حكومة روحاني تواجه اتهاماً بـ «إشاعة الاقتصاد الرأسمالي»

اتهامات لمكتب خامنئي بالسعي وراء هندسة الانتخابات الرئاسية... ومساعد الرئيس الإيراني يقلل من انتقادات أحمدي نجاد

لقاء المرشد الإيراني علي خامنئي بأعضاء مجلس خبراء القيادة حيث وجه انتقادات لسياسة حكومة روحاني في تطبيق «الاقتصاد المقاوم»
لقاء المرشد الإيراني علي خامنئي بأعضاء مجلس خبراء القيادة حيث وجه انتقادات لسياسة حكومة روحاني في تطبيق «الاقتصاد المقاوم»
TT

حكومة روحاني تواجه اتهاماً بـ «إشاعة الاقتصاد الرأسمالي»

لقاء المرشد الإيراني علي خامنئي بأعضاء مجلس خبراء القيادة حيث وجه انتقادات لسياسة حكومة روحاني في تطبيق «الاقتصاد المقاوم»
لقاء المرشد الإيراني علي خامنئي بأعضاء مجلس خبراء القيادة حيث وجه انتقادات لسياسة حكومة روحاني في تطبيق «الاقتصاد المقاوم»

فيما وجه أربعون خبيرا اقتصاديا إيرانيا رسالة شديدة اللهجة أمس إلى الرئيس حسن روحاني يتهمون فريق حكومته الاقتصادي بـ«ترويج الليبرالية الرأسمالية»، قالت مصادر إيرانية مطلعة إن مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي ينوي إقحام بين سبعة إلى ثمانية مرشحين لمنافسة الرئيس الحالي حسن روحاني في الانتخابات المقبلة وذلك في وقت اتسعت دائرة الجدل بين مكتب الرئيس حسن روحاني والرئيس المحافظ السابق محمود أحمدي نجاد تحت وقع الانتخابات الرئاسية المقبلة وأعلن وزير المخابرات محمود علوي أمس أن المخابرات تفرض رقابة حثيثة على وسائل الإعلام تهدف إلى منع «حملات التشويه التي تستهدف المرشحين».
وتحولت الانتقادات للوضع الاقتصادي في إيران إلى عامل ضغط على روحاني مع اقتراب الانتخابات الإيرانية وفي سياق تلك الضغوط وجه 40 اقتصاديا رفيعا أمس في رسالة مفتوحة إلى روحاني يحتجون فيها على «أخطاء» السياسات الاقتصادية للحكومة وتنتقد الرسالة تجاهل المسؤولين في إدارة روحاني للآراء «غير السياسية» التي يوجهها خبراء الاقتصاد في إيران.
وأوصى الخبراء الرئيس الإيراني على «الاعتراف بخطأ سياسته الاقتصادية كخطوة أولى في تصحيح المسار» مشددين على ضرورة اتباع الحكومة «سلة اقتصادية» من خمسة محاور لإنقاذ الاقتصاد الإيراني وفق ما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.
وتوجه الرسالة انتقادات لاذعة إلى روحاني لربط سياسته الاقتصادية بنتائج المفاوضات النووية وقال الخبراء في الرسالة إنه «عندما أعلنت بصراحة وعود فتح الفتوح وحل كل المشكلات الاقتصادية بعد الاتفاق النووي من الطبيعي أن يغض الناشطون الاقتصاديون الطرف عن أي استثمار ونشاط اقتصادي واختاروا التأجيل حتى رؤية نتائج الاتفاق النووي وهو ما أدى إلى الركود الواسع وشل جميع الأعمال وتعرض الكثير من المجمعات الصناعية لخطر الإفلاس والإغلاق».
جاء ذلك بعدما شهدت إيران تجاذبات بين يومي الثلاثاء والخميس الماضيين على أعلى المستويات حول الوضع الاقتصادي حيث تعرضت حكومة روحاني لانتقادات من كبار المسؤولين في النظام وانطلقت شرارة تلك الانتقادات من الاجتماع السنوي الثاني لمجلس خبراء القيادة عندما طالب رئيس المجلس أحمد جنتي من روحاني بأن يقدم تقريرا حول خطوات حكومته الاقتصادية بشأن سياسة «الاقتصاد المقاوم» وهي سياسة تعبر عن رغبات المرشد الإيراني فيما يتعلق بالاقتصاد.
