جثث وشظايا متطايرة وجوع قارص على طرقات غرب الموصل

«الشرق الأوسط» ترصد أجواء المناطق المحررة من «داعش» والخطوط الأمامية للقتال

عائلة ترحب بالقوات العراقية في حي الدندان («الشرق الأوسط»)
عائلة ترحب بالقوات العراقية في حي الدندان («الشرق الأوسط»)
TT

جثث وشظايا متطايرة وجوع قارص على طرقات غرب الموصل

عائلة ترحب بالقوات العراقية في حي الدندان («الشرق الأوسط»)
عائلة ترحب بالقوات العراقية في حي الدندان («الشرق الأوسط»)

مبانٍ مدمرة، وأخرى ملغمة. عبوات ناسفة منتشرة في كل مكان. أصوات الرصاص وانفجار السيارات المفخخة التي يرسلها تنظيم داعش لإعاقة تقدم القوات العراقية في الموصل، تدوي بين الحين والآخر.
يتقدم الجنود باتجاه الأهداف المرسومة لهم، بينما تمتد في الاتجاه المقابل طوابير طويلة من عشرات العائلات التي لم تجد طريقاً للفرار من الحرب سوى التحرك باتجاه خطوطها الأمامية، متقدمة بحذر خشية إصابة أحد أفرادها بشظية متطايرة أو رصاصة من قناصي «داعش» الذين قرروا معاقبة من فضلوا الحرية على البقاء في سجن التنظيم.
تتكرر هذه المشاهد بشكل شبه يومي في الموصل التي واكبت «الشرق الأوسط» عملية تحريرها منذ انطلاقها في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سواء معارك شرق المدينة المعروف بالجانب الأيسر وشوارعه الواسعة التي تحررت بالكامل في يناير (كانون الثاني) الماضي، أو في الجانب الأيمن (الغربي) وأزقته الضيقة القديمة التي لا تزال تشهد معارك ضارية بين القوات العراقية و«داعش».
تبدأ الرحلة إلى غرب الموصل مع ساعات الصباح الأولى من أربيل. نسلك في كل مرة طريقاً من الطرق الكثيرة التي تؤدي إلى ناحية حمام العليل في جنوب الموصل، ومنها إلى مواقع قوات الشرطة الاتحادية وفرقة الرد السريع، لمرافقتها إلى الخطوط الأمامية للمعركة في وسط الموصل. نمضي على متن آلية مصفحة بين الأحياء المحررة حتى نصل إلى الخط الفاصل، حيث علينا أن نترجل ونخفض رؤوسنا، لتفادي قناصة «داعش».
وفي الطوابق العليا من المنازل الواقعة على خطوط التماس، حيث تشتد معركة القناصة وقاذفات «آر بي جي» والقنابل اليدوية والرشاشات الآلية متعددة الطلقات، يتوسد الجنود الأرض ويحدقون عبر مناظير بنادق القنص من ثقوب الحوائط، بانتظار اقتناص مسلح من «داعش».
وتلعب الطائرات بلا طيار (الدرون) دوراً حيوياً في المعركة، إذ يلجأ إليها الجانبان بكثافة، وتُعد الأخطر من بين جميع الأسلحة، خصوصاً في ظل اضطرار طائرات التحالف الدولي والقوة الجوية العراقية ومروحيات الجيش إلى توخي الحذر في استهداف مواقع «داعش»، كي لا تُلحق الأذى بالمدنيين الذين يتخذهم التنظيم دروعاً بشرية.
ومع كل محاولة لاقتحام منطقة جديدة في غرب الموصل، تشتد ضراوة القتال، خصوصاً منذ انتقال المعارك إلى البلدة القديمة بأزقتها الضيقة. فمع تقدم مقاتلي الشرطة الاتحادية والرد السريع والمغاوير والنخبة، تبدأ الاشتباكات مع من تبقى من عناصر التنظيم الذين يستخدمون الانتحاريين والسيارات المفخخة لإعاقة التقدم، لكن خطوطهم تنهار ويبدأون بالفرار إلى الأحياء الأخرى في العمق، تاركين خلفهم جثث عشرات من قتلاهم.
وتجولت «الشرق الأوسط» في عدد من الأحياء المحررة حديثاً في غرب الموصل، بينها الدواسة والدندان والنبي شيت والعكيدات التي تمثل بوابة المدينة القديمة. ولا يقل التجول في المناطق المحررة خطورة عن تغطية المعارك والاشتباكات، لذا يطلب الجنود العراقيون من الصحافيين السير بحذر وبخفة خلفهم، كي لا يصبحوا فرائس لإحدى مصائد «داعش».
يصرخ جندي من الشرطة الاتحادية خلال الجولة: «احذروا. هناك سيارة مفخخة يقودها انتحاري في الطريق لمهاجمتنا»، فيحمل جندي آخر قذيفة مضادة للدروع، ويقف متأهباً لتدمير السيارة المفخخة المدرعة، ويطلب أحد الجنود من الصحافيين الدخول إلى آلية الشرطة لحمايتهم، قبل أن تفجر القوات السيارة لتنهمر شظايا ومئات الكرات الحديد الصغيرة والحصى.
