائقا أمام مشاركة المعارضة في المفاوضات ليست مقنعة»، لافتاً بعد ذلك إلى أنه «توجد لدينا أسس تدفعنا للاعتقاد أن هناك سوء تفاهم ما» حال دون مشاركة وفد فصائل المعارضة المسلحة في «آستانة - 3».
وفي تعليقه على تصريحات لافروف، قال سعيد نقرش، قائد «لواء شهداء الإسلام» المعارض، والعضو في وفد الفصائل السورية إلى المفاوضات في آستانة وجنيف: «لا نعلم ما المقنع في نظر السيد لافروف أمام كل التعهدات والضمانات التي قدمها الروس سابقا ولم يتم تنفيذ أي منها، بدءا بوقف إطلاق النار ووقف عمليات التهجير القسري ووقف قصف المدنيين»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوات النظام، أثناء انعقاد مؤتمر آستانة - 1 كانت تشن حملة على وادي بردى، وكان النظام يهدد بتهجير المعارضة، وتكلمنا مع الروس لكي يضغطوا على قوات النظام لإيقاف الحملة ومنع عملية التهجير، ووعدوا بذلك، لكنهم على الأرض كانوا يساندون قوات النظام، وأحد ضباطهم وجه تهديدا مباشرا للفصائل، ولم تتوقف الحملة وتمت عملية التهجير». وأشار نقرش إلى مقترح إطاري لوقف إطلاق النار قدمته المعارضة للأطراف، يتضمن آليات مراقبة، «لكن الروس ما زالوا يماطلون في دراسته والرد عليه»، معيداً إلى الأذهان أن النظام خرق اتفاق وقف إطلاق النار في حي الوعر، «وبالأمس كان الروس هم الراعي لاتفاق التهجير في حي الوعر». كما نفى المسؤول في المعارضة السورية المسلحة أن يكون الوفد قد تعرض لأي ضغوط بغية إقناعه بالعدول عن قرار مقاطعة «آستانة - 3»، مؤكداً أن «الدعوة إلى آستانة وصلتنا عبر الأصدقاء الأتراك بصفتهم طرفا ضامنا، وهم متفهمون لوجهة نظرنا وموقفنا من الاجتماع».
وانتقد ألكسندر لافرينتيف، مقاطعة المعارضة السورية لـ«آستانة - 3»، ورأى أن غيابها عن المفاوضات «لا يصب في خدمتها»، داعيا وفد فصائل المعارضة في حال كانت لديهم اعتراضات ما لأن «يأتوا إلى هنا، وفي أجواء بناء يطلعوننا على ذلك». وبعد تحميله «قوى أثرت على المعارضة» المسؤولية عن قرار مقاطعة المفاوضات، أكد لافرينتيف أن «تركيا طرف ضامن لتنفيذ المعارضة التزاماتها، وليست طرفا ضامنا لمشاركة أو عدم مشاركة هذا الوفد أو ذاك في اللقاءات».
من جانبه، كان بشار الجعفري، رئيس وفد النظام إلى آستانة، حريصاً على مجاراة الموقف الروسي ومحاولات الإيحاء بعدم فشل «آستانة - 3»، وقال إن وفده ذهب إلى آستانة للاجتماع مع حلفاء سوريا الروس والإيرانيين وليس فصائل المعارضة. ورأى في غيابها أمرا «يخدم وجهة نظر الحكومة السورية ويظهر العورة السياسية لهذه المجموعات المسلحة»، بحسب قوله، وحمل المسؤولية عن مقاطعة المعارضة لمفاوضات الحكومة التركية. ووصف الجعفري المحادثات بين وفد النظام والوفد الروسي بأنها كانت جيدة، وقال إنه لم يتم بعد صياغة أي وثائق مع الجانب الروسي، مرجحاً أن يجري ذلك في وقت لاحق.
في السياق، وصل أمس إلى العاصمة الكازاخية آستانة، الموظف من وزارة الخارجية الأميركية، مارتن ماكسويل، للمشاركة ضمن الوفد الأميركي في محادثات «آستانة - 3»، في خطوة تشير إلى نية الإدارة الأميركية الانخراط بشكل أوسع في مفاوضات تسوية الأزمة السورية. وأشارت وزارة الخارجية الكازاخية إلى أن موظفاً من الخارجية الأميركية وصل لأول مرة للمشاركة في المفاوضات، لافتاً إلى أن سفير الولايات المتحدة سيكون كما أعلن سابقاً رئيسا لوفد بلاده في «آستانة - 3».
إلى ذلك، أكد مارك تونر، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أمس، تفهم بلاده لمقاطعة المعارضة، وقال إن الولايات المتحدة تحترم قرار المعارضة، موضحاً أنه «كان هناك أمل ما في أن تؤدي المحادثات في آستانة إلى هدنة طويلة في سوريا، إلا أنه تعذر تحقيق ذلك».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.