لكن روحاني يوم الأربعاء رفض تلك الانتقادات وقال: إن حكومته انتصرت في سياسة «الاقتصاد المقاوم» قبل أن يدخل خامنئي في اليوم التالي على خط تأكيد تلك الانتقادات ليتضح أنها كانت بتأييد منه وذلك بعد أيام من تأكيده على ضرورة التركيز على نقاط القوة بدلا من نقاط الضعف في إشارة إلى الحرب الكلامية المشتعلة بين الحكومة ومنتقديها على طاولة الاقتصاد.
في سياق تلك الانتقادات اتهمت الرسالة إدارة روحاني بترويج «الاقتصاد الليبرالي الرأسمالي» تحت «ذريعة استقلال البنك المركزي» وهو ما أدى إلى «انفعال» أسواق المال حسب الرسالة كما اتهمت المؤسسات المالية الحكومية بإطلاق وعود مالية كاذبة أدت إلى تأزم الوضع الاقتصادي الإيراني.
كذلك وجهت الرسالة تهما إلى إدارة روحاني بعرقلة مكافحة الفساد المالي في إيران بحجة «هروب المستثمرين» مشددا على أن «مروجي الليبرالية الرأسمالية» وراء تراجع الدعم الحكومي للمنتجين في الداخل الإيراني وعلى نفس المنوال انتقدت الرسالة ما اعتبرته جهود «مواجهة غسل الأموال والتهريب في إيران» وقالت: إن الحكومة «تسقط آليات الشفافية بحجج وهمية».
وفي سياق الانتقادات هاجمت الرسالة بشدة تطلع حكومة روحاني إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي في إيران الأمر الذي شكل محور الخلاف بين الحكومة والحرس الثوري خلال الأشهر القليلة الماضية واتهمت الحكومة بعدم الشفافية في إبرام العقود التجارية الأجنبية وإخفاء المعلومات عن الأجهزة المسؤولة وهو ما يتسبب في نشر الفساد الاقتصادي حسب الخبراء.
واقترحت الرسالة «سلة إنقاذ» اقتصادية من خمسة محاور تنص أولا على كفاح شامل ضد المفاسد الاقتصادية ومواجهة الريع والمحسوبيات وإضفاء المزيد من الشفافية والمحور الثاني يطالب روحاني بخروج البنك المركزي من حالة الانفعال والكف عن المزايدة بين البنوك حول الأرباح وفي المحور الثالث فإن الحكومة مطالبة بكتابة استراتيجية تنمية صناعية شاملة تهدف إلى تشجيع الصادرات وفي المحور الرابع التصدي للأنشطة التي تضعف الإنتاج من خلال إقرار الضرائب بينما يشمل المحور الخامس رفع القيود عن الرخص وحذف البيروقراطية التي تعيق الاستثمار والإنتاج.
ورغم تأكيد الرسالة على أن الخبراء «محايدون» لكن قائمة الأسماء ضمت أساتذة من جامعة إمام الحسين التابعة للحرس الثوري وقائد الحرس الثوري السابق محسن رضايي فضلا عن رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني لثلاث دورات أحمد توكلي.
سيناريو خامنئي للانتخابات
وفي سياق متصل، قالت مصادر إيرانية مطلعة إن مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي ينوي الزج بين سبعة إلى ثمانية مرشحين لمنافسة روحاني في الانتخابات المقبلة وأضافت تلك المصادر أن المقربين من خامنئي «بدأوا مخطط هندسة الانتخابات منذ أشهر» وفق ما نقل موقع «سحام نيوز» الإصلاحي.
وبحسب المصادر فإن الغاية من ترشيح بين سبعة إلى ثمانية مرشحين يهدف للضغط على سلة روحاني الانتخابية في بعض مراكز نفوذه وذلك في محاولة لدخول الانتخابات إلى مرحلة ثانية.
وقبل أيام أعلن قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري منع أي نشاط انتخابي على قادة ومنتسبي الحرس الثوري وذلك عقب تقارير اتهمت شخصيات من الحرس الثوري بالسعي وراء هندسة الانتخابات.