يهدم التفجير عدداً من بيوت الزقاق جزئياً، فتهرع القوات الأمنية إليها لإنقاذ من فيها. لكن منزلاً واحداً فقط كان مأهولاً بعائلة من 5 أفراد، غالبيتهم أطفال، نجوا من الانفجار لأنهم كانوا يختبئون في سرداب.
جثث مسلحي «داعش» تملأ الأزقة. خليط من جثث مسلحين محليين وآخرين أجانب وعرب، كما يُعرفهم أحد الجنود، فيما تفوح رائحة الدم من كل مكان تقريباً، بعدما تلطخت به الجدران والشوارع. وتحتل سيارات الأهالي التي أخرجها التنظيم بالقوة لإغلاق الأزقة، جزءاً رئيسياً من المشهد، إذ أصيبت غالبيتها بطلقات نارية أو تحطم زجاجها نتيجة دوي الانفجارات القريبة منها. وتروي مها عمار التي تقطن حي الدواسة: «قبل تحرير الحي، دخل مسلحان من التنظيم إلى داخل المنزل بعد أن حطما الباب، وأدخلونا إلى إحدى الغرف الخلفية، وأخرجوا سيارتنا إلى الشارع وبدأوا بإطلاق النار على القوات العراقية... كنا نخشى أن تقصف الطائرات منزلنا لوجود الدواعش فيه، لكن القوات الأمنية قضت على المسلحين. كان أحدهما شيشانياً والآخر عراقياً من الموصل».
ورغم أن الاشتباكات لا تتوقف، فإن بعض الأهالي يخرجون إلى الأزقة فور سماع أنباء تحرير المناطق. بعضهم يترك مدينته، وآخرون يخرجون للتعبير عن فرحتهم بالتخلص من «داعش». ووقفت عائلات أمام منازلها في حي الدواسة الاستراتيجي الذي يضم المجمع الحكومي ومراكز الإدارة والأمن في الموصل، لتحية الجنود العراقيين، فيما رفع الأطفال شارات النصر، وهم يرددون كلمة: «منصورين». وتقول أم سلام (70 عاماً) وهي تقف أمام باب منزلها في الدواسة: «كنا في الظلام. التنظيم كان يستبيح بيوتنا ويجلد أبناءنا على أبسط الأشياء... مارسوا ضدنا سياسة التجويع وأهانونا على مدى أكثر من عامين ونصف العام. أتمنى أن نشهد الهدوء والطمأنينة في المستقبل».
ويعاني معظم أهالي الأحياء المحررة من سوء تغذية وجوعاً قارصاً، إذ كان التنظيم يصادر أخيراً الغذاء لمسلحيه. وتُقدم القوات العراقية بالتنسيق مع منظمات دولية وجهات حكومية حصصاً غذائية ومياه شرب ومساعدات أخرى لأهالي المناطق المحررة.
وخرج رجل في حي الدواسة إلى عرض الطريق ليعانق جندياً ويقبله وهو يذرف الدموع، قائلاً: «الحمد الله أنقذتمونا من الدواعش... لم نأكل منذ أيام سوى الخبز الجاف والماء. أطفالي سيموتون من الجوع». فأبلغ الجندي قيادته الميدانية بالوضع وطلب منها جلب الطعام.
على أن المشهد الأبرز خلال التجول في الأحياء المحررة هو مشهد العشرات من العائلات الهاربة من المناطق الخاضعة للتنظيم باتجاه المناطق المحررة. تسلك هذه العائلات طرقاً خطرة جداً، غالبيتها فُخخت بالعبوات الناسفة، إضافة إلى تعرضها لقصف مستمر من «داعش» لمنع النزوح باتجاه القوات الأمنية. ويقطع النازحون هذه الطرق ركضاً، لأن التوقف، ولو لحظة، قد يقضي عليهم. ويقول أحمد الجبوري الذي يحمل على ظهره حقيبة ويمسك بيده اليمنى ابنه الوحيد جليل: «أخيراً نجونا. نحن نمشي منذ ساعات بلا توقف... جئنا من الأحياء الخاضعة للتنظيم في المدينة القديمة، وواصلنا السير، وها نحن الآن بأمان».
ولدى وصول النازحين إلى الخطوط الأمامية للقطعات العسكرية العراقية، تقدم لهم القوات المساعدة وتبعدهم من الخط الأمامي إلى داخل الأحياء. وعند نقطة معينة تحملهم السيارات العسكرية إلى مخيمات النازحين في ناحية حمام العليل، حيث يخضعون لتدقيق أمني خوفاً من تسلل عناصر «داعش» بينهم، ثم يُخيّرون بين البقاء في المخيمات أو اللجوء إلى أقارب في المناطق المحررة.
لكن المناطق المحررة تواجه تحدياً ضخماً يتمثل بإعادة إعمارها بعد انتهاء المعركة، فالتنظيم دمر غالبية البنى التحتية للموصل، وترك الخراب في كل زاوية من زوايا أحيائها، بينما بات سكان المدينة مصابين بالخوف والقلق والحيرة وفقدان الثقة بعد ما أصابهم من ويلات.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.