تحولت العاصمة الكازاخية، أمس، إلى ساحة إضافية لمحادثات حول مسائل الحل السياسي بين وفد النظام وحلفائه الروس والإيرانيين، فضلا عن لقاءات تشاورية بين اللاعبين الإقليمين والدوليين المنخرطين في الأزمة السورية، في ظل مقاطعة وفد المعارضة السورية المسلحة مفاوضات «آستانة - 3». هذا في الوقت، الذي أكد فيه مارك تونر، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة تحترم قرار المعارضة بمقاطعة محادثات آستانة.
وفي محاولة للإيحاء بأن «آستانة - 3» لم يفشل، أجرى الوفد الروسي محادثات مع وفد النظام السوري، تجاوزا فيها الطابع الرسمي لمفاوضات آستانة، التي أعلنت فيها القوى الضامنة أنها ستركز على المسائل العسكرية. إذ أكد المبعوث الرئاسي الروسي إلى الأزمة السورية، ورئيس الوفد الروسي إلى المفاوضات، ألكسندر لافرينتيف أن الوفدين بحثا، أمس، «المسائل المتعلقة بالدستور الجديد» لافتاً إلى أن «الحديث لا يدور عن مناقشة دستور جديد... بل هي مسائل متعلقة بتشكيل لجنة دستورية وصياغة الدستور»، موضحاً أن تركيبة اللجنة الدستورية «تفاصيل لا يعلن عنها، وسيتم حل هذه المسألة في جنيف». ولفت في الوقت ذاته إلى وجود «جملة كبيرة من الأسئلة المرتبطة مباشرة بالقضايا السياسية، ونأمل في أن نتمكن من بحثها خلال المشاورات هنا». أما الجانب العسكري في آستانة، فهو حسب لافرينتيف، «تحديد مناطق انتشار (جبهة النصرة) و(داعش)»، مشدداً على أن «الحديث لا يدور عن الفصل بينها وبين المعارضة، بل مجرد تحديد مناطقها على الخريطة»، لافتاً إلى دعم الوفدين الإيراني والأردني هذا الموقف الروسي.
وفي حين وصف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، في تصريحات صحافية، المحادثات بأنها «معقدة للغاية»، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأسباب التي تسوقها المعارضة لتبرير غيابها عن آستانة «غير مقنعة». وفي إشارة منه إلى مساع روسية لتدارك الوضع، قال لافروف في مؤتمر صحافي، أمس: «نحاول استيضاح الموقف حول الأنباء الأخيرة مع زملائنا في وزارة الدفاع الروسية»، مؤكداً أنهم «على اتصال مباشر مع قادة الفصائل الموجودين في تركيا». وأضاف: «ننطلق من أن المبررات التي ذكرها الإعلام بوصفها عائقا أمام مشاركة المعارضة في المفاوضات ليست مقنعة»، لافتاً بعد ذلك إلى أنه «توجد لدينا أسس تدفعنا للاعتقاد أن هناك سوء تفاهم ما» حال دون مشاركة وفد فصائل المعارضة المسلحة في «آستانة - 3».