في غضون ذلك، رد المساعد السياسي في مكتب الرئيس الإيراني حميد أبو طالبي أمس على بيانات صدرت الأسبوع الماضي من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد حول أداء الحكومة في الملف الاقتصادي.
وكان الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بين أكثر اللاعبين السياسيين في التيار المحافظ نشاطا الأسبوع الماضي حيث خطف اهتمام وسائل الإعلام بعد إعلان ترشيح مساعده حميد بقايي للانتخابات الرئاسية وإطلاقه حسابا عبر شبكة «تويتر» ورسالة موجهة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب فضلا عن ثلاثة بيانات حول أداء الحكومة الحالية في أول رد فعل مباشر من نجاد على روحاني وهو ما اعتبره مراقبون تحت تأثير الانتخابات المقبلة.
وقال أبو طالبي ردا على انتقادات أحمدي نجاد «أصدر مسؤول الحكومة السابقة حتى الآن ثلاثة بيانات وعددا من الأسئلة ومرشحا؛ اللافت أنه في عالم السياسة لم يهتم أحد بهذا الحضور المجازي» حسبما نقلت عنه وكالتا «ايلنا وايسنا» المقربتان من روحاني.
في هذا الصدد اتهم أبو طالبي الرئيس الإيراني السابق بالسعي وراء قطبين في المجتمع الإيراني مشددا على أنه يسعى لتغيير ذلك إلى ثنائية تهدف إلى إصدار البيانات والحضور المجازي في الانتخابات عبر مساعديه.
وعن أسباب صمت التيار المحافظ تجاه التلاسن بين حلقة أحمدي نجاد ومكتب روحاني قال أبو طالبي «إن الأصوليين يدركون تماما أن أقل موقف في هذا الخصوص سيعيد ذكرى الشراكة التاريخية في سجل الحكومة السابقة لهذا فهم يلتزمون الصمت».
وعن موقف التيار الإصلاحي من المعركة الدائرة بين الرئيسين الحالي والسابق أوضح أبو طالبي أن «الإصلاحيين يعتبرون سنوات ما بين 2005 و2013 سنوات نكبة في إيران ويتحدثون بشكل متقطع عن ذلك أنهم غير مستعدين لدخول اللعبة».
وتابع أبو طالبي أن الحكومة «ليست على استعداد لتضييع وقت الخدمة على من ألحقوا خسائر بالبلد في غضون ثمانية أعوام تلك التي لا يمكن تعويضها على المدى القصير». وخلال تصريحاته أشار مساعد روحاني إلى إلحاق خسائر وصفها بالعقدة بين ثمانية إلى سبعة مليارات دولار بين عامي 2007 و2010 في نيويورك ولوكسمبورغ وبابك زنجاني على حد زعمه.
ويعد بابك زنجاني من أبرز التجار الموقوفين خلال السنوات الأخيرة بتهمة الفساد في إيران بعد استيلائه على أكثر من ثلاثة مليارات دولار من بيع النفط الإيراني في زمن العقوبات خلال فترة أحمدي نجاد الرئاسية الثانية.
في موضوع ذي صلة، هدد وزير المخابرات الإيراني محمود علوي بملاحقة من «يشوهون المرشحين» عبر شبكة الإنترنت معتبرا التشويه سبب التهاب الشارع الإيراني وجر الانتخابات باتجاه التبعات السلبية وقال علوي إن وزارة المخابرات ستقوم بالإجراءات المطلوبة في حال واجهت أعمالا تخريبية وسلبية حول الانتخابات.
وأوضح علوي أن وزارته سبقت الانتخابات بتأسيس لجنة أشرف على فعاليتها منذ أشهر لافتا إلى أن رقابة الانتخابات لا تنحصر بوسائل التواصل الاجتماعي إنما تشمل وسائل الإعلام والصحف.
ونفى علوي ما تناقلته وسائل إعلام قبل أيام عن لسانه بشأن دور أجهزة المخابرات الإيرانية قائلا: إن دور المخابرات «كتم صوت الرصاص وليس كتم الأصوات بالرصاص».



تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».