الإدارة الأميركية الحالية تشهد أبطأ مرحلة انتقالية منذ عقود

فريق ترمب تأخر في ترشيح أكثر من 500 مسؤول في وزاراته

الرئيس الأميركي يوقع أمراً تنفيذياً في «البنتاغون» برفقة نائبه ووزير الدفاع في 27 يناير الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي يوقع أمراً تنفيذياً في «البنتاغون» برفقة نائبه ووزير الدفاع في 27 يناير الماضي (رويترز)
TT

الإدارة الأميركية الحالية تشهد أبطأ مرحلة انتقالية منذ عقود

الرئيس الأميركي يوقع أمراً تنفيذياً في «البنتاغون» برفقة نائبه ووزير الدفاع في 27 يناير الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي يوقع أمراً تنفيذياً في «البنتاغون» برفقة نائبه ووزير الدفاع في 27 يناير الماضي (رويترز)

في مقر وزارة الخارجية الأميركية التي يفترض أنها تموج بالحركة والنشاط، يخيم صمت تام على المكاتب التي باتت شبه خالية. وفي البنتاغون، تدار البعثات العسكرية في أكثر مناطق العالم اضطراباً عبر وزير دفاع يفتقد إلى كبار المسؤولين في إدارته. وفي وزارات أخرى مثل الخزانة، والتجارة، والصحة، والخدمات الإنسانية، فالكثير من المناصب العليا لا تزال شاغرة رغم تكليفها رسمياً بمهام كبيرة، مثل إعادة تأسيس نظام الرعاية الصحية للمواطنين.
وأفاد نيكولاس بيرنس، مسؤول سابق في الخارجية الأميركية خدم في عهد رؤساء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري وكان جزءا من الفترات الانتقالية التي شهدتها الولايات المتحدة منذ عام 1988، بأن «ما يجري، من دون شك، يعتبر أسوأ مرحلة انتقالية مرت بها البلاد في العقود الأخيرة. ما يحدث يعتبر خطأ كبيرا. الأمور يجب أن تسير لأن العالم لا يحترم الفترات الانتقالية». فالرئيس ترمب يصر على أن العدد الضئيل لأعضاء حكومته لا يعني نقصا في العدد، بل يعني مؤشرا لطبيعة الخطة القادمة التي تهدف إلى تقليص حجم البيروقراطية الحكومية.
والشهر الماضي، صرح ترمب لقناة «فوكس نيوز» بقوله إن «الكثير من تلك الوظائف، التي لا أود تسميتها، غير ضرورية. ماذا يفعل كل هؤلاء الناس؟ لسنا في حاجة إلى كل هذه الوظائف». لكن الرئيس لم يقترح أي خطط لإلغاء بعض المناصب العليا، فيما أفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض ليندسي والترز، بأن ترمب قرر في النهاية شغل تلك المناصب. تكمن مشكلة الرئيس ترمب الشخصية في عدم فعالية الجهود خلال الفترة الانتقالية، حيث لم تعرض عليه أسماء مرشحين جاهزين تخطوا مراحل الاستعلام الأمني والتحري.
وفي الأسابيع الماضية، تضاعفت المشكلات بسبب عراقيل وضعها ترمب في طريقه بنفسه، مثل اختبار الولاء الذي ابتدعه، والذي كان سببا في بعض الأحيان في استبعاد كفاءات حقيقية. كما عرقل قرار منع الموظفين في حكومته من ممارسة أعمال سياسية لصالح جهات خارجية بعد مغادرتهم مناصبهم لفترة 5 سنوات، ترشيح أسماء كثيرة. ناهيك عن الإحساس العام بالانقلاب داخل البيت الأبيض الذي تسبب في عزوف الكثير من السياسيين عنه. وتحدث في هذا الشأن بعض المسؤولين ممن كانوا جزءا مما يجرى ومطلعين على الأوضاع عن كثب، لكنهم تحدثوا شرط عدم ذكر أسمائهم كي لا يتهموا بالاستخفاف بقدرات ترمب وإدارته. لكن الأرقام دوما أصدق وأقدر على رسم صورة غير مغلوطة.
فبرغم نجاح ترمب باعتماد الكونغرس لنحو 18 عضوا في مرشحيه في مجلس الوزراء، لم يرشح ترمب حتى الآن أسماء لشغل نحو 500 منصب مهم لا يزال شاغرا، وتأخر كثيرا عن سلفه من الرؤساء في شغل مناصب الصفين الثاني والثالث التي تدير أغلب المهام الوظيفية الحكومية اليومية. وبدءا من الأحد الماضي، أرسل ترمب أسماء 36 مرشحا لمناصب حساسة، أي نصف العدد الذي أرسله بارك أوباما (70 مرشحا)، رغم أن الأخير واجه أيضا انتقادات لتأخيره في إرسال الترشيحات في هذه الفترة نفسها من عام 2009. وفق أرقام أعلنها مركز «المرحلة الانتقالية الرئاسية».