وفي تعليقه على تصريحات لافروف، قال سعيد نقرش، قائد «لواء شهداء الإسلام» المعارض، والعضو في وفد الفصائل السورية إلى المفاوضات في آستانة وجنيف: «لا نعلم ما المقنع في نظر السيد لافروف أمام كل التعهدات والضمانات التي قدمها الروس سابقا ولم يتم تنفيذ أي منها، بدءا بوقف إطلاق النار ووقف عمليات التهجير القسري ووقف قصف المدنيين»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوات النظام، أثناء انعقاد مؤتمر آستانة - 1 كانت تشن حملة على وادي بردى، وكان النظام يهدد بتهجير المعارضة، وتكلمنا مع الروس لكي يضغطوا على قوات النظام لإيقاف الحملة ومنع عملية التهجير، ووعدوا بذلك، لكنهم على الأرض كانوا يساندون قوات النظام، وأحد ضباطهم وجه تهديدا مباشرا للفصائل، ولم تتوقف الحملة وتمت عملية التهجير». وأشار نقرش إلى مقترح إطاري لوقف إطلاق النار قدمته المعارضة للأطراف، يتضمن آليات مراقبة، «لكن الروس ما زالوا يماطلون في دراسته والرد عليه»، معيداً إلى الأذهان أن النظام خرق اتفاق وقف إطلاق النار في حي الوعر، «وبالأمس كان الروس هم الراعي لاتفاق التهجير في حي الوعر». كما نفى المسؤول في المعارضة السورية المسلحة أن يكون الوفد قد تعرض لأي ضغوط بغية إقناعه بالعدول عن قرار مقاطعة «آستانة - 3»، مؤكداً أن «الدعوة إلى آستانة وصلتنا عبر الأصدقاء الأتراك بصفتهم طرفا ضامنا، وهم متفهمون لوجهة نظرنا وموقفنا من الاجتماع».
وانتقد ألكسندر لافرينتيف، مقاطعة المعارضة السورية لـ«آستانة - 3»، ورأى أن غيابها عن المفاوضات «لا يصب في خدمتها»، داعيا وفد فصائل المعارضة في حال كانت لديهم اعتراضات ما لأن «يأتوا إلى هنا، وفي أجواء بناء يطلعوننا على ذلك». وبعد تحميله «قوى أثرت على المعارضة» المسؤولية عن قرار مقاطعة المفاوضات، أكد لافرينتيف أن «تركيا طرف ضامن لتنفيذ المعارضة التزاماتها، وليست طرفا ضامنا لمشاركة أو عدم مشاركة هذا الوفد أو ذاك في اللقاءات».
من جانبه، كان بشار الجعفري، رئيس وفد النظام إلى آستانة، حريصاً على مجاراة الموقف الروسي ومحاولات الإيحاء بعدم فشل «آستانة - 3»، وقال إن وفده ذهب إلى آستانة للاجتماع مع حلفاء سوريا الروس والإيرانيين وليس فصائل المعارضة. ورأى في غيابها أمرا «يخدم وجهة نظر الحكومة السورية ويظهر العورة السياسية لهذه المجموعات المسلحة»، بحسب قوله، وحمل المسؤولية عن مقاطعة المعارضة لمفاوضات الحكومة التركية. ووصف الجعفري المحادثات بين وفد النظام والوفد الروسي بأنها كانت جيدة، وقال إنه لم يتم بعد صياغة أي وثائق مع الجانب الروسي، مرجحاً أن يجري ذلك في وقت لاحق.
في السياق، وصل أمس إلى العاصمة الكازاخية آستانة، الموظف من وزارة الخارجية الأميركية، مارتن ماكسويل، للمشاركة ضمن الوفد الأميركي في محادثات «آستانة - 3»، في خطوة تشير إلى نية الإدارة الأميركية الانخراط بشكل أوسع في مفاوضات تسوية الأزمة السورية. وأشارت وزارة الخارجية الكازاخية إلى أن موظفاً من الخارجية الأميركية وصل لأول مرة للمشاركة في المفاوضات، لافتاً إلى أن سفير الولايات المتحدة سيكون كما أعلن سابقاً رئيسا لوفد بلاده في «آستانة - 3».
إلى ذلك، أكد مارك تونر، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أمس، تفهم بلاده لمقاطعة المعارضة، وقال إن الولايات المتحدة تحترم قرار المعارضة، موضحاً أنه «كان هناك أمل ما في أن تؤدي المحادثات في آستانة إلى هدنة طويلة في سوريا، إلا أنه تعذر تحقيق ذلك».
موسكو ودمشق تفردان ملفات الحل السياسي للإيحاء بنجاح «آستانة ـ 3»
لافروف يعتبر قرار المعارضة بالمقاطعة نتيجة سوء تفاهم... وتونر يتفهم
موسكو ودمشق تفردان ملفات الحل السياسي للإيحاء بنجاح «آستانة ـ 3»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




