«طرح دولي ناجح» يُمكن الكويت من خفض فائدة سنداتها

مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»: الطلب ناهز 30 مليار دولار

«طرح دولي ناجح» يُمكن الكويت من خفض فائدة سنداتها
TT

«طرح دولي ناجح» يُمكن الكويت من خفض فائدة سنداتها

«طرح دولي ناجح» يُمكن الكويت من خفض فائدة سنداتها

استمر نمو الطلب على اكتتاب السندات السيادية الدولية الكويتية حتى وقت متأخر من مساء أمس، وبلغ في الساعة الرابعة عصراً (بتوقيت غرينتش) نحو 30 مليار دولار، عقب افتتاح السوق الأميركية، بحسب مصادر إعلامية متطابقة.
وقبل افتتاح السوق الأميركية، قالت قناة «سي إن بي سي» الإخبارية إن الطلب على الاكتتاب في السندات السيادية الكويتية فاق 21 مليار دولار، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن يكون حجم الإصدار ما بين 6 و8 مليارات دولار، وهو الذي يهدف إلى سد العجز في الموازنة بسبب انخفاض أسعار النفط.
ولكن بعد الافتتاح، صرح مصدر على علم بالطرح في نيويورك، لـ«الشرق الأوسط»، بأن قيمة الإصدار هي 8 مليارات دولار، تتوزع بين 3.5 مليار دولار لأجل 5 سنوات، و4.5 مليار دولار لأجل 10 سنوات، مشيراً إلى أن الطلب الإجمالي يناهز 30 مليار دولار.
وبحسب «رويترز»، كانت الحكومة الكويتية قد حددت السعر الاسترشادي المبدئي لباكورة إصداراتها المزمعة من السندات الدولية عند الحد الأعلى لتوقعات السوق، بما يشير إلى أن الكويت «كانت» راغبة في دفع علاوة لإصدار كبير الحجم للغاية.
وكانت الحكومة قد لمحت العام الماضي إلى اعتزامها جمع ما يصل إلى نحو 10 مليارات دولار من الإصدار، لكن مع تعافي أسعار النفط في الأشهر القليلة الماضية، اعتقد بعض المستثمرين أن الكويت التي لم تعد بحاجة إلى سيولة عاجلة قد تقلص حجم السندات، من أجل الحصول على سعر فائدة رخيص.
وكان وزير المالية الكويتي، أنس الصالح، قد قال في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن طرح السندات الدولية سيكون في مطلع عام 2017، بحجم يصل إلى 3 مليارات دينار؛ ما يعادل نحو 10 مليارات دولار، وأن المركزي طرح نيابة عن الحكومة 1.3 مليار دينار منذ أبريل (نيسان) الماضي لتمويل عجز الموازنة.
وفي بداية الشهر الحالي، أعلن رئيس لجنة الميزانيات والحساب الختامي بالكويت، النائب عدنان عبد الصمد، عن الإطار العام لميزانية السنة المالية 2017 - 2018، مبيناً أن «الإيرادات المُقدرة في الميزانية بلغت 13 مليار دينار تقريباً، بزيادة 30 في المائة عن الميزانية السابقة، بسبب التحسن النسبي في أسعار النفط»، موضحاً في تصريحات صحافية أن «الإطار العام للميزانية اعتمد سعر 45 دولاراً لبرميل النفط مبدئياً»، وأن «المصروفات قُدرت بنحو 20 مليار دينار تقريباً، بزيادة قدرها 5 في المائة عن الميزانية السابقة».
وبذلك أشار عبد الصمد إلى أن «العجز المتوقع بلغ 8 مليارات دينار تقريباً»، لافتاً إلى «استقطاع 10 في المائة من الإيرادات لتحول إلى احتياطي الأجيال القادمة، المقدرة بنحو 1 مليار دينار تقريباً».
كانت «رويترز» قد قالت، في وقت مبكر صباح أمس، إن السعر الاسترشادي للشريحة البالغ أجلها 5 سنوات، الذي جرى وضعه في حدود 100 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، يفوق عائد سندات أبوظبي الصادرة لأجل 5 سنوات، التي تستحق في 2021 في السوق الثانوية بواقع 55 نقطة أساس.
كما ستفوق الشريحة التي تعتزم الكويت إصدارها لأجل 10 سنوات، والتي يجرى تسويقها في حدود 120 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، سندات أبوظبي البالغ أجلها 10 سنوات، التي تستحق في 2026 بواقع 45 نقطة أساس.
ولكن المصدر المطلع أكد لـ«الشرق الأوسط» أن السندات الكويتية ستكون أعلى بـ75 نقطة أساس فقط فوق سعر سندات الخزانة الأميركية لأجل 5 سنوات، وأعلى بـ85 نقطة فقط لأجل 10 سنوات، مما يعني أن الطلب الكبير سمح للكويت بتخفيض العائد.
وكان مدير محفظة تستثمر في أدوات الدخل الثابت قد توقع ذلك التخفيض، وصرح لـ«رويترز»: «إنها عند الحد الأعلى للتوقعات بكل تأكيد، لكن يجب أن تتوقع تقلص السعر القياسي، بواقع 20 نقطة أساس على الأقل»، مقارنة مع تقديرات السعر المبدئي. وحتى إذا ما جرى تقليص العائد، بواقع 20 إلى 25 نقطة أساس، مقارنة مع السعر المبدئي، فإن السندات ستظل تقدم علاوة إصدار جديد بنحو 20 إلى 30 نقطة أساس فوق سندات أبوظبي الصادرة لأجل 5 و10 سنوات.
ويُنظر إلى سندات حكومة أبوظبي بوجه عام على أنها معيار قياسي للائتمان بمنطقة الخليج، وقال مستثمرون لـ«رويترز» إن الكويت سوقت نفسها على اعتبار أنها «أبوظبي الجديدة»، حين اجتمعت مع مستثمرين في أدوات الدخل الثابت في لندن والولايات المتحدة، الأسبوع الماضي.
وتشارك في ترتيب الإصدار بنوك «سيتي ودويتشه بنك» و«إتش إس بي سي» و«جيه بي مورجان» و«ستاندرد تشارترد»، وشركة الوطني للاستثمار الكويتية.
من جهة أخرى، أصدر بنك الكويت المركزي إصداراً جديداً من سندات الدين العام المحلي، بقيمة 100 مليون دينار لأجل عام واحد، يُستحق في 7 مارس (آذار) من عام 2018، بفائدة 1.5 في المائة، ووصل معدل التغطية إلى 430 في المائة، بعد أن وصل إجمالي قيمة الطلبات إلى 429 مليون دينار، بحسب وكالة الأنباء الكويتية.
ويعد الإصدار هو الثاني لأجل عام واحد منذ بداية العام الحالي، حيث كان البنك قد أصدر سندات في 8 فبراير (شباط) الماضي بالقيمة 100 مليون دينار نفسها، ووصل إجمالي قيمة الطلبات إلى 485 مليون دينار، بمعدل فائدة 1.5 في المائة أيضاً، فيما يصل إجمالي ما أصدره البنك المركزي من سندات للدين العام خلال السنة المالية الحالية 3.4 مليار دينار.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».