وفي الغالبية العظمى من الحالات، لم تشرع إدارة ترمب في عملية المسح الشامل للأسماء، وهي المرحلة التي ربما تستغرق عدة شهور، ويتعين على المرشحين استكمالها قبل النظر في اعتماد تلك الأسماء من قبل مجلس الشيوخ. وبحسب أرقام نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد حصل «مكتب المبادئ الحكومية» المستقل الذي يجرى مراجعات مالية لكل مرشح رئاسي، على 63 تقريرا فقط عن مرشحين للانضمام لإدارة ترمب بدءا من 5 مارس (آذار) الجاري، أي أقل من ثلث العدد المطلوب، حيث أرسلت إدارة أوباما أسماء 228 مرشحا في تلك الفترة نفسها من عام 2009.
وفي وزارة الخارجية، لا يزال منصبا نائب الوزير شاغرين، ناهيك عن 6 مناصب لوكيل وزارة الخارجية، و22 مساعدا للوزير. وفي وزارة الخزانة، لم يرسل ترمب حتى الآن أسماء مرشحي منصب نائب الوزير، ولا المستشار العام أو المدير المالي، أو أيا من وكلاء الوزارة وتسعة من مساعدي الوزير. وفي وزارة الأمن الداخلي، وهي إحدى جهات ثلاث قام الرئيس بقديم ترشيحات لمنصب نائب الوزير، لم يقم الرئيس حتى الآن بإرسال ترشيحات بأسماء أربعة وكلاء للوزارة، وثلاثة مساعدين للوزير وغيرها من المناصب المهمة، مثل منصب مدير إدارة المواطنة والهجرة، ومدير إدارة الجمارك وحماية الحدود.
ونفت ليندزي والترز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، حدوث تأخير مؤثر في تعيينات الحكومة بقولها: «ليس هناك تعطيل»، مضيفة أن «الإدارة تقوم بمسح على نطاق واسع لتحديد المرشحين المحتملين». وقدر أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض الرقم بنحو 130 مرشحا سيعلن عنهم قريبا لشغل المناصب الحساسة. وأضاف المسؤول، الذي تحدث بشرط السرية لأنه غير مخول بالحديث بشأن النقاشات الداخلية، أنه منذ يوم التنصيب ترك البيت الأبيض مساحة للتفكير في ملء المناصب الشاغرة التي تناظر المناصب المتعارف عليها في الإدارات السابقة، وأن الإدارة باتت تتحرك الآن بأقصى سرعة ممكنة لكن مع تحري الدقة. فالحملة الانتخابية للرئيس ترمب جاءت محكمة وجرت على نطاق ضيق، ولذلك لم يكن لديه هذا العدد من المعاونين السياسيين الذين كانوا يحيطون غيره من الرؤساء في العقود الأخيرة والذين كثيرا ما حصلوا على المناصب بسخاء، بحسب المسؤول.
يعكس التأخير في إعلان أسماء المرشحين نقص خبرة ترمب في العمل الحكومي وفي شكه العميق في كل من يتمتع بتلك الخبرة، وهما عاملان حاسمان تسببا في تأخير إتمامه للعملية الانتقالية. هناك سبب آخر تسبب في التأخير، وهو محاولة الرئيس تطبيق النموذج الذي اتبعه في إدارة مشاريعه لعقود طويلة في قيادة الحكومة الفيدرالية؛ حيث وضع كل ثقته في فريق صغير منعزل.
وفي هذا السياق، قال كالروس غوتيريز، الذي شغل منصب وزير التجارة في عهد الرئيس جورج بوش: «إن افتقدت الجهات الحكومية للقادة الذين يفهمون طبيعة مهامهم والسياسات المطلوبة، وكان كل ما يمتعون به من مؤهلات هو ثقة الرئيس، فسوف نفاجأ بأن عمل الجهاز التنفيذي للدولة برمته قليل الفاعلية ومحدود الكفاءة». أضاف كارلوس: «فهذه مشكلة كبيرة لأن الجهات الحكومية لن تكون ممثلة بالشكل المطلوب أو غير ممثلة على الإطلاق، وذلك لعدم تعيين من يديرها. فخارج الجهات الحكومية، هناك دبلوماسيون أجانب ورجال أعمال وغيرهم ممن لا يعلمون حتى الآن من يخاطبون لإنجاز أعمالهم». وربما يتسبب هذا البطء أيضا في تقليص نفوذ ترمب عالمياً، فعندما يجتمع وزراء التجارة بدول المحيط الهادئ، ومنهم الصين، الأسبوع الجاري في تشيلي، سوف تكون الولايات المتحدة ممثلة بسفيرها لدى تشيلي، كالروس بيريز، والذي يشغل منصبا دبلوماسيا، والسبب أنه لم يجر تعيين مسؤول رفيع حتى الآن.
وفي البنتاغون، يتولى وزير الدفاع جيم ماتيس الإشراف على المهام في العراق وأفغانستان واليمن من دون فريق قيادة معاون. وهناك بعض المرشحين مثل الملياردير فينسنت فيولا الذي اختاره ترمب لشغل منصب سكرتير عام الجيش، لكنه اضطر إلى الانسحاب بعد أن أظهرت التحريات - التي كان من المفترض الانتهاء منها قبل أسابيع - مشكلات مالية لا يمكن التغاضي عنها، مما جعل ترمب يبقي على روبرت ورك الذي شغل منصب نائب وزير الدفاع في عهد أوباما، ناهيك عن غيره من كبار الموظفين الحكوميين.
*خدمة «نيويورك تايمز»



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».